صحافة

"المشهد اليوم".. "حزب الله" يقرُّ بملكية المتفجّرات وروبيو يطالب عون بمعاقبته!مصرف لبنان يلغي ترخيص "بنك صادرات" الإيراني وبزشكيان يعترف بأن إيران تواجه "الحصار الأشدّ منذ 1979".. ونتنياهو وكاتس "يحرّضان" دروز سوريا ضد الشرع


رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

على الرغم من حماوة الإقليم وتسارع وتيرة التطورات من إيران إلى اليمن، مرورًا بغزّة وسوريا، من دون أن نغفل تداعيات الحرب الأوكرانية، فإن الساعات الأربع والعشرين الماضية حملت للبنان الكثير من الأحداث، التي تؤكد أن الأوضاع تسير نحو تأزّمٍ جديدٍ، يختلط فيه الخارجي بالداخلي، وسط تزاحم الملفات وتشابكها. وكانت البداية مع زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زادة، وما تبعها من اتصالٍ بادر إليه وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالرئيس جوزاف عون، والحديث عن تمسّك طهران بوقف إطلاق النار في لبنان، بوصفه أحد الشروط التي لن تتنازل عنها في المفاوضات الجارية مع الجانب الأميركي. والتشدّد الإيراني ليس وليد الساعة، لكنه يؤكد، في هذه الظروف الدقيقة، أن طهران ترفض المساومة وتسعى إلى استعادة "البوصلة"، بعد تزايد الانتقادات الموجّهة إلى "حزب الله"، حتى داخل بيئته، بسبب دخوله في حروبٍ "شعواء" من دون أن يجني لبنان منها أيّ طائل، سوى المزيد من الدمار والخراب. فالاعتداءات الإسرائيلية الحالية "تكشف المستور"، في ظلّ الدمار الواسع والقضم الممنهج للأراضي، بما يجعل عودة السكان "شبه مستحيلة"، ويفتح الباب واسعًا أمام مخاوف من تغييرٍ ديمغرافي.

وتترافق هذه الرسائل الإيرانيّة "المبطّنة" مع المحاولات الحثيثة لحصر السلاح وتقييد دور الحزب في لبنان، ما عكسه اتصال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بالرئيس اللبناني، الذي أكد أن "الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلّحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب"، مستشهدًا بالإجراءات التي سُجِّلت خلال الأيام القليلة الماضية. كما أنه "اغتنم الفرصة" وطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية، والالتزام ببنود "اتفاق الإطار"، والتوقف عن أعمال التجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرّض لهم. لكن اللافت في هذه المكالمة، التي تأتي بعد يومٍ واحدٍ من "العودة" الإيرانية، أنها تطرّقت أيضًا "خلف الكواليس" إلى شحنة المتفجرات التي ضبطها الجيش منذ أيامٍ، وتعود ملكيتها إلى "حزب الله". ففي هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ في وزارة الخارجية الأميركية، أن روبيو طالب عون بمحاسبة المسؤولين الذين يقفون وراء إرسال شاحنة المتفجرات وتمويلها، مشددًا على أن إعادتها "أمرٌ لا ينبغي أن يكون مطروحًا للنقاش على الإطلاق". كما دعاه إلى إقامة تواصلٍ عسكريٍّ مباشرٍ بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيليّة، بهدف "فض النزاع" بين الطرفين. وهذا الدخول الأميركي على الخط يؤكد أن البلاد باتت في حالةٍ من "التنافس المحموم" بين الضغوط الأميركية والمساعي الإيرانيّة، بما يبقي الأمور مفتوحةً على مصراعيها، خصوصًا أن الحزب لا يهادن، بل يرفع سقف تهديداته ومطالبه، ويضرب عرض الحائط بهيبة الدولة وقراراتها التي تبقى "من دون تنفيذٍ فعلي".

فـ"حزب الله" يدرك أن الأمور مرهونةٌ بالتطورات على الساحة الإيرانيّة، وأن لبنان، وإن دخل في مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل لفصل الملفين، إلا أنه يجد نفسه "محاصرًا" بين استمرار المراوغة الإسرائيليّة وعدم وقف الانتهاكات اليومية، والتدخل الإيراني السافر في البلاد. وأطلق عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، النائب حسن فضل الله، أمس الخميس، تصريحاتٍ ناريةً تجاه السلطة اللبنانيّة، محذّرًا إياها من "مغبّة التمادي في الإجراءات المُتّخذة ضدّ المقاومة". في حين أعلن "وبالفم الملآن" أن شاحنة المتفجرات التي أوقفها حاجز ضهر البيدر، والمُحمَّلة بأكثر من نصف طنٍ من متفجرات الـC4 والـTNT، تعود إليه. كما طالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين وإعادة الشاحنة وحمولتها، التي قال إنها تمثّل قدراتٍ تستخدمها "المقاومة" في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب. وتعتبر "سيمفونية" العدو الإسرائيلي "قماشةً باليةً"، إذ واظب الحزب لسنواتٍ طوال على توظيفها لخدمة مصالحه والتحريض على خصومه واتهامهم بالعمالة. لكن الأمور اليوم لا تشبه الماضي، لأن المنطقة تعيد ترتيب توازناتها، ولبنان لا يمكن أن يكون بمعزلٍ عما يجري من أحداث. وهذا ما يمكن الاستدلال عليه بوضوح من خلال المعلومات، التي أفادت بها وكالة "بلومبرغ"، عن إلغاء مصرف لبنان الترخيص المحلي لـ"بنك صادرات إيران"، أحد أكبر المصارف الإيرانيّة، في خطوةٍ تتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع علاقاتها التجارية مع طهران. وأمام هذا الأفق المسدود، برزت زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى لبنان، إذ يحمل معه "محاولةً للتهدئة" واختراق جدار الأزمة وفتح نافذةٍ سياسيّةٍ مع تفاقم الأوضاع في المنطقة، وإمكانية خروجها عن السيطرة في أيّ لحظة.

وتعلم الدوحة، قبل غيرها، أن الأمور لن تستقيم بسهولةٍ، وأن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي تُعتبر وسيطًا أساسيًا فيه، مُعقّدٌ ويحتاج إلى توافقاتٍ لا تزال غير متاحةٍ حتى اللحظة، خصوصًا بعد دخول الحوثيين إلى ميدان المعركة، وهجماتهم اليومية على المملكة العربية السعودية، التي تعتبر قطر أن أمنها جزءٌ لا يتجزأ من استقرار دول الخليج وحماية سيادتها وأمنها. فطهران اليوم ترفع كلفة الحرب، وتريد استنزاف هذه الدول ومواردها، ودفعها لأن تكون طرفًا في القتال، على الرغم من محاولاتها للتهدئة أكثر من مرة. إلا أن "الخنق الاقتصادي" وتزايد خسائرها يدفعانها إلى التعويض، عبر تحريك "ورقة" الأذرع، التي واظبت لسنواتٍ طوال على تدريبها وتمويلها لتكون "شوكةً" في الخاصرة العربية. وفي هذا الصدد، كشف وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، عن أن بلاده دعت الحوثيين، مع بداية التصعيد الميداني، إلى لقاءٍ في العاصمة العُمانية مسقط، غير أنهم قوبلوا بالرفض، مشيرًا إلى أن هذه المحاولة كانت آخر اتصالٍ مباشرٍ جرى قبل أسابيع. وإذ أوضح، بحسب "فرانس برس"، أن الهجمات في هذه المرحلة تُنفَّذ بإيعازٍ إيرانيٍّ، أكد أن الجماعة تحصل على تسليحٍ وتدريبٍ ودعمٍ للمقاتلين من طهران، في خرقٍ لقرارات مجلس الأمن الدولي. كما أكد أن الرياض واصلت اتصالاتها المباشرة مع الجانب الإيراني للوصول إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ، إلا أن الأخيرة لم تبدِ استعدادًا لتقديم التنازلات المطلوبة. هذا ونبّه المتحدث باسم التحالف في اليمن، تركي المالكي، إلى أن الحوثيين تمكنوا من امتلاك تقنياتٍ عسكريةٍ متطورةٍ بدعمٍ من أطرافٍ إقليميةٍ، وبيّن أن القوة العسكرية الحالية باتت تعتمد على الصواريخ الباليستية، والطائرات المُسيرة الهجومية والانتحارية، بالإضافة إلى الزوارق السريعة المفخّخة المُستخدمة في الهجمات.

في موازاة ذلك، ذكرت وكالة "رويترز" في تقريرٍ تحليليٍّ، أن هجمات الحوثيين على السعودية تتجاوز في أبعادها حدود الملف اليمني، وتتخطاه إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ يهدف هؤلاء من خلال استهداف البنية التحتية وتعطيل الفعاليات الاستثمارية، التي تشكّل عصب الطموحات الاقتصادية للمملكة، إلى الضغط على وليّ العهد، الأمير محمد بن سلمان، لتلبية مطالبهم في اليمن، وإقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتخفيف الحصار الذي يخنق الاقتصاد الإيراني، وفقًا لمصادر سعودية وإيرانية وإقليمية. ونقلت الوكالة عن مسؤولٍ إيرانيٍّ كبيرٍ إشارته إلى أن الضربات، التي يشنّها "أنصار الله"، تندرج ضمن استراتيجيةٍ أوسع تنتهجها إيران وحلفاؤها لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة، عبر استهداف البنية التحتية للطاقة وممرّات الملاحة الرئيسية. وبات هذا الهدف في صلب المخاوف العربية أولًا والخليجية ثانيًا، خصوصًا أن الحسم على الجبهة اليمنية يخضع لحساباتٍ كثيرةٍ ولا يمكن أن يحصل بسهولة. وتتزايد وتيرة المعارك، إذ شنَّت الميليشيا الحوثية، خلال الساعات الماضية، هجومًا بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، ووقوع أضرارٍ ماديةٍ في المنشأة. وبعد هذا الاستهداف، شدّد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، على أن الهجوم الحوثي على القصر يمثّل امتدادًا لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية. وجزم بأن ذلك لن يثني حكومته عن أداء مسؤولياتها ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب، عبر عملية "فجر اليمن". في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة قصفت ما وصفه بـ"مقرّ العمليات العسكرية السعودية" في عدن، ضمن سياستها المعلنة باستهداف الحشود العسكرية، بحسب مزاعمه.

بدوره، لم يخرج مجلس الأمن الدولي في اجتماعه عن "الأدبيات المعروفة"، إذ اكتفى بإدانة الهجمات الحوثية المتواصلة، معلنًا دعمه للمبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، في جهوده الرامية للتوصل عبر التفاوض إلى تسويةٍ سياسيةٍ شاملةٍ يقودها اليمنيون ويملكون زمامها. إلى ذلك، يعيش اليمنيون واقعًا إنسانيًا صعبًا مع احتدام الهجمات وتزايد موجات النزوح، إذ نظّم أهالي محافظة تعز، مساء أمس الخميس، وقفةً احتجاجيةً تنديدًا باستمرار القصف والحصار، الذي يفرضه الحوثيون على تعز، وما نتج عنه من إغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات إلى السكان، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الانتهاكات فورًا. في الأثناء، تبدو عودة "عقارب الساعة إلى الوراء" غير ممكنة، لأن أيّ تراجعٍ من دون حسمٍ واضحٍ سيمكّن الحوثيين من رفع سقف مطالبهم والتمترس خلفها، لزيادة عدوانهم على الرياض ومنشآتها. في حين تمثّلُ هذه التطورات اختبارًا جديدًا لإدارة ترامب، وسط تساؤلاتٍ عن فرص انخراطٍ عسكريٍّ جديدٍ في المنطقة. وتجد واشنطن نفسها أمام معادلةٍ معقدةٍ، بين كلفة التدخل العسكري المباشر ومخاطر الامتناع عنه، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تزايد الانتقادات لواشنطن بشأن كيفية إدراتها للحرب على إيران. وتستغلّ طهران هذا الأمر، بل وتعوّل عليه، بهدف الحصول على مزيدٍ من التنازلات، مع تأكيدها إعداد كافة السيناريوهات لمواجهة أيّ إمكانيةٍ لاستئناف الهجمات عليها. وتوعّد قائد الجيش الإيرانيّ بأن البنى التحتية للعدو ومصالحه ستتعرّض لأضرارٍ مضاعفةٍ إذا تعرّضت بنيته التحتية للتهديد. فيما أكد "الحرس الثوري" جاهزيته المطلقة للردّ بضرباتٍ وصفاها بأنها ستكون "أكثر إيلاماً" للمصالح الأميركية في المنطقة. وجاءت هذه التهديدات على خلفية معلوماتٍ تشير إلى أن الجيش الأميركي وضع خططًا لشنّ ضرباتٍ ضدّ مواقع نووية ومنشآتٍ للطاقة في إيران، قد تشمل استخدام "أم القنابل"، أكبر سلاحٍ غير نوويٍّ في الترسانة الأميركية، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أميركيين.

في غضون ذلك، أفادت تقارير إسرائيلية بأن وزير الخارجية الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تحدّثا هاتفيًا، فيما ذكرت قناة "كان" أن تلّ أبيب رفعت مستوى التأهب في الأيام الأخيرة، وعقدت، ليل الخميس، مشاوراتٍ أمنيةً تحسبًا لأيّ تصعيدٍ محتملٍ، على الرغم من إشارتها إلى أنه لا توجد معلومات مؤكدة بشأن عزم إيران أو "حزب الله" على مهاجمة إسرائيل، لكن الجيش يراقب التطورات عن كثب. وجدّدت واشنطن عقوباتها على 16 فردًا و10 كيانات، وقالت وزارة الخزانة الاميركية، في معرض تبريرها، إن هذه الكيانات تدخل ضمن الشبكات المالية الدولية لطهران ومنظومة الصيرفة الموازية التابعة لها. وكثّفت الولايات المتحدة مؤخرًا خطواتها، ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي تكبّد نظام "الجمهورية الإسلامية" خسائر جسيمة. وهو ما اعترف به الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي أشار إلى أن بلاده تواجه "أشد حصارٍ عليها منذ العام 1979"، متهمًا الإدارة الأميركية بالسعي إلى إثارة احتجاجاتٍ شعبية. في سياقٍ متصلٍ، تتواصل الاضطرابات في مضيق هُرمز مع بياناتٍ أمنيةٍ تفيد بتعرّض ما لا يقل عن 10 سفنٍ لهجماتٍ في المضيق أو بالقرب منه، منذ يوم الأحد الماضي، في أعلى حصيلةٍ منذ اندلاع الحرب على طهران. من جانبه، أفاد الجيش الإيرانيّ باندلاع حريقٍ في ناقلة نفطٍ في خليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقةٍ محظورةٍ، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي. كما أضاف الأخير نقلًا عن مساعد الجيش لشؤون التنسيق، العميد حبيب الله سياري، تشديده على أن هذا الممرّ الاقتصادي "سيبقى مغلقًا، وأن أيّ عبورٍ من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلّحة الإيرانيّة فقط". 

الوقائع الميدانية مع المعارك العسكرية المحتدمة، تلقي بظلالها على المنطقة برمتها، التي تنتظرُ أيضًا نتائج انتخابات الكنيست، المقررة أواخر الشهر الجاري، على الرغم من أن التعويل على تغيراتٍ جذريةٍ وتبادلاتٍ جوهريةٍ غير متاحٍ، في حين يواصل نتنياهو سياسته في محاولةٍ لتلميع صورته "المهشّمة". إذ قال إنه تحدّث هاتفيًا مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال أحداث السويداء التي جرت العام الماضي، خلال كلمةٍ ألقاها أمام تجمعٍ انتخابيٍّ مع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، لشدّ عصب هذه الفئة. كما ادعى أن الاتصال أسهم في وقف ما وصفه بـ"المجزرة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن توقيت الاتصال أو ملابساته. أما وزير الأمن، يسرائيل كاتس، فتطرق للموضوع عينه، فاعتبر أن الشرع يعدّ "لاستئناف الانتهاكات ضد الطائفة الدرزية في دمشق، انتظارًا لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة". وأضاف: "لقد أعدّ الشرع العشائر العربية، وهيّأ قوات الأمن الداخلي والجيش السوري لهدفٍ واحد. إنه يتربص بما ستؤول إليه الانتخابات، ويصلّي لكي لا ينجح نتنياهو. عندها سيواصل ما فعله سابقًا. وإذا أراد رئيس الحكومة، فبإمكانه توسيع نطاق التحرك". هذه المزاعم، المعروفة الغايات والأهداف، ردّ عليها مصدرٌ مسؤولٌ في الحكومة السورية، في بيانٍ لوكالة "سانا"، جازمًا بأن المكوّن الدرزي في محافظة السويداء كان وسيبقى جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من النسيج الوطني للجمهورية العربية السورية، معلنًا رفضه القاطع لتسييسه أو إقحامه في الدعايات والانتخابات الإسرائيلية.

دوليًا، تتعمّق الهوّة بين كييف وواشنطن، مع اقتراب وصولها من "القطيعة النهائية"، إذ أفاد مسؤولان أميركيان ومسؤولٌ غربيٌ لوكالة "رويترز"، بأن قرارًا صدر من داخل البيت الأبيض بتقييد نظام الأقمار الصناعية "ستارلينك"، الذي تستخدمه أوكرانيا في الاتصالات الميدانية وتشغيل الطائرات المسيّرة، ما سيؤثر على إدارة المعارك المحتدمة. وفي استثمارٍ سريعٍ للوضع، صعّدت موسكو لهجتها تجاه الرئيس الأوكراني، واتهمته بأنه "يقوّض فرص السلام، ويبدّد جهود المفاوضين الأميركيين"، مشيرةً إلى أن "توجيه ضرباتٍ جديدة ضدّ مصافي النفط الروسية، على الرغم من التحذيرات الأميركية ومبادرة هدنة الطاقة التي طرحها ترامب، يعكس بوضوح أن الجانب الأوكراني يسعى إلى تقويض الجهود المبذولة من جانب واشنطن". في سياقٍ آخر، دفع الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، ببراءتهما من اتهاماتٍ جديدةٍ بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة، إثر القبض عليهما في عمليةٍ عسكريةٍ في كاراكاس في كانون الثاني/ يناير الماضي. ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه "أسير حرب"، الاتهامات الجديدة بأنها "ادعاءاتٌ كاذبة لا أساس لها من الصحة".

هذه المستجدات المحلية والإقليمية كانت محط متابعة من الصحافة العربية، التي صدرت اليوم الجمعة، والتي ركزت على المواضيع الآتية:

في الوضع اللبناني، أشارت صحيفة "الوطن" القطرية إلى أن "قضية شحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر ليست حادثة أمنية خطيرة وحسب، بل اختبار جديد لمدى قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سلطتها، وتحويل قراراتها السيادية من نصوص سياسية إلى واقع تفرضه المؤسسات على الجميع، بلا استثناء أو تسويات خلف الكواليس". وأضافت: "لقد شكل نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط الشحنة خطوة تستحق التقدير، لكنه لا يمثل نهاية الاختبار، بل بدايته. فالسيادة لا تُقاس فقط بقدرة الحاجز الأمني على كشف الشحنة، وإنما بقدرة المؤسسات على متابعة الخيوط، وكشف شبكة المسؤوليات، والوصول إلى الجهات التي تقف وراء العملية، وصولًا إلى المحاسبة القضائية الفعلية".

أما صحيفة "اللواء" اللبنانية، فأوضحت أن "الزيارة القطرية تكتسب أهمية مضاعفة. فقطر لا تزور لبنان من موقع المُتفرِج، بل من موقع الدولة التي تملك شبكة علاقات عربية ودولية واسعة، وخبرة مشهودة في الوساطات، وقدرة على نقل الهواجس اللبنانية إلى مراكز القرار، ولا سيما أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت مسار التفاوض، يشكلان المدخل الضروري لأي نهوض اقتصادي أو إعمار حقيقي". وشددت على أن الدوحة "تستطيع أن تمدّ يد الإنقاذ، لكنها لا تستطيع بناء الدولة بالنيابة عن اللبنانيين. فالفرصة موجودة، والمساندة العربية حاضرة، وما ينقص هو القرار اللبناني الشُجاع الذي يحوّل الدعم القطري والعربي من جرعة صمود مؤقتة إلى بداية نهوض وطني حقيقي".

وكتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "يريد سادة الحوثي أن يكون شوكة في خاصرة السعودية. وهو ابتزاز لن تقبل به السعودية مهما كلّفها من أثمان. فمن المنطق والعقل أن ترفض الرياض أن يأتيها الشر من دولة مجاورة لها، تربطها بشعبها أواصر القربى والتاريخ والجغرافيا، بل الجيوبوليتيكا بتعبير أدق. وحين وجدت نفسها مضطرة لمساعدة الشرعية اليمنية كان ذلك - من خلال تحالف دولي ضد الانقلاب الحوثي، وجاء القرار الأممي رقم 2216 - ليؤكد دعم الشرعية ويطالب الحوثي بالانسحاب والتخلي عن الأسلحة ووقف الأعمال التي تهدّد دول الجوار". ونبهت إلى أن "السعودية لا تنحني لأحد. وفعائل الحوثي وحّدت الشعب اليمني ضدّه، فوقف وقفة رجل واحد ليشنّ عملية "فجر اليمن"، التي حققت نتائج كبيرة، من تقدّم ميداني، وتحرير للتراب، وإزاحة للعناصر الحوثية من باب المندب والجزر المطلة عليه. لم يكن الحوثي العميل الأول الذي روّع المدنيين والأعيان المدنية في السعودية. فقد مرّ تنظيما "القاعدة" و"داعش" بهذا الطريق. وبالصبر الدؤوب، والاستراتيجيات الأمنية المُحْكَمة أصبحا أثرًا بعد عين".

أما صحيفة "الوطن" البحرينية، فاعتبرت أنه "حين يُستهدف أمن المملكة العربية السعودية، فإن مسؤولية التضامن معها تتجاوز التعبير عن الاستنكار إلى وضوح الموقف وصلابة الالتزام. فالأمن الذي ننشده لأوطاننا يبدأ من إدراك أن تهديد الجار والشقيق يمسّ أسس استقرارنا جميعاً، وأن حماية الإنسان ومكتسبات التنمية تقتضي موقفًا لا يترك مجالًا للمساومة على السيادة أو التساهل مع الإرهاب. ومن هنا، فإن الوقوف مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية هو انحياز إلى حق الشعوب في الحياة الآمنة، وإلى دولة تحمي أرضها ومواطنيها والمقيمين فيها". وأكدت أن "ما تتخذه السعودية من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها يستحق دعمًا خليجيًا وعربيًا واضحًا. وأرى أن قوة هذا الدعم تُقاس بقدرته على ترجمة الموقف السياسي إلى تنسيق مؤسسي وتعاون أمني وتحرك دبلوماسي متماسك. كما تُقاس بقدرتنا على مخاطبة العالم بلغة دقيقة تُظهر حقيقة التهديد، وتؤكد أولوية حماية المدنيين، وترفض تحويل المقدسات والمنشآت المدنية وسبل عيش الناس إلى أدوات ضغط أو رسائل تفاوض".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن