لم يكن الدعم الكامل الذي قدّمه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في انتخابات الكنيست المقرّرة أواخر الشهر الحالي "مستغربًا أو جديدًا"، لكنه يقدّم فكرةً واضحةً عن الدعم الأميركي اللامتناهي إلى تلّ أبيب، الذي يمكّنها من مواصلة حروبها في لبنان وغزّة، وتوسيع الاستيطان في الضفّة الغربية. فعلى الرغم من التراجع الحادّ في شعبية نتنياهو، والانتقادات الواسعة، داخليًا وخارجيًا، لممارسات وزرائه من اليمين المتطرّف، لم تثنِ هذه العوامل الولايات المتحدة عن تقديم المساندة له، ما ستحدّده نتائج الانتخابات التي لا يعوّل كثيرون عليها. فسواء بقي نتنياهو في منصبه أو أفرزت الانتخابات نتائج أخرى، فإن "تركة" الأخير ستبقى حاضرةً بقوّة، ما دفع ترامب إلى القول، ومن دون أي "قفّازات" إنه "إذا اختارت إسرائيل أيّ شخصٍ غير نتنياهو، فسيكون الزعيم الخطأ"، مؤكدًا أنه "نوع الشريك الذي نطلب من تلّ أبيب تقديمه". كما حذّر من أنه في حال لم يفز نتنياهو، "فسنضطر إلى القيام بالمهمة ضد إيران بأنفسنا، وأنا لست ميّالًا إلى ذلك".
من جانبه، سارع "الحليف الاستراتيجي"، أي نتنياهو، إلى تقديم الشكر لترامب على "دعمه الهائل وعلى العمل المشترك"، مضيفًا: "معًا سننجز المهمة"، على الرغم من إعلانه سابقًا، خلال تصريحاتٍ إذاعيةٍ، بعدم ثقته بإمكانية الفوز بولايةٍ جديدة، مشددًا، في الوقت عينه، على أنه لا ينوي اعتزال الحياة السياسيّة في حال خسر الانتخابات. وإذ وصف المعركة الحالية بأنها "مصيريةٌ ووجوديةٌ"، نبّه مما أسماه "مخاطر وصول المعارضة إلى السلطة، ما قد يؤدي إلى تقديم تنازلاتٍ في الملف النووي الإيراني والسماح بإقامة دولةٍ فلسطينية". وهذا التحذير لا يعدو كونه تهويلًا، فالقاصي والداني يعرف أنه يخضع لمحاكمةٍ بتهم فسادٍ، من ضمنها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه إذا أُدين. إلى ذلك، تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة تراجع نتنياهو أمام زعيم حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، من دون أن يتمكن أحدهما من حصد غالبية تتيح تشكيل حكومةٍ ما لم يعتمد على الأحزاب العربية، التي تعتبر اليوم أشبه بـ"بيضة القبان". ومع ذلك، فإن الدعم الاميركي يمكن أن يُعتبر بمثابة رسالةٍ "قويةٍ" سيتردّد صداها، خصوصًا أن ترامب ربطها باستكمال الحرب "المؤجلة" مع إيران، إذ إن العودة إلى القتال واستئناف الضربات العسكرية لا يزال مطروحًا وبقوة على الطاولة، سواء من خلال عملٍ مشتركٍ أو آحادي، فقد أعلن نتنياهو أن تلّ أبيب مستعدةٌ لشنّ ضربةٍ استباقيةٍ على إيران من دون دعم واشنطن، مشيرًا إلى أن هدفه، المتمثّل في إسقاط النظام في طهران، تحقّق، و"أن 90 في المئة من المهمة قد أُنجِز". ويسعى نتنياهو إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع طهران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته، فيما يكرّر ترامب أن الحرب شارفت على الانتهاء، مؤكدًا، في كلّ تصريحٍ، أن بلاده "قضت على القدرة النووية" للنظام الإيراني. كما يعلّل بقاء العمليات قائمة بأنها "تستهدف ضمان عدم استعادتها (أي إيران) قدراتها"، من دون أن يوضح الإجراءات التي تتخذها واشنطن لتحقيق ذلك.
لكن توقّعات انتهاء الحرب "سريعًا جدًا" لا تبدو واقعية، لا سيما أن مبادرات الوساطة تصطدم بعوائق عدّة، وتتعثّر نتيجة الشروط المرتفعة السقف، التي يضعها الطرفان. فبينما تعوّل الإدارة الأميركية على الحصار والعقوبات لدفع طهران إلى تقديم تنازلاتٍ، تصرّ الأخيرة على أن تكون لها "الكلمة الفصل" في "اليوم التالي"، خصوصًا في ما يتعلق بترتيبات مضيق هُرمز، إلى جانب تحصيل مكاسب اقتصادية، كرفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج. وهذا تحديدًا ما يمكن الاستدلال عليه من تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي قال، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن "شروطنا واضحة تمامًا، وقُدّمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. وقدّموا ملاحظاتهم، ونحن ندرسها"، مضيفًا أنه "إذا نفّذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هُرمز في اليوم السادس، وتُستأنف المفاوضات في اليوم السابع". وأوضح أن هذه المطالب "ليست غريبةً"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعًا في مذكرة تفاهم إسلام آباد ومفاوضاتٍ أخرى. ولا يعدو التمسّك بمضيق هُرمز كونه دليلًا على أن "الحرس الثوري" هو من يمسك بزمام الأمور، على الرغم من محاولات الإدارة الأميركية نفي ذلك، والتأكيد أنها تسيطر بشكلٍ كاملٍ وتامٍ على هذا الممر الاستراتيجي. واتّهم قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أمس الأحد، البحرية الإيرانية بمواصلة مهاجمة السفن التجارية في المضيق، ناقلًا عن المنظمة البحرية الدولية أن أكثر من 20 بحّارًا مدنيًا لقوا حتفهم في هجماتٍ مستمرةٍ منذ شباط/فبراير الماضي. وجزم بأن مضيق هُرمز"يخضع لسيطرة الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين، وليس إيران، وهو لا يزال مفتوحًا أمام حركة التجارة"، مستشهدًا بعبور 400 سفينةٍ تجاريةٍ خلال الأيام السبعة الماضية. كما أشار إلى أن القوات الأميركية ساعدت شركاءها في الخليج العربي على شحن أكثر من 100 مليون برميلٍ من النفط الخام خلال الفترة عينها، وأكثر من 1.3 مليار برميلٍ خلال الأشهر الأخيرة.
لكن الحوادث الأخيرة وارتفاع استهداف السفن والخسائر الجسيمة، التي يُمنى بها الاقتصاد العالمي، والخلل في سلاسل الإمداد، تُحتّم التوصل إلى تسويةٍ تعمل عليها قطر "خلف الكواليس" بمساعدة وسطاء آخريين، من ضمنهم باكستان وسلطنة عُمان. وفي هذا الصدد، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الدوحة لا تزال تنتظر الردّ الإيراني حتى "يُبنى على الشيء مقتضاه"، فيما أجرى عراقجي اتصالًا هاتفيًا بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسيّ الهادف إلى خفض التوتر، وفقًا لبيانٍ حكوميٍّ إيراني. وتبدو الأوضاع جميعها "مؤجلة" في انتظار نتائج انتخابات الكونغرس، التي ستجري أوائل الشهر المقبل، خصوصًا أن ترامب يواصل جولاته في الولايات، متمسكًا بالاستراتيجية والسياسات عينها. وفي انتظار ما ستفرزه من معطياتٍ، تَمسَّك وزراء خارجية دول "مجلس التعاون الخليجي" بضرورة تصنيف جماعة الحوثي "إرهابية"، مطالبين إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها. كما أكد الوزراء، الذين اجتمعوا في العاصمة البحرينيّة المنامة، ضرورة إشراك دول الخليج في أيّ مفاوضاتٍ أو ترتيباتٍ تمسّ أمنها، وأن تشمل أيّ تفاهماتٍ مع طهران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية الملاحة في مضيق هُرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويعكسُ هذا البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي مدى إدارك هذه الدول بالمخاطر المحدقة بها، بعد تعرّضها طوال المدة الماضية إلى اعتداءاتٍ إيرانيةٍ طالت منشآتها الحيوية والمدنية، ضمن سياسة طهران لاستنزاف مواردها وثرواتها قبل أن تطلق يد الحوثيين في اليمن وتدفعهم إلى تهديد أمن المملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، تحاول الرياض المضي بالنهج عينه لجهة رفض المسّ بأمنها واستقرارها، مع توسيع حركتها الديبلوماسية.
والمؤشر على ذلك هو اللقاء الذي عقده وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أمس الأحد، وبحثا خلاله التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها التصعيد في اليمن، والتهديدات المتواصلة للملاحة البحرية. أما المؤشر الثاني فيتمثّل في زيارة وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إلى أبو ظبي، والاجتماع الذي عقده مع الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، بتوجيهٍ من القيادة السعودية، بهدف التشاور بشأن أولويات المرحلة. ويأتي ذلك كمؤشرٍ على وضع البلدين الخلافات السابقة جانبًا، ومواجهة ما تتعرّض له من دسائس ومؤامرات، ما يُحتّم عليها تعزيز التعاون والتنسيق والتحالف، لأن دخول الحوثيين إلى ميدان المواجهة لم يكن إلا نتيجة "مخططٍ" لتفتيت هذه الدول والقضاء على مواردها، كما بات واضحًا. توازيًا، أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري تضامنه الكامل مع السعودية، وقرّر تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، في ظلّ تصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها، وفق بيانٍ صادرٍ عن الرئاسة المصرية. وجاء القرار خلال اجتماعٍ ترأسه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، صباح أمس الأحد، خُصِّص لاستعراض المستجدات الراهنة. لكن على الرغم من صدور هذا القرار، الذي ينبثق من الأواصر والعلاقات التاريخية كما تؤكد القاهرة، فإن مجلس النواب المصري رفع جلسته الطارئة وقرر مواصلة نقاشاته، اليوم الاثنين، "لإتاحة الفرصة لكافة النواب للتعبير عن آرائهم". ومن الحراك الديبلوماسي "النشط" إلى الميدان "المشتعل"، إذ أصيب 6 مواطنين سعوديين إثر سقوط مقذوفٍ أطلقه الحوثيون على موقعٍ سكنيٍ في نجران، بينما أعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن" تدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما هذه الميليشيات باتجاه خميس مشيط، و3 مسيّراتٍ استهدفت منطقتي الرياض والشرقية. كما استشهد ضابطان سعوديان إثر تحطّم مروحيةٍ استطلاعيةٍ في نجران نتيجة خللٍ فنيٍّ، في حين توعّد "التحالف" بإجراءاتٍ صارمةٍ لتحييد قدرات الحوثيين والحدّ من هجماتهم.
في إطارٍ ذي صلة، تتصاعد وتيرة المعارك المحتدمة، إذ ذكرت السلطات المحلية في محافظة مأرب، وسط اليمن، أن جماعة الحوثيين أطلقت 8 صواريخ باليستية على مدينة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا. في حين اتهمت القوات اليمنية الشرعية "أنصار الله" بتفجير طريقٍ حيويٍّ يربط محافظة تعز المحاصرة بمحافظة لحج، مؤكدةً أن ذلك يهدّد سلامة حركة المرور واستمرار نقل المواطنين والبضائع بين المحافظتين. في الأثناء، تشدّد الحكومة على المضي قدمًا في عملية "فجر اليمن"، مع رفضها محاولات إيران تقديم نفسها وسيطًا في الحرب الدائرة، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الحوثيين وإطالة أمد الصراع، عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين. واتهمت وزيرة الخارجية، أفراح الزوبة، النظام في طهران باستخدام اليمن ورقةً تفاوضيةً، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءاتٍ تتحمَّل كلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية. كما أشارت إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية، من ضمنها خارطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية. في المقابل، قال الناطق باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن الجماعة تواصلت مع الجانب السعودي بشكلٍ مباشرٍ وغير مباشرٍ قبل التصعيد، مدعيًا أنها قدّمت أكثر من مقترحٍ، إلا أن الجانب السعودي لم يتقدم خطوةً واحدةً، وأوضح أن "الأشقاء في سلطنة عُمان تواصلوا مع الجماعة بعد أول عمليةٍ للردّ على الجانب السعودي، مقدمين عددًا من المقترحات للتهدئة".
لكن الحديث عن مفاوضات للهدنة يحتاج إلى ظروف وشروط غير مؤاتية حتى اللحظة، وهو لا ينطبق فقط على الجبهة اليمنية بل يتعداها إلى لبنان، الذي أعلن عن مشاركة وفد عسكري، الثلاثاء، في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، لطرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي والإلتزام بمندرجات "اتفاق الإطار"، رغم أن الخروج بنتائج ملموسة يبدو غير متاح بعد تصريحات نتنياهو، والتي شكك فيها بقدرات الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"، موضحًا أن إسرائيل ستبقى في "الحزام الأمني" ما دام سلاح الحزب لم يُنزع. ويستخدم الاحتلال هذه الذريعة من اجل استكمال التدمير والخراب جنوبًا وفق سياسة "الارض المحروقة" مع تباهيه بأن 80% من القرى باتت غير صالحة للسكن، تمامًا كما قطاع غزّة. وفي التطورات الأخيرة، نفذت قوات العدو حملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة في محيط بلدة أرنون بقضاء النبطية، بعد غارات استهدفت وادي الحجير ووادي السلوقي من جهة بلدة حولا. وتتجاوز تداعيات هذا الواقع الأمني لتطال وصول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية والمراكز الطبية، وهذا ملف بحثه الرئيس جوزاف عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في الاتصال الهاتفي مساء الخميس لما له من إنعكاسات وخيمة. بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن الاستقرار لن يستتب في البلاد ما لم يتم بسط سلطة الدولة على كل أراضيها ولو تدريجيا وبقواها الذاتية حصرا، مؤكدًا أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية وحدها. جاء ذلك خلال مباحثات أجراها الأخير مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو حول الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات (اليونيفيل) العاملة في جنوب لبنان، مشددًا على ضرورة تفادي أي فراغ أمني.
في الأحداث العربية الأخرى، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 190 القاضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيسًا تنفيذيًا للشركة السورية للبترول، والمرسوم 191 لعام 2026 بتعيين المهندس عمر سامر الحلبي مستشارًا للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيسًا لمجلس إدارة الصندوق السيادي. وترافق هذا التعيين بعد اتهامات لقبلاوي بإرتكاب "مخالفات وتجاوزات جسيمة طالت آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته" بحسب تقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش. في سياق متصل، أعلنت سوريا والبنك الدولي اتفاقهما على إنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين مخصص للتعافي وإعادة الإعمار، ويقضي الاتفاق بتوفير البنك تمويلا ميسرًا وضمانات استثمار ودعمًا فنيًا وبناء للقدرات، للسلطات السورية. ويمكن لهذا الاتفاق أن يؤسس لمرحلة جديدة خاصة أن دمشق تسعى لإعادة الإعمار وإطلاق مشاريع إنمائية وحيوية واستقطاب رجال الاعمال والمستثمرين بعد سنوات طويلة من الحرب.
دوليًا، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة من "سعوا إلى إسقاط الجمهورية"، وذلك تعليقًا على تظاهرات يوم السبت الحاشدة وما رافقها من أعمال تخريب ونهب، في وقت دخل الرئيس ترامب على خط الازمة من خلال حثّه باريس على "إغلاق حدودها"، معتبرًا أن "الهجرة" هي سبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد. أما في الشأن الروسي، فقد أكد ترامب أيضًا عدم توقيع وثيقة تفرض تدابير إضافية على روسيا، في الوقت الحالي، بحجة أن القيام بذلك قد يقوّض المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
تبعات الحرب لليمن والدعم الخليجي برز في عناوين ومقالات الصحف العربية الصادرة اليوم:
كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "ثمة سؤال يتكرر كلما ذكرت الحرب في اليمن: هل تخوض السعودية حربًا دينية ضد الحوثيين؟ وهل تستهدف الزيدية، أو الشيعة عمومًا، أم أنها تخوض صراعًا لحماية أمنها وحدودها؟"، مضيفة "إن تصوير الصراع باعتباره حربًا سنّية على الشيعة هو غاية ما ينشده الحوثي. إذ ينقل النقاش من سؤال السلاح والسلطة إلى سؤال الهوية والاضطهاد. وبدلًا من أن تحاسب المليشيا على عدوانها، يصبح الاعتراض عليها وكأنه اعتراض على أتباع المذهب جميعًا. وهذا ظلم للزيدية قبل أن يكون خطأ في السياسة. فالمذهب، في ذاته، ليس حدودًا عسكرية، ولا يمنح جماعة حق الاستيلاء على الدولة، ولا يحوّل الاعتداء على الجوار إلى ممارسة مشروعة. وشددت على أن "غاية ما تريده السعودية من اليمن العودة إلى منطق الدولة؛ جار لا يهدّد حدودها، ولا تتحوّل أراضيه إلى منصة هجمات، ولا يرهن قراره لطرف خارجي قصده ضرر المملكة. هي لا تحتاج إلى يمن تابع لها، بقدر حاجتها إلى يمن مستقر. تحكمه مؤسسات الدولة. كما لا يفيدها أن يبقى بلد مجاور غارقاً في حرب تستنزف شعبه، وأمن المنطقة معه".
بدورها، رأت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "الرسالة الأعمق في اجتماعات المنامة تتعلق بمستقبل العمل الخليجي نفسه. فعندما يجري الحديث عن تسريع سكة الحديد الخليجية، والربط الكهربائي والمائي، وتأمين الغذاء والطاقة والدواء، فإننا نتحدث عن بناء قدرة جماعية تجعل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا أكثر صمودًا أمام الأزمات"، مستنتجة أن "اجتماعات المنامة أكدت أن دول الخليج، بقيادة قادتها وحكمة مواقفهم، متمسكة بوحدتها وحقها في حماية أوطانها وشعوبها، دون التخلي عن السلام والحوار. وهي رسالة تستحق أن يسمعها العالم جيدًا، فدولنا التي بنت نهضتها بالعمل والاستثمار والتخطيط للمستقبل، من حقها أن تصون ما أنجزته، وأن تمضي في تنميتها بمنأى عن التهديدات والاعتداءات الآثمة"، وفق تعبيرها.
واعتبرت صحيفة "الأهرام" المصرية أنه "من الصعب فصل المشهد في اليمن عن حسابات طهران الإقليمية، التي تسعى إلى توظيف أوراق نفوذها في أكثر من جبهة. أما ادعاء الحوثيين أنهم يتحركون بقرار يمني مستقل تماما عن هذه الحسابات، فيظل موضع تساؤل جدي فى ضوء طبيعة علاقاتهم بإيران وتشابك مصالح الطرفين. لكن الحقيقة التي ينبغى ألا تضيع وسط ضجيج السرديات الإقليمية هي أن أصل المأساة اليمنية كان انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة ومخرجات الحوار الوطنى والتوافق السياسي، ابتداء من أحداث عام 2014، ثم فرض الأمر الواقع بقوة السلاح"، مضيفة "إن تصوير التوغل في هذه المناطق على أنه مواجهة مع السعودية لا يجيب عن السؤال الأهم: ما الذي يبرر نقل الحرب إلى قرى يمنية مأهولة، لا تمثل بذاتها جبهة حدودية مع المملكة؟ إن المسافة الجغرافية وحدها تكشف هشاشة هذا التبرير،( أكثر من سبعمائة كيلومتر تبعد تعز عن مناطق نشاة الحوثى في صعدة)، وفي عكس التوجه الجغرافى لحدود اليمن مع المملكة العربية السعودية، كل ذلك ينسف تبرير الميليشيا الحوثية ويدفع إلى التساؤل عما إذا كان الهدف يتجاوز الضرورات العسكرية إلى محاولة إخضاع مجتمع يرفض المشروع الحوثي، وفرض انتصار رمزي على مناطق تمثل جزءًا أصيلًا من التنوع الثقافي والاجتماعي اليمني".
في إطار متصل، أشارت صحيفة "النهار" اللبنانية إلى أن "الزيارات العربية والأوروبية للبنان حملت دعوات لتحديد مسار واضح لاستعادة الدولة سيطرتها على الأرض، فيما جاءت الرسائل الأميركية بمثابة إنذار للبنان للمضي بإجراءاته وفق ما نص عليه الاتفاق الإطار". وقالت "إذا كانت الدولة بدأت اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها سحب ترخيص بنك صادرات إيران، فإن الخطر يزداد على البلاد في ضوء الصدام الأميركي - الإيراني، الذي ينذر بانفجار شامل في لحظة غير متوقعة، ومعه احتمال تفجير إسرائيل جبهة الجنوب، في ظل استمرار "حزب الله" في تقديم الذرائع للاحتلال عبر استقدام السلاح، وتحديه للأميركيين بإعلانه إعادة بناء قدراته العسكرية، وسط معلومات تفيد بأن إسرائيل أبلغت الأميركيين بخطتها لاحتلال الجنوب حتى الأوليّ، وضرب الضاحية الجنوبية، في حال شن "الحزب" عمليات ضد قواتها. ويبدو واضحًا أن إسرائيل تضع احتمال الحرب في المقدّمة، مع ترسيخ احتلالها للمنطقة الأمنية على مساحة 600 كلم2"، بحسب تحليلها.
(رصد "عروبة 22")

