تتصاعد حدّة التوترات بين واشنطن وطهران، وسط حراك ديبلوماسي نشط تمثّل في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إيران، عقب اللقاءات التي عقدها في العاصمة البحرينية المنامة، على هامش الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا، حيث جرى التشديد على ضرورة إحياء المسار الديبلوماسي ومنع التصعيد في المنطقة. وكرّر لافروف هذا الموقف خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، داعيًا إلى ضرورة "العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الأزمة في الخليج ومضيق هُرمز". كما أبدى استعداد بلاده للمساعدة في إيجاد مخرج للأزمة الراهنة، طارحًا عرضًا روسيًا يتضمّن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الأراضي الروسية، بهدف معالجة إحدى نقاط الخلاف مع واشنطن. ولا يمكن قراءة التحرّك الروسي بمعزل عن التقارب الحالي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وسط تحليلات تشير إلى إمكانية أن تلعب موسكو دورًا حيويًا في جهود الوساطة، مستفيدةً من علاقاتها التاريخية وموقعها كقوة كبرى في مجلس الأمن، بالتوازي مع الجهود المتواصلة التي يبذلها الوسطاء. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم، لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إلى جانب دور إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.
وتنطلق هذه المساعي من ضرورة خفض مستوى الاحتقان ومنع تجدّد الهجمات العسكرية، لاسيما أن الخيارات الديبلوماسية "تضيق"، فيما يتبادل الطرفان الاتهامات ليل نهار، متوعّدَين بتصعيد كبير. وتشترط واشنطن بحث الملف النووي وحسمه ضمن سلّة متكاملة من "الحلول"، في حين يُركّز الجانب الإيراني على الترتيبات المتعلقة بمضيق هُرمز والحصول على مكاسب اقتصادية واضحة تساعده في تخفيف العقوبات والحصار الخانق المفروض عليه. ويتمسّك القادة الإيرانيون بهذه المطالب، رابطين بينها وبين إعادة فتح المضيق الاستراتيجي في غضون سبعة أيام. وفي هذا السياق، حذّر "الحرس الثوري" من أن أي تحرّك عسكري جديد ضد إيران، "ولو كان محدودًا"، سيضع العالم أمام "أزمة طاقة جدية". وأكّد، على لسان رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي، أن إيران ستدافع عن نفسها "في كل الظروف". من جهته، اعتبر مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ومساعده محمد مخبر أن "تكلفة الحرب بلغت حدًا جعل أعداءنا في حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون"، مدّعيًا أن "70 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب، وأن شعبية ترامب تراجعت إلى مستوى غير مسبوق". ولا تغيب هذه التصريحات عن المشهد اليومي، إذ ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن أنه لا يستبعد توجيه "ضربة استباقية" لإيران. وتوجّه إليه بالقول "في المرة الماضية أردتَ (إنهاء المهمة)، فخرجت بلادنا أقوى. هل تريد تجربة حظك مرة أخرى؟ تفضّل. لكن كن حذرًا، لدينا نحن أيضًا مهام غير مُنجزة". وأضاف أن "نتنياهو يجرّ أميركا إلى حرب أخرى ليبقى خارج السجن، مهما كانت العواقب على إسرائيل ورئيس الولايات المتحدة". في المقابل، يستبعد محللون استئناف الهجمات قبيل انتخابات الكنيست المقررة الأسبوع المقبل، خاصة أن نتنياهو يواجه مزيدًا من الانتقادات بسبب حروبه المستمرة. في حين أثار الدعم "السخي" والتأييد المطلق اللذان قدّمهما ترامب له "صدمة" في أوساط المعارضة الإسرائيلية، التي اعتبرت ذلك بمثابة "تدخّل" في الشؤون الداخلية.
وفي هذا السيّاق، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين إشارتهما إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التقى نتنياهو، الاثنين، في قاعدة جوية عسكرية خلال زيارة قام بها لتل أبيب ولم يُعلَن عنها مسبقًا. واللافت أن هذا اللقاء "السري" أتى بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست التي توصف بـ"الحاسمة". ويطرح "التحالف" الوثيق بين الرجلين أكثر من علامة استفهام، خصوصًا أن رئيس "البيت الأبيض" يعتبر أن نتنياهو هو بمثابة "الشريك" الذي تريده الولايات المتحدة أن يعود للحكم ويستكمل "مشوار" الحرب ضد إيران التي يؤكد ترامب، في كل مناسبة، أنه قضى على قدراتها النووية وأنها تعيش "شبه عزلة"، مكرّرًا ان الصراع سينتهي قريبًا. ولكن، مهما كانت النتائج، فإن القتال الذي بدأته واشنطن بمعيّة تل أبيب سيكون له تبعات وتداعيات عميقة ستغيّر وجه المنطقة برمتها، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من خلال الوقائع اليومية وطموحات رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسها، والتي أشار إليها خلال إحاطة أمنية، الأحد، عارضًا خريطة للتحالفات الإقليميّة تعكس رؤيته لمستقبل التحالفات في الشرق الأوسط وعلاقتها بإسرائيل. وتشمل المبادئ الجديدة إعطاء الأولوية للضربات الاستباقية والهجوم على حساب الاحتواء، وتعزيز دفاع الجبهة الداخلية، وترسيخ مكانة إسرائيل بوصفها قوة إقليمية، وتحقيق استقلالية في الذخائر، وتأمين التفوق التكنولوجي، فضلا عن استثمار الفرص لبناء تحالفات جديدة. في المقابل، أثارت هذه الخريطة جدلًا واسعًا بإعتبارها تتجاوز التصنيف الثنائي، أي إسرائيل وإيران، لتبرز محورًا ثالثًا يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، مما يعكس التعقيد وتداخل النفوذ في دول كالعراق واليمن وليبيا والسودان.
فـ"الشرق الأوسط الجديد" يريده نتنياهو "على قياس" أحلامه وبهدف تحقيق "اسرائيل الكبرى" فعلًا لا قولًا، وهو ما يترك قادة هذه المنطقة أمام خيارات واضحة، فإما الإستسلام للمؤامرات التي تُحاك وتغذيها الصراعات الدائرة والحرب على الموارد والثروات وإما التوصل لتسوية كبرى ستغيّر موازين القوى والمعادلات لعقود طويلة قادمة. وبين هاتين الرؤيتين المتناقضتين تبقى حرب الممرات المائية في صدارة الأولويات بعد أن سجل النصف الأول من الشهر الحالي ارتفاعًا ملحوظًا في حوادث استهداف السفن في مضيق هُرمز والمياه المحيطة به بما فيها أجزاء من مياه الخليج، وخليج عُمان، والمناطق القريبة من السواحل الإماراتية والقطرية والسعودية. فوفق بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، تعرّضت 27 سفينة على الأقل لهجمات خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر، بينما تنوعت أساليب الهجوم، إذ أبلغت عدة سفن عن إصابتها بمقذوفات مجهولة أو باستخدام طائرات مسيّرة في بعض الحوادث، وعن تهديد سفن عبر الاتصالات اللاسلكية وإجبارها على تغيير مساراتها. وفي حادثة منفصلة، أعلن "الحرس الثوري" عن حادثتين وقعتا لناقلتي نفط، حيث قال إنهما اشتعلتا بعد اصطدامهما بألغام بحرية. والخسائر الجسيمة المترتبة عن ذلك، بما يشمل سلاسل الإمداد وأمن الملاحة، بحثه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، حيث كان تشديدٌ على أهمية تكثيف المساعي الدبلوماسية لضمان استقرار الأمور والتوصل إلى حلول شاملة ومستدامة للأزمات الإقليمية. وكرّر بارو موقف باريس الواضح والمدين للإعتداءات الحوثية، معلنًا تضامن بلاده مع المملكة. من جانب آخر، بحث بن فرحان في اتصالين هاتفيين تلقاهما من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مستجدات أوضاع المنطقة وضرورة مواجهة التحديات الراهنة.
إلى ذلك، تتصدّر الرياض المشهد العام بعد توالي الهجمات علي منشآتها الحيوية والمدنية وسقوط العديد من المدنيين الآمنيين بعيدًا عن جبهات القتال، ما دفعها، بحسب وكالة "رويترز" إلى تأجيل عقد مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار"، والذي كان يتوقع أن يتم في الفترة بين 26 إلى 29 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، فيما يستغل الحوثيون ذلك لإعلان المزيد من التصعيد مع إشتداد المعارك الميدانية. وفي التفاصيل، دخلت عملية "فجر اليمن" يومها السادس عشر، مع إحتدام القتال في جبهات تعز، ومأرب، وتواصل الهجمات الحكومية لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها الجماعة المدعومة من إيران، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تجمعاتها، وتعزيزاتها، وتحصيناتها، وسط تقديرات عسكرية يمنية بخسارة الحوثيين أكثر من 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال الأسابيع الماضية. وإذ أعلنت القوات المسلحة الشرعيّة عن تنفيذ 1326 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت إن العمليات أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن تحييد نحو 370 عنصرًا، وتدمير وإعطاب عشرات الآليات والوسائل العسكرية. بدوره، أفاد "تحالف دعم الشرعية في اليمن" عن استهداف أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة. في المقابل، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الحوثي على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن) إلى 53 قتيلًا وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، في واحدة من أعنف الهجمات التي تستهدف منتسبي الأجهزة الأمنية بالمحافظة. في سياق موازٍ، يجد اليمنيون أنفسهم في قلب المعركة مع تراجع وصول المواد الأساسية ومضاعفة الأعباء المعيشية وسط أزمة اقتصادية خانقة. وتدق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ناقوس الخطر مع دعوات من أجل توفير الدعم اللازم للشعب اليمني الذي يعيش قتالًا مستمرًا منذ سنوات طويلة ما أثر على مرافق الصحة والتعليم والبنى التحتية في البلاد.
هذه الأزمة الإنسانية مرشحة للتفاقم في حال استمر الصراع "دون أفق"، خاصة أن أي هدنة يجب ان تترافق مع توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية ما، تبدو ظروفها اليوم غير مؤاتية إلا في حال نجحت الوساطات الأخيرة في تحقيق خرق قبيل انتخابات الكونغرس المتوقعة بداية الشهر المقبل. وبإنتظار نتائج الزيارات المكوكية وحركة الاتصالات، بدا لافتًا تأجيل البرلمان المصري التصويت على طلب تفويض رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لإرسال قوات عسكرية إلى الخارج لمساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، إلى يوم الاثنين المقبل، الموافق 26 تشرين الاول/أكتوبر. وجاء هذا القرار بعد عقد البرلمان برئاسة المستشار هشام بدوي جلستين متتاليتين يومي الأحد والاثنين لمناقشة الطلب الرئاسي، فيما تتريث القاهرة في البت بمنح التفويض في ظل تباين آراء النواب بشأن طبيعة التحرك العسكري المحتمل وحدوده وتداعياته وإفساحًا في المجال أمام الجهود الديبلوماسية وهو ما يتوافق مع دعوة الأزهر إلى حقن الدماء وتشكيل لجنة من الحكماء للوساطة بين الأطراف المتنازعة. وتدرك مصر ورئيسها حجم المخاطر المحدقة في المنطقة المفتوحة على كافة السيناريوهات والاحتمالات، خصوصًا بعد تهديد الحوثيين لأمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في وقت تبدو الاعتداءات الاسرائيلية مرجحة للتصاعد سواء في قطاع غزّة أو في لبنان بعد إعلان جيش الاحتلال رفع حالة التأهب على مختلف الجبهات.
تزامنًا، تتصاعد في بيروت التحذيرات من توجّه إسرائيل نحو توسيع ما تسمّيه "المنطقة الأمنيّة" في الجنوب، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهةٍ أوسع رغم الحركة السياسية النشطة والجهود التي تُبذل على عدة مستويات. وتتهم الحكومة اللبنانية الاحتلال بعدم الالتزام بـ"اتفاق الإطار" ولكن تجد نفسها "مجبرة" على استكمال مسار المفاوضات بإعتباره أفضل "الخيارات المتاحة" حاليًا. ومن المقرّر أن تُعقد اليوم الجولة الثامنة من المباحثات الثلاثية، التي تضم لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، في خطوةٍ تعكس إصرار الولايات المتّحدة على استمرار هذا المسار رغم العراقيل والعقد الكثيرة التي تعترضه، وفي ظل عدم تحقيق النتائج المرجوة منه بسبب إصرار نتنياهو ووزرائه على عدم الإنسحاب من الأراضي ووقف الاعتداءات والانتهاكات بحجة "فشل الدولة في نزع سلاح "حزب الله". وهذا الموضوع الشائك يختصر وضع البلاد التي تقف أمام مرحلة مفصلية مع عدم التجديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب رغم التأكيد اللبناني الرسمي والمتواصل على ضرورة الوجود الأممي في هذه البلدات والقرى منعًا للفوضى، وهو ما ركزت عليه كلمات الرؤساء الثلاثة خلال استقبالهم الوزير الفرنسي جان نويل بارو. وتعمل باريس على محاولة إيجاد حل رغم التعنت الأميركي والاسرائيلي ودون القدرة على الحسم المطلق لان ذلك يرتبط بضرورة الحصول على ضمانات واضحة وتحديد شكل القوة الجديدة ونفوذها. في المقابل، تتفاقم أزمة لبنان الداخلية وتزداد تعقيدًا مع رفع "حزب الله" من سقف المواجهة، إذ عكس موقف النائب إبراهيم الموسوي نبرة عالية ضد السلطة، محذراً إياها من "الانفجار الذي بات على الحافة"، ومتهمًا المسؤولين بالخيانة والانصياع لإملاءات الخارج. وجاء ذلك بعد كشف الأجهزة الأمنية نفق بطول 11 مترًا في بلدة الفنار المتنية ليشكل تطورًا بالغ الحساسية بعد شحنة ضهر البيدر "المتفجرة". وتجري الجهات المعنية تحقيقات لمعرفة ما إذا كانت له علاقة بالبنية التحتية للحزب وطبيعة استخدامه، ما يفتح الملف الأمني على مصراعيه وفي مناطق تُعتبر خارج نفوذ "حزب الله" المباشر في الجنوب والبقاع.
هذا الجو المتلّبد ينعكس على العراق أيضًا الذي يقوم رئيس حكومته بزيارة مرتقبة إلى لبنان لإجراء لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين ناهيك عن مناقشة العلاقات الثنائية، فيما تحاول بغداد الخروج من أزماتها المتفاقمة بعدما وجدت نفسها في قلب الصراع المحتدم بين طهران وواشنطن. وفي هذا الإطار، حذّر المتحدث باسم رئاسة الجمهورية خالد اليعقوبي، في تصريحات صحافية، من أن "أي مواجهة جديدة بين الطرفين ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب ومآلاتها". في غضون ذلك، لا يبدو قطاع غزّة بعيدًا عن هذه الأزمة المتدحرجة، خاصة أن القطاع الفلسطيني يواجه المزيد من الضغوط المعيشية مع إعلان "برنامج الأغذية العالمي" تقليص مساعداته الغذائية بسبب نقص التمويل، مما يجعل مئات آلاف الفلسطينيين أمام خطر تفاقم الجوع، مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025. وأمس استشهد 5 فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب آخرون بهجمات استهدفت مدينتي غزة وخان يونس وسط مطالب محلية بضرورة رفع الحصار وإدخال المواد الطبية والاستشفائية كما فتح المعابر أمام المرضى والمصابين الذين يعانون الامرين بسبب القيود الاسرائيلية.
دوليًا، أعلنت السلطات الفرنسية فرض حظر تجول في مدن شمالي البلاد ومدينة ليون، إلى جانب قيود على الحركة والمظاهرات في أجزاء من باريس، وحظر تجول للقاصرين في نيس، بعد طلب من رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وذلك في أعقاب الاحتجاجات العارمة التي شهدت أحداث عنف ونهب في البلاد. ويأتي ذلك مع ارتفاع النقمة الشعبية والمطالبة بتحسين القطاعات الرئيسية، بما فيها التعليم والسكن، في وقت تجد باريس نفسها أمام مرحلة صعبة تحاول الخروج منها بأقل الاضرار بعد اتهامات وجهت إلى "المهاجرين" بتنظيم الاحتجاجات واستغلالها. في موازاة ذلك، دخلت العلاقات الأميركية - الأوكرانية مرحلة جديدة من التوتر بعدما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا، في وقت تتحدث فيه تقارير عن مساعٍ لعقد قمة تجمع ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيرهما الصيني شي جينبينغ، من دون مشاركة أوكرانية معلنة.
هذه المستجدات العربية والإقليمية تطرقت لها الصحف العربية الصادرة اليوم. وإليكم التفاصيل:
اعتبرت صحيفة "الخليج" الإمارانية أن "المواقف العربية الداعمة للمملكة العربية السعودية تمنح فرصة للنظر إلى مستقبل المنطقة بثقة أكبر. فحين تتقارب إرادة الدول على حماية السيادة وصون الاستقرار، يصبح التعاون قوة مؤثرة في إدارة الأزمات وفتح الطريق أمام السلام. وتقدم التحركات المصرية والإماراتية الأخيرة معاني واضحة لهذا التضامن، بما تحمله من مساندة للأشقاء، وتواصل سياسي، وحرص على أمن المنطقة وشعوبها"، مشددة على أن "التضامن مع السعودية يحمل بعدًا عربيًا واسعًا، فأمنها ركيزة مهمة لاستقرار محيطها، وحماية منشآتها المدنية وممراتها الحيوية تتصل بمصالح تتجاوز حدودها. ومن شأن تماسك المواقف في مواجهة اعتداءات جماعة الحوثي الإرهابية أن يعزز رسالة احترام سيادة الدول، وأن يدعم حق المجتمعات في العيش بأمان، بعيداً عن استخدام احتياجات الناس وسيلة للضغط".
وقالت صحيفة "الغد" الأردنية "إذا اعتبرنا الحرب الحوثية الحالية فصلًا من فصول الحرب الأميركية الإيرانية، بحكم التحالف الوثيق وتقاسم الأدوار، سنجد أن تطورًا خطيرًا قد طرأ، خصوصًا بعد تعثر السيطرة على مضيق باب المندب، تمثل في استهداف المنشآت المدنية واعتبارها أهدافا مشروعة، وهنا تأخذ الحرب شكلا يستحق التوقف عنده، فالمسافة الآمنة بين الصاروخ والمنشآت المدنية ضاقت إلى أبعد الحدود، وأصبح المسافر والمنشأة المدنية جزءًا من الحرب، ودخلت أطراف كثيرة فيها دون أن تكون لها يد في إشعالها". ورأت أن "ما يقوم به الحوثيون قد يقدم مؤشرًا خطيرًا إلى أدوات الضغط التي يمكن أن تستخدمها إيران إذا تعرضت لهجوم أميركي جديد، فإلى جانب الصواريخ وتعطيل الملاحة، قد تصبح الحياة اليومية للناس ساحة للاستهداف. وإذا فشلت جهود الاتفاق بين ترامب والقيادة الإيرانية، فإن محاولات طهران رفع أسعار الطاقة قد ترتبط بحساباتها تجاه الانتخابات النصفية الأميركية، أملا بإضعاف فرص حزب ترامب، وهناك احتمالان: إما أن يفوز الجمهوريون، فيحصل ترامب على غطاء نيابي أوسع لقراراته، أو يخسروا، فيحمّل إيران جزءا من المسؤولية"، بحسب تحليلها.
صحيفة "عكاظ" السعودية، من جانبها، أشارت إلى أن "مجلس التعاون الخليجي لا يملك ترف الوقت كي يسد الثغرات في كيانه، بعد كل ما نشهده من تطورات إقليمية خطيرة، وتحولات في إستراتيجيات الدول الكبرى للتعامل مع المنطقة العربية، وانتظار إسرائيل لتهيئة المسرح كي تلعب دور البطولة في تشكيل المشهد القادم، بالإضافة إلى إيران التي تعمل في العلن دون مواربة لتحقيق طموحها في التغلغل والنفوذ والهيمنة من منطلق يختلط فيه التأريخي بالعقائدي، ومنصوص عليه في دستورها الثوري كهدف إستراتيجي أساسي"، موضحة أنه من الطبيعي تفهّم وجود اختلافات بين دول المجلس في التعامل مع بعض الملفات، هذه طبيعة السياسة بحسب رؤية كل دولة. ومن الطبيعي ألّا يكون هناك تطابق في كل وجهات النظر حيال الأحداث والمتغيرات. لكل دولة حقها في تحقيق مصلحتها بالطريقة التي تراها، ولكن حين يتعلق الأمر بتهديد شامل لكل دوله، ومخططات لهدم منجزاتها والإضرار بأمنها واستقرارها، يجب عندئذ التفكير والتصرف بما يحقق المصلحة العليا للجميع، وإعادة النظر في القرارات المنفردة التي تتعارض مع هذه المصلحة".
(رصد "عروبة 22")

