صحافة

"المشهد اليوم".. إيران تترقب سقوط ترامب "انتخابيًا" وتهدد كابلات الإنترنتبريطانيا تعزز دعمها العسكري للسعودية.. واتفاقية مكة على طاولة البرلمان التركي.. وتشدّد لبناني بتوسيع التحقيقات بشحنة "حزب الله المتفجرة"


صورة نشرها موقع "البرلمان الإيراني" من لقاء جمع بين قاليباف وعاصم منير في طهران أمس

أسهم الحراك الديبلوماسي الذي شهدته العاصمة الإيرانية خلال اليومين الماضيين، والمتمثّل في استقبال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، الذي يؤدي دورًا محوريًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في إرساء أجواءٍ من التفاؤل في إمكانية إحياء المفاوضات وخفض مستوى التصعيد في المنطقة. لكن تصريحات القادة في طهران، التي تزامنت مع هاتين الزيارتين، أسهمت في تبديد جانبٍ من هذه التوقعات الإيجابيّة، بعدما تضمنت "لاءات" واضحةً وشروطًا علنيةً تؤكد أن النظام الإيراني ليس في وارد تقديم أيّ تنازلاتٍ، بل على العكس، تشي مواقفه بتمسّكه بمواجهة الضغوط التي تمارسها واشنطن عليه. ومن بين هذه "الرسائل ذات الخطوط الحمراء"، ما شدّد عليه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، ومفاده بأن "جميع المواد النووية المخصّبة ستبقى داخل إيران"، معتبرًا أنها تمثّل "رأس مال كبيرًا وثروةً وطنيةً للإيرانيين لاستخدامها داخل البلاد". ولم يكتفِ رضائي بذلك، بل ذهب أبعد في رفع سقف المواقف، حين أوضح أنه "لا مباحثات ما لم تتّخذ واشنطن خطواتٍ وتنفّذ شروطنا".

أما رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباق، فقال خلال لقائه المسؤول الباكستاني إنه "لا جديد نقوله لواشنطن، ولا يمكنها كسب ثقة إيران إلا بتطبيق شروطنا السبعة"، في إشارةٍ إلى الخطة التي قدّمتها طهران في وقتٍ سابقٍ، وتتضمن إعادة فتح مضيق هُرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، والإفراج عن أصولها المُجمّدة في الخارج، وإنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات. هذا وكان منير، الذي ترأس وفدًا عسكريًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى، التقى الرئيس مسعود بزشكيان، الذي قال إن "على الأميركيين أن يُظهروا أولًا أنهم سيرفعون التهديدات والعقوبات، لكي تتهيأ الظروف للحوار". وجزم، وفق بيانٍ صادرٍ عن الرئاسة، أنه "لا يمكن زيادة العقوبات والضغوط يومًا بعد يومٍ، وإغلاق الطرق أمام بلدنا، ثم ادّعاء التفاوض". كما أوضح أن "جميع المشكلات التي نشأت في المنطقة، من تصعيد التوتر والمواجهة إلى الاضطراب في مضيق هُرمز، ناجمة عن نزعة الأميركيين إلى الحرب". وتأتي هذه اللقاءات غداة التصعيد في هُرمز من جهة، وإدراك القادة في إيران أهمية التوقيت الذي يعيشه البيت الأبيض وهو يترقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل من جهةٍ أخرى. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة "رويترز" عن 3 مسؤولين إيرانيين كبار، ومصدرٍ إيراني، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن طهران تحاول إضعاف موقف ترامب سياسيًا قبيل موعد الانتخابات، مشدّدين على أن "المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح الرئيس الأميركي انتصارًا" يمكن أن يستثمره في جذب الرأي العام، لا سيّما أن استطلاعات الرأي تُشير إلى أن الأميركيين، الذين يشعرون بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين، سيعاقبون الحزب الجمهوري، مع تقلّص حركة السفن عبر مضيق هُرمز جنتيجة تفاقم الهجمات.

في غضون ذلك، أعلن "الحرس الثوري" أن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران وتعطلتا جنوب المضيق، بعد اصطدامهما بألغامٍ بحريةٍ إيرانيةٍ "عند نقطة عبورٍ غير قانونية"، من دون تحديد موعد الحادث، ولا هوية الناقلتين وجنسيتيهما، مكررًا ضرورة الحصول على "إذن مرورٍ" من إيران، في تأكيدٍ جديدٍ أنها لا تزال تملك اليد العليا في التحكم في هذا الشريان الاقتصادي الاستراتيجي، على الرغم من التصريحات الأميركية التي تنفي ذلك تمامًا. ففي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى أن "حركة السفن وتدفّقات النفط عبر هُرمز بلغت ما بين 80 و100 في المئة من مستويات ما قبل الحرب"، لافتًا، في الوقت عينه، إلى أن "التوصل إلى اتفاقٍ مع النظام الإيراني أمرٌ بالغ الصعوبة". وسبق تصريحه زيارةً "غير معلنة" لوزير الحرب، بيت هيغسيث، إلى إسرائيل، وقال إن قواته "تؤدي مهامًا تاريخيةً لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا". فيما أثار هذا اللقاء الثنائي، في ظلّ الظروف الدقيقة الراهنة، الكثير من التساؤلات بشأن طبيعة التنسيق بين واشنطن وتلّ أبيب، في ظلّ تعثّر المسار التفاوضي مع طهران، ورفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نبرته عبر توعّده بإسقاط النظام والإطاحة بقيادته، معلنًا أنه أصدر توجيهاته في هذا الصدد، وأن "لديه مهلةً من الوقت للتعاون مع ترامب للتعامل مع التهديد الإيراني". ويتحضرّ نظام "الجمهورية الإسلامية" لإمكانية استئناف الحرب، ويعدّ العدة جيدًا، ملوحًا بأن الردّ لن يكون كالمرّات السابقة، بل أشدّ، وأن إيران قد تستخدم عناصر المفاجأة مع تهديد "الحرس الثوري"، على لسان المتحدث باسمه حسين محبي، بـ"استهداف 7 كابلاتٍ رئيسية تمرّ تحت الخليج العربي ومضيق هُرمز، وتؤمّن نقل بيانات الإنترنت والتجارة".

وردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على هذه التصريحات، منبّهًا إلى أن "جميع دول المنطقة ستتضرّر في حال قطع الإنترنت، من ضمنها إيران"، داعيًا إياها إلى وقف "الهجمات غير المسؤولة في المضيق، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بحرية الملاحة". وإذ أعاد التشديد على أن أمن "هُرمز" جزءٌ لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، أوضح أن "حلّ الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون سلميًا، وكلما أسرعنا بالحل كان أفضل". وتعمل الدوحة "بلا كلل" و"خلف الكواليس" بهدف فتح "ثغرةٍ" في جدار الأزمة المُعقّدة، لكنها تعجز عن تحقيق أيّ نتائج ملموسة حتى الساعة. ومن المحتمل أن تكون الجولة المقبلة من القتال أكثر ضراوةً، مع انحسار نافذة الدبلوماسية، وميل الطرفين إلى الحسم وتحقيق مكاسب، بينما العالم يغلي ويتحمّل تبعات الصراع ونتائجه الكارثية على الأمن والاقتصاد في آنٍ واحد. وفي دلالةٍ واضحةٍ على أن الخيارات العسكرية لا تزال موضوعةً، وبقوةٍ، على الطاولة، تفقّد وزير الحرب الأميركي قوات بلاده في منطقة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي تشمل الشرق الأوسط، بعد يومٍ واحدٍ من لقائه نتنياهو. في حين أشارت المعلومات، مطلع الشهر الجاري، وفق ما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس"، إلى أن الجيش الأميركي يعتزم إرسال نحو 9 آلاف جنديٍّ على متن مجموعةٍ من السفن إلى الشرق الأوسط، في تحركٍ يشمل حاملة طائراتٍ ثالثة. وينعكس هذا التوتر على جبهاتٍ أخرى، وتحديدًا اليمن، المُرشّحة معاركه إلى مزيدٍ من التصعيد في الأيام المقبلة، بينما تبدو الرياض حاسمةً في توجّهاتها لمنع أي مسٍّ بأمنها واستقرارها.

لكن هذا القتال المفتوح على مصراعيه يطرح تساؤلاتٍ جوهريةٍ عن مدى دعم الولايات المتحدة لحلفائها، مع التزامها بالتصريحات الكلامية من دون أيّ تحرّكٍ فعليٍّ على الأرض لوقف "المدّ" الحوثي وهجماته المتكرّرة على السعودية ومنشآتها. ففي آخر التطورات، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اعتراض وتدمير صاروخٍ باليستيٍّ أطلقته "الميليشيا الحوثية الإرهابية" وطائرة مسيَّرة في الرياض، أمس الثلاثاء. بينما أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعمٍ عسكريٍّ دفاعيٍّ إضافيٍّ إلى المملكة لصدّ هذه الهجمات، بما يشمل تنفيذ طائرات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهامٍ جويةٍ دفاعيةٍ للمساعدة في حماية المدن السعودية والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون تنفيذ ضرباتٍ هجوميةٍ ضدّ الحوثيين. وقال وزير الدفاع البريطاني، ويز ستريتنغ، في بيانٍ، إن "الاعتداءات المتواصلة ضدّ حليفتنا السعودية، بغيضةٌ للغاية"، مضيفًا أن استهداف المطار في الرياض "يكشف عن مدى تمادي هذه الجماعة الحوثية في تصعيد الوضع في المنطقة". ويأتي هذا الدعم على وقع إعادة الشرطة البريطانية اعتقال رجلين، في إطار التحقيق المتعلّق بقاعدة "فيرفورد" الجوية، التي تتوجّه أصابع الاتهام فيها إلى الدور الإيراني "الخفي". في حين قالت فرقها المتخصصة أنها تواصل التحقيق في هذه "القضية المعقدة للغاية". وألقت هذه الحادثة بثقلها على الدول الأوروبية والأجنبية، لأنها تزامنت مع تهديداتٍ للحرس الثوري بالوصول إلى "ما هو أبعد من المحيط الهندي". في موازاة ذلك، عادت اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وُقِّعَت بين السعودية وباكستان وتركيا، إلى الواجهة، بعد توضيح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، فؤاد أوقطاي، أنها وصلت إلى البرلمان للمصادقة عليها، لكنها لم تُحل بعد إلى اللجنة، التي ستُجري تقييمًا شاملًا ومفصلًا لها.

ميدانيًا، تتواصل المعارك الضارية على جبهات عدة مع مواصلة القوات الشرعية عملية "فجر اليمن" لليوم السابع عشر على التوالي. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجيش، ماجد النزيلي، تنفيذ 744 عملية استهداف خلال 24 ساعة عبر الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية، مشيرًا إلى تحييد 558 عنصرًا حوثيًا وتدمير 135 آلية عسكرية، إلى جانب تنفيذ ضربات استهدفت مطار تعز ومحيطه. وكانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعزّ تصدت لهجمات على جبهة الشقب وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت "قوات العمالقة" هجومًا واسعًا في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى "باب المندب". وترتفع حصيلة الخسائر البشرية دون وجود رقم دقيق، إذ أعلنت السلطات اليمنية مقتل 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين في قصف للحوثيين استهدف مبنى سكني، فيما خرج المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع لتبرير كل هذا العدوان، متهمًا السعودية بشنّ 93 غارة جوية وصاروخا خلال الـ24 ساعة الماضية استهدفت مواقع في محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب وحجة ولحج وعمران وإب. ويدفع الشعب اليمني الفاتورة الباهظة مع استمرار الحرب دون وجود أفق للتوصل إلى تسوية ما، فيما تتزايد تحذيرات المنظمات الدولية والمؤسسات الأممية من استمرار موجة النزوح وتردي الاوضاع الإنسانيّة. وفي حصيلة جديدة كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من ربع مليون شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء التصعيد الأخير، مناشدة ضرورة توفير المأوى والغذاء والمساعدات، في ظل نقص حاد في التمويل.

ومن اليمن إلى لبنان، الذي يعول، رغم كل العقبات، على المفاوضات التي انطلقت أمس، بعد فترة من الأخذ والردّ، في مقر القيادة المركزية الأميركية بمدينة تامبا بولاية فلوريدا، بهدف مراجعة تنفيذ "اتفاق الإطار" وبحث المناطق التجريبية المقرر انسحاب الجيش الإسرائيلي منها في جنوب لبنان. ولكن الوصول إلى تحقيق تقدم ما يبدو متعثرًا مع قرب انتخابات الكنيست من جهة واستمرار التهديدات التصاعدية، حيث هدّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتوسيع السيطرة على مناطق إضافية جنوبًا، إذا انضم "حزب الله" إلى أي هجوم إيرانيّ على تل أبيب. وبينما توعّد بأن أي إطلاق نار أو مُسيّرات نحو إسرائيل سيُقابَل برد قوي يستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، كرّر بأن القوات العسكرية لن تنسحب من المنطقة الأمنية ما دام الحزب لم يُجرَّد من سلاحه في جميع أنحاء لبنان. وأضاف أن "إسرائيل أنشأت منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة 700 كيلومتر مربع"، متباهيًا بأن جيشه "هدم أكثر من 60 قرية لبنانية تضم 23 ألف منزل" بحجة أنها كانت تُستخدم كمواقع عسكرية وتهدّد سلامة سكان الجليل. هذه التصريحات وغيرها، بالتزامن مع الأوضاع المتفاقمة إقليميًا، تنذر بأن مصير المباحثات "يبقى في مهب الريح"، بينما البلاد تواجه معضلة من نوع آخر مع ارتفاع حدة المواجهة بين "حزب الله" والدولة، وذلك بعد شحنة ضهر البيدر "المتفجرة" وصولًا إلى "العرض" الذي نفذه موالون للحزب مؤخرًا وتضمن استعراضًا للقوة بشكل واضح ومباشر. ولكن لبنان يعتبر هذه المواجهة حتميّة وتشكل اختبارًا لتطبيق حصرية السلاح وكف يد الحزب عسكريًا، مؤكدة أنها ستتابع التحقيق في شحنة المتفجرات حتى النهاية، وملاحقة المسؤولين عنها، وصولًا إلى الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، مع ما يعنيه ذلك بكل الرمزيات السياسية. يُشار إلى أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، أصدر مذكرتَي إحضار بحق شخصين وإسمهما الحركي، "ساجد" و"ذو الفقار"، وكلَّف الأجهزة الأمنية بتحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستجوابات.

هذا وتتكثف الزيارات العربية والدولية إلى لبنان وسط تحذيرات من ضرورة عدم الانخراط في الحرب، في حال تجدّدها وإلتزام الحياد ومعالجة المشكلات الداخلية، فبعد اللقاءات القطرية والفرنسية، حطّ أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي في الجنوب، حيث جال ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد على عدد من القرى والبلدات وشملت زوطر الغربية وثكنة بنوا بركات في مدينة صور، مؤكدًا أن "ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول"، مشددًا أيضًا على "مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم". ويطمح لبنان للحصول على الدعم المطلوب من أجل إطلاق باكورة إعادة الإعمار ولكن ذلك يرتبط بالتوصل إلى تسوية واضحة مع العدو الذي سيكون بعد أيام قليلة على موعد مع انتخابات الكنيست وسط تضارب في استطلاعات الرأي. وفي تفاصيل استطلاع أجرته "القناة 14" المقربة من اليمين والداعمة لنتنياهو، نال الليكود 30 مقعدًا، وحزب "يشار" الذي يقوده غادي آيزنكوت 20 مقعدًا، فيما حاز كل من حزب "بياحد" بزعامة نفتالي بينيت، وشاس، وحزب "الديمقراطيين" 9 مقاعد لكل منهم. "وبورصة" الأرقام مع دعم ترامب العلني "والسخي" تفتح "شهية" نتنياهو على استكمال حرب الإبادة في غزّة، حيث استشهد أمس 7 فلسطينيين بينهم طفلان وامرأة بنيران قوات الاحتلال. بينما ذكرت معطيات إعلامية أن قوة خاصة إسرائيلية اختطفت، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطًا في "كتائب القسام" بخان يونس جنوب القطاع، بعد وقت قصير من عملية أمنية استهدفت خيامًا للنازحين بهدف تشتيت الانتباه.

والإنشغال الدولي بالعديد من الملفات يضع الحرب في غزّة "على رف الانتظار" مع سعي اسرائيلي لتهجير الفلسطينيين سواء في القطاع المنكوب أو الضفة الغربية المحتلة مع تزايد اعتداءات المستوطنين بدعم ومؤازرة من الجيش، والتي وصفتها "منظمة العفو الدولية" بأنها ترقى إلى "تطهير عرقي" مُنظم. أما في الأخبار العربية الأخرى، فقد صادق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط إذ ترسم خطًا بحريًا يربط بين السواحل الجنوبية التركية والسواحل الشرقية الليبية، بينما عبّرت اليونان عن رفضها، قائلة إن الاتفاق لا يوجد له أثر ‌قانوني. وتزامن التصويت مع استقبال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في طرابلس، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والتطورات الإقليمية.

أما دوليًا، فقد أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات "مثمرة وبناءة جدًا" مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في أوسلو، في حين يتوقع أن يصل ويتكوف إلى موسكو اليوم لاجراء لقاءات تشمل الرئيس فلاديمير بوتين، وسط حديث عن إمكانية طرح مقترح أميركي مُحدث لإنهاء الحرب الأوكرانية مع تزايد استهداف منشآت الطاقة. من جانبها، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، ‌أن المياردير بقطاع التكنولوجيا إيلون ماسك أمر الأسبوع الماضي بإبطاء نسخة عسكرية من خدمة "ستارلينك" تعتمد عليها كييف فيما يُجري البيت الأبيض تحقيقًا غير رسمي رًدا على شكاوي الأخيرة بخصوص هذا الموضوع. في سياق آخر، تستعد فرنسا وإيطاليا لـ"سبت ساخن" على وقع احتجاجات مرتقبة، مع الدفع بقوات من الجيش إلى الشوارع وتشديد التدابير الأمنية، وسط مخاوف من تجدّد أعمال الشغب والنهب واتساع رقعة الاضطرابات. وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" سلطت الضوء على المأزق الفرنسي، مشيرة إلى أن الحكومة تواجه معضلة بين زيادة الإنفاق لتهدئة المحتجين وتقليص العجز لطمأنة المستثمرين، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات على تدهور التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.

الأوضاع العسكرية في المنطقة وتبعاتها كانت محط اهتمام الصحافة العربية الصادرة اليوم. وهنا أبرز ما جاء في الجولة الصباحية:

أشارت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أن "مقترح الحل الروسي، وهو قديم لحد ما، ومن بداية الحرب الأميركية على ايران تم تداوله، ولكن الظروف والمعطيات انذاك لم تسهم في انضاجه، ويتعلق ذلك بنقل اليورانيوم الايراني عالي التخصيب الى روسيا. والمقترح ليس مرفوضًا ايرانيًا وقيد الدراسة، وهو أشبه في اطار لحل وليد محمي بضمانات وشروط روسية في المقابل"، مشددة على أن "تسوية لإنهاء الحرب وحماية أمن الخليج العربي.. وخارطة طريق انهاء الحرب على ايران لا بد أن تمر من اليمن، ومعالجة ازمة النووي الايراني.. وفي ختام فصول الحروب لا بد ان يكون للسياسة كلمة الفصل في حروب اقليمية بلا نهايات وحروب انهكت الاقليم والعالم، واستهلكت رهاناتها واهدافها، وتقديم صيغ سياسية لاطراف الحرب تحفظ مصالحهم وتوازنات القوى الوليدة، وترجمتها سياسيًا".

في السياق عينه، رأت صحيفة "الراي" الكويتية أنه "قد لا تبدو إيران، عند النظر إلى صورتها العامة وخطابها السياسي وشعاراتها الجوفاء والتي تصرح بها مرارًا وتكرارًا، وخصوصًا عند مخاطبتها لدول الجوار التي تظهر فيها حملًا وديعًا وبأنها تتعرض لظلم واعتداء دائم، نقول قد لا تبدو صورتها واضحة للعيان على حقيقتها التي تكشفها طبيعة سياساتها الإقليمية وطموحاتها العسكرية. فخلف الشعارات والمواقف المعلنة، تبرز تساؤلات جوهرية حول أهداف برنامجها التسليحي، وحدود نفوذها الخارجي، ومدى استعدادها لاستخدام أدوات القوة والضغط لتحقيق مشروع سياسي يتجاوز حدودها الجغرافية، بما يهدد استقرار الشرق الأوسط وأمن العالم"، مضيفة أن "أمن الخليج العربي والمنطقة بأسرها ليس شأنًا إقليميًا محدودًا، بل قضية دولية ترتبط باستقرار أسواق الطاقة وحرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي. حيث إن مواجهة هذه المخاطر لا تتحقق بالتصعيد غير المحسوب، وإنما بتعزيز التعاون الدفاعي بين الدول، وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وحماية المنشآت الحيوية، والتمسك بالحلول الدبلوماسية المدعومة بمواقف دولية واضحة"، على حدّ قولها.

أما صحيفة "الرياض" السعودية، فنبهت إلى أنه "حين تستهدف الميليشيا الحوثية المملكة العربية السعودية، فإنها لا تستهدف حدود دولة بعينها، ولا منشأة نفطية أو مطارًا أو مرفقًا حيويًا فحسب، بل تمس منظومة مترابطة من المصالح الخليجية والإقليمية والدولية، يتجاوز تأثيرها الجغرافيا السعودية ليصل إلى أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد وحركة التجارة والاستثمار والاستقرار الاقتصادي. ومن هنا، فإن قراءة الاعتداءات الحوثية باعتبارها شأنًا سعوديًا منفردًا تمثل خطأ استراتيجيًا في تقدير طبيعة التهديد وحجم تداعياته". وقالت "إن التهديد الذي يبدأ من استهداف منشأة سعودية قد تنتهي تداعياته عند مستهلك للطاقة في آسيا، أو مصنع في أوروبا، أو شركة شحن في المحيط الهندي. وهذه الحقيقة وحدها كافية لنقل التعامل مع الاعتداءات الحوثية من إطار الإدانة الدبلوماسية العابرة إلى مستوى المسؤولية الجماعية الفاعلة. كما أن الاعتقاد الحوثي أن تصدير التهديد إلى الخارج سيعوض أزمة الشرعية في الداخل اليمني، أو يمنح الميليشيا مكاسب سياسية من خلال تشويه صورة المملكة، يطرح إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة"، وفق تعبيرها.

صحيفة "الصباح" العراقية، من جانبها، أشارت إلى أنه "أيام قليلة تفصل ترامب وحزبه الجمهوري عن الانتخابات الأميركية النصفية، في ظل تراجع ملحوظ في شعبيته داخل الأوساط الأميركية الأمر الذي يضعه أمام اختبار سياسي حاسم قد تكون له تداعيات كبيرة على مستقبله السياسي، فهذه الانتخابات ذات أهمية كبيرة بالنسبة إليه وإلى الحزب الجمهوري، لأنها ستقرر إلى حد كبير قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته، فإذا حافظ الجمهوريون على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، فسيكون ترمب أكثر قدرة على تمرير سياساته واتخاذ القرارات التي تتطلب موافقة الكونغرس، أما إذا خسر الجمهوريون هذه الأغلبية أو أحد المجلسين فإن ذلك سيحد من قدرته في تنفيذ برنامجه"، موضحة أن "خيارات ترمب باتت محدودة، فهو أمام خيارين، الأول: أن يحقق انتصارًا كبيرًا في حربه على إيران بما يرضي حلفاءه ويعزز موقفه السياسي في المنطقة والعالم، والخيار الثاني: أن يبدي مرونة في المفاوضات والقبول بتقديم بعض التنازلات للتوصل إلى تسوية مع إيران وهو ما قد لا يرضي بعض حلفائه في المنطقة، والأمر الذي قد يُفسَّر من بعض خصوم ترامب على أنه تراجع سياسي وعسكري وانكسار لهيبة الولايات المتحدة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن