صحافة

"المشهد اليوم"..نتنياهو يستعد للحرب والحوثيون يمعنون في قصف الرياض!واشنطن تتمسّك بالعقوبات وتُقلّص قواتها في الشرق الأوسط... ومباحثات تامبا "مكانك راوح"


مارة يلتقطون صورًاً لممثل إيراني يرتدي قناعًا يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران (أ.ف.ب)

يبدو أن استئناف الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران بات أمرًا حتميًا، لكن الخلاف يتمحور حول توقيتها. فبينما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في اتجاه استئناف الخيار العسكري قبل انتخابات الكنيست المقررة الأسبوع المقبل، يتريّث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ويُجمّد قرارات "حليفه الاستراتيجي"، في ظلّ تصاعد الانتقادات التي تطاله، واحتمال انعكاس ذلك بوضوح على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وبحسب تقارير إعلامية عدة، دفع ذلك ترامب إلى تأجيل الضربة إلى موعدٍ آخر، مع إعلانه دعمه العلني والكامل لعودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أنه "شريكٌ أساسيٌ في القتال المقبل ضدّ طهران". وبغضّ النظر عن الأسباب التي تدفع الرجلين إلى إعادة الخيار العسكري إلى طاولة البحث، فإن التطورات في المنطقة تنذر بمخاطر متزايدة، في ظلّ مؤشراتٍ على اتساع نطاق الاستهدافات. في المقابل، يتوعّد النظام الإيراني بـ"ردٍّ ساحقٍ"، مؤكدًا امتلاكه القدرات الدفاعية والقوة العسكرية الكفيلتين بإلحاق خسائر جسيمة بـ"العدو"، فيما يتمسّك بشروطه السبعة بوصفها منطلقًا لاستئناف المفاوضات والتوصّل إلى نتائج إيجابية.

ووسط هذه الأوضاع المشتعلة، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المداولات المتعلقة بخطط الحرب، بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططًا محددةً لشنّ ضرباتٍ جديدة على إيران بعد انتخابات الكونغرس، وكثّفا تدريباتهما. إذ نفذا طلعاتٍ جويةً فوق العراق للتدرّب على مناورات الهجوم، كما التقى وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية قرب النقب هذا الأسبوع لمناقشة شنّ هجومٍ جديدٍ، موضحةً أن "بنك الأهداف" يُتَوَقَعُ أن يشمل البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. وبحسب المسؤولين عينهم، فإن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلاتٍ دبلوماسيةٍ، بعد نحو ثمانية أشهرٍ من الصراع. في الوقت عينه، كشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفّذت طلعةً جويةً، يوم الاثنين الماضي، ووصلت إلى مسافةٍ قريبةٍ من الحدود الإيرانية. وإذ أوضحوا أن هذه الطلعات "لم تكن أمرًا غير معتاد، وأنها هدفت إلى ردع إيران"، ألمحوا إلى أنها كان يُمكن أن "تؤدي إلى سوء تقديرٍ، بما قد يستفزّ ردًا من طهران ويؤدي إلى تجدّد الحرب". و"يُذكّي" نتنياهو "فتيل الأزمة"، أو كما يُقال "يصبّ الزيت على النار"، مستثمرًا ذلك لـ"دغدغة مشاعر اليمين المتشدّد" وكسب المزيد من الأصوات والعودة إلى السلطة، خصوصًا أن فوزه بولايةٍ جديدةٍ يبدو غير مضمونٍ، وفق استطلاعات الرأي. واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس الأربعاء، إيران بمحاولة تطوير "قنابل فتاكة" من جديد، مشددًا على أنه لا سبيل لإزالة هذا التهديد إلا بإسقاط النظام. وأضاف أن "خامنئي الابن لم يتّعظ وقرّر العودة إلى المشروع النووي في أعماق الأرض هذه المرة لاعتقاده أننا لن نصل إليه، لكنه لا يفهم مدى تصميمنا".

هذا ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن ثلاثة أشخاصٍ مطلعين، أن نتنياهو أوعز إلى الجيش، في وقتٍ سابقٍ من الشهر الحالي، بالتخطيط لحملة قصفٍ على طهران تستمرّ أيامًا عدة، كان مقررًا تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر/تشرين الأول، وكانت ستستهدف بُنًى تحتيةً مدنيةً، مثل محطات توليد الكهرباء ومنشآت نووية وأهداف تابعة للنظام، لكنها لم تُنفّذ بسبب معارضة ترامب. وفي هذا الإطار، تبدو الولايات المتحدة مصرّةً على استمرار "خنقها" الاقتصادي والعقوبات كسبيلٍ لإضعاف النظام ودفعه إلى خفض سقف مطالبه، من دون أن تغلق "باب" الديبلوماسية بشكلٍ كاملٍ، خصوصًا أن الوساطات التي "تحرّكت" أخيرًا، عبر الزيارتين الروسية والباكستانية إلى طهران، هدفت إلى إعادة "بثّ الحياة" في المباحثات ومنع المزيد من التصعيد. لكن الآمال الإيجابية التي بُنيت على هذه اللقاءات ما لبثت أن تضاءلت، ما عكسته تصريحات القادة الإيرانيين، الذين شدّدوا على أن "مفتاح" الحوار يكون عبر التزام واشنطن بتنفيذ البنود التي تطالب بها طهران، والمتمثلة في رفع الحصار البحري والإفراج عن أصولها المُجمّدة في الخارج ووقف القتال على مختلف الجبهات. توازيًا، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده تسعى إلى اتفاقٍ "عادلٍ ومشرّفٍ" مع الولايات المتحدة، وعلى البيت الأبيض أن يُظهر "جديةً، وإرادةً حقيقيةً لإنهاء عدوانه بشكلٍ دائم"، مضيفًا أن إيران "ملتزمةٌ بقوةٍ بالسعي إلى حلٍّ سلميٍّ يحفظ الكرامة"، لكنها "مستعدةٌ تمامًا للدفاع عن نفسها". وإذ كرّر القول إن ترامب دخل الحرب "على أساس افتراضاتٍ خاطئةٍ جذريًا" عن صمود إيران، أعرب عن اعتقاده بأنه "لا يزال يتلقى المعلومات المغلوطة عينها"، في إشارةٍ غير مباشرةٍ إلى "الدور الإسرائيلي الخفي".

و"قفازات الديبلوماسية" التي يتمسك بها عراقجي، يعتمدها أيضًا الرئيس مسعود بزشكيان، الذي نبّه إلى أن وضع الـ"لا حرب ولا سلم" هو "أسوأ وضع" علقت فيه بلاده، لافتًا إلى أن إيران "لا تسعى إلى القتال"، لكنها لن ترضخ "للقوة والبلطجة". وأشار إلى أن "التهديدات والعقوبات يجب أن تُرفع عمليًا" لتهيئة أرضيةٍ للحوار، و"لا يمكن زيادة شدة العقوبات والضغوط كلّ يوم، وإغلاق طرق التعامل، والحديث في الوقت عينه عن التفاوض". وهذا الكلام، الذي يهدف إلى تخفيف حدة الضغط الذي يواجهه النظام في الداخل مع تردي الأوضاع المعيشية وتدهور سعر صرف العملة الوطنية، لا ينسجم مع التوجهات الأميركية، مع إعلان وزارة الخزانة فرض عقوباتٍ جديدةٍ مرتبطةٍ بإيران، تشمل 5 أفراد و4 شركات و9 سفن. وأكدت أنها تستهدف أفرادًا وشركةً للخدمات القانونية في بنما، بالإضافة إلى شركات شحنٍ مرتبطة بسنغافورة والإمارات. ويأتي التصعيد المستمرّ في وقتٍ نقلت فيه شبكة "إن بي سي نيوز"، عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن الجيش قلّص وجود قواته في مختلف أنحاء الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، وإن وزارة الخارجية الأميركية أمرت بمزيدٍ من خفض أعداد الموظفين في عدة بعثاتٍ في الشرق الأوسط. لكن المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، نفى ذلك، موضحًا أن أوامر صدرت فقط بمغادرة "الموظفين غير الأساسيين في الحكومة الأميركية وأفراد أسرهم من السعودية"، بسبب الهجمات المكثّفة التي تشنّها جماعة الحوثيين على أهدافٍ مدنيةٍ في المملكة، من ضمنها المطارات المدنية وغيرها من البنى التحتية الحيوية. ويضع دخول الحوثيين على خطّ المواجهة الجميع أمام مسؤولياتهم، خصوصًا أن استهداف الرياض لا يشكّل تهديدًا للسعودية وحدها، بل يمسّ أمن المنطقة برمّتها، ويعرّض سلاسل الإمداد لمخاطر مستمرة. ومن هنا، يتكثّف الحراك الديبلوماسي، بالتوازي مع اتخاذ خطواتٍ لتعزيز الردع، في ظلّ استمرار الإدانات العربية والدولية لهذه الهجمات.

ففي هذا الإطار، تواجه المملكة "حربًا شعواء" تدرك مقاصدها وغاياتها، وتعي أنها تستهدف مواردها وثرواتها ومكانتها، على الرغم من أنها أعلنت مرارًا سعيها الدؤوب إلى خفض التصعيد والحيلولة دون اتساع رقعة الحرب. وأُعلن، أمس الأربعاء، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي في الدمام لاعتداءٍ، أسفر عن وفاة مقيمٍ وإصابة ثمانية آخرين، فضلًا عن وقوع أضرارٍ ماديةٍ جسيمة. فيما أكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، نجاح القوات في اعتراض أربع طائراتٍ مسيّرة وتدميرها في المنطقة الشرقية. وسبق ذلك استهداف أحد المعامل في حقل شيبة، التابع لشركة "أرامكو السعودية" في المنطقة الشرقية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وتتزامن هذه الاعتداءات المتكررة مع استمرار عملية "فجر اليمن"، التي تدخل يومها الثامن عشر، وسط اشتداد المعارك وتصدّر مدينة تعز قائمة الجبهات الأكثر اشتعالًا. وفي هذا السياق، أفاد الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات تتواصل، مع تنفيذ 835 هجومًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدًا أنها حققت نتائج دقيقةً ومباشرة. وأوضح أن الهجمات نُفِذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر، ومدفعية الميدان والراجمات ووحدات القناصة، واستهدفت تحركات الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم وأسلحتهم وعرباتهم المدرعة، فضلًا عن مصادر نيرانهم وتحصيناتهم ووسائل نقلهم وإمدادهم. من جهتها، اعتبرت وزارة النقل اليمنية أن الهجمات الحوثية الأخيرة على مطار عدن الدولي ومطار الريان في مدينة المكلا تمثّل تصعيدًا خطيرًا يستهدف منشآتٍ مدنيةً حيويةً، ويعرّض حياة المسافرين وأطقم الطيران والعاملين في المطارات لخطرٍ مباشر. في المقابل، برّرت الجماعة، المدعومة من طهران، هذه الهجمات بالقول إنها استهدفت "غرفة العمليات التابعة للسعودية في معسكر بدر في عدن"، بالإضافة إلى معداتٍ عسكريةٍ، قالت إن المملكة نقلتها على متن طائرات شحنٍ عسكريةٍ إلى مطار الريان.

ويخوض الحوثيون معركة "وجودية" بعدما التزموا الحياد طوال الفترة الماضية، لكنهم يسعون اليوم إلى جرّ المنطقة إلى حرب إقليمية "لن يخرج منها أي رابح". وهو ما ينبغي أن تدركه إيران قبل غيرها، في ظل تصعيدها العسكري الذي كانت تبرّره باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، قبل أن تخرج عن "أدبياتها" وتعلن سعيها إلى التوسّط بين السعودية والحوثيين. في المقابل، تؤكد المملكة، في مختلف المحافل والمواقف الرسمية، رفضها المساواة بين الحكومات الشرعية والميليشيات ذات الأجندات الخارجية، التي تعمل على تقويض وحدة البلاد وإشاعة الخراب والفوضى، مشدّدة على حقها المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها. وفي هذا السياق، بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء، مع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأنها. ووضع قصر الإليزيه الزيارة في إطار "إظهار تضامن باريس مع الرياض في مواجهة الهجمات التي شنّها الحوثيون على أراضيها، ومواصلة الجهود المبذولة لتأمين إمدادات المحروقات وتنويع مصادرها"، بحسب البيان الصادر عنه. ويُذكر أن الرئيس الفرنسي يقوم بجولة خليجية شملت أيضًا قطر، حيث بحث تطورات المنطقة، مؤكدًا ضرورة تنسيق الجهود الديبلوماسية لاحتواء التوتر والتوصل إلى حلول عاجلة، في ضوء التحديات الإقليمية الراهنة. من جهتها، أكدت الدوحة، على لسان أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التزامها بدورها "شريكًا موثوقًا به في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار إمداداتها".

الدور القطري المشهود له بالوساطة ومحاولة تحريك "المياه الراكدة" يصطدم بتعنت الاطراف المتنازعة، خاصة بظل مخاوفها المتكررة من خروج الأمور عن السيطرة بشكل كامل. وتبدو الساحة العراقية في صدارة هذه التوترات، حيث نفت حكومتها وجود أي مقار تابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على أراضيها، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لتهديد دول الجوار. وفي سياق متصل، أوضحت وكالة الأنباء الرسمية، نقلًا عن المتحدث باسم الحكومة، أن إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران جاء بسبب عدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية، مؤكدة أن هناك أكثر من منفذ حدودي يشهد انسيابية في التبادل التجاري مع طهران. وتحاول بغداد تفادي المزيد من الضغوط الأميركية ولكنها، في الوقت عينه، لا تسعى إلى نزاعات جديدة بل إلى إلتزام مبدأ الحياد بالتزامن مع توسيع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي من تحركاته الديبلوماسية لإنهاء حالة التوتر في البلاد والوصول إلى "بر الامان" في ملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو موضوعٌ شائكٌ، لا يبدو متاحًا في الوقت الراهن، تمامًا كما الأوضاع في لبنان، والتي تشهد حالة من المراوحة "القاتلة" وسط اتهامات اسرائيلية للحكومة في عدم قدرتها على نزع سلاح "حزب الله". وهي اتهامات لا تأتي من فراغ بل ضمن سياق واضح وممنهج لاستكمال حرب التدمير للقرى والبلدات الجنوبية والتمسك ببقاء القوات العسكرية في المناطق التي احتلتها. في غضون ذلك، انتهى اليوم الثاني من المحادثات المباشرة بين لبنان واسرائيل، والتي عُقدت في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، برعاية واشنطن، وسط استمرار التباينات بشأن كيفية تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان. وتركزت المناقشات على الجهة التي ستتولى عمليات التحقق والصلاحيات الممنوحة لها، في ظل تمسّك لبنان برفض أي تنسيق عسكري مع الجانب الاسرائيلي، ومطالبته بكف الاعتداءات والانتهاكات اليومية والانسحاب الفوري.

ولم تتضح بعد النتائج النهائية للمداولات أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهمات يمكن أن يُبنى عليها، خاصة أن تل أبيب لم تلتزم بـ"اتفاق الإطار" وتواصل اتهام الحزب بتعزيز قدراته، إذ كشف تقريرٌ نشره موقع "واللا" الإسرائيلي عن تقديرات أمنية تفيد بأن "حزب الله"يعمل على إعادة بناء قواته وترميم بنيته التحتيّة في مناطق عدة من لبنان، ولاسيّما بيروت والجنوب، وسط استعدادات لاحتمال تجدّد المواجهة، خصوصًا في حال اتساع التصعيد الإقليمي ليشمل إيران. وهذا الكشف "الخطير" يتزامن مع التصعيد الداخلي، خصوصًا بظل اتهامات الحزب للسلطة بتنفيذ املاءات خارجية بعد ضبط شحنة "ضهر البيدر المتفجرة" وتأكيد الدولة اتخاذ كل الاجراءات الملزمة بهذا الشأن. وفي هذا السياق، برزت مواقف لافتة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، تناولت علاقته بـ"حزب الله"، ودور الجيش اللبنانيّ، والجلسة الحكومية المرتقبة على وقع الخلاف بشأن إحالة ملف شحنة المتفجّرات إلى المجلس العدلي. وفيما أكد أن العلاقة مع "حزب الله" "كانت أقرب في أيّام أمينه العام السابق حسن نصرالله"، حرص على تثبيت دعمه للجيش والقوى الأمنية، وحسم موقفه من المشاركة في جلسة الحكومة، في لحظةٍ تتزايد فيها الضغوط على المؤسسة العسكرية داخليًا وخارجيًا. بدوره، تعهّد وزير العدل عادل نصار بمضي القضاء اللبناني بالتحقيقات الجارية في ملف المتفجرات حتى النهاية، مؤكدًا، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" أنه "لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع"، لافتًا إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى "المجلس العدلي" ينطلق من أن هذا الملف "يتضمن تعديًا على الأمن القومي".

في الشؤون الاخرى، أعلنت الدوحة وأنقرة عن توقيع مذكرة تفاهم متعددة الأطراف بين وزارات الدفاع في كل من تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا، بهدف تشجيع التعاون الدفاعي، وتعزيز القدرات العسكرية للدول الأربع. وتفتح مذكرة "بدر" آفاقًا جديدة للشراكة العسكرية والصناعية بين هذه الدول، في خطوة تستهدف تطوير القدرات الدفاعية، وتبادل الخبرات والتقنيات، وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يحقق فوائد اقتصادية وإستراتيجية للدول الموقعة. أما دوليًا، فقد أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك أن موسكو سترسل اليوم أول ناقلة محملة بوقود الديزل إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه مع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي ترامب. وجاء ذلك على وقع الزيارة التي قام بها المبعوث ستيف ويتكوف إلى العاصمة الروسية والتي وصف خلالها بوتين بـ"الإنساني"، فيما ردّ الأخير على "التحية بمثلها"، معلنًا استعداد الكرملين من حيث المبدأ لاستئناف المحادثات في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع طرح أبوظبي مكانًا محتملًا لاستضافتها، في حين أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده لتجميد خطوط القتال الحالية تمهيدًا لوقف إطلاق النار.

حروب المنطقة وتبعاتها كانت محور اهتمام الصحف العربية الصادرة اليوم، وهنا جولة بأهم العناوين والمقالات:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "في الوقت الذي تستنزف فيه الحروب الداخلية موارد الدول، وتُضعف قدراتها الإنتاجية، وتدفع الملايين نحو الفقر، تنشأ شبكات مصالح اقتصادية تحقق عوائد مالية ونفوذًا متزايدًا من استمرار الصراع. تكشف هذه المفارقة أن خسائر الحروب لا تتوزع بالتساوي، وأن ما يمثل كارثة اقتصادية للمجتمع قد يتحوّل إلى مصدر للثروة لدى بعض الأطراف الداخلية التي تجد في استمرار الفوضى فرصة لتعزيز مصالحها"، مؤكدة أن "الضحية في هذه المعادلة هو المواطن اليمني الذي يتحمّل جانبًا كبيرًا من هذه التكاليف. الرسوم الإضافية والقيود المفروضة على حركة السلع تزيد أعباء التجارة وتنعكس على الأسعار النهائية، فيما يؤدي ضعف الاستثمار وتراجع النشاط الاقتصادي إلى تقلص فرص العمل والدخل. تتفاقم هذه الأعباء عندما لا تقابل الإيرادات المحصلة تحسينات ملموسة في الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وهكذا تتسع الفجوة بين الموارد التي تحصل عليها المليشيات الحوثية، والمنافع التي تعود على المجتمع".

أما صحيفة "الخليج" الإماراتية فشدّدت على أنه "لا تُقاس العلاقات بين الدول بحجم ما يُقال حولها، بل بقدرتها على حماية المصالح الحيوية، وتعزيز الأمن والاستقرار، والصمود أمام تقلبات المراحل. ومن هذا المنطلق، تأتي زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى أبوظبي محطة جديدة تستحق الاحتفاء، وتؤكد أن الرياض حاضرة في قلب الإمارات، وأن الحفاظ على هذه العلاقة وتنميتها ضرورة تتجاوز المصالح الثنائية إلى أمن الخليج ومستقبل المنطقة". وقالت "في منطقة تتداخل فيها التحديات، لا يكفي التأكيد على أهمية العلاقات، بل الأهم أن تظل قادرة على مواجهة الاختبارات. فالقوة الحقيقية تكمن في الجمع بين استقلال القرار الوطني ومقتضيات المصير المشترك، وفي إدراك أن أمن الخليج يتعزز بتكامل دوله وتضامنها. وإذا كانت الرياض في قلب الإمارات، فإن أبوظبي أيضاً في قلب السعودية بالقدر نفسه، فهذه ليست معادلة للمجاملة، بل تعبير عن مصالح متبادلة وأخوّة صادقة يتوقف على متانتها جانب مهم من أمن الخليج وازدهاره".

صحيفة "القدس العربي"، من جانبها، رأت أن "الانتقالة من "حلف مكة" إلى "مذكرة بدر" تكتسب "دلالة تتجاوز الجغرافيا والتوقيت. تطرح الاتفاقية الأولى التزاما بالدفاع المشترك، فيما تسعى الثانية لإقامة شبكة للتعاون الصناعي والتكنولوجي العسكري. يعكس المسعيان، في الواقع، محاولة للانتقال من "استيراد الحماية" الجاهزة إلى إنتاج بعض أدواتها، ومن العلاقات الأمنية الثنائية إلى ترتيبات متعددة الأطراف، مؤكدة أن "التحالفات الناشئة، على الطرف العربي – الإسلامي تؤشر إلى تراجع الاعتقاد بالقدرة الأميركية على حماية المنطقة، وبانتقائيتها في هذا المجال، فحين يتعلّق الأمر بإسرائيل، تتحرّك الأساطيل والقاذفات وتهبط القنابل وتُنصب منظومات الدفاع الجوي، في حين شهد الخليج العربي أشكالا من الهجمات لم تظهر واشنطن ضدها نفس الحميّة والقدرات الهجومية أو الدفاعية، وتجلّى الأمر بوضوح أكثر بعد الهجمات الحوثية الخطيرة على السعودية، حيث امتنعت القوات الأميركية قصدًا عن مشاركة الرياض في صد الصواريخ والمسيّرات".

في سياق متصل، ذكرت صحيفة "الراي" الكويتية أنه "لم يعد مضيق هُرمز مجرد ممر بحري تعبره ناقلات النفط والغاز، بل تحوّل إلى إحدى أبرز نقاط التوتر الإستراتيجي في العالم، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية والسياسية". وأضافت "وبالنسبة إلى دول الخليج، فإن أمن المضيق يمثل جزءًا أساسيًا من أمنها الاقتصادي والإستراتيجي. فتعطل الصادرات أو ارتفاع تكاليف الشحن قد ينعكس على الإيرادات الحكومية والاستثمارات والأسواق، كما أن استمرار المخاطر البحرية يفرض تحديات إضافية على الشركات والموانئ وقطاع الطاقة. وفي مثل هذه الظروف، يعود مفهوم الضربة الاستباقية إلى واجهة النقاش السياسي والعسكري. وقد تنظر بعض الأطراف إلى العمل العسكري المبكر باعتباره وسيلة لإحباط تهديد وشيك أو حماية القوات والممرات البحرية. غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة؛ إذ قد يؤدي إلى ردود متبادلة، ويوسع نطاق المواجهة، ويضع المنشآت الحيوية والملاحة التجارية في دائرة الخطر. كما أن تقدير وجود تهديد وشيك يظل مسألة بالغة الحساسية، تتطلب معلومات موثوقة وتقييماً دقيقاً للبدائل والعواقب".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن