صحافة

"المشهد اليوم"..أسهم الحرب تتصاعد وإيران تستنفر ترسانتها و"أذرعها"!متفجرات "حزب الله" تتفاعل والحكومة تؤكد عزمها على حصر السلاح.. و"شبح الجوع" يتفاقم في غزّة


القوات الحكومية اليمنية أثناء اشتباكات مع الحوثيين في ذو باب بمحافظة تعز (أسوشيتد برس)

تبدو فرص التوصل إلى اتفاقٍ بين واشنطن وطهران مرهونةً بقدرة الوسطاء على فتح كوةٍ في جدار الدبلوماسية، وتقريب وجهات النظر، وتجاوز العقبات الأساسيّة التي تحول دون استئناف المباحثات. ويأتي ذلك في ظلّ معلوماتٍ تتداولها وسائل الإعلام عن مقترحٍ للوساطة حمله قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، خلال زيارته الأخيرة إلى إيران. ويحظى هذا المقترح، وفق المعلومات، بـ"موافقةٍ أميركيّةٍ ورضى إيرانيّ مُسبق". لكن جوهر المسألة يبقى في التوقيت والدلالات، مع بدء العدّ العكسي في الولايات المتحدة لانتخابات الكونغرس، المُقرّرة في أوائل الشهر المقبل، وتصاعد الضغوط الإسرائيليّة لاستئناف الحرب، في ظلّ طرح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، "بنك أهدافٍ" جديد، يسعى إلى الترويج له، في محاولةٍ "للهروب إلى الأمام" وتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية. ويستند نتنياهو في مسعاه إلى الدعم الأميركي العلني، في مقابل تمسّك القادة الإيرانيين بشروطهم وتعنتهم في المفاوضات، باعتبارها مدخلًا لإبرام أيّ تسويةٍ، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ والسفن، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة، وسحب القوات الأميركية، وإنهاء التهديدات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمّدة في الخارج.

ومن هنا، تعيش المنطقة على "صفيحٍ ساخن"، في ظلّ ضغوطٍ تفرضها الحسابات الانتخابية لكلٍّ من نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفيما تتكشف مؤشراتٌ متزايدةٌ على أن استئناف القتال والتفجيرات والاغتيالات بات احتمالًا أكثر واقعيةً في المشهد الراهن، لا تزال نتائج التحركات الروسية والباكستانيّة الأخيرة غير واضحة، وسط ترقبٍ لما إذا كانت ستفضي إلى اختراقٍ في المفاوضات، أم ستُبقي الأزمة في دائرة الجمود والمراوحة. وفي هذا الإطار، كشفت مجلة "ذا أتلانتيك"، نقلًا عن مسؤولين، عن أن ترامب يدرس استئناف حملته العسكرية عبر شنّ ضرباتٍ "مكثفةٍ" تستمرّ عدة أيام، مشيرةً إلى احتمال تنفيذها مباشرةً بعد انتخابات التجديد النصفي. وأعرب المسؤولون عينهم عن اعتقادهم بأن الضغوط الاقتصادية تدفع إيران نحو حافة الهاوية، وأن شنّ هجماتٍ جديدة قد يؤدي إلى انهيارها. لكنهم أكدوا أن أيّ قرارٍ لم يُتّخذ بعد، على الرغم من المؤشرات التي توحي بالاستعداد للتحرك "في أيّ وقت". وفي السياق عينه، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن أحد الخيارات المطروحة للدراسة يتمثّل في استخدام "أم القنابل"، وهي أكبر ذخيرة غير نووية في الترسانة الأميركية، بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية. كما نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدرٍ أمنيٍّ أن القوات الإسرائيلية والأميركية تنفّذ، في الأيام الأخيرة، مناوراتٍ وتدريباتٍ مشتركة. وتضع هذه المعطيات والتقديرات المنطقة أمام أيامٍ بالغة الصعوبة ومرحلةٍ شديدة الحساسيّة، لا سيّما في ظلّ اتهام واشنطن طهران برفع أسعار النفط عمدًا قبيل انتخابات الكونغرس، بالتزامن مع تهديد "الحرس الثوري"، أمس الخميس، بتوسيع نطاق الحرب الإقليمية واستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا واصل الجيش الأميركي مواكبة السفن العابرة لمضيق هُرمز.

وتتصاعد الاضطرابات في الآونة الأخيرة في هذا الممرّ الاقتصادي الاستراتيجي، الذي بات يشكّل خلافًا رئيسيًا في الصراع الدائر، ما يُسهم في زيادة الأعباء على أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود داخل الولايات المتحدة. فوفق صحيفة "الغارديان"، بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.29 دولارات للغالون، بزيادة تتجاوز 1.25 دولار مقارنةً بالعام الماضي، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 75 في المئة إلى 6.30 دولارات للغالون الواحد. وينعكس ذلك بدوره على ميزانيات الأسر ويرفع تكاليف الغذاء والنقل، بينما يضيف ارتفاع أسعار الديزل ضغوطًا على تكاليف الشحن وتوزيع السلع والخدمات. وباتت هذه المسألة تُشكّل استياءً لدى الناخب الأميركي، الذي تأمّل خيرًا في عهد ترامب، بعدما "بشّر" بأنه لن يشجّع على الحروب أو "يسعى إليها"، موجهًا سهام انتقاداته، خلال حملته الانتخابية وما بعدها، إلى أداء الرؤساء الأميركيين السابقين، وتحديدًا باراك أوباما وجو بايدن. لكن عهد ترامب تحوّل إلى "مادةٍ دسمةٍ" للسجال، مع تعمّد تغيير التحالفات والتوازنات وخوض صراعاتٍ "من دون القدرة على حسمها"، ما يزعزع الثقة في الإدارة الأميركية ويطرح أكثر من علامة استفهامٍ حول دعمها للحلفاء وطريقة إدارة الأزمات. فالتعويل على الحصار والعقوبات، مع التهديد اليومي بعودة الحرب لدفع النظام الإيراني إلى تقديم التنازلات "يبدو من دون طائلٍ"، على الرغم من الخسائر الجسيمة التي تتكبدها طهران. وهي خسائر لم يعد يمكن نكرانها، بعدما سلّط كبار القادة هناك الضوء على الأعباء الناجمة عنها على الأسر والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية، متحدثين عن نتائجها الكارثية، لكنهم رفضوا، في الإطار عينه، أن تُشكّل أداةً أساسيةً للضغط، مؤكدين أن طهران ستردّ على الضربات و"لن تقف مكتوفة الأيدي".

فغياب الثقة بين الطرفين يزيد تعقيدات الأزمة المفتوحة على جميع السيناريوهات والاحتمالات، إذ شدّد وزير الدفاع الإيراني، مهرداد أخلاقي، على أن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران ستشهد "ارتقاءً لافتًا" بفضل مبادراتٍ مُنجزةٍ وأخرى قيد التنفيذ. في حين أفادت وكالة "فارس" بأن الأخير قدم تقريرًا عن أداء الوزارة في الحرب الأخيرة، خلال لقائه رئيس المنظمة القضائية للقوات المسلحة، أحمد رضا بورخاقان، الذي دعا إلى معالجة النواقص في الدفاع الجوي وتحسين رواتب العسكريين. وتعدّ طهران الخطط وتدرك أن عودة الحرب باتت "مسألة وقتٍ" لا أكثر، لكنها تتوعّد بحربٍ شاملةٍ وتوسيع النطاق ليشمل مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بحسب ما ورد على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، الذي نبّه إلى أن أسواق الطاقة "لن تهدأ قبل ثلاث سنوات" إذا استمر الوضع الحالي. وعزا فشل مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى تنفيذ التعهدات "بترتيبٍ غير مناسبٍ"، إذ أُعيد فتح المضيق قبل أن ينفّذ الطرف الآخر تعهّداته السياسية والاقتصادية، ما غيّر "توازن أوراق الضغط". وقال: "لن نعود إلى نهجنا السابق في الدبلوماسية، لكننا لن نتخلى عنها أيضًا". في موازاة هذه التهديدات، بثّ التلفزيون الإيراني صورًا لعشرات المسيّرات في موقعٍ تحت الأرض، موضحًا أنها أكثر تطورًا من سابقاتها، من ضمنها نسخةٌ جديدةٌ من مسيّرة "آرش" تحمل رأسًا حربيًا بوزن 100 كيلوغرام، أي ضعف ما كانت تحمله. ويُحذّر نظام "الجمهورية الإسلامية" الخصوم بأن الأمور "لن تبقى ضمن قواعد اللعبة الحالية"، مع تصاعد القلق نتيجة الهجمات الحوثية الأخيرة على المملكة العربية السعودية، واستهداف منشآتها الحيوية والمدنية. ويسهم هذا الجو، المُلّبد بالمخاوف من توسع رقعة القتال، في تزايد الحراك الديبلوماسي، إذ يُتَوَقّع أن يلتقي وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان و3 دول أوروبية كبرى، هي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، في إسطنبول، اليوم الجمعة، لبحث عددٍ من القضايا الساخنة في المنطقة، في اجتماعٍ دعت إليه أنقرة بمبادرةٍ من وزير الخارجية، هاكان فيدان.

الاجتماع، الذي يُعدّ الأول من نوعه بهذه الصيغة، ويرأسه فيدان، سيتناول، وفق المعطيات، القضية الفلسطينية والتطورات في اليمن وباب المندب والبحر الأحمر ومضيق هُرمز، وسبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خصوصًا أن هذه الملفات تبدو على درجةٍ واحدةٍ من الأهمية والتداخل. كما أن الاجتماع لن يغيب عنه احتمال تجدّد الضربات على إيران، وما قد تُنتجه من متغيراتٍ جيوسياسيةٍ أو انعكاساتٍ على التجارة العالمية والنفط. فيما أبدت جميع هذه الدول استعدادها للانخراط إلى جانب السعودية دفاعيًا وحماية الملاحة البحرية، وحذّرت مرارًا من التداعيات الوخيمة على المدى الطويل. عمليًا، تُعيد الدول تقييم تحالفاتها وإرساء توازناتٍ جديدةٍ مع إدراكها بأن الأمور تتّجه نحو مزيدٍ من التصعيد، مع غياب "عامل" الحكمة واستعداد طهران للذهاب إلى "أبعد الحدود"، ما تجلى بتحريك "أذرعها" في المنطقة لردّ "الصاع الصاعين". ففي هذا الإطار، تقف الرياض في مواجهة حربٍ شرسةٍ تُخاض ضدّها بأدواتٍ "إيرانيةٍ" بحتة، على الرغم من طرح طهران نفسها كوسيطٍ مؤخرًا، ما شكّل "استفزازًا" للكثير باعتبارها "أساس المشكلة لا طرفًا في الحلّ". واتصل وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أمس الخميس، هاتفيًا بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وأدان الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت مناطق في المملكة، مؤكدًا رفض حكومة بلاده استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقًا لأيّ اعتداءاتٍ أو أعمالٍ تمسّ أمن المملكة ودول المنطقة. كما أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن القاهرة تدعو إلى "استجلاء كافة الفرص" للتوصل إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ لإنهاء الصراع اليمنيّ المحتدم، قبل توجّهه برفقة رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء حسن رشاد، إلى الرياض لتسليم رسالةٍ خطيةٍ من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. وتؤدي القاهرة دورًا محوريًا انطلاقًا من إدراكها حجم المخاطر الراهنة، التي "تطرق بابها" أيضًا، وسط تأكيدها، على لسان السيسي، أن التفويض العسكري، الذي يحسمه البرلمان يوم الاثنين المقبل، هو "للدفاع عن أراضي المملكة، ولا ​يشمل هجومًا على اليمن".

يأتي ذلك في حين أعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن" عن تدمير صاروخٍ باليستيٍّ باتجاه نجران، و9 طائراتٍ مسيّرة استهدفت المنطقة الشرقية والرياض والمدينة المنورة، فيما ارتفعت حصيلة الهجوم الذي استهدف "مطار الملك فهد الدولي" في الدمام، يوم الأربعاء الماضي، إلى حالتي وفاة وثماني إصابات. توازيًا، تتواصل المواجهات في اليمن وسط تصاعد المعارك في جبهات تعز ومأرب والجوف، وامتداد الهجمات مؤخرًا إلى منشآتٍ حيويةٍ، من ضمنها مطارا عدن والريان في المكلا في حضرموت. وأفادت القوات الحكومية اليمنية، أمس الخميس، بشنّ غاراتٍ على مواقع تابعةٍ للحوثيين غربي تعز، وفي مناطق عدة في مديريتي المسراخ والشمايتين. بدورها، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثّقت 95 جريمة وانتهاكًا ارتكبها الحوثيون في محافظة تعز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إلى جانب إطلاق نحو 218 مقذوفًا على مناطق سكنية، ما أسفر، بحسب الحصيلة الأخيرة، إلى مقتل 23 شخصًا، من بينهم امرأتان و3 أطفال، وإصابة 29 آخرين. وتتصاعد الضغوط على المدنيين، إذ يجد الشعب اليمني نفسه أمام معركةٍ تتجاوز خطوط التماس، لتصل إلى المنازل والمدارس والمستشفيات وطرق الإمداد ومصادر الرزق، فيما تتراجع قدرتهم على الانتقال إلى مناطق أكثر أمنًا، في ظلّ تفاقم حدة المعارك. في الأثناء، يرى مراقبون للمشهد الراهن أن الحوثيين يعتقدون أن الظرفين الإقليمي والدولي قد يكونان أكثر ملاءمةً من أيّ وقتٍ مضى لتحقيق هدفهم المؤجل منذ انقلابهم في 21 أيلول/سبتمبر 2014، والمتمثّل في بسط سيطرتهم على اليمن. وعلى الرغم من أن التحالفات الإقليمية أسهمت في تحديد توقيت هذه المعركة وخريطتها الجغرافية والعملياتية، فإن الجماعة كانت تترقب هذه اللحظة وتعدّ العدة لها بدعمٍ إيرانيٍ جليّ.

وينعكس هذا المشهد المُشتعل على العراق، وسط مخاوف من توظيف الفصائل المسلّحة سلاحها في خدمة إيران في حال تجدّدت الحرب عليها، ضمن إطار "وحدة الساحات"، خصوصًا أن محاولات الحكومة لحصر السلاح تواجه عوائق وعقبات كثيرة، مع تزايد الضغوط الأميركية ورفض بغداد استخدام أراضيها كمنصةٍ لهجماتٍ إقليمية. وهو أمرٌ يعاني منه لبنان أيضًا، مع استمرار "حزب الله" في رفع سقف تصريحاته، معلنًا رفضه تقديم أيّ تنازلاتٍ، ومتّهمًا السلطة بتقديم تنازلاتٍ "مجانيةٍ" خدمةً "لمصالح العدو". وأسهمت الاتصالات السياسية، التي سبقت انعقاد جلسة مجلس الوزراء، في تخفيف حدة الاحتقان الناتج عن شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، والتي تبنّى الحزب محتوياتها مطالبًا المعنيين بإعادة المضبوطات إليه. يحدث ذلك وسط خلافٍ بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، لا سيّما أن وزير العدل عادل نصار يتمسك بهذا الطلب، في مقابل رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله". واعتراضًا على عدم الإحالة بحجة انتظار استكمال التحقيقات، انسحب وزراء "القوات" من جلسة أمس، معتبرين أنه لا يمكن انتظار النتائج، خصوصًا أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها بوضوح. وجاء ذلك في حين أشاد رئيس الجمهورية اللبناني، جوازف عون، بما تبذله "الأجهزة الأمنية من جهودٍ لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى جميع الأصعدة"، فيما أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن "لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين"، قائلًا إن "لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفًا غير السقف الذي يحدّده القانون". وإذ شدّد على أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورةٌ بالجيش والقوى الأمنية الرسمية، دعا "حزب الله" إلى الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، أي البيان الوزاري "لا أكثر ولا أقل".

على خطٍّ موازٍ، انتهت جولة المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، من دون تحقيق أيّ اختراقٍ يُذكر، في ظلّ استمرار الخلافات حول آليّة التحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنية وشروط الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان، ورفض تلّ أبيب تكرار تجربة "المناطق التجريبية". ويختلق الاحتلال الحجج لمواصلة اعتداءاته وتفجيراته، التي شملت، أمس الخميس، عدة بلداتٍ جنوبية من ضمنها بني حيان وزوطر الشرقية، إلى جانب شنّ غاراتٍ على المنصوري وتمشيطٍ في بلدة الخيام. ويتذرّع العدو بالقضاء على البنى التحتية التابعة للحزب، متهمًا الدولة بالفشل في نزع سلاحه، بينما كان موقف الأمم المتحدة واضحًا، إذ طالب الأمين العام أنطونيو غوتيريش "حزب الله" بالامتثال لقرارات الدولة اللبنانية، ومطالبًا إسرائيل، في المقابل، بالانسحاب من جميع المناطق التي تحتلّها شمال الخط الأزرق، ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية وسلامة أراضيه. كما أوضح أن إعادة الإعمار لا تزال تواجه عوائق كبيرة، في مقدّمها استمرار الوجود الإسرائيلي وحجم الدمار وشحّ الموارد الماليّة وانعدام اليقين الأمني والسياسي. ولا يقف التدمير الإسرائيلي المُمنهج عند حدود لبنان، بل يتعدّاه إلى سوريا بعد تزايد الانتهاكات. حتى أن هذا الملف كان حاضرًا خلال اللقاء، الذي جمع بين العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وسط تأكيد عمان رفض الاعتداءات الإسرائيليّة الممنهجة، مشدّدةً على دعم الجهود الآيلة إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار. بينما أدان الشيباني مقتل شابٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة في قرية جملة في ريف درعا جنوبي سوريا، إثر توغّل القوات الإسرائيلية في القرية.

في سياقٍ متصلٍ، يستغلّ الاحتلال التطورات السياسيّة وانشغال العالم بالحروب لزيادة الحصار على قطاع غزّة، مع تفاقم أزمة الغذاء بعد تقليص "منظمة الأغذية العالمية" المساعدات لنحو نصف مليون فلسطيني بسبب تراجع التمويل الدولي. ولم تسمح إسرائيل بدخول سوى 33.7 في المئة من الشاحنات والبضائع المفترض دخولها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، أي بنقصٍ يقارب الـ150 ألف شاحنة، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزّة. وهذا ما يضع آلاف العائلات في مواجهةٍ يوميةٍ مع "شبح" الجوع والعوز، مع تراجع سبل العيش بسبب الهجمات الإسرائيلية، ورفض ملف إعادة الإعمار وربطه بشروطٍ تعجيزيةٍ تمهيدًا لتنفيذ خطة التهجير، التي أقرّ نتنياهو بأنه يعمل "شخصيًا" على تسهيلها، قائلًا إن محادثاتٍ تُعقَد مع دولٍ مستعدةٍ لاستقبال الفلسطينيين. ومن الأخبار العربية إلى الإقليميّة، إذ أشار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى أن المحادثات المستقبلية حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركّز على ضماناتٍ أمنيةٍ لكلا البلدين، وعلى إطار عملٍ شاملٍ للأمن في جميع أنحاء أوروبا. وأعاد ⁠الأخير ​تأكيد ⁠موقف الكرملين الثابت بأن روسيا لم تكن ترغب يومًا في شنّ حرب، لكنها، وفق تعبيره، واجهت ردود فعلٍ عدائيةٍ من جانب كييف بشأن قضايا جوهرية تهمّ موسكو.

هذه الأحداث وغيرها ناقشتها الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة. وفي الآتي أبرز ما ورد فيها:

اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "لم يعد الموقع الجغرافي للسعودية مجرد موقع على خريطة العالم، بل أصبح أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والاستراتيجية التي تمتلكها المملكة. ومن هنا يأتي الاهتمام المتزايد داخل المملكة بتطوير الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية، ضمن توجه أوسع لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية، ولم تعد المنافسة الاقتصادية الدولية حاليًا تعتمد على إنتاج السلع، بل أصبحت السيطرة على سلاسل الإمداد والقدرة على تسهيل حركة التجارة عاملاً أساسياً في صناعة النفوذ الاقتصادي". وأشارت إلى أنه "تبرز أهمية البحر الأحمر بصورة خاصة في هذه المعادلة، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس على التجارة العالمية وعلى تكاليف النقل وأسعار السلع، وفي هذا السياق يمنح موقع المملكة على البحر الأحمر فرصة كبيرة لها لتعزيز دورها في تطوير الخدمات اللوجستية والنقل البحري، وفي الوقت نفسه يفرض عليها مسؤولية متزايدة تجاه أمن الملاحة الإقليمية، فاستقرار البحر الأحمر ليس قضية سعودية منفردة، بل قضية ترتبط بمصالح اقتصادية دولية واسعة، ومن هنا يمكن للمملكة أن تجمع بين موقعها الجغرافي وقدراتها الاقتصادية والدبلوماسية للمساهمة في حماية حركة التجارة وتعزيز الاستقرار في المنطقة".

صحيفة "الوطن" البحرينية، من جهتها، أوضحت أن "السعودية خط أحمر وأمنها وسيادتها واستقرارها ليست مجالًا للمساومة، فالعلاقات البحرينية السعودية روابط تاريخية راسخة ووحدة مصير أثبتت أن الأشقاء يقفون معًا في أوقات الشدائد قبل أوقات الرخاء، فما تتعرض له السعودية من استهداف للمطارات والأعيان المدنية وتعريض حياة الأبرياء للخطر تصعيد خطير يتجاوز حدود المواجهة العسكرية ويهدد أمن المنطقة واستقرارها، فلا يمكن القبول بأن تصبح المنشآت المدنية أهدافًا للهجمات". وقالت إن "التكاتف الخليجي اليوم أصبح خيارًا لا يمكن تأجيله، بل ضرورة تفرضها التحديات. فمواجهة التهديدات الإيرانية وما يرتبط بها من أذرع مسلحة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي في اليمن، تتطلب تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا ودفاعيًا متكاملًا يحمي دول مجلس التعاون ويحول دون المساس بسيادتها واستقرارها. فالحكمة والصبر لا يعنيان القبول باستمرار الاعتداءات أو التسليم بالأمر الواقع، بل إن الحكمة الحقيقية هي التي تحمي الأوطان وتصون حقوق الشعوب".

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "اللواء" اللبنانية أنه "لم يعد التقارب المستجد بين المملكة السعودية ودولة الإمارات مجرد إشارة دبلوماسية عابرة، أو محاولة بروتوكولية لتبريد الخلافات البينية بين عاصمتين شكّلتا لسنوات ركيزة أساسية في معادلات الخليج العربي. فالتطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، بدءًا من وتيرة اللقاءات رفيعة المستوى التي جمعت قادة البلدين، وصولاً إلى الحديث عن إعادة هندسة التنسيق العسكري في اليمن، تطرح سؤالاً جوهرياً يتجاوز أبعاده العلاقة الثنائية: هل قررت الإمارات إعادة تموضعها في الحرب الدائرة للوقوف إلى جانب السعودية بعد مرحلة الانسحاب، أم أننا أمام ترتيبات أمنية فرضتها متغيّرات اللحظة؟". وأضافت: "تأتي هذه التحركات في لحظة فارقة يمرُّ بها العالم العربي، حيث بات تجميع القوى وتوحيد الصف ضرورة ملحّة ولا تحتمل الترف السياسي. فالمخاطر الجيوسياسية والأمنية المتعاظمة بدءًا من اتساع بؤر الصراع وصولًا إلى التهديدات المستمرة التي تستهدف الأمن القومي من الخليج العربي إلى البحر الأحمر فرضت قناعة راسخة لدى صنّاع القرار بأن التقارب العربي الاستراتيجي لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل تحوّل إلى ضرورة وجودية لتحصين الإقليم ضد التفاهمات الإقليمية والدولية التي تُحاك على حساب شعوبه".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن