صحافة

"المشهد اليوم".. أمن الطاقة في خطر ولندن تتهم طهران بمخطط "فيرفورد"!لبنان يضبط المزيد من الشحنات المتفجرة.. ونتنياهو أجهض "صفقة تبادل شاملة مع حماس"


لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

تبدو المنطقة على "فوهة بركان"، خصوصًا أن مؤشرات "حرب كبرى" تُغير موازين القوى السائدة بدأت تلوح أكثر فأكثر في الأفق المسدود أمام جميع خيارات الحلول. فمن تعثّر المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى الضربات الحوثية على المملكة العربية السعودية واستهداف مطاراتها، والإعلان البريطاني الرسمي الذي يتهم إيران بالوقوف وراء التخطيط لعمليةٍ عسكريةٍ ضد قاعدة "فيرفورد" الأميركية، وصولًا إلى استمرار إسرائيل في حروبها التوسعية وتمسّكها بالبقاء في الأراضي التي احتلتها في لبنان وغزّة ومخيمات الضفة الغربية. كل ذلك يشير إلى أننا أمام مرحلةٍ شديدة التعقيد والحساسيّة، مع إمكانية تفلّت الأمور وخروجها عن السيطرة، في أيّ لحظةٍ، إلا في حال اتُفِقَ على تسويةٍ كبرى، لا تبدو قريبةً في الوقت الحالي. وهذا الانسداد السياسيّ مع وضع خيارات استئناف الحرب على الطاولة ومناقشة الخيارات المتاحة، بالتزامن مع التحشيدات العسكرية الأميركية، تُصَعِّب الأمور، خصوصًا أن الهجمات في مضيق هُرمز تضغط على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

ومن هنا، يمكن فهم تحذير الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ"أرامكو السعودية"، أمين الناصر، الذي شدّد على أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتدّ إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم. كما أكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاونًا دوليًا، في ظلّ ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحدياتٍ. وإذ نبه إلى أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامشٍ محدودٍ لامتصاص الصدمات، شدّد على أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هُرمز وعودة الثقة إلى الأسواق يبقيان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة. ويترافق هذا الكلام مع تصريحات وزراء من دول منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، الذين لفتوا، على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي ومؤتمر البترول العالمي في الرياض، إلى أن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ تجاوزت ثلث قيمة السلعة الأولية المنقولة، ما أعاق انسيابية نقل النفط الخام ومشتقاته. وهذا الأمر يدق ناقوس الخطر، مع تمسّك طهران بإثارة الاضطرابات في هذا الشريان الحيوي والاستراتيجي، بينما تواصل واشنطن حصارها البحري والعقوبات التي تستهدف اقتصادها، معوّلةً على تقديم النظام الإيراني "تنازلاتٍ" نتيجة الخسائر التي يُمنى بها. ويعيش الشعب الإيراني في ظروفٍ صعبةٍ وسط "نزاعٍ داخليٍّ" بشأن مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، ما برز عبر إشارة النائب الإيراني أمير حسين ثابتي إلى أن طلب استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، أحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان. وأضاف أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية مطالبةٌ بعقد جلسةٍ مع الوزير ومقدمي الطلب في أول فرصة. ولم يحدّد الأخير موعدًا للجلسة، بينما أعاد تصريحه السؤال عن كيفية تحقيق أيّ تقدمٍ، في ظلّ غياب التفويض الرسمي واستمرار التجاذبات، بين من يريد اعتماد الحوار وبين من يسعى إلى التصعيد سبيلًا للحصول على مكتسبات.

وسبق لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن تحدثت عن هذا "الخلل" وعدم وجود قيادة واضحة يمكن الحديث معها، لا سيّما أن المرشد نفسه، مجتبى خامنئي، يبدو "مختفيًا" عن الساحة، على عكس والده، علي خامنئي، الذي كان شديد المعرفة والاطلاع، ويملك القدرة على البتّ في التفاصيل الحساسة. ويفتح ذلك المجال أمام بروز العديد من الأصوات والآراء، في ظلّ الدور المتنامي لـ"الحرس الثوري" الإيراني في التفاصيل اليومية، مع زيادة عسكرة البلاد واتجاهها إلى اتخاذ المزيد من خطوات "الانغلاق"، سواء عبر تشديد الرقابة على الإنترنت أو ارتفاع حالات الإعدامات والاعتقالات. وبالتالي، فإن الاعتماد على المسار الديبلوماسي دونه الكثير من العقبات، على الرغم من أن الوسطاء مستمرون في مساعيهم، ولو خلف الأبواب المغلقة، سعيًا إلى التوصّل إلى حلولٍ مشتركة. ويبدو التباعد سيّد الموقف، ما يجعل فرص إنهاء الحرب بعيدةً في الوقت الحالي. وفي هذا الصدد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده لا تزال تدرس الردّ الأميركيّ، وستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، في حين صعّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، منبهًا إلى أن تجدّد القتال على نطاقٍ واسعٍ قد يدفع البلاد إلى استهداف بنًى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، وهو تهديدٌ من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع. ويتمثّل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، إذ تصرّ الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هُرمز واستعادة الأمن في الممر المائيّ، على أن يُبحث برنامجها ضمن مسار المباحثات لاحقًا.

هذه المراوحة التي يُعّدد أسبابها وتداعياتها الكثير من المراقبين، تعكس تخبطًا واضحًا لدى طرفي الحرب وسط مخاوف من تمدّد ساحات الحرب. إذ أقرّ بيانٌ مشتركٌ صادرٌ عن 29 دولة، على رأسها بريطانيا والولايات المتحدة، أمس الاثنين، بما خلصت إليه لندن بشأن تورط إيران المفترض في الحادثة، التي وقعت في قاعدة "فيرفورد" التابعة لسلاح الجو البريطانيّ. وتزامن ذلك مع تأكيد رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أنه يُرجّح أن محاولة الهجوم نُسِّقَت من قبل النظام في طهران، و"الحرس الثوري" أصدر التعليمات لتنفيذه، ما نفته الخارجية الإيرانيّة بشدة ووصفته بـ"المؤامرة"، معتبرةً أن "لندن ومخططي ومنفذي هذه العملية الملفقة يتحملون مسؤولية التداعيات الناجمة عن هذه الأكاذيب". وبعد هذه الاتهامات، أعلن وزير الخارجية البريطني، إد ميليباند، استدعاء السفير الإيراني في لندن، قائلًا إن محاولات بلاده لتقويض أمن بريطانيا وشركائها عبر "شبكاتها الإجرامية وجماعاتها غير مقبولة ولن يتم التسامح معها"، مشيرًا إلى إدراج مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، لدورهما في ما وصفها بـ"أنشطةٍ عدائيةٍ نيابةً عن النظام الإيرانيّ". وتُثير هذه الحادثة المزيد من القلق، لا سيّما أن كبار القادة في نظام "الجمهورية الإسلاميّة" لوّحوا بتوسيع النطاق الجغرافي للحرب وصولًا إلى المحيط الهندي، وربما "أبعد منه". في حين يعتبر دخول الحوثيين معترك الصراع خير دليلٍ على محاولة طهران "اللعب بجميع أوراقها"، وعلى المكشوف. إذ تتصاعد هجمات القوات الحكومية اليمنيّة على مواقع ومراكز تابعة لهذه الجماعة، التي تردّ بالمزيد من الاستهدافات، التي تطال المملكة العربية السعودية. وفي آخر المستجدات على هذه الجبهة، أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير صاروخٍ باليستيٍّ أطلقته "الميليشيا الإرهابية" باتجاه مدينة الرياض، واثنين آخرين نحو محافظة خميس مشيط. وتزامن ذلك مع كشف "هيئة الطيران المدني السعودي" عن تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقّق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها، بالتنسيق مع الجهات المختصّة.

في سياقٍ متصلٍ، قال ترامب، في تصريحاتٍ للصحافيين في البيت الأبيض، إنه تحدث مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، معتبرًا أن "الحوثيين يتصرّفون بشكلٍ سيئٍ للغاية". ويثير موقف واشنطن الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا أنها لا تزال تتخذ حتى اللحظة موقفًا محايدًا يقتصر على بيانات الشجب والإدانة، من دون التحرك لتقديم الدعم لدولةٍ تُعتبرُ من بين حلفائها الاستراتيجيين. فمعركة اليمن الحاليّة ليست ضد الرياض فحسب، بل هي ضدّ دول المنطقة برمتها، لأن الحوثيين الذين تصنفهم الولايات المتحدة منظمةً إرهابيةً متحالفةً مع إيران وتتلقى منها السلاح والدعم، يشنون اليوم حملةً ضدّ الحكومة الشرعية في اليمن في محاولةٍ للوصول إلى مضيق باب المندب وإثارة القلاقل في البحر الأحمر، وبالتالي، فرض سيطرتهم على ممرٍّ مائيٍّ استراتيجيٍّ آخر. ويبدو الميدان المشتعل هو البوصلة اليوم، فالقوات الحكومية تحقّق العديد من المكاسب، في معركةٍ يمكن وصفها بـ"الشاقة"، وسط إصرارها على المضي حتى "النفس الأخير" من أجل "تحرير البلاد من قبضة الإرهاب". وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية، أمس الاثنين، ضبط وتفكيك خلايا إرهابية تابعة لجماعة "أنصار الله" في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وأبين. وقالت إنها كانت تخطّط لاستهداف قياداتٍ أمنيةٍ وعسكريةٍ ومنشآتٍ حيويةٍ، إلى جانب التعرّض للتعزيزات العسكرية وخطوط الإمداد المتجهة إلى جبهات القتال. في غضون ذلك، لم تعد عملية "فجر اليمن" محصورةً في جبهةٍ واحدةٍ، إذ أفادت القوات المسلّحة باستمرار عملياتها العسكريّة، مؤكدةً تحقيق تقدمٍ ميدانيٍّ جديدٍ في الجبهتين الشمالية الغربية والجنوبية لمحافظة مأرب شرقي البلاد. وتحدّث الناطق باسم هذه القوات، العقيد الركن ماجد النزيلي، عن تنفيذ 1879 عملية استهدافٍ دقيقة، وتحييد 950 عنصرًا حوثيًا، وتدمير 380 آلية عسكرية في مناطق عدة.

إلى ذلك، تستغلّ تلّ أبيب حدّة المعارك على هذه الجبهة، وفق ما كشفت عنه صحيفة "هآرتس"، التي أشارت إلى أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يُكثّف جهوده عبر الإدارة الأميركية لإقناع المملكة بالسماح لإسرائيل بالتدخل العسكري في المواجهة ضد جماعة الحوثي، في محاولةٍ لربط التعاون الأمني بمستقبل تطبيع العلاقات. بينما يقابل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذه التحركات بالرفض الجازم، معتبرًا أيّ تدخلٍ إسرائيليٍّ "خارج نطاق البحث". وتؤكد الرياض أن التطبيع "غير واردٍ" من دون ربطه بشروطٍ عديدةٍ، وهي ترفض أن تكون "كبش فداء" أو أن تنتظر أحد للدفاع عنها، بل ترى أن الموقف اليوم سيُبنَى عليه الكثير للمستقبل. واتجهت الأنظار، خلال الأيام الماضية، نحو شركاء السعودية في "اتفاقية مكّة"، أي أنقرة وإسلام آباد، وإمكانية دخولهما ميدان المعركة، في حين خرج الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للتأكيد أن بلاده تقف إلى جانب السعودية وشعبها، معلنًا عن إحالة هذه الاتفاقية إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة لاستكمال إجراءات المصادقة الداخلية عليها. كما شدّد على أن موقف تركيا والمبادئ التي تدافع عنها واضحان، لافتًا إلى أن بلاده لا تتعامل مع الأحداث من منظورٍ مذهبيٍّ أو إثنيٍّ، إنما تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها. وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تطوراتٍ ومستجداتٍ، تحتلّ الساحة اللبنانية الصدارة أيضًا، لصعوبة فصلها عمّا يجري في الإقليم.

فإسرائيل تواصل حربها التدميرية، وتتوعّد بالمزيد على وقع قصفٍ يوميٍّ وتوغلٍ في الأراضي التي احتلتها جنوبًا، فيما قُتل طالبٌ إسرائيليٌّ وأُصيب نحو عشرين شخصًا في انفجار ذخيرةٍ قديمةٍ غير منفجرةٍ قرب مستوطنة "كيبوتس يفتاح" في مرتفعات راميم، عند الحدود مع لبنان، وسط استنفارٍ واسعٍ للطواقم الطبية والأمنيّة الإسرائيليّة. وترافق هذا الحادث مع استمرار الغموض بشأن جسمٍ جويٍّ مجهولٍ رُصد في أجواء الجليل، وما استتبعه من عمليات تمشيطٍ وتعزيزاتٍ عسكريّةٍ على طول الحدود اللبنانية. وتلفت هذه الحوادث الانتباه خوفًا من استخدامها من جانب الاحتلال كذريعةٍ لتوسيع نطاق الحرب، خصوصًا أن نتنياهو وفريقه يخوضان معركةً حاسمةً في انتخابات الكنيست، التي تُعّد الأكثر مصيريةً في إسرائيل، ولكنها، مع ذلك وحتى إن فازت المعارضة فلن يجلب ذلك أي تغيير جوهري على صعيد السياسات المرسومة. وضمن هذا المسار، يتحضّر لبنان لجولة المفاوضات العسكريّة المرتقبة مع إسرائيل، التي يُفترض أن تُعقد في العشرين من الشهر الجاري في فلوريدا، رغم عدم تثبيت موعدها رسميًا من الجانب الأميركيّ حتّى الآن. ومن المتوقّع أن تعاود الولايات المتّحدة تحريك ملف التفاوض والعمل على إعادة "ضخ الحياة" في "اتفاق الإطار"، دون التعويل كثيرًا على ما ستحمله من معطيات حاسمة. في موازاة ذلك، اتّفق وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي، أمس الإثنين، على إطلاق بعثة دعمٍ جديدة في لبنان، تتولّى تقديم المشورة والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها، وتطوير قدراتها في مجالات أمن الحدود والأمن الداخلي وذلك مع قرب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" وصعوبة التمديد لها بظل "فيتو" أميركي – اسرائيلي رغم محاولات لبنان المستميتة الحفاظ على وجود أممي لصدّ الاعتداءات الاسرائيلية.

وتواجه البلاد حربًا في الجنوب ومعركة لا تقل خطورة مع الارهاب، مع إعلان الجيش ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من عودة الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش، في بيان، أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة "سي – 4" الشديدة الانفجار التي استخدمت في عمليات اغتيال سابقة. بدوره، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أنه "لا تساهل ولا تغاضي" عن ملاحقة جميع المتورطين في مثل هذه الأعمال، مشددًا على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. ويدخل لبنان مرحلة جديدة من "الكباش" المفتوح بين مشروع الدولة وبنية "حزب الله" مما يضع الستاتيكو الراهن عند منعطف تاريخي يهدد بانزلاقه إلى مواجهات داخلية مفتوحة. ومن لبنان إلى غزّة التي يعيش قطاعها بين الحصار المدقع وعودة القصف وعمليات الاغتيال، فيما كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن مشروع صفقة أُبرمت في تموز /يوليو 2024، ضمت إسرائيل و"حماس" والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي آنذاك كريم خان، تتضمن "إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ووقف الحرب، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، والعفو عن نتنياهو". وبحسب المصادر، فإن جميع الأطراف وافقت مبدئيًا، لكن نتنياهو أجهضها، وتراجع عنها في اللحظة الأخيرة بدعوى ضغوط من وزيرَيْ اليمين المتطرف في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

دوليًا، كرّر الرئيس ترامب أن الحرب في أوكرانيا تمثل "كارثة" تستدعي التوصل إلى تسوية لإنهائها، مشيرًا إلى وقوع خروق لوقف إطلاق النار من جانب كل من روسيا وأوكرانيا. كما أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد إبرام اتفاق، إلا أنه يتعين إقناع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالموافقة على اتفاق أيضًا. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصدرين مطلعين أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر علّقا رحلتهما المرتقبة إلى روسيا إلى حين إصلاح زيلينسكي علاقته بترامب وتجاوز الخلاف بينهما، والذي نشب بعد إعلان واشنطن عن "صفقة الديزل" مما اعتبر فرصة أمام موسكو لمواصلة حربها ضد كييف.

وفي هذه الفقرة المستقاة من الصحافة العربية تركيزٌ على العناوين الواردة. وهنا أهمها:

أوضحت صحيفة "الرياض" السعودية أن "هجمات الحوثيين المتكررة على مطار الرياض تُظهر عزمهم على التصعيد وتوسعة نطاق الحرب، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر مهاجمة الأعيان المدنية مثل المطارات، ويعتبر استهدافها عمدًا جرائم حرب.. وتأتي هذه الهجمات بعد الاعتداءات على مطارات أبها ونجران وجازان في الأسابيع الماضية واستهداف الديار المقدسة وقاصديها". وقالت "لم يترك الخطاب الحوثي مجالًا للسلم والمصالحة، ولم يستجب إلى دعوات الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي لوقف الحرب. ولهذا جاء قرار الحكومة اليمنية بالتحرك عسكريًا، بعد سنوات من محاولة رأب الصدع والجلوس على طاولة المفاوضات لحل النزاع مع الحوثيين، وفشل الأمم المتحدة في الوساطة بين الجانبين".

أما صحيفة "الراي" الكويتية، فلفتت إلى أن "التصعيد الحوثي ومن ورائه إيران، دخلا مرحلة السعي بقوة لإدخال منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة من التوتر الموجود فعلًا. فالمطارات المدنية ليست ساحات للصراع، بل مرافق حيوية يعمل فيها آلاف الأشخاص لتأمين حركة المسافرين والخدمات اللوجستية، في بيئة يفترض أن تتوافر فيها أعلى مستويات الحماية والسلامة". وقالت "إن استهداف المنشآت المدنية والعاملين فيها، يمثل أمرًا بالغ الخطورة، ويستوجب التحقيق والمساءلة وفقًا للقانون الدولي والقواعد التي تحمي المدنيين. ولا يمكن النظر إلى الاعتداء على مطار الرياض بمعزل عن سلسلة التوترات والهجمات التي شهدتها المملكة ودول خليجية أخرى خلال السنوات الماضية. فاستمرار التهديدات الأمنية، أيًا كانت ذرائعها، يضاعف المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، ويقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وبناء علاقات إقليمية تقوم على حسن الجوار واحترام سيادة الدول. كما أن أي استهداف للمرافق المدنية لا يهدد دولة بعينها فحسب، بل يمس أمن المنطقة ومصالح شعوبها، ويضع حركة الطيران والتجارة والاستثمار أمام مخاطر لا يمكن الاستهانة بها".

صحيفة "الصباح" العراقية، تطرقت للموضوع عينه، معتبرة أن "السعودية تمرّ بمأزق صعب ومعقد للغاية، لاسيما أن حليفها الإستراتيجي الكبير المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية، رفض تلبية طلبها بالدخول في الحرب، وأقصى أو أفضل ما أعلنه ترامب بهذا الخصوص، هو أن بلاده "تدرس احتمال المشاركة في توجيه ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثي"، ولاشك أنه لن يفعل شيئًا قبل انتخابات التجديد النصفي، لأنه لا يريد أن يعرِّض حزبه للمزيد من التراجعات والانتكاسات، بعد فشله في حسم الحرب مع إيران رغم مرور بضعة أشهر على اندلاعها"، مشيرة إلى أن "الجلوس حول طاولة المفاوضات من أجل التوصل لهدنة، كما حصل في السابق، ومن ثم إلى سلام دائم، يعدُّ أفضل وأنجع الخيارات، وأقلها كلفًا وأكثرها منافع. فاستمرار الحرب قد يرهق الحوثيين القادرين والمتمرسين على التحمل والصمود والمطاولة، لكنها- أي الحرب - يمكن أن ترتب أثمانًا سياسية وعسكرية وأمنية ومالية باهظة لن يكون بمقدور الرياض تحملها مع مرور الزمن"، على حدّ قولها.

في إطار منفصل، أوضحت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحديد يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري موعدًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، كان مكتوبًا على هذا الإعلان أن لا يرى النور، لأن متطلبات إجراء مثل هذه الانتخابات في أجواء من الحرية والنزاهة والشفافية والديمقراطية والأمن، غير متوفرة، رغم وجاهة وأهمية هذه الانتخابات على صعيد تغيير بنية السلطة الحالية التي أصيبت بالترهل والوهن طيلة عقدين من الزمن، إضافة إلى تآكل شرعيتها، وضرورة تحقيق توافق وطني يعزز الوحدة بين الفصائل الفلسطينية ويضع حدًا للانقسام". وأضافت "إن الانتخابات، لو جرت، فإنها سوف تجري في ظل الاحتلال والانقسام، ومن دون مشروع وطني، وستؤدي إلى مزيد من التدهور والشرذمة، في حين أن إسرائيل ليست معنية بتجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية، بل تعمل على تذويبها وتآكلها لفتح الطريق أمام مخططها لتصفية القضية عبر الإبادة والتهجير والضم والاستيطان والتطهير العرقي".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن