صحافة

"المشهد اليوم"...إرهاب الحوثي يتصاعد وطبول "الحرب الكبرى" تُقرع!حادثة "فيرفورد" تتفاعل وسط اتهامات بريطانية جديدة لإيران.. والرئيس اللبناني يتمسك بالمفاوضات و"حزب الله" يعلن عن خطة إيواء المتضررين


جانب من الأضرار التي لحقت بمنزل في الرياض (واس)

دخلت المنطقة في حالة اللاحرب واللاسلم، التي تُعيد تشكيل التوازنات وترسم معالم موازين القوى، في ظلّ استمرار الحديث عن استئناف الضربات العسكرية على إيران، بالتوازي مع دخول الحوثيين على خطّ المواجهة وتصاعد الحرب العلنيّة ضد المملكة العربية السعودية، التي تتعرّض لهجماتٍ يوميةٍ تستهدف مطاراتها ومنشآتها الحيوية والمدنية. وفيما يعتبر البعض أن هذا الصراع يعني الرياض وحدها، فإنه، في الحقيقة، يمسّ أمن الجميع من دون استثناء، بعدما باتت منابع النفط وممراته "في عين العاصفة"، وهدفًا أساسيًا تسعى طهران إلى توظيفه منذ اليوم الأول للهجمات التي استهدفتها، معتبرةً أن هذه الورقة الاستراتيجيّة "لا بديل عنها". فالاضطرابات المتواصلة في مضيق هُرمز، والتهديدات التي تطال أمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، فضلًا عن التهديد بالوصول إلى "ما هو أبعد من المحيط الهندي"، جميعها مؤشرات تؤكد أننا أمام احتمالين: إما "حربٌ كبرى" أو إبرام تسويةٍ لا تزال معالمها غير واضحة حتى الساعة.

هذا المنطق يُعيدنا إلى المربع الأول، في انتظار الردّ الإيراني الموجّه إلى الولايات المتحدة على المقترح القاضي بإعادة فتح هُرمز خلال سبعة أيام، مقابل "حزمةٍ" من الشروط التي تتمسك بها طهران. وفي هذا الإطار، قال نائب وزير الخارجية الإيرانيّ للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، متهمًا واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، معتبرًا أن هذا الأمر ينعكس على فرص التقدم في المحادثات. أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فشدّد على أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسيّة لحماية المصالح الوطنية، لافتًا إلى أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول. وتعكس تصريحاته رهان طهران على عدم إغلاق باب الحوار بشكلٍ كاملٍ مع الولايات المتحدة، لكن مع استمرار البحث عن طرقٍ وحلولٍ لمعالجة أزماتها الاقتصادية، التي تشتدّ في ظلّ العقوبات المفروضة والحصار الخانق لموانئها وسفنها. وتتمسّك إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعملية "المنبوذ الاقتصادي"، متحدثةً عن المكاسب التي تُحقّقها عبر تجفيف منابع تمويل النظام وأدواته. فيما يُصعّد "الحرس الثوري" في مضيق هُرمز، ويعتبر أنه يفرض سيطرةً شاملةً وكاملةً، مجددًا تأكيد مواصلة استهداف واعتراض أيّ سفنٍ تحاول العبور عبر مساراتٍ يصفها بالـ"مخالفة للضوابط وغير قانونيّة".

إلى ذلك، نقلت وكالة "رويترز"، أمس الثلاثاء، عن مسؤولين إيرانيين كبيرين إشارتهما إلى أن إيران تستخدم أساليب جديدةً لاستهداف السفن المارّة عبر هذا الشريان الحيويّ، في مسعى، وفق قولهما، للإبقاء على أسعار النفط مرتفعةً والتأثير في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجيّة الجديدة، لكنّهما أكدا أن هذا القرار اتُّخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانيّة، ونُسَّقَ بالكامل بين مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد. وتصاعدت في الآونة الأخيرة الهجمات على ناقلات النفط وسجلت أرقامًا قياسيّة، في حين تبدو هذه "العقدة المستعصية" في صلب أيّ مباحثاتٍ تُعقد، خصوصًا أن إيران تضع ذلك في سلّم أولوياتها حتى قبل برنامجها النووي. في المقابل، تصرّ الولايات المتحدة على التوصل إلى تسويةٍ شاملةٍ تمكنّها من إعلان النصر أمام جمهورها، مع تزايد الانتقادات تجاه "التخبّط" الحالي وغياب الرؤية الموحدة للحرب. فلا يمرّ يومٌ من دون أن يتوعّد ترامب إيران بـ"الأسوأ"، مؤكدًا أن الحرب ستنتهي قريبًا، من دون وجود معطياتٍ حقيقيةٍ تُعزّز هذا التوجه، مع محاولة الوسطاء تحقيق أيّ خرقٍ في "جدار" الأزمة "المسدودة". وفي آخر تصريحاته، أعلن ترامب أن بلاده ستتّخذ قرارًا بشأن إيران "قريبًا جدًا"، واصفًا إياها بأنها "دولةٌ فاشلةٌ، بلا اقتصادٍ ولا تدفع رواتب جنودها". ويتزامن الحديث عن خطوات مع ما كشفته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عرض على ترامب، الأسبوع الماضي، شنّ عملية عسكرية واسعة مشتركة ضدّ إيران قبل الانتخابات الإسرائيليّة، المقررة في وقتٍ لاحقٍ من الشهر الحالي. وعزت السبب وراء هذا العرض إلى رصد الجانب الإسرائيلي خطواتٍ "مقلقة ومشبوهة" لإيران على صعيد البرنامج النووي.

ويحاول نتنياهو أن "يستثمر" في الحروب لتعزيز فرص فوزه في انتخابات الكنيست، التي يمكن وصفها بـ"المصيرية"، لا سيّما أنه "يقتات" على إشعال الجبهات واحتلال المزيد من الأراضي، من لبنان إلى سوريا فغزّة والضفة الغربية. لكن الإدارة الأميركيّة لا تبدو بالحماسة عينها، من دون أن يعني ذلك أنها لا تضع جميع الخيارات على طاولة البحث، إلا أنها تتردّد في الحسم في انتظار ما ستؤول إليه نتائج انتخاباتها المقررة الشهر المقبل. وهذا ما تعوّل عليه إيران وتعدّ له العدّة، إذ أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" معلوماتٍ عن تحصين النظام الإيرانيّ مواقع حساسة، من ضمنها منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرةً على الصمود أمام الهجمات. وذكرت أنها تُعيد تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة. وبحسب الصحيفة عينها، فإن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حربٍ جديدةٍ عبر تنظيم تجمعاتٍ مؤيدةٍ للنظام، وإطلاق دوراتٍ تدريبيةٍ للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف. لكن يبقى السؤال الجوهري، وسط كل هذه المعطيات، هو من سيتحمّل كلفة عودة القتال؟ وهل يمكن الحديث عن حسمٍ عسكريٍّ كاملٍ أو أن الأوضاع ستبقى في حالةٍ من المراوحة "المدمّرة"؟ وإلى حين الحسم في هذه التساؤلات، تستمرّ تداعيات اتهام طهران بالوقوف خلف حادثة ‌قاعدة "فيرفورد" ‌الجوية ​في ‌بريطانيا، في مؤشرٍ خطيرٍ يحمل أكثر من دلالةٍ على إمكانية توسيع نطاق الحرب تمامًا كما تعهّد كبار قادة "الحرس الثوري" في وقتٍ سابق.

تزامنًا، أفادت وزارة الخارجية الإيرانيّة بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها مطالبة حكومته "في أسرع وقت ممكن، بتقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية"، وفق ما نقلته وكالة "رويترز". ويأتي هذا التحرك في وقت كشف رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية البريطانية "إم آي 5" كين ماكالوم أن النظام الإيراني يحاول استهداف مواقع عسكرية في بريطانيا، وأن المؤامرة المشتركة لمهاجمة ‌قاعدة "فيرفورد" ليست "فريدة من نوعها". وأضاف أن طهران تسعى إلى تكثيف هجماتها داخل بريطانيا لتتجاوز نطاق الأهداف التقليدية المتمثلة في الإيرانيين المعارضين للنظام. هذه الإتهامات التي لا يمكن أن تمرّ مرور الكرام تترافق مع تعقد الاوضاع على الجبهة اليمنيّة ودخولها في منزلقٍ جديدٍ، لا يمكن التكهن بنتائجه بعد. ودخلت المواجهة العسكرية بين من يسمون انفسهم بـ"أنصار الله" والمملكة العربية السعودية مرحلة غير مسبوقة من السخونة، إثر سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت مرافق حيوية في صنعاء والحديدة وذمار، قابلتها تحذيرات نارية وتصعيد صاروخي وبالمسيّرات استهدف العمق السعودي. وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين باتجاه مركز حرض التابع لمحافظة الأحساء ومدينة الظهران (شرق السعودية)، وأربعة صواريخ مجنحة من نوع "كروز" في منطقة الرياض والمنطقة الجنوبية، وصاروخ واحد في محافظة الخرج. من جانبه، أوضح الدفاع المدني أن سقوط شظايا صاروخين أسفر عن أربعة إصابات لامرأتين ورجل وطفل، إلى جانب أضرار مادية محدودة. وفي وقت لاحق، أفاد مصدر مسؤول بوزارة الطاقة، بأن مبنى إداريًا تابعًا لشركة "أرامكو" في الظهران تعرّض لاستهداف أدى إلى نشوب حريق.

هذا وتتصاعد وتيرة الاستهدافات بينما تؤكد المملكة أنها "لن تتهاون" في الردّ والدفاع عن أمنها وسيادتها، وهي لذلك تشهد حراكًا ديبلوماسيًا واسعًا، مع مواصلة بيانات الشجب والإدانة. وقد تلقى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالات هاتفية أمس شملت، المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس اللبناني جوزاف عون، كما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وتناولت جميعها إدانة الهجمات الحوثية التي تستهدف المملكة، وتأكيد التضامن معها في مواجهة ما تتعرّض له. وتدافع الرياض اليوم عن "خطوطها الحمراء" وهي لذلك تحتاج إلى تضافر الجهود الخليجيّة اولًا والعربية ثانيًا، خاصة أن التحركات الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب لردع المخاطر المحدقة، لأن السماح للحوثيين بتحقيق أي تقدّم ستكون عواقبه وخيمة على دول المنطقة برمتها. من جهته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن "عملية "فجر اليمن" ماضية نحو تحقيق هدفها المتمثل في إنهاء انقلاب جماعة الحوثي"، مشددًا على أن "قرار إنهاء الانقلاب بات نافذًا ولا رجعة عنه، مهما كانت التضحيات". وقال إن "التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني مجلس القيادة عن مواصلة مسؤولياته في إنهاء تهديد الحوثيين"، داعيًا المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية. 

و"ضيق الخيارات" يؤدي إلى المزيد من السخونة الميدانيّة، حيث أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ 2200 عملية استهداف بالطيران الحربي والطائرات المُسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ ضمن عملية "فجر اليمن". ولفت الناطق باسم هذه القوات العقيد الركن ماجد النزيلي إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى "تحييد" نحو 1200 عنصر وتدمير أو إعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، جراء استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات ومصادر النيران، ونقاط المراقبة والاستطلاع، ومناطق الحشد ومستودعات الأسلحة والذخائر. في المقابل، خرج المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع لإتهام السعودية بشنّ 104 غارات جوية وضربات صاروخية خلال الساعات الـ24 الماضية، استهدفت، بحسب قوله، العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار وتعز وعمران ولحج والجوف ومأرب وصعدة والحديدة، مهددًا بضرب منشآت حيوية في السعودية، بينها مقر شركة "أرامكو" في الدمام، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة الرياض التابعة للشركة، داعيا المدنيين إلى الابتعاد عن تلك المواقع. وجاءت هذه التهديدات عقب ما أفادت به قناة "المسيرة" التابعة للجماعة عن غارات جوية استهدفت محطة شركة النفط اليمنية في منطقة الصباحة، غربي العاصمة صنعاء. وتتفاقم حدة المعارك بما يُنذر بالمزيد من التوترات، لاسيّما ان المعارك البرية تشهد حالة من الكرّ والفرّ، بينما تتركز المواجهات بضراوة بين الطرفين في جبهات محافظة تعز جنوب غربي البلاد، والساحل الغربي ومنطقة باب المندب بمحاذاة محافظة لحج جنوبًا، تليها جبهات محافظتيّ مأرب والجوف.

هذه التطورات والوقائع تكشف أن هناك ربما تصعيدًا أوسع في قادم الأيام في ظل تمترس كل طرف وراء أهدافه، بالتزامن مع إخفاق الجهود الأممية في عودة الأطراف إلى المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة لأن ذلك، كما بات معروفًا، مرتبط بتطورات المباحثات بين واشنطن وطهران. وعلى حماوتها تكتسب جبهة اليمن المزيد من الانتباه وسط مخاوف من توسع نطاق الحرب وتبعاتها، بينما تبقى الأنظار موجهة نحو لبنان مع مواصلة اسرائيل اعتداءاتها اليوميّة ومحاولة فرض تغيرات جغرافية واسعة في الأراضي التي احتلتها جنوبًا. في غضون ذلك، دافع الرئيس جوزاف عون مجددًا عن مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل قائلًا "الحرب لن توصلنا إلى نتيجة. فالحروب تنتهي دائمًا بإحدى حالتين: إما أن يحقق طرف نصرًا ساحقًا على الطرف الآخر، وإما أن يضطر الطرفان إلى الذهاب إلى التفاوض". وإذ اعتبر أن "الاتفاق الذي تم التوصل اليه ليس مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية"، أشار إلى استمرار العمل بهدف "إنهاء حالة العداء مع إسرائيل". وتحاول الدولة التمسك بالمباحثات مع إنسداد الأفق محليًا واستمرار المراوغة الإسرائيليّة إلى جانب رفع "حزب الله" من سقف شروطه مع إعلانه عن خطة الإيواء الخاصة بالنازحين والمتضررين، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الأموال التي أعلن "حزب الله" حصوله عليها من إيران "غير موجودة ببساطة"، معتبرًا أن إعلان الحزب عن تقديم مساعدات للمتضررين يهدف إلى تحسين صورته، وليس إلى مساعدة اللبنانيين. وكشف بيان الخارجية أن واشنطن تعمل مع شركائها في الخليج وأوروبا على خطة للإفراج عن مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان، ولكنه شدّد على أن نزع سلاح "حزب الله" شرط أساسي لتقديم هذه المساعدات.

أما في الأحداث العربية الأخرى، فقد أبدى وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا "أسفهم الشديد" لقرار الرئيس الفلسطينيّ تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك الانتخابات الرئاسيّة، إلى أيلول/ سبتمبر 2027. في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن حكومته تستعد لسيناريو توجيه السلطة الفلسطينية أسلحتها ضد إسرائيل في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي هو الطرف الوحيد الذي سيبقى ويسيطر على مخيمات شمال الضفة. وتتعقد الأمور أكثر مع استمرار الاحتلال في توسيع نطاق هجماته إلى جانب اعتداءات المستوطنين التي تخرج عن السيطرة. وفي محاولة لرأب الصدع، تستضيف القاهرة، يومي الأربعاء والخميس، اجتماعات فلسطينية بمشاركة قيادات من حركة التحرير الوطني "فتح" وحركة "حماس" و"حركة الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، في إطار جولة جديدة من الحوار الوطني، في مسعى لمعالجة الانقسام الداخلي وتعزيز فرص استعادة الوحدة.

دوليًا، ندّد 12 سيناتورًا أميركيًا، بينهم 6 جمهوريين، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس ترامب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه "خيانة للشعب الأوكراني"، ما يزيد الضغوط على واشنطن للتراجع عن رفع العقوبات المفروضة على موسكو، وهو موقفٌ يتبناه أيضًا الاتحاد الاوروبي الذي يكرّر الوقوف خلف كييف في ظل ما تتعرّض له من هجمات متزايدة.

وتصدرّت الهجمات على السعودية والدور الإيرانيّ عناوين الصحف العربية الصادرة اليوم، حيث:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "لم يعد الأمن الإقليمي في منطقة الخليج مسألة قابلة للأخذ والرد في ظل ظروف عدم الاستقرار التي يعيشها العالم، ومنه منطقة الخليج تحديدًا؛ حيث بات الأمن مسألة مصيرية تستوجب موقفًا واضحًا وصريحًا بلا تردد، وتنسيقُا وتكاملًا عالي المستوى، من خلال إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي الخليجي على أسس واقعية يتجاوز مفهوم الأمن الذاتي، من منطلق ما تم الإجماع عليه بأن "أمن دول الخليج العربي واحد لا يتجزأ، ومصيرها مشترك"، معتبرة أن "المعطيات الميدانية اليومية من خلال الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات على دول الخليج، وما تقوم به ميليشيا الحوثي الآن من تهديد لأمن السعودية باستهداف المطارات المدنية ومحطات الطاقة، تكشف عن فجوة استراتيجية غير مسبوقة في جدار الأمن الخليجي". وخلصت للقول " لا تكفي بيانات التضامن وحدها في تحديد المواقف في مثل ما تواجهه المنطقة من مخاطر وتهديدات؛ إذ لا بد من فعل يرتقي إلى مستوى الخطر، قبل فوات الأوان وهو أمر "لا يحتمل التهاون أو التأجيل".

صحيفة "عكاظ" السعودية، من جانبها، أشارت إلى أن "إستهداف المطارات المدنية ومرافق الطاقة وخطوط نقلها، وقتل الأبرياء فيها جريمة لا تُغتفر. العالم يشاهد هذه الجرائم ويستنكر ويشجب ويتعاطف، لكنه لا يبادر إلى وضع هذه الميليشيا الحوثية في التصنيف الحقيقي لها كتنظيم إرهابي دولي يقع تحت طائلة الملاحقة والعقاب والاستئصال، بل على العكس فقد تم منحها الوقت والمشروعية كمكوّن سياسي لنرى النتيجة التي تحدث الآن". وأوضحت أن "التحالف يقوم بمهمته على أكمل وجه، لكن الخوف من توظيف بعض التيارات السياسية في الغرب للمأساة الإنسانية في اليمن التي تسبب الحوثيون فيها، ثم الضغط على الحكومات بتقديم قبلة الحياة للحوثيين كي يستمروا في عبثهم. لا نستغرب لو سمعنا توجهًا مثل هذا كما حدث عام 2018، عندما تم تعطيل تحرير مدينة الحديدة. لكن هذه المرة على التحالف عدم إعطاء أي قيمة لأي محاولة تهدف إلى تعطيل إنهاء مهمته بشكل كامل، وفق تعبيرها.

في سيّاق ذات صلّة، رأت صحيفة "الراي" الكويتية أن "جوهر التحرك الدبلوماسي السعودي هو الانتقال من احتواء التهديد إلى تجفيف مصادر قوته ومن مواجهة نتائجه عسكرياً إلى ملاحقة أدواته السياسية والمالية والعسكرية عبر الشرعية الدولية. وهنا تكمن القيمة الإستراتيجية للدبلوماسية السعودية، فهي لا تكتفي بإدانة الاعتداءات بل تسعى إلى بناء إطار دولي يرفع كلفة استمرارها، ويحد من قدرة الميليشيات على استخدام القوة وسيلةً لفرض الأمر الواقع". وقالت "لا تنحصر أهمية هذا التحرك في حماية المملكة العربية السعودية وحدها. فاستقرار اليمن، والأمن الإستراتيجي وأمن البحر الأحمر، وسلامة التجارة الدولية، كلها مصالح مترابطة تجعل دعم الجهود السعودية مسؤولية إقليمية ودولية ، كما أن مواجهة النفوذ الإيراني عبر الأدوات القانونية والدبلوماسية تتيح للدول المعنية تقليص المخاطر دون الانزلاق بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة".

المقاربة عينها تطرقت لها صحيفة "الوطن" البحرينية، التي شدّدت على أن "مسؤولية الصاروخ لا تبدأ عند منصة إطلاقه في اليمن وتنتهي عنده، بل المسؤولية تبدأ عند من يمول الجماعة الإرهابية التي تطلقه، ومن يساعدها على امتلاك أدوات التهديد. هو شريك في المسؤولية السياسية والأخلاقية عن نتائج هذا التمكين". وأضافت "هنا المعادلة المهمة، فاختلاف موقع الإطلاق لا يغير ماهية ومرجعية المعتدي، ولا يمنح مموله وداعمه شهادة براءة. ولهذا يبدو عرض الخارجية الإيرانية قبل يومين بإمكانية تسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين أمرًا مستفزًا. فالمطلوب من طهران ليس إثبات قدرتها على التواصل مع الحوثي؛ فعلاقتها به معروفة. المطلوب منها وقف تمكينه من الاعتداء إن كانت صادقة فيما تعلنه دبلوماسيًا بشأن السعودية ودول الخليج. إذ لا يجوز أن تصبح الصلة بالمعتدي مؤهلًا للوساطة، بينما تبقى مسؤولية دعمه بعيدة عن المساءلة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن