صحافة

"المشهد اليوم".. إرهاب الحوثيين يتصاعد وترّقب للموقف الأميركي!لبنان يضبط متفجرات ويلاحق شبكات تهريب مرتبطة بـ"حزب الله"... و"صفقة الديزل" تُفجّر الخلاف بين ترامب وزيلينسكي


من معارك القوات الحكومية ضد جماعة الحوثيين في اليمن (العربي الجديد)

بات من الواضح أن الخطر الوجودي الذي يهدّد دول مجلس التعاون الخليجي ينطلق من إيران، فما يجري في اليمن والهجمات الإرهابية التي تستهدف المملكة العربية السعودية، والتي تصاعدت وتيرتها في الساعات الأخيرة، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أهمية تضافر الجهود وتعزيز التنسيق من أجل "وأد" المخططات الرامية إلى استنزاف موارد هذه الدول وثرواتها، وإشاعة الخراب والفساد فيها. وإذا كانت مخططات طهران واضحة ولا تحتاج إلى أمثلة أو شرح مفصّل، فإن ما تشهده المنطقة يثير العديد من المخاوف والهواجس بشأن ما قد تحمله الأيام المقبلة، في ظل انسداد أفق المفاوضات واستمرار المراوحة في الحرب على إيران، ناهيك عن جبهات القتال الأخرى التي فتحها النظام الإيرانيّ لتكريس سلطته، سواء في لبنان، الذي يواجه حربًا إسرائيلية تدميرية غير مسبوقة، أو في اليمن، الذي يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية يُحسم على أساسها مسار موازين القوى.

وهذا الحسم الاستراتيجيّ تدركه طهران جيدًا، وهي التي تعاني من حصار متشدّد وخناق يضيق على اقتصادها وموانئها، في ظل تشديد الولايات المتحدة عقوباتها التي استهدفت مختلف القطاعات الحيوية، من المصارف إلى الطيران، ضمن ما يُعرف بعملية "المنبوذ الاقتصادي". وتؤتي هذه الإجراءات ثمارها، رغم تمسّك نظام "الجمهورية الإسلاميّة" بقدرته على التحمّل والتصدّي. وتدفع الشعوب الفاتورة الأكبر لهذه الصراعات المحتدمة، ولاسيما أن سلاسل الإمداد والأسواق العالمية تشهد اضطرابات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، التي تتعقّد بدورها بعد "صفقة الديزل" التي عقدها الرئيس دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مشهرًا سلاحه في وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية استهداف مصافي النفط الروسية وإتهامه بإطالة أمد الحرب. كما دعا ترامب إلى اختيار قيادة جديدة، فيما هاجم زيلينسكي الموقف الأميركي، معتبرًا أنه يمنح موسكو فرصة لمواصلة استهداف المدنيين. ويؤكد هذا "التراشق الكلامي"، الذي يترافق مع تهديدات مبطّنة بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، مدى تمسّك الإدارة الأميركية بمصالحها الخاصة، من دون اعتبار يُذكر للحلفاء أو الشركاء. وقد نقل مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، هذه الرسائل خلال محادثات ميامي، داعيَين علنًا إلى الامتثال لمطالب واشنطن ووقف الهجمات على المصافي الروسية، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مصادر مطّلعة. ويأتي هذا النهج في سياق سياسة اتّبعها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، والتي لم تبدأ مع معركة الرسوم الجمركية ولا تنتهي عند "تردّد" واشنطن في الدخول، إلى جانب الرياض، في حربها المستعرة ضد جماعة الحوثيين، المدعومين من النظام الإيرانيّ وحرسه الثوري، بعدما حصل على وعد من الجماعة بعدم إغلاق مضيق باب المندب أو اعتراض السفن الأميركية في البحر الأحمر، رغم أن ما يحصل اليوم على الساحة هو وليد الدخول الأميركي في حربٍ لا تزال تداعياتها تتفاعل يومًا بعد يوم.

وفي تصريحه الأخير، لم يحسم الرئيس ترامب مسألة انضمام بلاده إلى الضربات السعودية على الميليشيات الحوثية، مشيرًا إلى أنه لم يتخذ قرارًا بعد، ولكنه وصف الهجوم الاخير على مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ"غير المقبول"، معلنًا أنه سيناقش مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هذه التطورات. أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فأعرب عن إدانة واشنطن "بشدة" للعمليات التي تنفذها جماعة الحوثي، معتبرًا أنها "تُظهر استخفافًا صارخًا بحياة المدنيين الأبرياء، ويجب أن تتوقف فورًا"، مشددًا على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب المملكة وشعبها. وجاءت هذه التصريحات بعدما أفادت هيئة الطيران المدني السعودي، السبت، بتعرّض مطار الرياض لاعتداء سافر، نتج عنه وفاة 12 شخصًا، بينهم 4 مواطنين وأميركي، وإصابة 309 آخرين من جنسيات مختلفة، مشيرة إلى تعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتًا، لحين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق. وأبرزت الصور المنشورة على وسائل التواصل الإجتماعي مدى الضرّر الذي لحق بالمطار ومرافقه الحيوية، فيما توعَّد تحالف دعم الشرعية في اليمن بالردّ الحازم على الإعتداء الذي، بحسب المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي، "يرتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان بحسب القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، ويعدّ فعلًا شنيعًا يتنافى مع المبادئ والقيم والأخلاق". وتسبب الهجوم في اضطراب حركة الملاحة الجوية، وسط إلغاء عدد من الرحلات وتحويل مسارات رحلات أخرى، بالتزامن مع إصدار تحذيرات للمسافرين بشأن حركة الطيران. وفي سيّاق متصل، أعلن المالكي أيضًا سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام شرقي المملكة، كما أعلن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الخرج في السعودية.

عقب ذلك، توالت الإدانات العربية والإسلامية، حيث أكدت دول ومنظمات تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب السعودية في إجراءاتها لصون أمنها واستقرارها ومقدراتها، خصوصًا أن هذا التصعيد لا يستهدف المملكة بعينها بقدر ما يحمل في طياته رسائل ودلالات بعيدة المدى إلى دول المنطقة برمتها، مما يحتم عليها الخروج من البيانات إلى الأفعال الحاسمة بعيدًا عن أي خلافات في صفوفها بالتوازي مع معركة "فجر اليمن". ودخلت هذه المعركة يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، وسط تقدُّم ميداني تحققه القوات الحكوميّة في الساحل الغربي ومأرب. وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، مع تقديرات بوجود مئات من عناصر "أنصار الله" في جيوب متفرقة. بدوره، أعلن الجيش اليمنيّ تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال. وقال الناطق الرسمي باسم القوات المُسلّحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت شملت أيضًا أهدافًا عسكرية، وصفها بـ"المشروعة وعالية القيمة"، في عمق مناطق سيطرة الجماعة، موضحًا أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية.

وتدرك الحكومة اليمنيّة حجم التعقيدات في معركتها الراهنة، إذ أقرّ رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي قبل أيام بأن العمليات العسكرية قد تشهد بطبيعتها تقدمًا في جبهة وتراجعًا مؤقتًا في أخرى، مؤكدًا أن القوات الشرعيّة قد تواجه صعوبات لكنها لن تتراجع عن هدفها في استعادة الدولة ومؤسساتها واستكمال تحرير البلاد. ويربط كثير من المتابعين إقدام الحكومة على شنّ هجوم بري من المحاور كافة بالدعم الإقليمي والدولي، لاسيما مع استمرار الضربات تجاه السعودية والسفن التجارية، فضلًا عن أن مضيق باب المندب يشكل إحدى الساحات الرئيسة للصراع، وسط اتهامات حكومية للحوثيين بالسعي لتنفيذ أجندة إيرانية واستنساخ تجربة مضيق هُرمز. وهو تحليلٌ تؤكّده الوقائع على الأرض، خصوصًا أن "حرب الممرات المائية" تدفع طهران إلى رفع كلفة الحرب، وتزيد الضغوط على حلفاء واشنطن، إذ تسعى من جهة إلى جرّهم إلى الانخراط في الصراع، ومن جهة أخرى إلى دفعهم للضغط على إدارة ترامب للخروج من المأزق. لكنّ المعطيات تشير إلى أن الأمور لا تزال تدور في الحلقة المفرغة ذاتها، من دون إحراز أي تقدّم، ولو طفيفًا، رغم الجهود المكثّفة التي يبذلها الوسطاء. وترى صحيفة "واشنطن بوست" أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحقيق نصر حقيقي في حربها مع إيران ما لم يحسم الرئيس ترامب أهدافه بوضوح، ويحدّد ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تغيير السياسات الإيرانية أم إسقاط النظام الحاكم، موضحة أن النجاح العسكريّ، مهما بلغ حجمه، لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سياسيّ، خصوصًا عندما تفتقر الحرب إلى غاية إستراتيجيّة واضحة. ويسهم "التصدع" وغياب الرؤية في زيادة الانتقادات لواشنطن التي تُتهم بالإنسياق خلف الرغبات الاسرائيليّة والتحريض المستمر من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

إلى ذلك، كشفت وسائل إعلام إسرائيليّة أن تل أبيب تستعد لاحتمال استئناف الحرب قبل انتخابات الكنيست المقرّرة أواخر الشهر الجاري، بما في ذلك سيناريو حصولها على ضوء أخضر أميركيّ لشنّ هجوم منفرد، رغم تقديرات أمنية ترجح انخفاض هذا الاحتمال. بينما أشارت القناة 13 الإسرائيليّة إلى أن ترامب تلقى 5 مقترحات لشن هجمات ضد إيران والحوثيين في اليمن، لكنه رفضها في كل مرة. وفي السياق نفسه، أفاد موقع "والا" بأن الأميركيين طلبوا من إسرائيل، خلال المحادثات الأمنية التي جرت على مدى الأسبوعين الماضيين، تنفيذ هجوم مستقل على طهران دون مشاركة من القوات الأميركية، وذلك منعًا للإضرار بصورة الرئيس قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في وقت يمكن أن تخدم مثل هذه الخطوة نتنياهو في إسرائيل وتنقذ حياته السياسيّة. ورغم كل هذه المعطيات والتسريبات، فإن جميعها تصبُ في إطار واحد، ألا وهو أن طهران لا تزال تملك القدرة العسكرية، حيث كشفت "بلومبيرغ" أن إيران نجحت في الحفاظ على مصانعها لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من القصف، مما يتيح لها إعادة بناء ترسانتها القتالية، إلى جانب تمسكها بورقة "هُرمز"، الذي شهد أمس المزيد من الإضطرابات، مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرّض ناقلة نفط لإصابة بمقذوف مجهول المصدر أثناء توجهها للخروج من المضيق، مما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان "الحرس الثوري" وقوع انفجار في ناقلة عملاقة إثر اصطدامها بلغم أثناء محاولتها عبور "مسار غير قانوني". وتتسبب هذه الحوادث المتكرّرة، في ارتفاع أسعار ناقلات شحن النفط إلى مستويات تاريخيّة، إذ أصبحت تكلفة نقل بعض الشحنات تنافس تكلفة إطلاق صاروخ فضائي بقيمة 74 مليون دولار، خصوصًا أن الاختناق الجديد في سوق الطاقة لم يعد نقص النفط، بل نقص السفن القادرة على نقله بسبب المخاطر المحدقة.

في موازاة ذلك، أعلنت إيران، على لسان قائد قواتها البرية العميد علي جهانشاهي، إستمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على طول حدود البلاد، مؤكدًا جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفًا عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية. وتعكس هذه التصريحات، إلى جانب الهجمات البحرية المتفاقمة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية وسط حديث عن دخول روسي على خط المفاوضات، إذ أعلن الكرملين أن الرئيس بوتين نقل إلى نظيره الأميركي موقف النظام الإيرانيّ من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، لكن دون الكشف عن مضمون الرؤية المطروحة أو رد ّترامب عليها. وفي هذا الصدّد، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن بوتين أكد أن الخيارات الدبلوماسية في الملف الإيرانيّ لم تُستنفد، وأن التوصل إلى تسوية عبر المباحثات "ممكن وضروري". وكان الرئيس الروسي التقى نظيره الإيرانيّ قبل أيام على هامش قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان في إطار المساعي لإعادة تحريك "المياه الراكدة" مع غياب أي ملامح صفقة حتى اللحظة. وما سيحدث في إطار أي جولة مفاوضات، إن حصلت، لن تغيب عنه الساحات الاخرى الرديفة، وتحديدًا الجبهة اللبنانيّة، التي تعيش على وقع التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبية مع مواصلة اسرائيل عملياتها وتعزيز وجودها وتثبيته في الجنوب، والعمل يوميًّا على هندسة منطقتها الأمنيّة، وشقّ الطرق لتسهيل عبور دبّاباتها والتوغّل في العمق اللبنانيّ. وتجهد الحكومة داخليًا وخارجيًا للتوصل إلى حلول عملية مع وضعها أولويات ثابتة تنطلق من إنسحاب قوات الإحتلال وبدء إعادة الإعمار تمهيدًا لعودة السكان، ولكن ذلك لا يبدو واردًا في الوقت الراهن مع تعثر تحديد موعد جولة المفاوضات العسكريّة بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، وهو ما يربطه كُثر بانتخابات الكنيست، التي ستحدّد شكل التعامل المستقبلي مع الكيان المغتصب.

تزامنًا، عادت الإغتيالات إلى الواجهة مع إعلان جيش العدو استهداف السوري يوسف علي الحسون بغارة على الحدود السورية اللبنانيّة، بزعم تخطيطه لتنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل في جنوب سوريا، بتوجيه من إيران. على خط آخر، يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة "حزب الله" وذخائره التي يهربها من سوريا، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، أول من أمس، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها. ولم تقتصر خطورة الشحنة المصادرة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضًا كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار، في تصريح، أن "نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسارٌ لا رجعة فيه، وسيتسارع"، جازمًا بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية. في إطار منفصل، رحب لبنان بقرار الرئيس ترامب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسيّة الأميركية التي تفرض قيودًا على النقل الجوي مع لبنان، مما يفتح الطريق أمام الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات، بعد إزالة العقبات السياسية، وهي خطوات تحتاج إلى أشهر من العمل، واستهلها لبنان باجراءات لتجديد الاتفاقية الثنائية المُعلّقة منذ 41 عامًا. وعلى أهمية القرار المتخذ إلا أنه لا يعني بدء الرحلات تلقائيًا، ولا يشكّل بحدّ ذاته إعلانًا عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمّن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

في الأحداث العربية الأخرى، تحتل الحرب على غزّة الصدارة، رغم أن الحديث عنها تراجع نتيجة تبعات حرب إيران، وهو ما مكن الاحتلال من زيادة وتيرة عملياته، إذ شهد القطاع المنكوب يومٍ دامٍ مع تسجيل استشهاد 8 فلسطينيين، بينهم طفل، في حين لا يزال أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء العاجل للعلاج، مع إبقاء الإحتلال المعابر مغلقة، مما أسفر عن وفاة أكثر من 1344 شخصًا منذ سريان اتفاق وقف النار. ويتذرع جيش العدو باستهداف عناصر من القيادات العسكرية في حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" من أجل تبرير استمرار قصف ما تبقى من مبانٍ سكنية وتضييق الخناق على حياة الفلسطينيين، وهو ما يعيشه أهل الضفة الغربية أيضًا، مع تسجيل اكثر من 12 اعتداء من قبل المستوطنيين، أمس، أسفرت عن وقوع عدد من الإصابات ناهيك عن الخسائر الجسيمة في الأرزاق والممتلكات. وهذه الاعتداءات المتفاقمة دفعت بالرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إصدار مرسوم رئاسي يدعو إلى تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي كانت مقررة الشهر المقبل إلى 11 أيلول/سبتمبر 2027، واضعًا ذلك في إطار إفساح المجال أمام "حوار وطني شامل".

هذه الوتيرة المتصاعدة من الاحداث والاوضاع تناولتها الصحافة العربية الصادرة اليوم، الأحد. وإليكم هنا موجزٌ بأبرز تفاصيلها:

أكدت صحيفة "الرياض" السعودية أن "استهداف المطارات المدنية يُعّد من أبشع صور الاعتداء على الأبرياء، فهذه المطارات ليست مواقع عسكرية، وإنما أماكن تعج بأناس يحمل كل منهم قصة إنسانية مختلفة..جميعهم خرجوا من منازلهم آمنين، ولم يتوقعوا أن تتحول رحلاتهم إلى لحظات من الرعب بسبب جماعة مجرمة لا تكترث بحياة البشر"، مشددة على أن "الاعتداءات الحوثية الجبانة تستحق الإدانة والاستنكار، وتستحق أن يُحاسب مرتكبوها على ما اقترفوه بحق الأبرياء، فهذه الجماعة الإرهابية المتطرفة، التي جعلت من المطارات المدنية أهدافًا لصواريخها، ومن النساء والأطفال والمسافرين الآمنين ضحايا لعدوانها، قد كشفت عن وجهها القبيح، وعن نهج عدواني لا يعرف حرمة للإنسان ولا اعتبارًا لحياته. إنها أفعال الجبناء التي تكشف انحدار هذه الجماعة الأخلاقي واستهتارها بأرواح الأبرياء وسلامتهم".

الموضوع عينه تطرقت له صحيفة "الراي" الكويتية التي اعتبرت أن "أمن المملكة العربية السعودية هو أمن الكويت ومعها بقية دول المنطقة، وفي حالة عدم استقرار تنعكس سلبًا علينا جميعًا..ومثلما كان سلوك الكيان الصهيوني غير أخلاقي رغم أنه يدعي الأخلاقية فإن الحوثيين يدعون الأمر نفسه، بيد أنهم قصفوا مكة والمدينة المنورة والمطارات والعيادات ومدارس الأطفال وغيرها من المنشآت المدنية دون خجل، آخرها الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي". وقالت " وكانت وما زالت المملكة العربية السعودية صاحبة مبادرات إستراتيجية تجاه الكثير من القضايا الجيوسياسية في المنطقة، وهي دولة كبيرة تمتلك مكانة اقتصادية كبرى كما أنها تتمتع بمكانة مرموقة بين العرب والمسلمين ليس بسبب وجود الأماكن المقدسة "مكة المكرمة والمدينة المنورة" فقط بل بسبب المساعدات غير المشروطة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للكثير من الدول العربية والإسلامية وكذلك بقية دول العالم الصديقة".

في إطار ذات صلّة، رأت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "كل الأطراف تسعى لوقف الحرب عدا طرفى النزاع، أو ربما احدهما فلا الولايات المتحدة جادة في إنهاء الأزمة ولا ايران قابلة بشروط فض النزاع، وكلا الطرفين يدفع فاتورة باهظة من أمنه وسلامة قواته واستقرار اقتصاده، فمن الذي يدير رحى الحرب بين امريكا وايران غير قادتها المعنيين بخسائرها والمدركين لنتائجها ولكنها مستمرة"، مشيرة إلى أنه "وبعد ان أعلن ترامب عن تعنت ايران ونظام الملالي في إفشال المفاوضات وإعلان مسعود بزشكيان اعتزامه الانسحاب من المفاوضات التي تسعى امريكا لتحويلها الى وثيقة استسلام وليس اتفاق سلام، يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخط ويطرح وساطة روسية برؤية جديدة وشروط تحقق لكل طرف أهدافه بغير الحرب والتخريب". وخلصت إلى أنه "إذا كان الوسيط الباكستانى لم يتوان في تقديم كل الدعم لإنجاح المفاوضات فلن يسمح ترامب لروسيا بأن تحقق نجاحا دبلوماسيا بخلاف الاتهامات المسبقة، غير ان المبادلة بين ايران واوكرانيا ستكون حاضرة على المائدة"، وفق تعبيرها.

بدورها، لفتت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أنه "منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، التي تجاوزت عامها الرابع، مرورًا بأحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة، وما رافقها من اعتداءات وانتهاكات متواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى الحرب الأمريكية على إيران، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من عدم اليقين، ازدادت معها المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، لا سيما مع تصاعد التوترات على الجبهة اليمنية"، منبهة إلى أن "قراءة متأنية لمسار الأحداث، وما يصاحبها من تحشيدات عسكرية أميركية وإجراءات ميدانية وتصريحات تنطوي على تهديدات متواصلة، تثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة الدور الأميركي في المرحلة المقبلة. فثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لا تتجه إلى الانسحاب من المنطقة، بقدر ما تسعى إلى إعادة ترتيب حضورها ونفوذها بما يضمن استمرار قدرتها على التأثير في مسارات الأحداث، وحماية مصالحها الاستراتيجية، وتعزيز سيطرتها على الممرات البحرية الحيوية وثروات المنطقة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن