الأمن القومي العربي

نصيحة توماس فريدمان لـ"أبناء كورليوني" العرب!

"دون فيتو كورليوني" شخصية خيالية، ظهرت في رواية "العرَّاب" لماريو بوزو، وأيضًا في سلسلة أفلام العرَّاب للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، وأثّرت بعُمق في العديد من الأفكار السياسية؛ أمّا أبناء كورليوني، فلهم مأساةٌ تشبه مأساة العرب، وقد حدّدها كورليوني في العمل الروائي الشهير "العرّاب"، حين قال: "مأساة أولادي؛ أنّهم يتكلمون حين يجب أن يُنصتوا، ويُنصتون حين يجب أن يتكلموا!!!".

نصيحة توماس فريدمان لـ

بَلْوَر مأساة العرب المشابهة لمأساة أبناء كورليوني الكاتب الساخر العبقري محمود السعدني حين قال: "إنّ مأساتنا أعمق من مأساة أبناء كورليوني؛ لأنّ العرب يحاربون حين يجب أن يتفاوضوا، ويتفاوضون حين يجب أن يُقاتلوا. إنه سمتُ حياتنا في بلاد العرب، وعلامة جنسنا، نحكم بالحديد والنار، ونُصدِّر المجلّدات في فوائد الديموقراطية، وننشئ مجالس نيابية، ونمنع أعضاءها من الكلام، أو المناقشة، فإن تكلّموا أو تناقشوا، قدّمناهم لمحكمة العيب، أو مجلس قيادة الثورة، أو اللجنة الشعبية. فالأسماء عندنا لا تعني شيئًا، وأبلغ دليل على عبقريتنا أنّ لدينا مؤسسات متشابهة، وأسماء مختلفة!".

القادم أسوأ إنْ لم تتوحّد كلمة العرب فترامب لا يحترم الضعيف وتعتمد قراراته على مزاجِه المُتغيّـر

نصح الصحافيّ الأميركيّ اليهوديّ في صحيفة نيويورك تايمز "توماس فريدمان" العرب وقادتهم ألا يكرّروا مأساة أولاد كورليوني، وأكّد لهم في نداءٍ شهيرٍ "لا تسمحوا لترامب بأن يُمليَ عليكم كلّ شيء، ويجب أن يتّفق العرب على الصمود، واتخاذ القرارات السليمة في الوقت والزمان المناسبَيْن"، ودعاهم إلى وضع شروط واضحة، في تعاملهم مع السياسة الأميركية الجديدة في عهد ترامب. ويجب أن يتّخذوا القرارات في الوقت المناسب، ولا يُضيِّعوا فُرصًا مهمّةً لن يحصلوا عليها عند السّكوت. وأوضح فريدمان أنّ أيّ تهاون من العرب سيؤدّي إلى تنفيذ ترامب لخططه الجنونية؛ منها تهجير الفلسطينيين، وتحويل غزّة إلى منطقة استثمارية، والقادم أسوأ إنْ لم تتوحّد كلمة العرب، فترامب لا يحترم الضعيف، وتعتمد قراراته على مزاجِه المُتغيـّر، وليس لديه رؤية أو استراتيجية ثابتة، بل تعتمد على أي جانب من السرير يستيقظ منه. لكنّه يتخوّف كثيرًا من توحّد كلمة العرب، ويتراجع عن أي قرار يشعر بأنّ العرب قد وحّدوا كلمتهم بشأنه؛ أمّا التضارب في مواقفهم، فسيستغلّه أسوأ استغلال ممكن، والشاهد على ذلك أنّ ترامب من طبعه أن يبتزَّ حلفاء أميركا، كما حدث مع أوكرانيا.

عندما اتّحد العربُ على كلمةٍ واحدة

أكد فريدمان أنّ العرب عندما اتّحدوا على كلمةٍ واحدة، فيما يخصّ تهجير أهل غزّة - خصوصًا موقف مصر والأردن والسعودية - مات هذا المقترح من تلقاء نفسِه، عندما اجتمع القادة العرب على الرّفض، اندهش ترامب لذلك، وتراجع عن فكرته، بعد أن أدرك صمود القادة العرب، وتأكّد أنّها "فكرة مجنونة"، وأنّ تحويل غزّة إلى "ريفييرا" غير قابلٍ للتنفيذ، وبهذا تراجع في أوّل مواقف حاسمة مع القادة العرب بعد تولّيه الحكم للفترة الثانية، والقادم ينبئُ بالكثير.

طالب فريدمان العرب بوضع رؤية وخطة استراتيجية واضحة وتقديم مطالب وحلول عادلة للقضية الفلسطينية

وأكد فريدمان أنّه إذا ظل العرب على توحيد كلمتهم، فإنّ الكِيان الصهيوني الذي عرفناه مصيره إلى زوال، وهو يواجه اليوم خطرًا وجوديًا، وأنّ إسرائيل في "خطرٍ داهمٍ"، لأنّها ظلّت وستظلّ تخوض حربًا بلا أفقٍ سياسي، منذ زمنٍ طويلٍ تحت شعار: "قتل من أجل القتل بلا نهاية له"، مع استبعاد أي حلول، منها "حلّ الدولتين"، وإمكانية تولّي فلسطينيين "أكثر اعتدالًا" إدارة قطاع غزّة.

المصالح المتناقضة

أكّد فريدمان أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب ديبلوماسيةً حذرة، بخاصّة في ظلّ المصالح المتبايِنة، وربّما المتناقِضة، بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنها أنّ مصلحة الولايات المتحدة تكمُن في "حلّ الدولتَيْن"، وإقامة تكتّل إقليمي يحدّ من النفوذ الصيني، ممّا يتعارض مع سياسة نتنياهو، كما أنّ المصالح بين ترامب ونتنياهو متضاربة فيما يخصّ سعي ترامب إلى صفقة تطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، في حين يركِّز نتنياهو على البقاء في الحكم. واعتبر فريدمان أنّ التناقض بين أهدافهما قد يؤدّي إلى صدام مستقبلي لا بدّ أن يستثمره العرب، وطالبهم بوضع رؤية وخطة استراتيجية واضحة، وتقديم مطالب، وحلول عادلة للقضية الفلسطينية، داعيًا الدول العربية إلى عدم ترك الساحة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، وألّا يكرّروا مأساة أولاد كورليوني.

وأكّد فريدمان أن المشهد في إسرائيل متأزّم، حيث يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدةً من اليمين المتطرّف، وعائلات الرّهائن، مشيرًا إلى أنّ الضغوط لم تنخفِض حتّى بعد إطلاق دفعات من الرهائن، بل زادت، مما دفع نتنياهو إلى البحث عن خياراتٍ تضمن بقاءه في السلطة لأطول مدّة ممكنة.

نتنياهو باع ضميره!

كما أكّد فريدمان أنّ رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو لم يجد مناصًا من أن "يبيع ضميره!!" بحسب قوله، ليشكّل حكومة مع متطرّفين يمينيين. ونحن نؤكّد أنّ هذا الشخص (نتنياهو) بلا ضمير من الأصل، وبلا أي وازع أخلاقي يحكم تصرّفاته.

حكومة نتنياهو ذات شعار دموي فجّ يريدون القتل لمجرّد القتل

لقد كوّن حكومةً من وزراء يمينيين يصرّون على أنّ إسرائيل يجب أن تقاتل في غزّة حتّى "النصر التام" بقتل آخر عنصر من "حماس"، ويرفضون أي شراكة مع السلطة الفلسطينية "لأنهم يريدون سيطرة إسرائيلية على كل الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك غزّة؛ فهل استوعب العرب الدرس من أولاد كورليوني؟ ونحن نؤكد أنّ تلك الحكومة ذات شعار دموي فجّ، هم يريدون القتل لمجرّد القتل، وليس لما يُقال بحسب البعض "النصر التام"، لا فارق عندهم بين طفل، أو امرأة، أو شيخ، فهم ثلةٌ من القَتَلَة، العطشى لسفك الدماء...!

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن