صحافة

"المشهد اليوم"...ترامب يقصي السلطة الفلسطينيّة واغتيال قيادات حوثية بارزةالشرع يبدأ جولة داخلية إيذانًا بإعادة الإعمار.. وإيران تخشى تبعات العقوبات على "النظام"

فلسطينيون يحملون أكياس طحين حصلوا عليها بعد تفريغ قافلة مساعدات إنسانية وصلت إلى مدينة غزة (أ.ب)

تتوسع العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة حيث تدور معارك ضارية واشتباكات عنيفة على وقع الدمار الهائل وعمليات النسف المتواصلة في حي الزيتون الذي تحول إلى مدينة أشباح وأرض قاحلة غير صالحة للأشجار التي كانت تنمو في هذا الحي وعلى جوانبه. وبينما يفرّ السكان دون وجهة واضحة مستودعين منازلهم وذكرياتهم وسط مخاوف حقيقية من إمكانية عدم العودة اليها، لاسيما بعدما اعلن جيش الاحتلال ان مدينة غزة أُخرجت من نطاق الهدنة التكتيكية المؤقتة وأصبحت "منطقة قتال خطيرة"، فيما ذكرت معلومات اسرائيلية إعلامية ان هناك استعدادات لوقف عمليات الإنزال الجوي للمساعدات الإنسانية فوق مدينة غزة في الأيام المقبلة، بالإضافة إلى تقليص وصول شاحنات المساعدات إلى شمال القطاع، استعدادًا لبدء معركة احتلال المدينة.

وهذه الخطوات المتسارعة يقوم بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو متجاهلًا وجود صفقة وافقت عليها حركة "حماس" وتتوافق بشكل كبير مع مقترح الموفد الاميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، كما يضرب عرض الحائط بتحذيرات القيادة العسكرية التي تدفع نحو القبول بما هو معروض والسير بالصفقة "الجزئية" لحماية الرهائن من جهة والتخفيف عن كاهل الجيش المُنهك بفعل الحرب التي ستدخل عامها الثالث بعد شهرين من جهة أخرى. ولكن نتنياهو - كما بات معروفًا- لهو أهداف اكثر استراتيجية من حياة أسرى او جنود وهذا ما أكده سير المعارك والاحتجاجات الواسعة التي تشهدها تل أبيب بشكل متواصل دون أن يهز له جفن أو يقرر التوقف قليلًا وإعادة وفده التفاوضي،  خصوصًا أن المباحثات بشأن اي هدنة او اتفاق لوقف النار "مُجمدة" منذ تسليم الوسطاء رد "حماس" الإيجابي على المقترح في 18 آب/ أغسطس.

في غضون ذلك، كانت الساعات القليلة الماضية حبلى بالتطورات من تهديدات الناطق باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أبو عبيدة بأن الرهائن "سيكونون مع مجاهدينا في أماكن القتال والمواجهة في ذات ظروف المخاطرة والمعيشة"، مشيرًا إلى أن الحركة "ستعلن عن كل أسير يُقتل بفعل العدوان باسمه وصورته وإثبات لمقتله" إلى الحدث الأمني الذي وُصف بـ"الاصعب منذ أحداث 7 تشرين الاول/ أكتوبر 2023"، إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مقتل جندي وإصابة 11 اخرين بجروح خطيرة، خلال سلسلة العمليات والكمائن التي شهدها حي الزيتون ليلة الجمعة الماضية في وقت ضجت الأخبار بكمين أُسر خلاله 4 جنود قبل أن يتم الإعلان عن اعادة الاتصال بهم. وتنفذ فصائل المقاومة حاليًا عمليات مباغتة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الخسائر، وهو الأسلوب الذي تعتمده منذ فترة كما حدث في خان يونس جنوب القطاع، وبيت حانون شمالًا وغيرها من العمليات التي حدثت مؤخرًا.

تزامنًا، لا يمر يوم دون أن تشهد عواصم الدول الأوروبية حركات احتجاجية حاشدة مطالبة بوقف حرب الإبادة والتجويع في غزة، حيث كان لافتًا أمس، السبت، مشاركة الآلاف في مظاهرة كبيرة خرجت على هامش مهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا. وتجتاح الأحداث الفلسطينية العالم حيث تظهر العديد من المواقف التضامنية التي يعلن عنها فنانون ورسامون وشخصيات لها وزنها وتأثيرها على الساحة الدولية فيما يتعرض الاسرائيليون للكثير من المواجهات العلنية والرفض لوجودهم في مشهد يعكس حجم العزلة الدولية التي تواجهها تل أبيب ومدى انتشار المعرفة الحقة بما يجري من عمليات تطهير عرقي وتهجير بحق الفلسطينيين سواء في غزة او في الضفة الغربية. وامام هذا التحركات الإنسانية، برزت إدانات أوروبية عديدة لقرار الإدارة الاميركية رفض منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين يعتزمون حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).

ويأتي هذ القرار التعسفي بعدما أعلنت العديد من الدول عن توجهها للاعتراف بالدولة الفلسطينية وسط رفض أميركي - اسرائيلي لمثل هذه الخطوة. في وقت تتجه الحكومة الاسرائيلية، بحسب هيئة البث الرسمية (كان)، الى الدفع باتجاه المزيد من العقوبات على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن بينها فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة، واتخاذ خطوات فعلية في منطقة "إي 1"، وهو المشروع الاستيطاني الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، وإخلاء محتمل لمنطقة الخان الأحمر، ومصادرة المزيد من الأموال الفلسطينية، ودفع مشروع إمارة الخليل، وذلك في إطار الرد على موجة الاعترافات المتوقعة بالدولة الفلسطينية. وستكون هذه الخطوات التصعيدية على طاولة المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الذي يُعقد، اليوم الأحد، في وقت تواجه السلطة أعتى حملة ضدها وسط محاولات جدية إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وتحويله إلى "جُزر" متفرقة معزولة عن بعضها البعض.

الحدث الفلسطيني لم يكن وحده من تصدّر العناوين، بل خطفت العاصمة اليمنية، صنعاء، الأحداث بعد إعلان "الحوثيين" عن مقتل رئيس حكومتهم أحمد غالب الرهوي، إلى جانب عدد من الوزراء جراء الغارات الإسرائيلية التي شنّت يوم الخميس الماضي، والذين لن تفصح عن هويتهم وأسمائهم بعد. وفيما تعهدت الجماعة المقربة من ايران بالاستمرار في موقفها الأصيل في "إسناد ونصرة أبناء غزة"، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الحوثيين سيتعلمون درسًا قاسيًا، وإن مصير اليمن كمصير ايران، وهذه مجرد بداية، على حدّ قوله. يُشار إلى أن قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين أفادت بأن رئيس المجلس السياسي الأعلى لـ"أنصار الله" في اليمن كلف محمد أحمد مفتاح بالقيام بأعمال رئيس الوزراء خلفًا للرهوي. وقد توالت ردود الفعل المستنكرة وخاصة من ايران التي أكدت خارجيتها، في بيان، أن "جرائم الكيان الصهيوني باليمن انتقام خبيث من شعب عازم على أداء مسؤولياته الإنسانية تجاه غزة".

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن مسؤولين قولهم إن الاستخدام غير المسؤول للهواتف المحمولة من قبل حراس الامن لعب دورًا مفصليًا في وصول المخابرات الإسرائيلية للقادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذي تم اغتيالهم خلال حرب الـ12 يومًا، مشيرين إلى أن إسرائيل بدأت دراسة هذه العمليات بدءًا من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لكنها لم ترغب في الدخول في صدام مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن حينذاك. ولم تتخطَ بعد ايران نتائج الحرب الاسرائيلية - الأميركية التي شنّت عليها مؤخرًا وسط مخاوف حقيقية من تجددها، رغم إقرار الرئيس مسعود بزشكيان بأن بلاده تبذل جهدها من اجل منع تكرار الحرب، لكنه حذر من محاولات أميركا وإسرائيل الساعية إلى "تقسيم إيران وإسقاط نظامها". ويترافق ذلك مع تحذيرات من مخاطر فرض عقوبات على البلاد، التي ترزح أصلًا تحت ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، حيث نقلت وكالة "إرنا" الحكومية عن المستشار مهدي سنائي قوله إن "العقوبات طويلة الأمد تؤدي إلى تقليص الحضور الإيراني في الساحة الدولية، بل تُعقّد العلاقات مع القوى الشرقية، وتخلق فيها عدم التوازن".

سوريًا، برزت زيارة الرئيس احمد الشرع الى المحافظات السورية الثلاثة: حمص وحماة وإدلب، إذ بدا لافتًا حجم الحضور الشعبي الذي أحاط الزيارة التي تأتي في وقت شديد الحساسية نتيجة ما تشهده البلاد من اوضاع أمنية بعد أحداث الساحل السوري ومحافظة السويداء إلى جانب التعديات الاسرائيلية شبه اليومية. وتخلل الزيارةـ التي إعتبرت ايذانًا ببدء عملية الإعمار، وضع حجر الأساس لمشروعين تنمويين كبيرين في مدينة حمص، في حين تسعى الإدارة الجديدة إلى بناء ما هدمته الحرب الدموية التي إستمرت زهاء 14 عامًا وخلفت وراءها دمارًا كبيرًا تُقدر الأمم المتحدة الحاجة إلى 400 مليار دولار تقريبًا. في المقابل، شهدت محافظة السويداء مظاهرات حاشدة، أمس السبت، أعاد فيها المشاركون الدعوة إلى "تقرير المصير" وذلك بعد أيام من مطالبة حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الدروز في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية، الدول بتقديم الدعم لإقامة "إقليم منفصل" في الجنوب السوري. وترفض دمشق مثل هذه الدعوات وتعتبرها محاولة من قبل اسرائيل لاستغلال الأوضاع من اجل إثارة الفتن والعمل على تقسيم البلاد.

وفي لبنان، تم تأجيل جلسة الحكومة التي كانت منوي عقدها في 2 أيلول/ سبتمبر إلى الخامس منه وذلك افساحًا للمجال أمام المزيد من التشاور والتفاهم، بانتظار الخطة التي يعدها الجيش اللبناني من اجل تنفيذ سحب السلاح، وسط محاولات جادة كي تبتعد عن الصدام خاصة ان "حزب الله" يصعّد من مواقفه الداخلية ويرفض الالتزام بالورقة الاميركية ويعلن على لسان قيادييه ومسؤوليه بعدم الموافقة على تسليم السلاح، الذي يربطه بمعارك "كربلائية" حينًا وبالتحذير من حرب أهلية ومواجهات مع الجيش حينًا أخرى. وعليه، تقف البلاد أمام مرحلة شديدة التعقيد فالداخل يغلي وسط انقسام عامودي بشأن سلاح الحزب والخارج يزيد من الضغوط الممارسة على الحكومة كي تفرض سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية. وامام هذين السيناريوهين، ستتوجه الأنظار إلى ما ستؤول اليه الأمور خلال هذا الأسبوع الحاسم من النقاشات والمداولات وسط تعديات وانتهاكات اسرائيلية متفاقمة لقرى وبلدات في الجنوب اللبناني.

وهنا نرصد ابرز ما تناولته الصحف العربية الصادرة اليوم في العالم العربي:

تحت عنوان "غزة تواجه الحصار القاتل"، كتبت صحيفة "الخليج" الاماراتية "تصر اسرائيل على توسيع القتال مراهنة على أن هذا النهج سيمكنها من استعادة من بقي من الرهائن أحياء، وسيحقق لها النصر الذي لا تعرف معاييره على وجه التحديد. أما الحقيقة الثابتة فتؤكد أن هناك مذبحة تجري بأبشع وسائل القتل والتنكيل، خصوصًا في محيط مدينة غزة"، محذرة من أن الأوضاع في غزة "تزداد كارثية وتعيش محنة لم يعرفها التاريخ الحديث، وستبقى وصمة عار للأجيال المقبلة، إذا لم تتحرك الإرادة الدولية بالسرعة المطلوبة لوضع نهاية لهذا الفصل المأساوي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، على السواء، قتلًا وتجويعًا في القطاع، وقضمًا واستيطانًا في الضفة الغربية المحتلة".

صحيفة "الأهرام" المصرية، بدورها، قالت منذ 7 تشرين الاول/ أكتوبر 2023 وحركة "حماس" "ضربت ضربتها وعادت إلى خندقها نعم قاومت، ومازالت تقاوم، ولكنها تحركات محدودة لم تجبر عدوها على تغيير إستراتيجيته في إفناء غزة فكان رهانها السياسي على جبهات الإسناد او تدخل العالم لإنقاذ المنكوبين رهانًا فاشلًا". واضافت: "على مدار الشهور والأسابيع والقدرة العسكرية والتحركات السياسية تأكد الفشل والعجز والفارق الهائل في القدرات فكم من الوقت تحتاج قيادات "حماس" لتفهم الواقع الميداني وتسلّم غزة لصاحب الحق الأصيل، وهو السلطة الفلسطينية لعل غطرسة الفاشية تقنع وتكف عن الشعب الأعزل"، بحسب تعبيرها.

من جانبها، نبهت صحيفة "الغد" الأردنية مما أسمته "تفكيك سلطة أوسلو الذي يجري يوميًا، من إعلان فرض السيادة على الضفة الغربية، مرورًا بالمقتلة اليومية هناك، وصولا إلى منع القيادة الفلسطينية من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وتجميد تأشيرات رموز السلطة ومنعهم من دخول الولايات المتحدة"، مشددة على أن "هذا الفراغ السياسي والأمني والعسكري والدبلوماسي القادم في الضفة الغربية، خطير، ويفتح الباب لكل الاحتمالات، ولعل السؤال المتولد من كلفة الجغرافيا والتاريخ يسأل عن موقف الأردن إذا وجد أمامه واقعًا في الضفة الغربية بلا سلطة، ومنسوب الأخطار المتدفقة على الأردن، وما الذي سيفعله في هذه الحالة الحساسة؟".

الموضوع عينه ناقشته صحيفة "عكاظ" السعودية التي اوردت "تخريجات" الإدارة الاميركية لعدم منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين في "منظمة التحرير الفلسطينية" والسلطة الفلسطينية، فـ"الطرف الأمريكي يعرف قبل غيره أن إسرائيل هي العقبة الأساسية أمام تحقيق أي تقدم في محادثات وقف إطلاق النار، وهي التي ترفض مبادرة السلام العربية؛ لأنها لا تؤمن بالسلام مع محيطها وتريد استمرار حالة الحرب لإيجاد ذرائع تخدم مشروعها التوسعي"، مؤكدة "ان هذا الموقف الأمريكي إذا استمر في الانحياز غير المنطقي المتزايد لإسرائيل فإن الأمور ستكون مستقبلًا أكثر صعوبة للجميع، بما فيهم أمريكا"، وفق تحليلها.

في إطار آخر، اعتبرت صحيفة "الصباح" العراقية أن ايران مع توجهها بعودة استئناف الحوار بشأن الاتفاق النووي، "ربما تريد سلب الذرائع من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن ما تقوله وما توحيه بأن طهران ترفض التفاوض وترفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنها تُريد إثارة الحروب في المنطقة". لكنها أشارت إلى ان "ايران قررت الاتجاه شرقًا منذ العام 2018، بمدّها الجسور مع "البريكست"، و"منظمة شنغهاي"، و"منظمة التعاون في القوقاز"، إضافة إلى علاقات بيع النفظ مع إندونيسيا وماليزيا ودول في جنوب شرق اسيا، وهذا ما يؤكد ان لديها الكثير من البدائل لتمرسها في كيفية الاستدارة على العقوبات الاقتصادية، وذلك ليس جديد على ايران".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن