صحافة

"المشهد اليوم"...جنبلاط يعبد الطريق أمام مرحلة لبنانية - سورية جديدةانفتاح عربي متصاعد على دمشق وإسرائيل تواصل عمليات "النسف" في جنوب لبنان

رويداً رويداً يتضح المسار الذي ستسلكه سوريا بعد مرور أسبوعين على سقوط بشار الأسد، وذلك من خلال القرارات الاستراتيجية التي يتم اتخاذها ولاسيما ما يتعلق بالفصائل المسلّحة وحلها حفاظاً على استقرار البلاد وصون أمنها أو من خلال اللقاءات اللافتة والوفود الديبلوماسية الرفيعة المستوى التي تقاطرت الى العاصمة السورية دمشق، إما لفهم الخطوات المستقبلية أو لمناقشة الملفات الحيوية العالقة.

وفيما احتل الزخم الدبلوماسي الاقليمي والدولي باتجاه سوريا العناوين، تضاربت المعلومات عن زيارة وفد سعودي ولقائه القائد العام للإدارة السياسية في سوريا، أحمد الشرع، خاصة بظل عدم وجود أي تأكيد رسمي. وهذه الزيارة، إن تمت، ستعني انفتاحاً عربياً متصاعدًا ستبدأه المملكة بما تمثله من رمزية ومكانة في العالمين العربي والاسلامي، لاسيما أن المقاربات والتصريحات العربية منذ سقوط الأسد لا تزال ملتبسة وغير واضحة ومن هنا كانت دعوة العراق وسلطنة عمان إلى تنسيق المواقف بين الدول العربية من أجل "ترسيخ الاستقرار في سوريا".

فالانفتاح العربي "المطلوب" في هذه المرحلة المصيرية سيساعد سوريا على تثبيت نظامها ومدّها بالعوامل الرئيسية لتأمين الاستقرار لها ولدول الجوار، ولاسيما لبنان والعراق، كما أنها ستعيد لدمشق دورها المحوري وموقعها الاستراتيجي في المنطقة العربية الى جانب ايجاد حلول للمطامع الاسرائيليّة المتعاظمة منذ سقوط الأسد. ولكن اللافت، أمس، كان لبنانياً بإمتياز من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس السابق لـ"الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط على رأس وفد درزي كبير يرافقه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ سامي أبي المنى.

فبعد أكثر من 13 عاماً من القطيعة وغداة التصريحات التي اطلقها جنبلاط ضد الأسد بعد الانسحاب السوري من لبنان والاتهامات للنظام بمسؤوليته عن مقتل والده، كمال جنبلاط، في العام 1977. كانت الزيارة وما حملته من رمزية كونها تزامنت مع التغيرات السورية والاقليمية وجسدت خطوة جريئة سيُبنى عليها نحو صياغة علاقات جديدة بين البلدين. وفي هذا الاطار، هنأ جنبلاط، من قصر الشعب، القيادة السورية الجديدة بـ"التحرّر من نظام حكم الأسد"، مشدداً على أن "الجرائم التي ارتبكت بحق الشعب تشابه جرائم غزّة والبوسنة والهرسك، وهي جرائم ضد الإنسانية، ومن المفيد أن نتوجه إلى المحكمة الدولية لتتولى هذا الأمر".

في المقابل، تعهد الشرع، بأن "سوريا لن تكون حالة تدخل سلبي في لبنان على الإطلاق، وستحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلال قراره واستقراره الأمني، وهي تقف على مسافة واحدة من الجميع". وقال "النظام السابق كان مصدر قلق وإزعاج في لبنان، وهو عمل مع الميليشيات الإيرانية على تشتيت شمل السوريين". وأشاعت تصريحاته جواً من الطمأنينة والآمال بعلاقات مختلفة مع سوريا على مبدأ احترام الدولتين وسيادتهما كما تعبيد الطريق لحل المواضيع المشتركة، وعلى رأسها قضية المفقودين اللبنانيين والمخفيين في السجون السورية وتسوية أوضاع النازحين السوريين تمهيداً لعودتهم كما ضبط المعابر بين البلدين والبت بقضية مزارع شبعا المحتلة لجهة حسم هويتها، سواء لبنانية او سورية.

تزامناً، نبه الشرع إلى "أن كل الأسلحة في البلاد ستخضع لسيطرة الدولة بما فيها سلاح القوات التي يقودها الأكراد"، موضحاً، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق، أن "الفصائل ستبدا بالاعلان عن حل نفسها والدخول تباعاً في الجيش". فيما تستمر المطالبات والمناشدات الداخلية لمعرفة مصير المفقودين والمغيبين قسراً في سجون الأسد، حيث طلب رئيس محققي الأمم المتحدة بشأن سوريا روبير بوتي إذناً من الإدارة الجديدة في دمشق لبدء العمل الميداني لتوثيق جرائم المرحلة السابقة.

لبنانياً، تستمر الاعتداءات الإسرائيليّة جنوب نهر الليطاني وفي القرى الحدودية حيث يتعمد الاحتلال نسف المباني والأحياء السكنيّة وآخرها في كفركلا وحانين، رغم مرور 25 يوماً منذ توقيع اتفاق الهدنة ودخوله حيّز التنفيذ. في وقت أفادت تقارير ميدانيّة عن تسلّم الصليب الأحمر اللبناني مع قوات "اليونيفيل" 7 لبنانيين اختطفهم الجيش الإسرائيليّ بعد وقف إطلاق النار من منطقتي الوزاني ومثلث طيرحرفا.

وفي السيّاق عينه، هدد وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، من أنّ "بلاده لن تتردد في استخدام القوة المفرطة ضد "حزب الله" إذا حاول خرق وقف إطلاق النار أو لم ينسحب إلى ما وراء نهر الليطاني في جنوب لبنان". وأردف: "لن نسمح لمقاتليه بالعودة إلى قرى جنوب لبنان وإعادة بناء البنى التحتية التي تشكل خطرًا على القرى والمستوطنات".

أما الاوضاع على الساحة الفلسطينية فلم تختلف بين تصعيد وتوتر في الضفة الغربية واجرام لا متنهي في قطاع غزّة مع تعمد العدو الاسرائيلي استهداف المدنيين والعُزل كما استمرار التفجيرات بمحيط مستشفى كمال عدوان ودعوة الإحتلال الى اخلائه وسط مناشدات للأمم المتحدة والدول المعنية لوقف الابادة الجماعيّة المستمرة ضد القطاع وأهله.

هذا وتترنح التسوية بين متفائل ومتشائم، إذ نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع أبلغ عائلات الرهائن المحتجزين بأن "الأيام المقبلة بالغة الأهمية من حيث تأثيرها على مصير الرهائن، فهناك صفقة تبادل أسرى جزئية، ولا تشمل التزاماً إسرائيلياً واضحاً بمواصلة المفاوضات مع "حماس" لاحقاً، ووقف الحرب على غزّة، وهي أيضاً ليست قريبة كما يوهمونكم، ولن تُنفذ حتى نهاية العام".

إلى ذلك، يرسم التقرير السنوي الذي يعدّه مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين في ظروف الحرب صورة مأساوية لما عانته النساء في الأزمات المسلحة خلال عام 2023، حيث شكّلن 40٪؜ من مجموع القتلى المدنيين؛ أي ضعف ما بلغته هذه النسبة عام 2022، فيما كانت نسبة الأطفال الذين قضوا في هذه النزاعات 30٪؜، أي 3 أضعاف العام السابق عليه.

وضمن جولة اليوم الصباحية على الصحف العربية التي طغت عليها المفاوضات الجارية لوقف الحرب في غزّة كما التطورات السورية وربطها بالساحة اللبنانية وصولاً إلى صواريخ الحوثيين وتداعياتها، حيث:

سلطت صحيفة "البيان" الاماراتية الضوء على تطورات مفاوضات تسوية وقف النار في قطاع غزّة، إذ أشارت الى أن "المسألة أو العقبة الرئيسية تكمن في الإصرار الإسرائيلي المدعوم بالجانب الأمريكي بضرورة تخلي "حماس" عن كل أدوارها السياسية والإدارية والتنظيمية في غزّة، بحيث يصبح القطاع "خالياً تماماً" من وجودهم ومن نفوذهم وتأثيرهم وأسلحتهم وأنفاقهم حتى لا يتكرر تهديدهم لفضاء غزّة والمستوطنات والمدن الإسرائيلية كما حدث في 7 أكتوبر 2023 مرة أخرى".

وتبنت صحيفة "الوطن" القطرية وجهة النظر عينها، حيث اوضحت أنه "يتم التعاطي مع "اليوم التالي" للحرب الوحشية على قطاع غزّة باعتباره العقدة الرئيسية في الحل الذي يقال إنه أصبح على نار هادئة، حيث يسعى المحتل إلى تدمير "حماس" ومنعها من إدارة القطاع، أو حتى المشاركة في إدارته". وقالت: "حتى الآن، تبدو الصورة ضبابية، وهذا ناتج عن محاولة إقصاء "حماس" بالكامل، وهي ستستمر على هذا النحو ما لم تدرك تل أبيب أن اليوم التالي الذي سيجلب الهدوء، يكمن في بدء مفاوضات الحل النهائي".

أما صحيفة "الدستور" الأردنية، فأشارت إلى أنه "بانتظار الرئيس العائد إلى البيت الأبيض، دونالد ترامب، تكرّس إسرائيل الاحتلال واقعًا جديدًا في المنطقة، على اعتبار أن "مساحة إسرائيل صغيرة"، وفقًا للرئيس المنتخب". وأضافت "تزرع إسرائيل بذور الحقد والكراهية والثأر. تقتل وتدمّر وتتجاوز كل القوانين الدولية والإنسانية، وتريد في الوقت ذاته أن تحصد الأمن والاستقرار…هو مفهوم الأمن الإسرائيلي كما يراه متطرفوها الذين يتصدرون المشهد اليوم: أمنٌ داخل الأسوار والجدران، وقتلٌ ودمارٌ خارجها، وسلامٌ مع الفوضى".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "العام الماضي كان مليئاً بالمفاجآت والتغييرات العميقة والكبيرة، لدرجة أن تداعياتها ستغيّر وجه المنطقة لمئة سنة قادمة، إذ كان المشهد قبل أيام من 7 أكتوبر ينذر بمعارك طاحنة بين القوى المتصارعة في جنوب وشمال إسرائيل، لكن النتائج على الأرض كانت مختلفة تماماً". كما تناولت، في معرض مقالها، الغارات الإسرائيلية الاستباقية التي استهدفت قدرات الجيش السوري بعدما شنّت تل أبيب مئات الغارات على المعسكرات والمطارات والقواعد العسكرية الجوية والبحرية.

وتناولت صحيفة "الراي" الكويتية زيارة جنبلاط الى دمشق حيث "تقاطعت فيها الأبعادُ الاستراتيجية للتحوّل الهائل في "بلاد الشام" التي نفضتْ عنها أكثر من نصف القرن من "حكم الاسدين"، مع رمزية ما ومن يمثّل الزعيم الدرزي، لبنانياً وعربياً، وموقعه في التركيبة الداخلية بامتدادها الإقليمي"، لافتة الى أن "الزعيم الدرزي أودع الشرع ما يشبه "الوصايا" لعلاقاتٍ سويّة بين بيروت ودمشق تقوم على حُسن الجوار وتنقية الذاكرة ومعاودة صوغ ما أمكن من الاتفاقات المعقودة بين البلدين خلال حُكم الأسد وإلغاء ما لا يمكن "إصلاحه".

وفي الإطار عينه، تحدثت صحيفة "اللواء" اللبنانية عن الزيارة وتداعياتها قائلة "ليس جنبلاط في وارد الثأر من اخفاق قوة المحور الإيراني- السوري، الذي توهم كثيرون، لوقت من الأوقات أنه مدعوم من روسيا الاتحادية، الدولة الثانية في نظام الأقطاب العالمي، لكن لا تساهل في السياسة، وفي توفير الأرضية للإنتقال من موقع إلى موقع آخر". وتابعت: "من قصر الشعب في سوريا، استعاد جنبلاط بريقه الدمشق كزعيم للدروز العرب، ضمن مشروع الاستقرار العربي، والإنضواء تحت الشرعية العربية والشرعية الدولية".

بدورها، ركزت صحيفة "الأهرام" المصرية على صواريخ الحوثيين على اسرائيل، حيث يبدو "الاستمرار في المواجهة لافتا للنظر ومثيرا للقلق في آن واحد في ظل الأحاديث المتزايدة عن استعداد تل أبيب لتوجيه ضربة مزلزلة لصنعاء ربما تؤدي لانهيار نظام الحوثيين"، مبدية استغرابها من محاولة الايحاء "بملأ الفراغ في "محور المقاومة" بعد هزيمة "حزب الله" وسقوط نظام الأسد في دمشق، وهو أمر غير مفهوم، لأن القدرات الاقتصادية للحوثيين محدودة جدا، ولا تسمح لهم بالبقاء طويلا في المواجهة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن