صحافة

"المشهد اليوم"…غارات على اليمن بأمر من ترامب والحوثيون يتوعدون"سوريا تنتصر" على براميل الأسد وتفاقم التوترات بين انقرة وطهران بعد "خلية التجسس"

صورة بثها الجيش الأميركي خلال الضربات العسكرية التي استهدفت الحوثيين في اليمن (سنتكوم)

بعد أيام على إعلان الحوثيين فرض حظر مرور السفن الإسرائيلية عبر البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق باب المندب وخليج عدن تزامناً مع الرسالة التي بعث بها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى طهران للاختيار بين الحل العسكري او التفاوض بشأن برنامجها النووي، شنّت واشنطن سلسلة غارات عنيفة على اليمن، ضمن عملية عسكرية موسعة بهدف تقويض القدرات العسكرية للحوثيين الذين وسعوا من استهدافاتهم لحركة الملاحة البحرية مع تصاعد العملية العسكرية الاسرائيلية ضد قطاع غزة، ما اسفر عن خسائر جمة وتكاليف عالية أثرت على الانشطة الاقتصادية لعدد كبير من الدول.

 وأعطى الرئيس الاميركي دونالد ترامب الضوء الاخضر للعملية مهدداً الحوثيين بـ"الجحيم" في حال لم يتوقفوا عن شن الهجمات. وقال "لن تتمكن أي قوة إرهابية من منع السفن الأميركية من الإبحار بحرية في الممرات المائية بجميع أنحاء العالم". واتهم ايران بدعم "الإرهابيين الحوثيين"، داعياً الى "التوقف فوراً… فلا تهددوا الشعب الأميركي ورئيسه (...) وطرق الملاحة البحرية العالمية. وإذا فعلتم ذلك، حذارِ، لأن أميركا ستحملكم كامل المسؤولية، ولن نقدم إليكم هدايا"، على حدّ  تعبيره. وقد أسفرت الغارات الاميركية - البريطانية المستمرة عن مقتل 24 شخصاً وإصابة العشرات، بحسب حصيلة جديدة أعلن عنها اعلام الحوثي اليوم، الأحد، بعدما تم استهداف صنعاء ثم تمدّدت العمليات لتشمل صعدة وذمار ومأرب.

هذا واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ما يحصل "رسالة قوية وواضحة إلى الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن". وأضاف: "يجب أن تتوقف هذه الهجمات على السفن الأميركية والشحن العالمي، وسنحاسبكم. سنحمي شعبنا وحرية الملاحة". في المقابل، وصف عضو المكتب السياسي بجماعة الحوثي محمد البخيتي، تورط الولايات المتحدة في العدوان بـ"غير المبرر"، مشدداً على أن الحوثيين سيقابلون التصعيد بالتصعيد.

وفي حين يعتبر الحوثيون أحد أبرز الاذرع الايرانية في المنطقة، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط على الرئيس ترامب، للسماح بعملية أميركية - إسرائيلية مشتركة لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، الا ان الاخير "يتردد في الانجرار إلى حرب كبرى، ويقاوم الضغوط من جانب الصقور في كل من إسرائيل والولايات المتحدة لاغتنام الفرصة لضرب المواقع النووية الإيرانية".

فلسطينياً، تصر حركة "حماس" على البدء بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، متمسكة بورقة الرهائن للتفاوض بشأنها، باعتبارها الورقة الرابحة للضغط على تل أبيب لوقف الحرب وارساء هدنة طويلة الامد مما يسمح باعادة اعمار القطاع المنكوب وادخال المساعدات الانسانية، والتي اوقفتها اسرائيل بشكل كامل منذ أكثر من اسبوع. ومن هنا كان موقف الحركة الرافض لتمديد المرحلة الاولى من الهدنة مقابل اطلاق سراح خمسة محتجزين أحياء، بينهم الاسير الاميركي - الاسرائيلي عيدان ألكسندر، و10 رهائن قتلى مقابل إطلاق سراح فلسطينيين من السجون الاسرائيلية كما في المرات السابقة، وفق ما بات يُعرف بـ"خطة ويتكوف"، في اشارة الى مبعوث الرئيس الاميركي للشرق الاوسط ستيف ويتكوف.

وفي هذا الصدّد، أعلن مكتب نتنياهو، صباح اليوم،  أنه "أوعز الى فريق التفاوض بمواصلة المحادثات، التي تجري في الدوحة، على أساس رد الوسطاء على اقتراح ويتكوف بالإفراج الفوري عن 11 رهينة أحياء ونصف الرهائن القتلى". ويبذل الوسطاء، لاسيما مصر وقطر، قصارى جهدهم لتقليص فجوة الاختلافات وتقريب وجهات النظر المتباعدة، في وقت نفذت قوات الاحتلال غارة أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين من عمال الإغاثة والصحافيين خلال تجمع لتوزيع المساعدات في بيت لاهيا شمال القطاع. ومنذ سريان اتفاق وقف النار في كانون الثاني/ يناير الماضي، قتل الاحتلال 150 شخصاً بدوافع وحجج واهية.

الواقع المعيشي المتردي في قطاع غزة المُحاصر ينسحب على الضفة الغربية المحتلة التي تشهد على استمرار العملية العسكرية الموسعة وفق مخطط واضح لتهجير السكان وتدمير كل مقومات الحياة، حيث عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، الأحد، الى شنّ حملة مداهمات واعتقالات واسعة، بالتوازي مع إحراق المنازل في جنين وطولكرم شمال الضفة لمنع الاهالي من العودة اليها.

أما في المشهد السوري، فقد عمّت الاحتفالات المدن والمناطق تحت عنوان "سوريا تنتصر" مع احياء الذكرى الـ14 لانطلاق الثورة، والتي ترافقت هذا العام مع سقوط النظام الذي ادخل البلاد في اتون حرب طويلة لم تتعاف بعد دمشق من تداعياتها ونتائجها. وقد استبدل السوريون البراميل المتفجرة والصواريخ التي تساقطت على رؤوسهم بالورود والمناشير التي تؤكد على مبادىء الحرية والعدالة والمواطنة، في خطوة للتأكيد على الالتفاق الشعبي حول الادارة الجديدة التي تواجه العديد من التحديات الداخلية والخارجية على حدّ سواء.

بدورها، اعتبرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) "أن البلاد "تواجه مرحلة مفصلية، وما زالت تعاني من آثار سنوات الحرب والانقسام"، مجددة تحفظها على الإعلان الدستوري الذي صدر مؤخراً في سوريا، والذي رأت أنه "جاء مخيباً للآمال، ولم يعكس بشكل كافٍ طموحات الشعب في بناء دولة ديمقراطية عادلة". بموازاة ذلك، رحبت تركيا بالاتفاق بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، مطالبة "بمنح السوريين الاكراد حقوقاً متساويةً، ورفع الاضطهاد والظلم التاريخي اللذين تعرضوا لهما". وتراقب انقرة عن كثب ما سينتج عن هذا الاتفاق، الذي بحسب معلومات صحفية متعددة، تم برعاية اميركية تجلت بالضغط لتوقيع هذا الاتفاق مع وجود عدة عوامل سرّعت بذلك واهمها أحداث الساحل السوري والمخاوف من دخول دمشق في اتون حرب أهلية واقتتال طائفي.

وفي سياق متصل، أعلنت تركيا أن سلطاتها الأمنية أوقفت 5 أشخاص لاتهامهم بجمع معلومات عن قواعد عسكرية ومناطق حساسة في البلاد ونقاط مهمة خارجها لصالح "الحرس الثوري الإيراني" وبناء على ذلك وجهت إليهم تهمة "التجسس العسكري والسياسي". وتتفاقم التوترات بين أنقرة ودمشق منذ سقوط النظام السوري السابق واختلاف وجهات النظر حول الاوضاع هناك، لاسيما ان كل منهما لديه مصالحه ومطامعه.

جولة اليوم على الصحف العربية الصادرة عكست الاهتمام المستمر بتداعيات الحرب الاسرائيلية على غزة كما بمستجدات الواقع السوري:

رأت صحيفة "الإتحاد" الاماراتية أن "قمة فلسطين التي عقدت خلال الآونة الأخيرة في العاصمة المصرية القاهرة جاءت بنتائج طيبة ومخرجات مفيدة أعادت بعض الأمل في مجال العمل العربي المشترك، كما أوضحت العديد من النقاط المهمة في عدة ملفات رئيسية"، مؤكدة أن "قمة القاهرة كان لها أهميتها الكبيرة في ظل الظروف الحالية للمنطقة، وذلك لأنها ألقت المزيد من الضوء على ما يجري في قطاع غزة والأراضي المحتلة".

ولفتت صحيفة "الأهرام" المصرية الى أنه من "المهم أن يواصل ترامب الضغط من اجل تحقيق المزيد مما يعتبره إنجازاً والمتمثل في إطلاق سراح الأسرى، خاصة الذين يحملون الجنسية الأمريكية؛ وبالتالي يقدم نفسه كرئيس نجح في فرض وتحقيق ما فشل فيه من سبقه وما فشل في تحقيقه حتى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والعالم أجمع"، مشددة على انه "لا ضمانات ولا ثوابت لا مع واشنطن ولا مع ترامب ولا حتى في علم السياسة".

أما صحيفة "الخليج" الاماراتية، فأشارت الى أن "المعضلة الأمريكية في غزة، كما في أوكرانيا، أن ترامب يدير أزمات معقدة دون أي رؤية، أو أهداف معروفة يسعى إليها. يقول الرأي وعكسه ويناقض نفسه من وقت لآخر"، محذرة من أن "أخطر ما تنطوي عليه مفاوضات الدوحة قضيتان ملغمتان بالحسابات المتناقضة: الأولى، نزع سلاح "حماس"، أو أن تحصد إسرائيل بالتفاوض ما فشلت فيه بالحرب على مدى خمسة عشر شهراً".

الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الوطن" القطرية أن "السوريين يحتفلون بذكرى الثورة، وأمامهم تحديات هائلة، ليس أقلها المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم هذا البلد العربي، عبر تغذية النعرات والخلافات الطائفية والمذهبية، وتأجيج نيران الخلافات، من أجل إجهاض الحلم الذي تحقق أخيرا". واضافت "وبطبيعة الحال فإن ما تفعله إسرائيل لإجهاض ثورة السوريين ومكتساباتهم الجديدة وحصولهم على حريتهم أخيرا، لا يستهدف سوريا وحده، وإنما تفتيت كل المنطقة عبر تحويلها إلى كيانات طائفية من شأنها ضمان بقاء إسرائيل وتمددها أكثر فأكثر".

ومن وجهة نظر صحيفة "الدستور" الاردنية، فإنه "لقد حان وقت التغيير. لم يعد العالم كما كان، ولم تعد المساعدات الدولية تتدفق كما اعتدنا. وبينما يراه البعض انهيارا حتميا، قد يكون في طياته فرصة للتحرر من التبعية الاقتصادية"، منبهة الى أن "الدول النامية، بعد قرارات ترامب الاخيرة، أمام اختبار صعب: إما السقوط في الفوضى، أو إيجاد طريق جديد قائم على الاكتفاء الذاتي".

وكتبت صحيفة "عُمان" العمانية "نحن أمام متغيرات عالمية جديدة، ومن المؤسف أن لا نرى للأمة العربية نصيبا في هذه المتغيرات؛ فما تزال الدول العربية غارقة في صراعاتها الداخلية التقليدية التي لم تعد ضرورة في عالم رقمي متسارع"، منتقدة هذه الدول لعدم البدء بـ"مشروع عربي وحدويّ فاعل يضمن لها وجودا مؤثرا في العالم الجديد الآخذ في التشكّل كما تفعل الصين والهند وروسيا؛ فلا سبيل إلى ثقل عربي يمكن أن يصطف مستقبلا مع دول مثل الصين والهند إلا بوحدة صناعية واقتصادية وسياسية وعسكرية عربية"، على حدّ قولها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن