يكشف التقرير عن مجموعة من الأرقام تكشف لنا وزن الاقتصادات العربية في الاقتصاد الإقليمي العربي ومكوّنات النّاتج الإقليمي العربي من الاستهلاك الأُسَري والإنفاق الحكومي والإنفاق الاستثماري، ومن خلال التقرير يمكن أن نعرف ما هو المكوّن الغالب على النّاتج الاقتصادي العربي؛ هل هو الإنفاق الأُسَري على شراء السّلع والخدمات أو الإنفاق الحكومي على السّلع والخدمات الحكومية أو الإنفاق الاستثماري للقطاع الخاص.
كما يكشف التقرير عن البلدان العربية التي لها إنفاق استثماري أكبر، إذ إنّ الاستثمار في الرأسمال هو الذي يضمن زيادة النّاتج الاقتصادي ونموّه، على المستويَيْن المحلي والإقليمي.
بلدان صغيرة ونتاج كبير وبلدان كبيرة ونتاج قليل
بلغ النّاتج الإقليمي للمنطقة العربية 2.97 تريليون دولار (سنة 2021) ووصل إلى 3.51 تريليونات دولار في (2023) ويظهر من التقرير عدم التناسب بين حجم السكان في البلدان العربية بمقدار ما يساهمون به في إنتاج السّلع، والخدمات على مستوى المنطقة الذي يظهر في رقم النّاتج الإقليمي للمنطقة ككل. كما تساهم البلدان الخليجية في الاقتصاد الإقليمي أكثر من غيرها على الرَّغم من ضعف حجم السكان فيها مقارنةً بالبلدان غير الخليجية، حيث نجد أنّها ذات الدخل المرتفع وتساهم تحديدًا في 60 بالمائة من النّاتج الإقليمي، علمًا أنها تضمّ 14 بالمائة من سكان المنطقة، بينما البلدان العربية ذات الدخل المتوسط والضعيف من خارج مجلس التعاون الخليجي، تساهم بـ40 بالمائة فقط من هذا النّاتج على الرَّغم من أنّها تضم 86 بالمائة من سكان المنطقة العربية.
الإنفاق على الإسكان والمياه والكهرباء والوقود خارج مجلس التعاون يشكّل 60% من الإنفاق الإقليمي على هذه المجالات
آن الأوان للتوقّف عند قراءة التقرير لمكوّنات الناتج الإقليمي العربي، وبيان ذلك كالتالي:
الاستهلاك الفردي في الأسرة العربية
يُشكّل الإنفاق الأُسَري على الاستهلاك مكوّنًّا أساسيًا في النّاتج المحلي لكلّ دولة ويظهر في النّاتج الإقليمي للبلدان العربية. وقد كشف التقرير أيضًا أنّ نصف الاستهلاك العربي (49.8 بالمئة) يعود للسكان في بلدان مجلس التعاون الخليجي (14 بالمائة من سكان المنطقة) في حين يعود النصف الآخر (50.2 بالمئة) ممّا تستهلكه الأُسَر العربية إلى البلدان العربية من خارج مجلس التعاون.
بخصوص مجالات الإنفاق الاستهلاكي للأُسَر في المنطقة، فإنّ الغذاء والمشروبات غير الكحولية شكّل مجال الإنفاق الأساسي في البلدان العربية من خارج مجلس التعاون حيث بلغ نسبة 81 بالمائة من الإنفاق الاستهلاكي الإقليمي في المنطقة على الغذاء والمشروبات، في حين يُشكّل الإنفاق على الغذاء والشراء لدى الأُسَر في بلدان الخليج 19 بالمائة من الإنفاق الإقليمي على هذا المجال.
كما شكّل الإنفاق على الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى في البلدان خارج مجلس التعاون نسبة 60 بالمائة من الإنفاق الإقليمي على هذه المجالات، بينما تُنفق الأُسَر الخليجية 40 بالمائة المتبقية على الإسكان والطاقة.
نِسَب الإنفاق الأُسَري على الصحة والتعليم والإسكان والطاقة متقاربة في الناتج المحلي للبلدان العربية
على صعيد آخر، تُنفق الأُسَر غير الخليجية نسبة 74 بالمائة من الإنفاق الإقليمي على الصحة مقابل 26 بالمائة لدى الأُسَر الخليجية. ويحوز الإنفاق الأُسَري على التعليم على 65 بالمائة من إنفاق الأُسَر خارج بلدان المجلس بينما تُسهم الأُسَر في بلدان مجلس التعاون بنسبة 35 بالمائة من الإنفاق الأُسَري الإقليمي على التعليم. وأكدّ التقرير كذلك أنّ نسبة الغذاء والمشروبات يُشكّل 26 بالمائة من النّاتج المحلي في البلدان العربية ذات الدخل المتوسط والضعيف من خارج مجلس التعاون، وترتفع هذه النسبة إلى 42 بالمائة في حالة البلدان العربية ذات الدخل الضعيف، في حين لا تتجاوز النسبة 7 بالمائة من الناتج المحلي في بلدان الخليج الغنية.
اللّافت في التقرير أنّ نِسَب الإنفاق الأُسَري على الصحة والتعليم والإسكان والطاقة في الناتج المحلي للبلدان العربية هي متقاربة (يُشكّل التعليم 6 بالمائة مثلًا و5 بالمائة في البلدان الخليجية وغير الخليجية والصحة 5 بالمائة و6 بالمائة و11 بالمائة و10 بالمائة للسكن والطاقة) ويبقى الإنفاق على الغذاء والمشروبات غير الكحولية هو ما يُشكّل الفارق بين البلدان العربية الخليجية وغير الخليجية.
(خاص "عروبة 22")