في ليلة الجمعة من شهر رمضان، تبدأ مراسم استلام الحرم الإبراهيمي الشريف من قبل مدير وسدانة الحرم الابراهيمي، تمهيدًا لفتحِه بالكامل أمام المصلّين، وأيام الجُمَع هذه في رمضان تأتي ضمن الأيام العشرة التي يُفتح فيها الحرم بالكامل للمصلّين المسلمين، إلّا أنّ موظفي الأوقاف فوجئوا بعدم فتح منطقة الباب الشرقي من قبل الاحتلال؛ وهي منطقة صلاة النساء في صلاة الجمعة.
وشددت وزارة الأوقاف على أنّ هذه الخطوة تُعتبر سابقةً خطيرةً ومفاجئةً ستؤدّي بالضرورة، في حال الموافقة عليها، إلى تكريس هذا الواقع الجديد في منع فتح مواقع جديدة في كلّ مرّة تمهيدًا للسيطرة بشكل كامل على الحرم الإبراهيمي، الذي يُعتبر ثاني مسجد في فلسطين من حيث التاريخ والمكانة الدينيّة.
وأكد مدير عام أوقاف الخليل، جمال أبو عرّام، في حديث لـ"عروبة 22"، أنّ "هذا الانتهاك الجديد والمستمرّ يأتي لإرضاء رغبة المستعمرين الذين يرفضون إجراءات فتح الحرم بشكلٍ كاملٍ للمصلّين المسلمين، ويأتي ضمن رغبتهم بالسّيطرة على الحرم بشكل كامل وتحويله إلى كنيس يؤدّون فيه طقوسهم التلمودية"، موضحًا أنّ هذا الإجراء هو جزء من الكثير من الإجراءات التي ينفّذها الاحتلال في الحرم الإبراهيمي تحت حججٍ أمنية واهية، كتركيب مصعد يخدم المستوطنين، ومخططه لسقف صحن الحرم، لإضراره بمكانته التاريخية والتراثية، ولتعدّيه على الصلاحيات التي تمتلكها وزارة الأوقاف بشكلٍ حصري.
وبيّن أبو عرّام أنّ الاحتلال يسعى إلى تحويل الحرم إلى كنيس يهودي ويمنع المصلّين من الوصول إليه، ويعمل على سحب صلاحيات وزارة الأوقاف الإسلامية والسيطرة على الحرم بشكل كامل وطمسِ معالمه الدينية والتاريخية والتراثية والإسلامية.
وقد نبّهت الأوقاف الإسلامية إلى أنّ إجراءات الاحتلال في الحرم الإبراهيمي تمثّل تجاوزًا لجميع المرجعيّات القانونية التي يُعمل بها منذ مجزرة الحرم عام 1994، والّتي أكدت أن وزارة الأوقاف هي المخوّلة القيام بالإصلاحات بشكلٍ حصري؛ محذرةً من أنّ هذا المخطط في حال تنفيذه يعني إخضاع الحرم ومجريات الأمور فيه لمزاج ضبّاط قوات الاحتلال، خصوصًا في ظلّ وجود حكومة يمينية متطرّفة تشعل الحرب ضد الشعب الفلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة.
وطالب أبو عرّام المجتمع الدولي والمؤسسات التي تُعنى بحقوق الإنسان وحماية التراث العالمي، بضرورة القيام بدورها في منع الاحتلال من سقف صحن الحرم ومنع انتهاكاته اليوميّة التي تعمل تحت غطاء سياسي حكومي واضح، كما طالب أبناء الشعب الفلسطيني بضرورة الرّباط في الحرم، وتأدية الصلوات والمشاركة في المناسبات الدينية التي تقام فيه لإسقاط مخططات الاحتلال للسّيطرة على الحرم.
ويأتي ذلك بعد أقل من شهر على إبلاغ ما يُسمّى "الارتباط الإسرائيلي" التابع لوزارة جيش الاحتلال، إدارة الحرم الإبراهيمي بأنّ الأعمال في الحرم قد تمّ نقلها من وزارة الأوقاف الفلسطينية إلى ما تُسمّى "هيئة التخطيط المدني الإسرائيلي".
وكان مستوطنون وضعوا خيمةً في مكان الصّحن قبل 20 عامًا، وخصّصوها مكانًا للعبادة وبقيت قائمة حتّى اليوم، بحيث يطالب المستوطنون بسقف الصحن لتخصيصه مكانًا للعبادة.
وعقب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، التي نفّذها المتطرّف اليهودي باروخ غولدشتاين، عندما أطلق مئات الرصاصات على المصلّين في صلاة الفجر في رمضان، وأدّت إلى استشهاد 29 وجرح أكثر من مئة، تشكّلت لجنة "شمغر" برئاسة قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية، وأوصت بتقسيم الحرم الإبراهيمي زمانيًّا ومكانيًّا وفصل اليهود عن المسلمين، حيث أُعطي الفلسطينيون مصلّى الإسحاقية والجاولية، بينما مُنح اليهود باقي الأجزاء مثل الفناء الداخلي والقاعة اليوسفية والإبراهيمية واليعقوبية.
كما لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول الكتب واللوحات، ومنعت استخدام مكبّرات الصوت، وحظرت عمليات الترميم من دون إذن خاص، ووضعت صلاحيات الحرم تحت سلطة شرطة الاحتلال.
(خاص "عروبة 22")