صحافة

"المشهد اليوم".. إسرائيلُ تَغْتالُ لاريجاني وتُصَعِّدُ بِضَرْبِ عُمْقِ بيروت!اجتماعٌ عَرَبيٌّ إسلامِيٌّ في الرياض.. وقَصْفٌ أميركيٌّ مُرَكَّّزٌ على صواريخِ إيرانَ قُرْبَ مَضيقِ هُرْمُز


المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي تم الإعلان رسميًا عن مقتله (مهر)

التطورات المتسارعة "الجنونية" على الجبهتين اللبنانية والإيرانية تؤكد أن عقارب الساعة "لن تعود إلى الوراء". فواشنطن وتل أبيب تخوضان معركة "كسر عظم" ضد طهران دون معرفة حقيقة المرحلة المقبلة، خاصة بعد إعلان إسرائيل عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي للأمس القريب كان يُعتبر أحد الوجوه البارزة و"رجل أسرار" المرشد الإيراني السابق و"منسق السياسات"، فهو إبن النظام ولكن مع نزعة براغماتية أكثر، وهو ما مكنّه من أن يبقى حاضرًا في مفاصل الحكم بينما تعاقبت أجيال سياسية مختلفة، من الإصلاحيين إلى المحافظين المتشددين. ومع مقتله إلى جانب نجله وقائد قوات "الباسيج"، غلام رضا سليماني، وتأكيد طهران ذلك تدخل الحرب المتواصلة للأسبوع الثالث على التوالي منحى شديد الخطورة بالتزامن مع التداعيات الاقتصادية والجدال المستمر حول مضيق هرمز وكيفية تأمينه إلى جانب غياب أي مؤشرات نحو مفاوضات وشيكة.

فالعالم يحبس أنفاسه بإنتظار ما ستؤول اليه الأوضاع، لاسيما أن حرب إيران كشفت صعوبة نأي الدول بنفسها عن الصراعات نتيجة التداخل الحاصل من جهة، كما قدرة طهران على الصمود وتكبيد الآخرين خسائر جسيمة من خلال استمرار استهداف دول الجوار بالمسيّرات والصواريخ البالستية، وهو ما سيكون له آثار مستقبلية لجهة إعادة تقييم العلاقات. وتجهد عدة دول من أجل لعب دور الوساطة والتخفيف من منسوب التوتر بظل مخاوف من إتساع رقعة الحرب وأضرارها. ومن هنا يبدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، جولة في المنطقة لبحث سبل وقف الصراع الذي وصفه بـ"المصيبة التي خيمت على العالم الإسلامي"، محذرًا من أزمة لجوء "دائمة". أما، على المقلب الآخر، فقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية، أن المملكة ستستضيف في العاصمة الرياض، مساء اليوم، اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية بهدف المزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها. وتأتي هذه الخطوات مع إعلان مسؤول إيراني كبير، بحسب ما نقلت عنه "رويترز"، أن القيادة الجديدة رفضت مقترحات نقلتها دولتان وسيطتان - دون تحديدهما - إلى طهران لخفض التصعيد أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وبحسب هذا المسؤول، فإن مجتبى خامنئي، في أول اجتماع يبحث السياسة الخارجية منذ توليه المنصب، أبلغ بأن "هذا ليس الوقت المناسب للسلام" قبل أن تُجبر واشنطن وتل أبيب على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات.

وهذا الرفض لا ينفصل عن التصعيد اللفظي الداخلي واستمرار رفع سقف التحدي على وقع اعتقال العشرات من الأشخاص بتهمة "العمالة" و"التجسس" والتعتيم على الأوضاع مما يؤكد أن النظام الإيراني يعتمد سياسة من "يُهزم" أولًا تحت وطأة الضربات القاصمة. وفي هذا الإطار، قال محمد باقر قاليباف، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد، وإنها اتخذت تدابير لمواجهة محاولات تقويض قدراتها العملياتية، معتبرًا أن الحديث الأميركي عن تدمير القدرة الهجومية الإيرانية "لم يعد يُصدّق". في المقابل، واظب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تصريحاته التي تحدث فيها عن الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها إيران ولكن دون التطرق لتفاصيل مقتل المسؤولين الإيرانيين، أي لاريجاني وسليماني. فيما أكمل هجومه على حلف شمال الأطلي (الناتو) بسبب رفضه الإنضمام إلى الحرب، واصفًا القرار بأنه "مُخيّب للآمال وسيئ للشراكة"، مهددًا بإمكانية الإنسحاب منه. وعلى مدار الأيام القليلة الماضية دعا ترامب أعضاء الحلف للمساعدة في تأمين شحنات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي قبالة سواحل إيران ولكن معظم الدول إما قررت النأي بنفسها أو التريث في إتخاذ مثل هذا القرار. وهناك أسباب عديدة تدفع الدول، لاسيما الأوروبية منها، لأن لا تكون "كبش فداء" في حرب لم تخترها ولم يتم إستشارتها بها، بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" التي لفتت إلى أن الرفض الغربي مصدره أيضًا الخوف من إطالة أمد الحرب في المنطقة، وهو ما من شأنه أن يُفاقم إرتفاع أسعار النفط العالمية، ويتسبب في زيادة تكاليف الحياة في شتى أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

ميدانيًا، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها قصفت قبل ساعات ⁠مواقع ⁠صواريخ إيرانية محصّنة ⁠على ⁠الساحل ‌الإيراني بالقرب ‌من ‌مضيق هرمز الاستراتيجي، مستخدمة قنابل خارقة للتحصينات تُعد من الأقوى في الترسانة الأميركية. يأتي ذلك في وقت كانت طهران تشتعل بالغارات والضربات في ليلة وصفت بـ"الأعنف" منذ بداية الحرب. وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات المقاتلة نفّذت غارات في 3 مناطق رئيسية داخل إيران، هي طهران وشيراز وتبريز، استنادًا إلى معلومات استخباراتية، مشيرًا إلى أن الضربات أيضًا استهدفت مراكز قيادة تابعة لأجهزة الأمن الإيرانية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات "الباسيج"، إضافة إلى مواقع تُستخدم لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي. في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استخدام طائرات مسيّرة في هجوم على مراكز أمن تكنولوجي في إسرائيل، إلى جانب مراكز تصنيع أسلحة تابعة لشركة "رافائيل". كما لفت "الحرس الثوري"، بدوره، إلى تنفيذ موجة جديدة من الصواريخ استهدفت مواقع في شمال ووسط إسرائيل، من بينها نهاريا وبيت شيمش وتل أبيب والقدس الغربية، فضلًا عما وصفه "قواعد أميركية" في المنطقة. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية عن مقتل شخصين جراء الهجمات الصاروخية على الرغم من التكتم الشديد عن أعداد القتلى والأماكن المستهدفة.

وتتصاعد وتيرة الصراع حيث الضربات لا تهدأ على مختلف الجبهات. فأمس تعرضت كل من قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت لهجمات إيرانية مما خلّف المزيد من الجرحى. وترفض طهران سردية استهداف "الجوار" بل تضع ذلك في إطار الحق المشروع في الدفاع عن النفس، في وقت تبدو أن الأجندات متباينة بين الرئاسة الايرانية و"الحرس الثوري" المتمسك بمقاليد السلطة والحكم والذي يُعتبر "الآمر الناهي" في البلاد حاليًا. وسبق ودعت واشنطن وتل أبيب مرارًا وتكرارًا الشعب الإيراني للإنتفاضة وتقرير المصير، ولكن تلك الدعوات لم تلقَ بعد أي آذانًا صاغية. هذا وكان كل من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وضعا عملية مقتل لاريجاني في إطار منح الإيرانيين فرصة للاحتجاج. في إطار أخر، برزت أمس استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، جو كينت، بعدما اعترف صراحة أن إسرائيل ولوبياتها في أميركا نجحوا في "استدراج" البلاد للحرب على إيران، مما يسلّط الضوء أكثر على القلق السائد بشأن مسار الصراع الدائر ومبرراته وتداعياته مع تكاثر الأصوات الرافضة والمنددة. وأجمعت التقارير الصحفية على أن استقالة كينت فاجأت مسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة، كونه أعلى وأول مسؤول في إدارة ترامب يعلن تخليه عن منصبه بسبب الحرب.

في موازاة هذا المشهد الإيراني، تبدو الساحات الرديفة، أي العراق ولبنان، في صدارة الأحداث وسط قلق عارم من زيادة الفوضى، خصوصًا ان طهران تعمل على ربط الجبهات ببعضها البعض للتخفيف عنها كما من أجل استخدامها ضمن أوراقها التفاوضية. وتعيش بغداد أزمات مضاعفة يختلط فيها السياسي بالأمني مع تزايد هجمات الفصائل الموالية لإيران، إذ أعلنت أمس استهداف السفارة الأميركية مجددًا، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار وسماع ⁠دوي انفجار قرب ⁠المجمع. من جهتها، تبنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ 21 عملية ضد القواعد الأميركية خلال يوم واحد في البلاد والمنطقة، باستخدام صواريخ ومسيّرات. وتلقي هذه الاحداث بثقلها بعد محاولات عراقية متكررة من أجل اعتماد سياسة "النأي بالنفس"، ولكنها ما لبثت أن وجدت نفسها في قلب الصراع المتأجج. وندّد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى بين صفوف "الحشد الشعبي". كما جدّد إدانته استهداف البعثات الدبلوماسية، واعتبرها محاولة إجرامية لزعزعة استقرار وأمن البلاد. والقلق العراقي ينسحب على لبنان الساعي إلى وقف الحرب بأي ثمن والحدّ من تدهور الاوضاع، خاصة أن الضربات الاسرائيلية فجر اليوم عادت إلى قلب العاصمة بيروت، وتحديدًا للمناطق السكنية المكتظة، ما ترك حالة من الهلع بين السكان والمواطنين الذين استفاقوا على أصوات مرعبة وغارات "دون أي إنذار مسبق".

وبحسب معطيات وزارة الصحة، فقد أسفرت الضربات على منطقتي زقاق البلاط والبسطة عن مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة 24 أخرين في وقت تواصلت الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وتركزت في محيط حارة حريك والغبيري. في الأحداث أيضًا، نشر الجيش الإسرائيلي صباح اليوم تحذيرًا بإخلاء مبنى في قرية العاقبية بقضاء صيدا في جنوب لبنان، بعد ساعات من تحذير بإخلاء مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها وفق خريطة معروضة، مما فاقم معاناة النزوح وأعداد المهجرين الذين ضاقت بهم مراكز الإيواء التي فتحتها الدولة للحدّ من التداعيات الكارثية. وهذه الليلة الدامية في بيروت سبقها يوم حافل بالوحشية الاسرائيلية التي لم توفر الجيش اللبناني من استهدافاتها، حيث سقط ثلاثة شهداء من الجيش في قاقعيّة الجسر وزبدين، ضمن سلسلة ضربات طالت أيضًا فرون، الدوير وجبشيت. والمسألة هنا تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتلامس موقع الدولة اللبنانية نفسها في معادلة الصراع بعد تزايد الأصوات الاسرائيلية التي تهدد الحكومة وتعتبرها "شريكًا رئيسيًا" لـ"حزب الله". وهذه الضربات التي تستهدف كل لبنان، دون أن يكون هناك اي منطقة تعتبر "آمنة"، تترافق مع استمرار العمليات العسكرية في الجنوب بعد الإعلان عن بدء توغل بري. ويحاول جيش العدو التقدم على عدة جبهات، إن عن طريق القطاع الغربي عبر تلة اللبونة ومحوري رامية ومروحين، والقطاع الأوسط عبر محوري عيترون ومارون الرأس في حين تستمر المعارك الطاحنة في الخيام.

وفي تطور ميداني جديد، سُجل أمس توغل عند أطراف عيتا الشعب، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي متواصل، في مشهدٍ يعكس اتساع نطاق العمليات خلال الساعات الأخيرة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات "الفرقة 36" انضمت إلى الفرقتين 91 و146، بهدف توسيع ما يسميه "منطقة الدفاع الأمامي"، مؤكدًا أن الهدف هو إبعاد تهديد "حزب الله" عن البلدات الحدودية. وتحاول تل أبيب المماطلة وعدم الرّد على مساعي لبنان الدبلوماسية بهدف تحسين شروطها خاصة أن تصريحات مسؤوليها تؤكد أن العملية الحالية لا تشبه تلك التي حصلت في العام 2024 لجهة الغايات والمبررات. من جانبه، أعلن "حزب الله"، مساء الثلاثاء، أنه قصف بدفعات صاروخية كبيرة 11 مستوطنة إسرائيلية ضمن عملية "خيبر 1". وجاء هذا البيان بعد ساعات من إعلانه استهدافه بصلية صاروخية تجمعًا لقوات إسرائيلية بخربة المنارة مقابل بلدة حولا جنوبي لبنان. ومن الميدان إلى السياسية، تبدو قنوات الاتصال "مجمدة" إلى حين بروز معطيات جديدة أو دخول دول أخرى على خط الوساطات، خاصة أن واشنطن نفسها لا تبدو متحمسة حاليًا لوقف الحرب قبل "القضاء" على "حزب الله"، كما صرّح الرئيس ترامب مؤخرًا. هذه الأوضاع تزيد من المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة بظل التراجع الاقتصادي الحاد وزيادة أعداد النازحين كما الضحايا والجرحى، خصوصًا أن المشهد يؤكد أن الجبهة حاليًا مفتوحة على تصعيدٍ متدرّج لا على احتواء.

توازيًا، برز ما نشرته وكالة "رويترز" ومفاده أن الولايات المتحدة شجّعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرقي لبنان للمساعدة في نزع سلاح "حزب الله"، غير أن دمشق أبدت ترددًا في خوض مثل هذه المهمة خشية الانجرار إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتأجيج التوترات الطائفية. وفي وقت لاحق، نفى المبعوث الأميركي توم برّاك ما ورد جملة وتفصيلًا واضعًا إياها في سياق الأخبار "الكاذبة وغير الدقيقة". ومنذ بدء الحرب تنتهج دمشق سياسة الحياد وكرّرت على لسان أكثر من مسؤول عدم وجود نوايا عسكرية خاصة أنها لا تزال لم تتعافَ من تداعيات الحرب الطويلة عليها. ولكن ما نشرته "رويترز" يعيد فتح الباب على مصراعيه ويؤجج العلاقات التي "لم تندمل" جروحها بعد على الرغم من محاولات البلدين الحثيثة من أجل فتح صفحة جديدة وطي "مخلفات" الماضي الأليم.

في الشؤون الأخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة "حماس"، يونس محمد حسين عليان. وتستغل تل أبيب إنشغال الدول بالحرب من أجل خرق الهدنة الهشة في القطاع وسط تحذيرات أممية من أوضاع انسانية كارثية بسبب اعتماد سياسة "تقطير" إدخال الإمدادات والمساعدات مع إغلاق المعابر مما قد يعيد شبح المجاعة. والظروف المأساوية في غزة يرافقها ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من وحشية غير مسبوقة وتسارع وتيرة الاستيطان بالتوزاي مع إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين والمسلمين في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، وسط تأكيدات فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستُبقي على المسجد مغلقًا خلال عيد الفطر. يُشار إلى أن الأمم المتحدة حذّرت من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط ما قد يرفع عدد من يعانون الجوع في العالم إلى مستوى "كارثي".

وهنا إليكم أهم ما أوردته الصحف العربية الصادرة اليوم في عناوينها وتحليلاتها:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "ربما لم يدرك النظام الإيراني حتى الآن أنه يخوض حربًا خاسرة ضدنا وضد دول الخليج العربي الأخرى، ولن يتمكن من تحقيق ما يتمناه من أهداف باتت عصية ومستحيلة، لأنه أخطأ في الحسابات وأضاع البوصلة ووقع في شر أعماله". وقالت "إن الإمارات التي تُعرف بأنها قصة نجاح اقتصادي وإنمائي فريدة ومميزة في هذا العالم، ودولة أمن وأمان وسلام، ستبقى كذلك، ولن تتخلى عما حققته، بل ستتقدم أكثر، لأنها تدرك تمامًا أن كل محنة تتعرض لها هي فرصة تؤكد فيها أنها تزداد قوة وعزيمة وصلابة"، بحسب تعبيرها.

صحيفة "الرياض" السعودية رأت أن "السياسات المتطرفة، والاعتداءات الإرهابية، التي تُمارسها إيران تجاه دول الجوار، وأمن الملاحة البحرية، وناقلات النفط والغاز الدولية، تدفع الدول الكبرى للسيطرة التامة على مضيق هرمز وتدويل الإشراف عليه، وإخراجه عن السيادة الإيرانية حتى تغير سياساتها العدائية"، مضيفة "إيران تحصد نتائج سياساتها المُتطرفة التي مارستها على امتداد الـ 47 عاماً الماضية، والتي كلفتها الكثير من الدمار في بنيتها التحتية والعسكرية، كما قد تحصد خسائر عظيمة بفقد سيادتها بالإشراف على مضيق هرمز. فهل تتدارك إيران الوقت قبل أن تتصاعد نسبة الخسائر؟!".

من جانبها، أوضحت صحيفة "الغد" الأردنية أن "من يتابع التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يدرك سريعا أننا أمام مشهد لا يشبه الحروب التقليدية التي عرفها العالم، فهذه المواجهة لا تبدو مجرد صراع عسكري مباشر، ولا حتى مواجهة سياسية عابرة، بل تبدو وكأنها جزء من لعبة كبرى تدار في مستويات أعمق بكثير مما يظهر على السطح"، منبهة إلى أن "ما يزيد من غموض هذه الحرب أن أسبابها المعلنة لا تبدو كافية لتفسير حجم التوتر أو خطورة التصعيد، فالحديث عن البرنامج النووي الإيراني، أو عن النفوذ الإقليمي، أو عن توازنات الردع، قد يكون جزءاً من الحقيقة، لكنه بالتأكيد ليس الحقيقة الكاملة".

في إطار متصل، أشارت صحيفة "اللواء" اللبنانية إلى ان "الضغوط الناتجة عن الحرب وتداعياتها الداخلية والاجتماعية في لبنان تتفاقم، لتضع البلاد أمام اختبار بالغ الخطورة، يهدِّد ما تبقَّى من استقرار هشّ بالكاد يصمد أمام الأزمات المتلاحقة. وفي ظل هذا الواقع، لم يعد مقبولًا التعامل مع التوترات المتنقلة وكأنها حوادث عابرة، بل باتت مؤشرات مقلقة على انزلاق تدريجي نحو ما لا تُحمد عقباه"، مشددة على أن "اللعب على حافة الهاوية لم يعد خيارًا.. وأي محاولة لفرض معادلات داخلية بالقوة أو بالتهديد، ستدفع البلاد نحو انفجار لن ينجو منه أحد. المطلوب اليوم موقف وطني جامع، يعيد الاعتبار لمنطق الدولة، ويضع حداً لكل أشكال الاستقواء والتهديد بفائض القوة أيًا كان مصدرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن