يدركُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن النزاع مع إيران أفقده الكثير من مصداقيته، لا سيما أن رجل "الصفقات" لطالما تحدّث عن السلام وجاهر علنًا باستحقاقه الحصول على جائزة "نوبل للسلام" لدوره في إخماد الكثير من الصراعات. إذ تفاخر أكثر من مرةٍ بأن إدارته نجحت في إنهاء 9 حروب كبرى منذ تولّيه السلطة. لكن هذا التباهي "سقط" أمام فشل المفاوضات الجارية مع طهران واستمرار حالة المراوحة والتعثّر، من دون القدرة على التوصل إلى اتفاقٍ مُرضٍ، ما دفع الأخير، في آخر خطاباته، إلى وضع الأميركيين أمام معادلةٍ تقوم على ضرورة تحمّل فاتورة الكلفة العالية للقتال، معتبرًا ذلك "ثمنًا زهيدًا للحفاظ على أمن العالم وأمن بلدنا". ويأتي هذا الربط للتخفيف من حدّة الانتقادات التي يواجهها نتيجة ارتفاع الأسعار وغياب الرؤية الواضحة لـ"اليوم التالي"، ما يستغله النظام الإيرانيّ ويعوّل عليه، بينما يتحمّل "الخنق الاقتصادي" والحصار المشدّد المفروض على قطاعاته الحيوية، واضعًا أمله في ما ستفرزه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المزمع إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ويُكثّف ترامب مؤخرًا جولاته الانتخابية، وسط مخاوف جمهورية من أن يؤدي غضب الناخبين إلى خسارة الحزب السيطرة على الكونغرس، في حين أثارت تصريحاته الأخيرة "ضجّةً سياسيةً"، بعدما اتهمه ديمقراطيون بتشجيع إيران على ضرب لوس أنجلوس وسان دييغو، معتبرين أن هذا الحديث "ليس مجرّد مدعاة للضحك". وهذه الردود "الغاضبة" دفعت البيت الأبيض إلى نفي أن يكون ترامب قد دعا طهران إلى تدمير المدينتين، مشددًا على أن الرئيس كان يتحدث عن التهديد الذي قد يشكّله هذا النظام في حال امتلاكه سلاحًا نوويًا، واصفًا هذه الهجمة بأنها مجرّد "هستيريا إعلامية" و"لا تستند إلى الواقع". وعليه، تبدو الأمور أكثر تعقيدًا من ذي قبل، مع قرب موعد الانتخابات من جهةٍ، واستمرار التصريحات العالية السقف من جانبَي الحرب من جهةٍ ثانية، فيما لا تزال الخيارات العسكرية مطروحةً على طاولة البحث، على الرغم من أن المساعي للتهدئة لا تتوقف، ولو خلف الأبواب المغلقة وفي الغرف الضيقة. وتستمرّ باكستان وقطر في محاولة طرح صيغٍ بديلةٍ والعمل على خفض مستوى التوتر، ما عكسته زيارة وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إلى العاصمة الدوحة، واللقاء الذي عقده مع أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،. وركّزا خلال اللقاء، وفق البيان، على تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى الحدّ من التصعيد. ولم تنضج أمور التسوية بعد، إذ يرى الكثير من المراقبين أننا اليوم في مرحلة "الوقت الضائع"، إلى حين بلورة مشهد انتخابات الكنيست، التي ستجري نهاية الشهر الحالي، وما ستُسفر عنه انتخابات الكونغرس. وتُعتبر هاتان المرحلتان مفصليتين، لا سيما أن إسرائيل تلوّح باستعدادها لاحتمال تنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ جديدةٍ ضدّ إيران من دون مشاركةٍ أميركيةٍ، على الرغم من استمرار التنسيق الاستخباراتي والعملياتي الوثيق بين الجيشين، وفق ما نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم".
وتترّكز الاستعدادات الإسرائيليّة على البرنامج النووي، الذي تقول الصحيفة إن تلّ أبيب تراه تهديدًا مستمرًا، كما تستعدّ لخيارات توجيه ضرباتٍ استباقيةٍ واتخاذ تدابير دفاعية، تحسبًا لاحتمال محاولة طهران كسر عزلتها الاقتصادية. لكن هذا الكلام لا يبدو مرجحًا في الوقت الراهن، ويدخل ضمن "لعبة" الحرب النفسية التي يجيدها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يهدّد ويتوعّد ليل نهار، في إطار مساعيه لإنقاذ مسيرته السياسيّة، مستغلًا أيّ تفصيلٍ، ولو صغير، لتحريض الإسرائيليين وبثّ الخوف والرعب في نفوسهم، تمامًا كما جرى من خلال توظيفه حادثة طائرة "فلاي دبي"، التي كانت متجهة من الإمارات إلى تل أبيب، والاستثمار بالحدث الأمني "لغايات ومآرب" واضحة الأهداف والأبعاد. في الأثناء، شكّك نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بجدوى تدخل الولايات المتحدة في حروبٍ خارجيةٍ، موضحًا أن أيّ اتفاقٍ مرتقبٍ "سيتطلّب من إيران خفض قدرتها على التخصيب النووي، وليس تقديم تأكيداتٍ بخفض قدراتها النووية في المستقبل". لكنه أبدى قلقًا لجهة عدم معرفة من يمتلك "مفتاح التفاوض" حاليًا، مضيفًا أن الولايات المتحدة تعقد محادثاتٍ مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، لكن "من غير الواضح مدى السلطة التي يتمتعان بها ضمن هيكل السلطة الحالية"، بعد أن أسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب عن مقتل المرشد آية الله علي خامنئي. وحديثه عن تعقّد الأمور نتيجة غياب أصحاب القرار الفعليين ليس جديدًا، خصوصًا أن الخلافات والتباينات الداخلية تستعر بين المعتدلين، الذين يسعون نإلى التفاوض، والمتشددين الرافضين لجميع أنواع التنازلات والداعين حصرًا إلى مواصلة تحمّل التبعات الناجمة عن الحرب وعدم رفع "الراية البيضاء".
إلى ذلك، يواجه عراقجي مطالب برلمانيةً باستجوابه على خلفية الاتصالات مع واشنطن، ومسار التفاوض الجاري من دون موافقة المرشد مجتبى خامنئي. في حين خرج أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، لإعلان فشل واشنطن "في الحرب العسكرية"، متوعدًا إياها "بالفشل في الحرب الاقتصادية أيضًا". وجاءت تصريحات الأخير بعدما أكد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إيران لم تحمّل برميلًا واحدًا من النفط الخام على متن سفينةٍ منذ 25 آب/آغسطس الماضي، على الرغم من زيادة تدفق النفط عبر مضيق هُرمز. إلا أن هذه العودة إلى "شبه الحياة الطبيعية" لا تعني قرب حسم المعركة، وفق تقدير مجلة "أتلانتيك"، التي ترى أن التفوق العسكري والضغط الاقتصادي لم يتحولا إلى نجاحٍ استراتيجيٍّ، فيما لا تزال طهران قادرةً على تحمّل كلفةٍ مرتفعةٍ والتصعيد في مواجهةٍ قد تطول أكثر ممّا توقّعت واشنطن. ولا تستبعد المجلة عينها أن قادة إيران الحاليين، الأكثر تشددًا وعسكرةً، يفترضون أن واشنطن تسعى إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية. لذلك قد يرون التنازلات تحت الضغط تسريعًا لنهايتهم، ما يجعل التصعيد أكثر ترجيحًا من الاستسلام. وهذه المعادلة الواقعية في الطرح تأتي مع فتح جبهات حربٍ جديدةٍ يملك "الحرس الثوري" فيها اليد الطولى، وتحديدًا ما يجري في معارك اليمن المحتدمة بين القوات الحكومية الشرعية وجماعة "الحوثيين"، المدعومة تنظيميًا وعسكريًا من إيران. وتُعَدّ جولة الحرب الجديدة من أعنف الجولات، إذ تأتي بعد 4 سنواتٍ من التهدئة وخفض التصعيد، و12 عامًا من اندلاع الحرب وفشل الطرفين في حسم الصراع، وإخفاق الجهود الدبلوماسية في التوصّل إلى تسويةٍ سياسية.
وفي جديد المعارك الميدانيّة، عزّزت القوات اليمنية، أمس الثلاثاء، هجماتها ضمن ما أطلقت عليه عملية "فجر اليمن"، محققةً تقدمًا في مديرية حيفان جنوب محافظة تعز، بعد تمكّنها من السيطرة على جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطورٍ يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي. كما تواصلت المواجهات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، فيما أعلنت القوات انتقالها من الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من النتائج التي حققتها خلال اليوم الأول. وتبرز جبهة تعز كإحدى أبرز ساحات المواجهة، بعدما كثّف الحوثيون خلال الأيام الماضية ضغوطهم على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولةٍ لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية باتجاه لحج وعدن. وأعلنت القوات الشرعية، يوم الاثنين الماضي، استعادة السيطرة على باب المندب ومديريتي ذو باب والمخا، إلا أن الحوثيين نفوا ذلك، مؤكدين احتفاظهم بمكاسبهم. وتتجه الأنظار إلى ما ستحمله الأيام المقبلة، مع تصاعد حدّة المواجهات وسعي اليمن إلى الحسم العسكري، بعد إعلان النفير والتعبئة العامة. ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الساحة اليمنية، في ظلّ انعكاساته المباشرة على السعودية، التي تعرّضت لهجماتٍ شنّتها جماعة "أنصار الله"، وطالت العاصمة الرياض والمدينة المنورة، إلى جانب منشآتٍ حيويةٍ وبنًى تحتية. وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي تعرّض مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي لاعتداءين استهدفا مرافقهما، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاصٍ بجروحٍ طفيفةٍ، فضلًا عن أضرارٍ مادية. من جهته، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخٍ باليستيٍّ أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة خميس مشيط، وآخر باتجاه شمال الرياض.
توازيًا، أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني، لإنهاء الانقلاب في البلاد واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الإرهابية، التي اختارت التصعيد العسكري نهجًا بديلًا عن السلام، والإمعان في تعميق المعاناة الإنسانية والاقتصادية لليمن وشعبه، والاستمرار في تهديد المنطقة وحركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وثمَّن المجلس مخرجات الاجتماع الطارئ لـ"لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية" لـ"حلف مكّة الدفاعي"، وما اشتملت عليه من تأكيد التضامن بين الدول الثلاث، ووقوفها صفًا واحدًا في مواجهة الاعتداءات الآثمة على السعودية، وما نتج عن الاجتماع من الاتفاق على تفعيل الردع الجماعي، والانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، بما يعزز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة على التصدي لتلك التهديدات. وجاءت هذه المواقف بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي استقبل في العاصمة الرياض، الرئيس السوري أحمد الشرع، في لقاءٍ جرى خلاله البحث في العلاقات الثنائية والمستجدات الأخيرة في المنطقة. ومنذ سقوط نظام بشار الأسد تحاول "سوريا الجديدة" الانفتاح على جيرانها العرب، وتحسين علاقاتها الدبلوماسية بعد سنواتٍ طويلةٍ من الجفاء وسيطرة النظام الإيراني. كما أنها تسعى جاهدةً إلى ترتيب "بيتها" الداخلي وتحصين الأمن وفرض الاستقرار، مع استمرار الإعلان عن توقيف متورطين بالدم السوري.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الثلاثاء، القبض على الذراع التنفيذي في تنظيم "داعش" الإرهابي في حمص، المدعو خالد رائد بيروني، الملقب بـ"أبو حسن دوشكا"، خلال عمليةٍ أمنيةٍ نُفِّذَت في بلدة حجيرة في ريف دمشق. وأشارت إلى أن بيروني مُتورّط في "تجهيز واستخدام العبوات الناسفة، وتنفيذ اعتداءاتٍ ذات طابعٍ طائفيٍّ، فضلًا عن مسؤوليته عن التفجير الذي استهدف مسجد علي بن أبي طالب في حيّ وادي الذهب في مدينة حمص"، في كانون الأول/ ديسمبر 2025. و"الضرب بيدٍ من حديد" سياسةٌ تنتهجها إدارة الشرع نظرًا لما يحيطها من مخاطر داخلية وخارجية، خصوصًا أن تنظيم "داعش" لا يزال يحاول نشر الفوضى والخراب، إذ تبنى، أمس الثلاثاء، هجومًا وقع جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وتسبّب بمقتل شرطيٍّ عراقيٍّ وإصابة آخرين، وفق وكالة "رويترز". وهذا العمل الإرهابي، الأول منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق، يطرح المزيد من المخاوف من الفراغ الأمني الذي قد تستغلّه مثل هذه الجماعات وتوظّفه لصالحها، فيما تحاول بغداد إيجاد حلولٍ لمعضلة السلاح، الذي بات يهيمن على المشهد الداخلي، وسط رفض الفصائل والمليشيات هذه الخطوة، ووضع شروطٍ أقرب ما تكون إلى "التعجيزية". وهذا الملف الشائك تعاني منه أيضًا الحكومة اللبنانية، التي تواجه رفضًا من جانب "حزب الله"، الذي أعاد أمينه العام نعيم قاسم الحديث عن الأولويات، معلنًا استعداده للتعاون في القضايا الداخلية اللبنانية، ومنها ملف حصر السلاح، ضمن الأطر الدستورية والقوانين. وإذ رفض ما وصفه بالوصاية والإملاءات الأميركية وغير الأميركية، أكد أن خيار المقاومة سيبقى قائمًا ما دام العدوان الإسرائيليّ مستمرًا.
كلام الأخير "المكرّر" لا يقدّم أيّ حلولٍ عمليةٍ أو يُسهم في بلورة اتفاقٍ يضعُ حدًّا للتصعيد الميداني المستمر، إذ توضح المعطيات أن جيش العدو يسعى إلى خوض معركة السيطرة على مرتفعات جبل الرفيع والريحان وسُجد (في قضاء جزين)، وتحصين قواعده العسكرية استعدادًا للشتاء، ما يلغي فرضية الانسحاب الوشيك. في ظلّ هذا الوضع، لا تزال "معضلة" تشكيل قوة دولية بديلة لـ"اليونيفيل"، للعمل في جنوب لبنان، تحتلّ صدارة الأولويات، على الرغم من عدم وجود أيّ معطياتٍ حاسمةٍ في هذا المضمار، مع محاولات رئيسي الجمهورية والحكومة بذل جهودٍ حثيثةٍ مع عواصم دول القرار علّها تُسهم في الخروج من أزمة "عنق الزجاجة". وإلى حين بروز أيّ معطياتٍ جديدة لبنانيًا، تواصل إسرائيل سياسة الإجرام في قطاع غزّة مع الإعلان عن استشهاد 5 فلسطينيين وإصابة آخرين نتيجة قصفٍ وإطلاق نارٍ استهدف مناطق متفرقة في القطاع المنكوب. ويعيش السكان ظروفًا مأساويةً مع صعوبة الحصول على الغذاء والدواء بسبب الحصار المفروض، الذي يمنع دخول الأساسيات واحتياجات المرضى والأطفال. في المقابل، أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنه وضع الجيش في حالة تأهّبٍ قصوى "لأيّ سيناريو محتمل" عشية الذكرى السنوية لعملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، محذرًا من أن سكان غزّة سيدفعون "ثمنًا باهظاً" في حال تعرّض الجيش لأيّ هجوم. وحوّل الاحتلال القطاع إلى سجنٍ كبيرٍ، تمامًا كما يفعل في الضفة الغربية، مع تزايد العوائق والحواجز العسكرية وهجمات المستوطنين بمؤازرة الجيش الإسرائيلي، في ظلّ عجزٍ دوليٍّ عن وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات غير المسبوقة.
دوليًا، نفت روسيا فرض تدابير لمكافحة الطاعون، بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، في حين دعتها الولايات المتحدة إلى التحلي بـ"الشفافية" بشأن الوضع. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن حذّرت موسكو رسميًا من أن امتناعها عن تقديم تفاصيل يُعدّ مخالفةً للالتزامات الصحية الدولية، بينما تؤكد روسيا أن الوضع تحت السيطرة. في إطارٍ آخر، فاز حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف برئاسة برلمان إقليمي للمرّة الأولى منذ عام 1945، في ولاية سكسونيا - أنهالت، بعد شهرٍ من تحقيقه فوزًا كبيرًا في انتخابات الولاية، على حساب المحافظين المدعومين من المستشار فريدريش ميرتس، الذي تشهد شعبيته تراجعًا مطردًا. أما في جديد الأزمة "التربوية" في فرنسا، فحمّل ترامب الهجرة والإسلام مسؤولية الاحتجاجات الطلابية الحاشدة، التي تشهدها البلاد من دون أن يصدر بعد أيّ موقفٍ رسميٍّ عن باريس.
وفي الآتي، إليكم أبرز ما ورد في الصحف العربية من تحليلات ومقالات:
رأت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "هناك لحظات يصبح فيها موقع الدولة أخطر من حدودها، ويصبح البحر جزءاً من معركتها على السيادة. واليمن يعيش واحدة من هذه اللحظات. فباب المندب ليس مجرد مضيق يفصل بين ضفتين، بل بوابة استراتيجية تمر عبرها مصالح العالم، وأي محاولة لتحويله إلى ورقة بيد جماعة مسلحة تعني أن الصراع لم يعد يمنيًا فقط، بل أصبح تهديدًا يتجاوز حدود اليمن إلى البحر الأحمر والخليج العربي والاقتصاد العالمي". وشددت على أنه "لا يمكن أن يستقيم اليمن بمنطق الميليشيا، ولا يمكن أن يستقر باب المندب بينما يبقى القرار العسكري خارج الدولة. فالمعركة الحقيقية ليست بين طرفين فحسب، وإنما بين مشروع الدولة ومنطق الأمر الواقع. وقد يفرض السلاح واقعًا مؤقتًا، لكنه لا يصنع شرعية، ولا يبني مؤسسات، ولا يمنح شعبًا مستقبلًا مستقرًا. ولهذا فإن دعم الشرعية اليمنية واستعادة مؤسسات الدولة لا يمثلان شأنًا يمنيًا محضًا؛ بل يرتبطان بأمن السعودية والخليج العربي والبحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية".
واعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "ما يحدث في اليمن منذ قبل الأمس 5 أكتوبر، هو بداية سطوع شمس الحرية اليمنية العربية، وأفول الحلم الفارسي بتحويل اليمن إلى ملحق في منظومة ملاحق الحرس الثوري. بدء تنفيذ عملية فجر اليمن، هو إعلان يمني غير قابل للتراجع لتحرير الأراضي اليمنية المحتلة، من مليشيا انسلخت من قوميتها العربية وهويتها اليمنية ومارست أسوأ الخيانات للشعب اليمني، عندما ربطت مصيره بقرارات نظام أجنبي تأتمر بأوامره". وقالت إنها "منذ اختطافها لليمن، ومليشيا الحوثي تسوم الشعب اليمني الأبي كل صنوف القهر والإذلال. عطّلت المرافق الحيوية، دمرت المستشفيات، حولت المدارس إلى أوكار للكهنوت، زجت بالأطفال في جبهات الموت، أجاعت الناس وشردتهم بلا أعمال ولا مصادر دخل، وتحول اليمن إلى مأساة إنسانية كبرى. عبر تأريخه لم يكن اليمن سعيدًا تماماً كما يوصف، لكنه لم يمر بحالة شديدة البؤس كالتي أدخلته فيها مليشيا الحوثي القبيحة".
صحيفة "الغد" الأردنية، بدورها، لفتت إلى أن "المنطقة تتغير اليوم بطريقة دراماتيكية، فما نشهده يبدو أقرب لبداية تحول في القواعد التي حكمت الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حين أصبحت الولايات المتحدة القوة الخارجية الأكثر تأثيرًا بأمن المنطقة، ثم انفرادها بقيادة العالم بعد نهاية الحرب الباردة". ونبّهت إلى أن "الحرب الأميركية الإيرانية قدمت نموذجًا مخيبًا للآمال، فالتفوق العسكري الأميركي الهائل لم يتحول لنتيجة سياسية حاسمة، فيما فرضت الحرب ضغوطًا كبيرة على القدرات والمخزونات العسكرية الأميركية. التحليلات الأميركية خلصت إلى أن حرب إيران كشفت حدود القوة الأميركية، وأن حلفاء واشنطن في الخليج يتجهون لمزيد من الاعتماد على الذات وتنويع شراكاتهم الأمنية". وخلصت إلى أن "الشكل الجديد للشرق الأوسط يبدأ من هنا، والمفارقة أن الولايات المتحدة نفسها ستضطر لقبول هذا التحول، لأنها لم تعد قادرة على إدارة عالم واسع ومضطرب بالأدوات والقواعد نفسها التي أدارت بها مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية".
في إطارٍ منفصلٍ، تناولت صحيفة "القدس العربي" الأوضاع في قطاع غزّة، موضحةً أن "الثابت أن 3 سنوات من التوحش الإسرائيلي أعادت وضع القضية الفلسطينية على موقع متقدم في جدول أعمال الاهتمام الدولي، وتكفّل صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسيمة بإعادة تفعيل رأي عام عالمي واسع النطاق اخترق الكثير من الحصون المنيعة التي شيدتها مجموعات الضغط الصهيونية على امتداد قرون. كما تقدمت المساءلة القانونية الدولية لدولة الاحتلال خطوات غير مسبوقة مع إصدار مذكرة توقيف ضد نتنياهو ووزير دفاعه بتهمة ارتكاب المجازر وجرائم الحرب بحق الإنسانية". وأضافت أنه "ليس أقلّ قيمة انعتاق قوى أوروبية كبرى، مثل فرنسا وبريطانيا وأستراليا، من حرج المساندة التاريخية لدولة الاحتلال، واللحاق بركب إسبانيا وإيرلندا والنروج وسلوفينيا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم يكن قرار حزب الخضر البريطاني في اعتبار الصهيونية حركة عنصرية سوى الخطوة الأحدث ضمن سيرورة حثيثة متسارعة. وهذه حال يصعب أن تُقارَن بالساعات الأولى التي أعقبت "طوفان الأقصى" وشهدت ما يشبه حجيج معظم قادة الغرب إلى غلاف غزة للتضامن مع الاحتلال".
(رصد "عروبة 22")

