صحافة

"المشهد اليوم"... "البنتاغون" يحضّر خيارات عسكرية لترامب وطهران تتوعّد!الحوثيون يستهدفون مطارات سعودية وسوريا تنفي تحرّك قواتها إلى اليمن.. واعتداءٌ جديدٌ على "اليونيفيل".. ونتنياهو "حرّف" وثائق تتعلق بـ7 أكتوبر


صورة نشرتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة "اف 35" خلال إلاعها من حاملة الطائرات "يو إس إس بوكسر" في المنطقة (سنتكوم)

انقسم المشهد السياسي، أمس الأربعاء، بين ثلاثة عناوين رئيسيّة، يتمثل أولها في الحديث عن إمكانية استئناف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وثانيها المعارك المُحتدمة في اليمن، وسط حديثٍ إعلاميٍّ متكرّرٍ عن إمكانية انضمام سوريا إلى المملكة العربية السعودية، في ظلّ تصاعد الحرب ضد جماعة الحوثيين. أما العنوان الثالث، فيتجسّد في إحياء الذكرى الثالثة لحرب الإبادة في غزّة، مع استمرار الاحتلال في حربه وهجماته وحصاره، الذي يفتك بالفلسطينيين يوميًا، إلى جانب التحذيرات المتواصلة من تهويد القدس والقضاء على فكرة حلّ الدولتين، نتيجة الأعمال غير المسبوقة في الضفة الغربية المحتلة. وهذه المواضيع لا يمكن إلا ربطها بعضها ببعض، لأن 7 تشرين الأول/أكتوبر، أو "طوفان الأقصى"، فتح الباب واسعًا أمام تغييراتٍ جذريةٍ في شكل المنطقة و"هويّتها"، التي تعيش اليوم صراعاتٍ محتدمةً نتيجة المشاريع التوسعية الإسرائيليّة، التي لا تقتصر على غزّة والضفة الغربية، بل تمتدّ إلى لبنان وسوريا، فضلًا عن وعيدها المستمر باستهداف إيران للقضاء على برنامجها النووي.

ويقرّ العديد من المراقبين بأن رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، كان المحرّك الرئيسيّ للحرب على النظام الإيراني، وهو من قدّم سيناريوهاتٍ للحسم "السريع" إلى الإدارة الأميركيّة، متّهمين إياه بـ"رمي" واشنطن في "التهلكة" من دون القدرة على الخروج من الدوامة التي تجرّ معها كل يوم المزيد من التبعات والآثار طويلة المدى. وفي جديد هذه الجبهة، نقلت مجلة "أتلانتيك" عن مسؤولَين في إدارة الرئيس دونالد ترامب قولهما إن البيت الأبيض طلب من وزارة الحرب (البنتاغون) إعداد خياراتٍ عسكريةٍ تتضمن ضرب أهدافٍ داخل إيران قبل انتخابات الكونغرس، عازين السبب إلى رغبة ترامب في خفض أسعار الوقود وإظهار تحقيق تقدّمٍ في الصراع العسكريّ قبل بدء عملية التصويت. ويرى مؤيدو الخطط العسكرية أن اتخاذ إجراءاتٍ إضافيّة بعد فترة هدوءٍ نسبيٍّ قد يُتيح للرئيس إظهار القوة وإعلان ما وصفوه بـ"الانتصار"، ما قد يدعم موقف المرشّحين الجمهوريين، الذين يهابون النتائج بسبب الانتقادات لاستمرار الصراع وعدم التوصل إلى تسوية. لكن هذه العودة دونها الكثير من المخاطر، خصوصًا أن نظام "الجمهورية الإسلاميّة" يتمسّك بشروطه ويرفع سقف المواجهة، ما فنّدته صحيفة "نيويورك تايمز"، التي أشارت إلى أنه جرى تقييد قدرة الولايات المتحدة بدلًا من تعزيزها، مستشهدةً بأمثلةٍ عدة، من ضمنها إجلاء أفراد من قواعد أميركية في الشرق الأوسط، بعد تعرّض بعضها لأضرارٍ كبيرة، فيما أصبحت إعادة بنائها موضع تردّدٍ داخل البنتاغون. إلى جانب قرار واشنطن، قبل أيامٍ، سحب 12 قاذفة "بي-1" من قاعدة "فيرفورد" في بريطانيا، ما لم يكن مجرد إعادة انتشار روتينية، كما حاول ترامب تصويره، بل جاء بعد معلوماتٍ "محددةٍ وموثوقةٍ" عن مخططٍ لشنّ هجومٍ بمسيّراتٍ من محيط القاعدة على الطائرات والجنود الأميركيين.

أما ما يتعلق بمضيق هُرمز، فحدّث ولا حرج، إذ رأت الصحيفة عينها أن الولايات المتحدة لم تعد قادرةً على ضمان حرية الملاحة في المضيق وأجزاء من البحر الأحمر، وهو أحد المبررات الأساسيّة للحضور العسكري الأميركيّ في المنطقة لعقود. وتحوّل الصراع في هذا الشريان الاقتصادي الحيوي إلى مادةٍ دسمةٍ للتراشق الكلاميّ المتبادل من الطرفين، الذي تجاوز الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرّات البحرية للطاقة عالميًا، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي تعتبره طهران "خطًا أحمر". وبينما تقول واشنطن، على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، إن طهران "فقدت السيطرة الكاملة" على الممرّ الاستراتيجيّ، وإن تدفق النفط عبره اقترب من مستوياته السابقة للحرب، يتمسّك النظام الإيراني بموقفه المتشدد لجهة أن استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة بتنفيذ الشروط السبعة التي رفعها في مقترحه الأخير، وضرورة الالتزام الأميركي بها. في حين تستمرّ الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء الساعيين إلى تدوير الزوايا، علّهم يستطيعون إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بعد فشل تطبيق مذكرة تفاهم إسلام آباد. وتنشطُ قطر في هذا المسار، إذ قال مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، إن هناك محادثاتٍ مستمرةً وتبادلًا للرسائل بين الطرفين عبر العاصمة الدوحة. وأوضح أن "الهدف القطري حاليًا لا ينصبّ على إعلان اتفاقٍ جاهزٍ، بل الوصول إلى تقدّمٍ يمكن البناء عليه، ويشمل جميع القضايا محلّ الخلاف بين واشنطن وطهران". وتزامنت هذه التأكيدات مع زيارة وزير الداخلية الإيرانيّ، إسكندر مؤمني، إلى الدوحة، ما أعطى زخمًا إضافيًا للاتصالات والحركة الديبلوماسيّة الجارية، خصوصًا أن الأخير عقد لقاءً مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبحثا الجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

لكن هذه المساعي لا تزال تصطدم بالعراقيل عينها، ما يضع جميع الوساطات الجارية "في مهبّ الريح". والدليل الأبرز على ذلك هو تصريح قائد قوات "الباسيج" في إيران، حسين طائب، مؤخرًا، وشدّد فيه على أن مضيق هُرمز "كان وسيبقى إيرانيًا"، مؤكدًا أنه يقع عمليًا تحت سيطرة طهران، وأن الولايات المتحدة لن تتمكن من فرض إرادتها عليه. وأضاف أن واشنطن استخدمت "جميع إمكاناتها في الحرب العسكرية والإعلامية لتقديم صورةٍ عن تحقيقها الإنجازات النوعية، إلا أن ما يجري على الأرض يُظهر فشلها". بدورها، أفادت القناة الخامسة عشرة الإسرائيليّة، بأن إيران استأنفت، خلال الأيام الأخيرة، إطلاق النار باتجاه السفن التي تعبر المضيق. وهو ما تعكسه الوقائع المسجلة، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الأربعاء، عن تعرّض ناقلةٍ لهجومٍ بمقذوفاتٍ عدة قبالة سواحل قطر، ما أسفر عن وقوع إصابات. وتندرج هذه الحادثة ضمن سلسلةٍ من الحوادث، التي تزيد القلق الدولي على أمن الملاحة وأهمية استقرار الأسواق العالمية، خصوصًا أن لا أفق واضحًا بشأن إمكانية إبرام أيّ صفقةٍ بين واشنطن وطهران في الأمد القريب. وعليه، تبدو موافقة "وكالة الطاقة الدولية" على تسريع ضخّ كميات النفط المتبقية من خطة السحب الطارئ، التي أقرتها في آذار/مارس الماضي، أكثر من مهمة، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولةٍ لتخفيف الضغوط وسط اضطراباتٍ متزايدةٍ في سلاسل الإمداد بسبب حرب إيران. وهذه الجبهة المترّنحة بين العودة إلى الحوار أو استئناف الضربات العسكرية، تؤثر بشكلٍ مباشرٍ في شكل المعركة الدائرة في اليمن، التي خطفت الأنظار.

ففي اليوم الثالث لعملية "فجر اليمن" التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية ضد جماعة "الحوثيين"، شهد العديد من المحاور معارك محتدمة، بالتزامن مع تبادل الهجمات بالطيران الحربي والمسيّر والصواريخ. وتتصدّر محافظة تعز قائمة الجبهات المشتعلة، حيث تترّكز المواجهات في ريف تعز الجنوبيّ وجبل حبشي وجبل هان في محاولة لإستعادة السيطرة فيما يواصل الحوثيون الحديث عن استمرار سيطرتهم على مديرية الصلو جنوبي تعز، متهمين السعودية بشنّ سلسلة غارات على مديريتي المواسط وسامع بالمحافظة، إضافة إلى غارات أخرى استهدفت الطريق الرابط بين مديرية مذيخرة بمحافظة إب ومديرية شرعب. وفي تطور لافت، أعلنت وزارة النقل في الحكومة اليمنيّة أن الحوثيين استهدفوا مطار عدن الدولي في العاصمة المؤقتة، فجر الأربعاء، بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة، واصفة ذلك بأنه تصعيد خطير. وأوضحت الوزارة أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون، ما دفعها لإتخاذ اجراءات عاجلة وحاسمة لحماية الأرواح. أما المتحدث بإسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، فقد أشار إلى تنفيذ هجوم شامل تضمن تدمير 82 هدفًا عسكريًا مشروعًا تتبع للميليشيا الحوثية في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب، منبهًا إلى أن الاعتداءات الوحشية المتواصلة على المدنيين والأعيان المدنية بالمملكة، التي كان آخرها استهداف مطارَي "الملك خالد الدولي" في الرياض و"أبها" الدوليين لم ولن تمر دون حساب. ولاحقًا أعلن ايضًا عن تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية استخدمت في التحضير لهجوم وشيك على الرياض.

وهذه التطورات تؤكد أن التصعيد سيكون سيد الموقف في الأيام المقبلة، خاصة بعد وقوع قتلى وجرحى، إذ أعلنت هيئة الطيران المدني السعودي تعرض مطارَي أبها والملك خالد الدوليين لاعتداءين، يومي الثلاثاء والأربعاء، مشيرة إلى وفاة 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين، ووقوع أضرار مادية. هذا وتوالت ردود الفعل المستنكرة والشاجبة وأبرزها على لسان أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الذي أدان بأشد وأقسى العبارات، الاعتداءات الإرهابية الحوثية، مؤكدًا أن استهداف المطارات المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين والمدنيين للخطر يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية. بينما جدَّدت البحرين، في بيان أصدرته وزارة خارجيتها، تضامنها التام ووقوفها الثابت إلى جانب السعودية، وتأييدها لكلّ ما تتخذه من إجراءاتٍ لصون أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، مؤكدةً أن أمن البلدين ومنظومة مجلس التعاون الخليجي جزءٌ لا يتجزأ. وتدرك الرياض حجم ومستوى المخاطر المحدقة بها، وهي لذلك تتحرك على مختلف الصعد من أجل استعادة الاستقرار، وهو ما عزّزه "حلف مكة" الذي يضم إلى جانب المملكة كل من باكستان وتركيا، وسط الحديث عن تفعيل الردع الجماعي بعد الاجتماع الطارىء الذي عُقد قبل يومين في الرياض لبحث المستجدات. وفي هذا الإطار، تحدث مسؤولون عن أن تركيا بدأت إرسال دعم دفاعي وفني إلى السعودية لمساعدتها في التصدي للحوثيين، فيما أوضح مسؤول تركي لوكالة "رويترز" أن الدعم المتوقع من أنقرة يقتصر حاليًا على المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأنظمة الأسلحة، مؤكدًا أنه لم يتم حتى الآن تنفيذ أي شكل آخر من أشكال الانتشار الميدانيّ.

ودخول أنقرة فنيًا له الكثير من الدلالات، خاصة أن سياستها الآنية تشهد المزيد من التقارب مع الدول العربية، لاسيّما الخليجية، إلى جانب دورها المتنامي في سوريا غداة سقوط نظام بشار الأسد. إلى ذلك، كانت زيارة الرئيس احمد الشرع إلى العاصمة السعودية محط انتباه في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة، وهو ما ربطه موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤولين معنيين، بأن السعودية وسوريا تناقشان إرسال قوات سورية إلى اليمن للانضمام إلى الهجوم ضد الحوثيين، وأن الرئيس السوري يدرس الأمر بجدية لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأنه بعد. وهذا "الكشف" ليس بجديد فسبق أن تناولته كل من وكالة "رويترز" وجريدة "الأخبار" اللبنانية فيما سارعت قالت وزارة الإعلام السورية للتوضيح بأن سياسة دمشق في المنطقة ترتكز على الاستقرار والسلام والتعاون لا على فتح جبهات جديدة، مؤكدة وقوفها بحزم إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها. وإذ جزمت بأن أولويتها المطلقة تتمثل في سوريا، عبر إعادة بناء البلاد وتعزيز مؤسساتها، والعمل مع الشركاء على جهود إعادة الإعمار وتحسين مستوى معيشة المواطنين السوريين، شددت على أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة لن يتم إلا عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة. في غضون ذلك، نفى المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان ما تروّجه بعض وسائل الإعلام عن طلب المملكة إرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن، واصفًا إياه بأنه "كذب ولا صحة له".

الأيام المقبلة ستكشف حقيقة الأمور وبواطنها، لاسيّما أن دمشق تحاول طي صفحة الماضي والخروج من آثار الحرب التي استمرت 14 عامًا، ومن هنا تأتي محاولتها الدؤوبة من أجل تحسين علاقاتها الديبلوماسية فيما تشهد البلاد تداعيات الانتهاكات الاسرائيليّة المتكرّرة دون القدرة على لجمها أو الحدّ منها. وهو أمرٌ يعاني منه لبنان أيضًا الذي كان يعول على الدور الأميركي وتوقيع "اتفاق الإطار" لوقف العدوان المستمر على القرى والبلدات الجنوبيّة حيث تجاوز عدد القتلى 4 آلاف والمصابين 12 ألفًا، مع التسبّب بنزوح أكثر من مليون شخص ناهيك عن الدمار الكبير في البنى التحتية والممتلكات. وتُصعّد تل أبيب من هجماتها مع غياب أي مؤشر عن انسحاب وشيك أو العودة إلى طاولة المفاوضات التي تشهد جمودًا مربوطًا بتحضير اسرائيل لانتخابات الكنيست نهاية الشهر الحالي، في معركة مفصلية يخوضها نتنياهو لاستفتاء شعبيته بعد ما حدث خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. توازيًا، يستمرّ الحديث عن ضرورة تشكيل قوة أممية بديلة بعد انتهاء مهام "اليونيفيل" دون بروز معطيات جدية حتى اللحظة رغم المساعي اللبنانية الدؤوبة. في وقت عادت الاعتداءات على هذه القوات إلى الواجهة مع الإعلان، أمس، عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات. وندّدت "اليونيفيل" بالحادثة عادّةً أنها "غير مقبولة" وتحمل "علامات واضحة"، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقًا لتحديد الملابسات.

أما، في الشق الاخر، فقد كشفت وكالة "رويترز" أن "حزب الله" تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي، لمساعدة عشرات الآلاف من العائلات النازحة جراء الحرب التي دارت مع إسرائيل، موضحة أنه تم تسلّم الأموال نقدًا، بالرغم من تشديد الخناق الاقتصادي الأميركي على طهران وتزايد الصعوبات في إيصال الأموال إلى الحزب. وأفادت الوكالة، نقلًا عن مصادر، بأن الحزب سيستخدم الأموال لدفع مبلغ مبدئي قدره 3 آلاف دولار لكل عائلة، فيما ستُعطى الأولوية للعائلات التي دُمرت قراها، مشيرة إلى أن عدد هذه العائلات يقارب 50 ألفا. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الأميركية مضمون التقرير، مؤكدة أنّ الولايات المتحدة ستواصل سياسة "خنق" موارد الحزب المالية، بالتوازي مع دعم الحكومة اللبنانية في إعادة إعمار الجنوب. ويأتي الاشتباك الأميركي حول تمويل الحزب فيما لا تزال تداعيات الحرب التي بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تتوسّع. ففي غزّة، أوقعت الحرب أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح، وألحقت دمارًا واسعًا بالبنية التحتيّة. وحلّت الذكرى الثالثة وسط غصة في قلوب أهالي القطاع الذين يعانون الأمرين من قصف متواصل وحصار خانق، فيما شهدت مدن وجامعات في أنحاء مختلفة من العالم تحركات ووقفات تضامنية مع القضية الفلسطينية ونضالها.

في الأثناء، شهدت إسرائيل مئات الفعاليات، وجاء بعضها ضمن البرامج الرسميّة، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجيّة تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق. والمحاسبة "المُغيبّة" تتزامن مع ما كشفه تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" ومفاده أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ "حرّف" وثائق تتعلق بتحذيرات تلقاها قبل هجوم 7 أكتوبر عبر حذف أجزاء منها وتغيير صياغات وسياقات، فيما نفى نتنياهو، بشكل متكرّر، صحة هذه المعطيات.

وهنا إليكم أبرز ما جاء في الصحافة العربية، من مقالاتٍ تحليلة وعناوين رئيسيّة:

تحت عنوان "أبعد من استجواب عراقجي"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، هم مجرد أدوات تنفيذية لأصحاب القرار، وهم "مجموعة ضيقة" من جنرالات الحرس الثوري السابقين والحاليين يحكمون من وراء الكواليس عبر لجنتين شكلهما مجتبى لإدارة الاتصالات السياسية والعسكرية، وتنقل الرسائل إليه يدوياً عبر رجال الحرس الثوري المسؤولين عن حمايته، لتجنب التعقب الإلكتروني. وهذه "المجموعة الضيقة" تضم أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري، ومحمد باقر ذو القدر، المستشار السياسي للمرشد، وغلام حسين محسني إجني، رئيس السلطة القضائية، ومحسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد"، معتبرة أن "هذه التعقيدات في بنية النظام الإيراني التي ترخي بظلالها على الدور الدبلوماسي الذي يقوم به وزير الخارجية عراقجي، تلتقي مع تقديم وزير النفط محسن باك نجاد استقالته "لأسباب شخصية" كما قال، فيما تواجه بلاده حربًا أمريكية وحصارًا اقتصاديًا ونفطيًا شاملًا أديا إلى تفاقم الأزمة المعيشية، ما جعل إيران تمر بواحدة من أصعب المراحل في تاريخها".

جريدة "الرياض" السعودية، من جهتها، رأت أنه "في السياسة، لا تكفي النوايا الحسنة، ولا تصنع الشعارات وحدها مواقف الدول. السياسة في جوهرها قراءة دقيقة للواقع، وفهم عميق لموازين القوى، وقدرة على اتخاذ القرار الذي يحمي المصالح ويصون المكتسبات. ومن هذا المنطلق يمكن فهم السياسة السعودية التي قامت خلال العقود الماضية على الواقعية والهدوء وحساب النتائج"، مشددة على أن "المملكة لا تتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية بمنطق ردود الفعل، بل بمنطق الدولة التي تعرف حجمها وموقعها ومسؤولياتها. لذلك قد يبدو الموقف السعودي أحيانًا هادئًا أو بطيئًا في نظر البعض، لكنه في كثير من الأحيان يكون نتاج دراسة متأنية لما يمكن أن يترتب على أي قرار من نتائج سياسية وأمنية واقتصادية".

في سياق ذات صلّة، أشارت صحيفة "الصباح" العراقية إلى أن "إسرائيل ليست مشروعًا سياسيًا أو ذراعًا عسكرية لأميركا في الشرق، بل هي اختزال لكل المصالح الأميركية والغربية لعرقلة أي نهوض حضاري محتمل لقوى الشرق، وبؤرة لمنع أي تقدم للشرق على الغرب أو للإسلام على المسيحية، وفي الوقت نفسه هي الذريعة الوحيدة للتخلص من اليهود لأسباب مختلفة"، واضعة "كل هذه الفوضى التي أحدثتها أميركا لإشغال العالم عما تخطط له إسرائيل، وقد ضمنت إضعاف جميع القوى أمام الوحش الإسرائيلي، باستثناء إيران العقبة الوحيدة التي لم يضعفها الحصار على مدى نصف قرن تقريبًا، بل تفاقمت قوتها واتسع نفوذها، وها هي أميركا تحاول من خلال حربها الدائرة لدحر هذه العقبة، بعدها تخلو الساحة لإسرائيل وحدها، بعد أن حيدت مصر وقيدتها باتفاقية سلام، وحيدت وأضعفت دول الجوار الأخرى، كما حيدت دول الخليج، وأنهكت العراق وسورية وحيدت تركيا، ليس أمام الصهاينة إلا أن يعقدوا العزم لتحقيق الحلم العبري الذي يسعى ترامب لتحقيقه وهو قيام إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات"، بحسب تعبيرها.

موضوع الحرب نفسه ناقشته صحيفة "عُمان" العُمانية، التي لفتت إلى أنه "ربما تكون الولايات المتحدة بصدد خسارة حرب أخرى؛ حرب قد ترسم ملامح أمنها حتى القرن المقبل. تتشابك القوة العسكرية مع القوة التجارية. وللقوة البحرية، على وجه الخصوص، دور حاسم على الدوام في إرساء النفوذ التجاري والحفاظ عليه. وتتعلم أمريكا هذا الدرس اليوم بثمن باهظ"، منبهة إلى أنه "قد يؤجل الكونغرس مناقشاته إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، لكن بناء السفن سيظل حاضرًا بقوة في النقاش السياسي؛ إذ إن ولايات متأرجحة انتخابيًا، مثل ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا، تُعدّ أيضًا مراكز كبيرة للصناعات البحرية. كما أن استخدام نقاط الاختناق البحرية سلاحًا، من جانب إيران والصين والحوثيين وغيرهم، لن يتوقف. ولا شك يُذكر في حاجة أميركا إلى تعزيز أسطولها في زمن تتصاعد فيه الصراعات، وتنتشر عالميًا السياسات التجارية القائمة على تعظيم مكاسب الدولة وقوتها"، على حدّ قولها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن