صحافة

"المشهد اليوم"...طهران بين استئناف الحرب ومسارات المفاوضات "المُعقدة"معارك محتدمة في اليمن.. ولبنان يتلقى دعمًا أوروبيًا وينتظر "مباحثات تامبا"


الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)

تتواصل التطورات على أكثر من جبهةٍ، مع مرور 223 يومًا على اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران، وسط تزايد تعقيدات المشهد الإقليمي، وتصاعد لغة التهديد بالعودة إلى الخيارات العسكرية، التي لا تزال قيد البحث المعمّق، بعد تسريباتٍ عن توجيه "البنتاغون" للاستعداد لاستهداف مجموعةٍ من الأهداف. في المقابل، خرج الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ليعلن أن بلاده لن تشنّ أيّ هجومٍ على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرّرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. كما تحدّث عن مفاوضاتٍ "مثمرةٍ" تُجريها إدارته حاليًا، من دون تقديم مزيدٍ من الإيضاحات، لا سيّما أن الولايات المتحدة رفضت المقترح الأخير، القاضي بفتح مضيق هُرمز خلال سبعة أيام، مقابل تلبية مجموعةٍ من الشروط. أما الميل إلى الحوار، فعبّر عنه أيضًا كلٌّ من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان الذي شدّد على أن بلاده لن تتخلى عن طاولة المباحثات، مؤكدًا أن الهدف منها هو إنهاء الصراع بما يضمن حقوق إيران المشروعة بموجب القانون الدولي، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، الذي أوضح استمرار مسار التفاوض غير المباشر وتبادل الرسائل عبر الوسطاء. كما أشار إلى أن السلطات الإيرانية تعكف على دراسة ردٍّ أميركيٍّ وصل حديثًا، على أن تقدّم إجاباتها عنه خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا التضارب بين التحضيرات القتاليّة والتصريحات "الإيجابية"، يضعُ العالم في حربٍ نفسيةٍ متواصلةٍ، مع وصول المزيد من التعزيزات إلى الشرق الأوسط. وهو ما كشفت عنه صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين، معلنةً أن مجموعة حاملة طائراتٍ ووحدةً استكشافيةً للبحرية الأميركية تتجه حاليًا إلى المنطقة. وتحدثت عن أن "البنتاغون" يدرس إرسال المزيد من المعدات للدفاع الجوي والذخائر إلى قواعدها، في حين ستنضمّ سفنٌ جديدةٌ إلى حاملة الطائرات "جورج واشنطن"، بالإضافة إلى 9 مدمّرات. وتتزامن هذه الحشود "الوافدة" مع ما أفاد به موقع "أكسيوس"، بأن إسرائيل تلقّت إحاطةً أميركيةً بشأن استعداداتٍ لاحتمال تنفيذ عملياتٍ ضدّ إيران خلال 3 أسابيع، جازمة بأن القرار النهائي بشأن استئناف الهجمات لم يُتخذ بعد. لكن الموقع عينه أشار إلى أنه "في حال استئناف المعارك على نطاقٍ واسعٍ، فستشمل قصفًا مكثفًا للبنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانيّة". وبحسب المعلومات المتداولة، فإن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أجرى، يوم الثلاثاء الماضي، محادثةً مع مسؤولين أميركيين كبار، واطلع على آخر المعطيات المتعلقة بهذا الإطار. وتؤيّد تلّ أبيب العودة إلى القتال وتدفع نحوه، لاعتبارها أن هناك المزيد من الأهداف التي يجب أن يُقضَى عليها، وهي تتحيّن الفرصة لعودة ترامب رسميًا إلى التصعيد على هذه الجبهة، خصوصًا أنها لم تعوّل على مسار المفاوضات منذ اليوم الأول، لاعتقادها أن الفروقات والتباينات شاسعةٌ وكبيرةٌ بين الطرفين.

الجوّ "المحموم" والمعرّض للمزيد من التأزم يأتي مع استمرار الوضع المضطرب في مضيق هُرمز، إثر تسجيل الهجمات على الناقلات معدلاتٍ قياسية مؤخرًا، بسبب تمسّك نظام "الجمهورية الإسلاميّة" بهذه الورقة، رافضًا التخلي عنها. إذ حذّر قائد "الحرس الثوري" من أن أيّ إبحارٍ أو عبورٍ في هذا الممرّ من دون تنسيقٍ مسبقٍ مع بلاده سيجعل تلك السفن أهدافًا مباشرة، مشددًا على الجاهزية التامة لمواجهة الخيار العسكري الأميركي. وتتعرّض إيران لضغوطٍ قياسيّةٍ نتيجة الحصار والعقوبات المفروضة عليها واستمرار واشنطن في خطواتها لتشديد القيود على صادرات الطاقة الإيرانيّة، وتقليص الإيرادات التي تحصل عليها طهران من تجارتها النفطية. إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الخميس، عقوباتٍ جديدةً استهدفت أفرادًا وشبكاتٍ و17 سفينة مساهمة في نقل النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيماويات. وقال مسؤولٌ في الوزارة، في معرض تعليقه على الخطوات الأخيرة، إنها تُمثّل أقوى ضربة حتى الآن للبنية التحتية البحرية المتبقية التي تستخدمها طهران في نقل النفط خارج القنوات المسموح بها أميركيًا. وأضاف أن الإجراءات تستهدف تعطيل الغالبية العظمى مما وصفه بـ"أسطول الظل"، الذي يعتمد عليه هذا النظام. وتشير هذه القرارات إلى تركيز إدارة ترامب على تضييق قنوات تصدير النفط الإيرانيّ، بالتوازي مع مساعيها لتعزيز تدفقات الطاقة من بقية دول الخليج عبر مضيق هُرمز. ويلقي هذا الأمر بثقله على الأوضاع الداخلية، التي يحاول القادة والمسؤولون في إيران التحذير من تبعاتها وانعكاساتها، مع انهيار سعر العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بشكلٍ جنونيّ وتقهقر القدرة الشرائية للسكان.

ولفتت تقارير إعلامية إلى أن محافظتي سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران شهدتا تصعيدًا أمنيًا متزامنًا في نقاطٍ عدة، مع تسجيل هجماتٍ مسلّحةٍ ضدّ قوات الشرطة والجيش الإيراني، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات، فيما تبقى بعض التفاصيل المتعلقة بهوية المنفذين وحجم الخسائر غير محسومة. وعلى الرغم من ذلك، يمكن القول إن نظام "ولاية الفقيه" يُحكم السيطرة على البلاد، التي تتجه إلى المزيد من العسكرة بالتزامن مع تزايد حالات الإعدام، التي تندّد بها المؤسسات والمنظمات الدولية، معتبرةً أنها تفتقر إلى الشفافية. فيما تستخدم إيران "هذه العصا" لترويض شعبها ومنع أي عودة للتظاهرات أو التجمعات الشعبية، تمامًا كما حدث في بداية السنة الحالية، ما يقضّ مضجعها كلّ يومٍ، على الرغم من فرضها إجراءاتٍ تعسفية، لا تبدأ بالإعدام ولا تنتهي بالاعتقالات ومنع الوصول إلى الإنترنت وغيرها. لكن الأمور يمكن أن تخرج عن السيطرة في أيّ وقتٍ، خصوصًا أن معدلات الفقر ترتفع، وسط غياب أيّ أفقٍ يشير إلى إمكانية التوصل إلى تسويةٍ بشكلٍ سريع. فيما تشهد جبهاتٌ أخرى قتالًا محتدمًا ومعركةً حاسمةً سيُبنى عليها لتحديد موازين القوى مستقبلًا. فدخول الحوثيين معترك الميدان، كان الرسالة الأبرز في هذا المضمار، إذ وجدت الحكومة اليمنية، ومن خلفها المملكة العربية السعودية، نفسها مجبرةً على خوض غمار هذه الحرب، بعد تصاعد تهديدات الجماعة المدعومة من إيران واستهدافاتها لأمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

ففي اليوم الرابع على بدء عملية "فجر اليمن"، يتواصل التصعيد العسكري في جبهاتٍ عدة، لا سيّما في تعز، التي يمكن وصفها بـ"أم المعارك" حاليًا، بعد إعلان القوات الحكومية إحكام سيطرتها على جبهة مرتفعات كهبوب، وسط اشتداد المواجهات على مسارين استراتيجيين يربطان تعز بلحج وعدن والممرّ الساحلي قرب باب المندب. وتتمتع كهبوب، الواقعة إداريًا ضمن محافظة لحج (جنوبًا)، بأهميةٍ استراتيجيّةٍ، كونها تضمّ سلسلة جبالٍ حاكمة تطلّ على مضيق باب المندب. وفي السياق، قالت قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة، إنها نفّذت ضرباتٍ استهدفت مواقع وتحصيناتٍ للحوثيين في منطقة الكدحة في محافظة تعز، إضافة إلى آليةٍ عسكريةٍ وتجمعاتٍ للجماعة في منطقة البيرين في مديرية المعافر. وأعلنت تنفيذ 2103 "عمليات استهداف دقيقة" ضد أهداف تابعة لجماعة الحوثيين في مختلف المحاور والجبهات، ما أسفر، وفق القوات، عن "تحييد" 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والآليات والمواقع. سياسيًا، أكّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن الحكومة والقوى السياسيّة ماضيةٌ في مسار استعادة الشرعية، خلال لقائه قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية. ونبّه إلى أن عملية "فجر اليمن" ماضيةٌ نحو تحقيق أهدافها، وأن القوات الحكومية ستواصل عملياتها حتى استعادة مؤسسات الدولة، واضعًا ذلك في إطار "المسؤولية الوطنية المشتركة" التي لا تقتصر على القوات المُسلّحة.

هذه التطورات وغيرها كانت محط مناقشة بين وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره المصري، بدر عبد العاطي، وسط تأكيد البلدين أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وأدانت القاهرة، في وقتٍ سابقٍ، الهجمات التي تتعرض لها المملكة، معلنةً وقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما من شأنه تهديد أمنها واستقرارها. وهذه المواقف الشاجبة والمستنكرة تترافق مع استمرار الضربات، التي كان آخرها سقوط شظايا في العاصمة الرياض، بعد اعتراض صاروخٍ باليستيٍّ، ما أسفر عن أضرارٍ ماديةٍ في روضة أطفالٍ ومجمع عياداتٍ طبية. وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أعلن استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخٍ باليستيّ. وادعى أن الصاروخ "أصاب هدفه بنجاح"، وأن الهجوم تسبّب في أضرارٍ وتعطيل الحركة الملاحية في المطار، في حين لم يؤكد الجانب السعودي هذه الرواية. توازيًا، تبقى الأنظار متجهةً نحو ما سينتج عن "اتفاق مكة"، خصوصًا في ظلّ المعلومات عن دعمٍ تركيٍّ فنيٍّ ولوجيستيٍّ، فيما أكّد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن هذا الاتفاق يقوم على أساس دفاعي بحت ولا ينطوي على أيّ طابعٍ هجوميٍّ، مشددًا على أن أي اعتداء يستهدف إحدى الدول الأطراف فيه سيُقَابَل بموقفٍ موحدٍ من بقية الأعضاء، الذين سيقفون إلى جانب الدولة المعتدى عليها. وجزم بأن أنقرة لن ترسل قواتٍ عسكريةً إلى أراضي أيّ دولةٍ أخرى بهدف شنّ عملياتٍ هجوميةٍ فيها، موضحًا أن اللجان العسكرية المنبثقة عن الحلف تعكف حاليًا على دراسة السبل الكفيلة بالإسهام في دعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين.

والمعركة الدائرة في اليمن لها انعكاساتها الإقليمية غير المحصورة في صنعاء والرياض وحدهما، خصوصًا أن الجماعة الموالية لطهران تريدها لتأكيد قدراتها العسكرية وتفوقها الميداني، ما يؤشر على الدور الذي تؤديه هذه "الأذرع"، تمامًا كما دخول "حزب الله" القتال لمساندة النظام الإيرانيّ، بحجة إسناد غزّة مرة، والثأر لمقتل المرشد علي خامنئي مرة أخرى. وتتّسع حدّة المعارك في جنوب لبنان، الذي يشهد قصفًا يوميًا وتدميرًا شاملًا، وسط حراكٍ ديبلوماسي يمكن اعتباره أشبه بـ"الحركة من دون بركة"، في ظلّ المراوغة الإسرائيليّة وعدم تطبيق بنود "اتفاق الإطار". وهذا ما كان مدار بحثٍ بين المسؤولين اللبنانيين والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي حملت معها موقفًا أوروبيًا صريحًا يربط استقرار المنطقة بفرض الدولة سيادتها الكاملة ونزع السلاح، مع إبداء استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعداتٍ عسكريةٍ ولوجستيةٍ واجتماعيةٍ مباشرةٍ لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي. فيما برز على المستوى النيابي الداخلي، تحركٌ لافتٌ تجسّد في تسليم مذكرةٍ موثقّةٍ من ثمانيةٍ وثمانين نائبًا إلى وزير الخارجية يوسف رجي، تطالب بإعادة النظر في قرار إنهاء مهمة القوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، وتحذيره من الفراغ الأمني الجسيم المترتب على انسحابها في ظلّ استمرار الاحتلال وإمعانه في إجرامه.

وفي هذا السياق تحديدًا، لا يمكن قراءة جولة المفاوضات المرتقبة في تامبا (فلوريدا) باعتبارها اجتماعًا عسكريًا تقنيًا منفصلًا عن المسار السياسي الأوسع. فالمطروح، عمليًا، هو اختبار مدى قدرة لبنان على نقل النقاش من إدارة نتائج الحرب إلى تثبيت قواعد ما بعدها، أي الانسحاب الإسرائيليّ، وانتشار الجيش، وآلية التحقّق من تنفيذ الالتزامات، ومستقبل الحضور الدولي في الجنوب ناهيك عن الملف الأهم والمتعلق بإعادة الإعمار. بدورها، لم تخرج كتلة "الوفاء للمقاومة" عن أدبياتها، إذ كرّرت دعوة السلطة للقيام بواجباتها الأساسية تجاه المواطنين، داعيةً إياها إلى الانتقال من "الاستعراضات الفولكلورية والتصريحات الاستفزازية" إلى خطوات عملية تخفف من تداعيات الحرب. وأكدت أنّ "حزب الله" سيواصل دعم بيئته وتقديم المساعدات لها، مشيرة إلى أنّه قارب تنفيذ خطوة جديدة تتعلق بدفع إعانات الإيواء للنازحين والمهجرين. واتهام الحزب للدولة والحكومة بات أشبه بـ"السميفونية" اليوميّة دون تقديم أي حلول مع تعثر المباحثات المباشرة مع اسرائيل وعدم ممارسة واشنطن الضغوط الكافية، وهو ما يمكن ربطه بشكل أساسي بمسار انتخابات الكنيست من جهة والكونغرس من جهة ثانية. وتصعيد الاحتلال في لبنان ليس منفصلًا عن انتهاكاتها المتواصلة سواء في سوريا التي تشهد المزيد من الأعمال الميدانية الاستفزازية كما في قطاع غزّة الذي شهد أمس على استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم امرأة وطفل، وإصابة آخرين، في هجمات شنّها الإحتلال على مناطق متفرقة من القطاع. في وقت أعلن جيش العدو اغتيال قائد وعنصر في حركة "حماس" وقال إن أحدهما كان ضمن المسؤولين عن احتجاز أسرى إسرائيليين في القطاع.

وترفض اسرائيل تطبيق اتفاق وقف النار في غزّة، مع كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" أن ديفيد ميلستين، أحد كبار مساعدي السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، تدخل مرارًا لمنع إرسال تقارير دبلوماسية إلى واشنطن أو تعديلها بما يصور حكومة بنيامين نتنياهو في صورة سلبيّة، في وقت تتصاعد فيه أعمال عنف المستوطنين وتتسع فيه المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وهذا التحقيق الذي يوضح مدى الدعم الأميركي لاسرائيل يأتي مع تقرير آخر لصحيفة "الغارديان" يشير إلى أن محاولة إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس يبرز صراعًا يتجاوز الخلاف بشأن العقوبات على المستوطنات، إذ تسعى تل أبيب إلى تقليص الحضور الدولي المستقل وتعزيز مطالبتها بالسيادة الكاملة على المدينة، بما يزيد الضغط على الفلسطينيين ويضعف فرص إقامة دولتهم. أما في الشق الدولي، فالأوضاع في فرنسا على حالها للأسبوع الثالث على التوالي وسط مظاهرات رافضة لتردي الأوضاع التعليمية والمعيشية في المدارس الثانوية، وسط تدابير أمنية مشددة ووعود حكومية بتقديم خطط طوارئ مالية وتنظيمية اعتبرها المحتجون "متأخرة وغير مقنعة".

كل هذا ناقشته الصحافة العربية الصادرة اليوم في عالمنا. وإليكم موجزٌ بأبرز ما ورد فيها:

بحسب صحيفة "القدس العربي"، "رفعت الحرب الأميركية على إيران الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بوصفه بديلًا لصادرات الطاقة والتجارة السعودية والعالمية، وإذا تمكن الحوثيون من تهديد هذا الممر، بالتزامن مع تواصل ضربهم للأهداف داخل السعودية، فإن الكلفة الاقتصادية والأمنية للحرب معهم قد تتجاوز بكثير مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها أو يزاحون منها، وبذلك تنتقل المعادلة من قدرة السيطرة على الممرات إلى القدرة على ضمان استمرار استخدامها". وقالت "يكتسب تفعيل "حلف مكة" دلالة تتجاوز الدعم العسكري العاجل، فالتحالف يحاول أن يجيب على أسئلة استراتيجية أكبر حتى من مسألة الحوثيين، رغم الضرر الهائل الذي يتسببون به للمملكة، وتتركز هذه الأسئلة على إمكانية بناء منظومة دفاع جماعي تشارك فيها قوى إقليمية كبرى تقوم بملء الفراغ الذي شكّله الفشل الأميركي في الدفاع عن دول الخليج، والذي يتعزّز باتجاه متزايد للانسحاب من المنطقة، ومن القواعد العسكرية".

صحيفة "عكاظ" السعودية، من جابنها، شددت على أنه "لم تعد مكانة السعودية في منطقة الشرق الأوسط معتمدة فقط على حجم اقتصادها أو ثقلها الديني والجغرافي، بل باتت تعتمد أكثر فأكثر على قدرتها على التأثير في اتجاهات السياسات الإقليمية، فالمنطقة تمر حاليًا بمرحلة تتشكّل فيها تحالفات وتفاهمات جديدة، وفي خضم هذه التحوّلات تبدو الرياض أكثر حضورًا في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، فالسعودية لا تبحث عن دور متمحور حول ردود الأفعال، وإنما تعمل على بناء نفوذ يرتكز على المصالح والاستقرار والتنمية، وهذا التحوّل يعكس رؤية أوسع لمكانة المملكة، تجعلها طرفًا قادرًا على التأثير في صياغة مستقبل المنطقة، وليس مجرد دولة تتأثر بما يحدث حولها". وخلصت إلى ان المملكة "تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لصياغة جزء مهم من ملامح الشرق الأوسط الجديد، لكن نجاحها لن يعتمد على حجم قواها الفعلية فحسب، وإنما على قدرتها على تحويل هذه القوى إلى نفوذ مستدام، فالمنطقة لا تحتاج إلى قوة جديدة تضاف إلى قائمة القوى المتنافسة، بقدر حاجتها إلى طرف قادر على دفعها نحو الاستقرار والتكامل والتنمية...".

في إطار آخر، اعتبرت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن "حزب الله" استند في معارضته ورفضه للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، الى الاستقواء بتفاهم إسلام آباد، وطالب بأن يكون البديل للبحث في إنهاء ازمة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، بدل جلوس وفدي لبنان وإسرائيل وجهاً لوجه على طاولة المفاوضات، باعتبار وجود ايران طرفًا اساسيًا بالتفاهم ، يعطيها مشاركة فاعلة بالحلول المرتقبة، ودورًا نافذًا كما تطمح لذلك، ويضمن حيِّزًا لضمان بقاء الحزب بصيغة معقولة ومقبولة، خلافًا، لما تطرحه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل"، معتبرة أن "الحزب يجد نفسه اليوم ، غير قادر على مواجهة قوات الاحتلال، بعد فشله في المواجهة العسكرية طوال السنوات الثلاث الماضية، واستدراجه هجمات واعتداءات إسرائيلية دمرت مناطق واسعة بالداخل، وفي الوقت نفسه لا يستند إلى أي دولة أو جهة تحقق له دعمًا وتقدمًا كما كان عليه الوجود الايراني قبل الحرب الاميركية الإسرائيلية على ايران"، وفق تعبيرها.

موضوع آخر تطرقت له صحيفة "الوطن" القطرية التي دعت إلى "ضرورة العمل على إنجاح التحضيرات الجارية لعقد الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، وضرورة التوصل إلى استراتيجية وطنية جامعة لمواجهة المخاطر والتحديات، وإنهاء الانقسام وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل، وفي ضوء آخر المستجدات السياسية وقضايا الوضع الداخلي، يجب التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين، وحق تقرير المصير، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس"، مؤكدة أنه "لا بد من أن يفضي الحوار الوطني إلى إعادة اللحمة بين الجميع، ووضع برنامج وطني جامع للتصدي لسياسات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بما يشمل جرائم المستعمرين وسياسات القتل والحرق والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم ومزروعاتهم، واهمية توسيع مشاركة لجان الحماية والحراسة وتفعيل المقاومة الشعبية للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني ومقدراته".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن