صحافة

"المشهد اليوم".. نتنياهو لم يخسر وآيزنكوت لم يربح وصعود الأحزاب العربيةاشتعال ناقلة نفط في هُرمز.. وعمّان ودمشق تحاولان "امتصاص الغضب" بعد غارات درعا


في انتخاباتٍ تُعتبر الأكثر حساسيّةً في تاريخ إسرائيل، أظهرت النتائج الأولية تقاربًا بين معسكري رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ومنافسه غادي آيزنكوت، وسط صعودٍ لافتٍ للأحزاب العربية. وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي بلغت 80 في المئة، على الرغم من العراقيل "المتعمّدة". ويُعدّ هذا "التكاتف" الردّ الأقوى على سياسات نتنياهو ووزرائه من اليمين المتطرف، الذين دأبوا طوال السنوات الماضية على تفكيك هذه المجتمعات، وكيل الاتهامات والشتائم لها، والتحريض عليها. وربما تحمل هذه النتائج، بعد الإعلان الرسمي عنها، مؤشرات على تأثّر "المزاج الإسرائيلي" بالحروب الأخيرة، من دون أن يعني ذلك حدوث تغييرٍ جذريٍّ، إذ يُرجّح أن تبقى السياسات المتّبعة قائمةً في عناوينها العريضة، ما تعكسه تصريحات المعارضة. وإلى حين الانتهاء من فرز الأصوات، أوضحت وكالة "رويترز" أن استطلاعات الخروج لم تُسفر عن فائزٍ واضحٍ، إذ لا يملك نتنياهو ولا منافسه آيزنكوت مسارًا واضحًا لتشكيل حكومة، ما يفتح الباب أمام مفاوضاتٍ ائتلافيةٍ طويلة.

وبعد صدور نتائج الاستطلاعات، قال آيزنكوت إن المعلومات الواردة من مراكز الاقتراع "تشير إلى انعدامٍ تامٍ للثقة في نتنياهو وحكومة السابع من أكتوبر/تشرين الأول"، مشددًا على أن "الإسرائيليين اختاروا التغيير"، في حين حذّر من أن التوجّه إلى انتخاباتٍ جديدةٍ سيكون خطأً، مؤكدًا أنه سيسعى إلى تشكيل حكومةٍ تمثّل المجتمع الإسرائيلي بالتعاون مع شركائه. أما زعيم حزب "يش عتيد"، يائير لبيد، فاعتبر "أن إسرائيل نجت من نتنياهو وحكومته"، واصفًا ما جرى بـ"الهزيمة الساحقة". لكن نتنياهو، الذي يشغل المنصب منذ فترةٍ طويلةٍ، صبّ جام غضبه، طوال يوم أمس الثلاثاء، على الحضور العربي، الذي استخدمه كـ"فزّاعةٍ" لتحريض الإسرائيليين وزيادة نسبة التصويت. واستشهد بما أسماه "الطوابير الطويلة" أمام مراكز الاقتراع في هذه البلدات، جازمًا بأنه "لا ينبغي لأي زعيم أن يحكم اعتمادًا على دعم العرب في تلّ أبيب". بدورها، احتفلت الأحزاب العربية، التي يُتَوَقّع أن تحصد 18 مقعدًا، بعد أن حصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدًا، مقابل 7 مقاعد للقائمة العربية الموحدة. وهذا "الإنجاز الكبير" أهداه عضو الكنيست الإسرائيلي السابق، أسامة السعدي، إلى أهالي قطاع غزّة والضفة الغربية، فيما لفت رئيس القائمة العربية المشتركة، أحمد الطيبي، إلى أن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لن يتولى منصبًا وزاريًا في الحكومة المقبلة، على وقع هتافات "بن غفير برّا". وكانت المشاركة في الانتخابات حصدت مستوياتٍ قياسيةً، إذ بلغت نسبة الإقبال 74.3 في المئة بحلول الساعة الثامنة مساءً، متجاوزةً بذلك إجمالي نسبة المشاركة في انتخابات عام 2022، قبل ساعاتٍ من انتهاء التصويت.

وبحسب تحديث هيئة البث الإسرائيلية، تصدّر حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو النتائج بـ27 مقعدًا، يليه حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت بـ21 مقعدًا، ثم حزب "معًا" بزعامة نفتالي بينيت بـ13 مقعدًا، والقائمة المشتركة بـ11 مقعدًا، وحزب "الديمقراطيون" بزعامة يائير غولان بـ9 مقاعد. وحصل حزب "إسرائيل بيتنا" على 8 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 7 مقاعد، فيما نالت أحزاب "يهدوت هتوراه" و"القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" و"شاس" 6 مقاعد لكل منها. وستشكّل هذه المعطيات أساسًا لكثير من التحليلات في منطقة مشتعلة بالحروب، لاسيما في ضوء الأدوار التي أدّاها نتنياهو بدعم من "حليفه الاستراتيجي" دونالد ترامب، الذي قرّر الانخراط مباشرة في المواجهة، داعيًا الإسرائيليين علنًا إلى التصويت، في خطوة غير مسبوقة. فقد شكّل الرجلان "ثنائيًا" في اتخاذ قرار الحرب على إيران، فيما غضّت واشنطن الطرف عن الإبادة في غزة، وتركت مشاريع الاستيطان تتوسّع والمستوطنين يعرقلون حياة الفلسطينيين ويستولون على أرزاقهم في الضفة الغربية. كذلك، رعت "اتفاق الإطار" في لبنان، من دون ممارسة ضغوط كافية لضمان تنفيذه فعليًا، في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاكاتها واعتداءاتها اليومية. ومن المرجّح أن يترتّب على هذا "التعاون" تداعيات طويلة الأمد، خصوصًا أن الصراع مع طهران يبدو مرشّحًا للتجدّد، في ظل تقارير عن استعدادات عسكرية لشنّ هجوم جديد بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، فضلًا عن تعثّر الوساطات وعجزها عن إحداث أي كوة في جدار الدبلوماسية. وأمس أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن المرشد مجتبى خامنئي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، وذلك بعد يوم واحد من اللقاءات التي عقدها وفد "حلف مكة" مع المسؤولين في طهران، مشددًا على ضرورة تحقيق المصالح الإيرانية عبر تنفيذ شروطها لإنهاء القتال والخروج من حالة "لا حرب ولا سلام".

في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن نجاح جهود الوساطة يتطلب من إيران إثبات حُسن النية، عبر وقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هُرمز، موضحة أن زيارة وفد قطري إلى طهران جاءت لدعم جهود الحوار الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين. وتقود الدوحة جهودًا جبارة من أجل تقليص الهوة ومنع تمدّد الصراع ولكنها تجد نفسها "مكبلة" بالشروط والشروط المضادة، وهو ما بحثه أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز الذي عُقد في موسكو، حيث كانت للأخير كلمة حذّر فيها من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الحرب مع الولايات المتحدة. وقال إن "التدخلات العسكرية الأميركية لا تؤثر في الأطراف الفاعلة فحسب، بل تعطل أيضًا تحديد الأسعار وإمدادات الطاقة ونقل الطاقة ما يسبب صدمات شديدة". وتتمسك طهران، وفق مسؤول إيراني تحدث لوكالة "رويترز"، بعدم بحث برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها السبعة، والتي تشمل إنهاء الحصار الخانق على موانئها وسفنها، رفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج ووقف الحرب على مختلف ساحات القتال بينما تطالب واشنطن بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم. وهذه المواقف تعكس حجم الفجوة بعدما لم يعد الملف النووي في صلب الاهتمامات بل أيضًا يترافق مع توفير أمن الملاحة في مضيق هُرمز والتوصل إلى اتفاق واضح المعالم من أجل إرساء التهدئة في المنطقة. وهذا "الهمّ" والخوف من عدم "انتهاز" فرصة الحوار الأخيرة كان محور الاجتماع الذي عقده أمير قطر أيضًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد أن بلاده دعت منذ بداية النزاع مع إيران إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، مشيرًا إلى أن مذكرة إسلام آباد لا تزال تشكل أساسًا مهمًا لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران.

هذا وتُشكل روسيا وإيران وقطر "الثلاثي الغازي الكبير" وتسيطر على أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية من الغاز، ومن هنا تبدو هذه اللقاءات في غاية الأهمية لانها تضع المصالح الاقتصادية في صلب الأولويات مما يدفع نحو السعي لترتيبات جديدة تضع حدًا لحالة التدهور الجارية. وشهدت القمة لقاءات ثنائية وثلاثية بحثت سبل حماية أسواق الغاز وسلاسل الإمداد من تداعيات النزاعات الجيوسياسية، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظل تحديات تتعلق بقدرة كبار المنتجين على ضمان استقرار الإمدادات وعزل قطاع الطاقة عن التجاذبات السياسية. ولقاءات موسكو على أهميتها لا تستطيع وحدها تحريك "الجمود" من دون وجود إرادة مشتركة للحل لدى طرفيّ النزاع. وهو ما لا يبدو متاحًا، فبينما تكرّر طهران شروطها، يؤكد الرئيس الأميركي، مرة جديدة، بأن "الحرب ستنتهي بسرعة كبيرة وسننتصر فيها تمامًا كما انتصرنا في فنزويلا"، من دون تقديم أي تفاصيل حول النتائج التي أفضت إليها "مقترحات الحل". في موازاة ذلك، أظهرت بيانات صادرة ​عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار ‌دولار ​لإدارة ‌الحرب ⁠في ​إيران، بزيادة تتجاوز ⁠25 في المائة مقارنة بتقدير الوزارة في يوليو /تموز الماضي. وهذه التكلفة "الضخمة" تثير نقمة الرأي العام الأميركي الذي تتجه إليه الأنظار لمعرفة ما سيكون اختياره في انتخابات الكونغرس في وقت كثف ترامب ونائبه جيه دي فانس جولاتهما الترويجية لحشد أصوات الجمهوريين في تكساس وأوهايو، دفاعًا عن العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني وتبرير ارتفاع أسعار الوقود بأنه "ثمن محدود" لمنع طهران من امتلاك قنبلة نووية. ولكن ذلك لا يبدو فعالًا حيث تؤكد استطلاعات الرأي أن الانتقادات كبيرة وستصب في صالح الديمقراطيين الذي يوظفون ذلك لمصلحتهم، خاصة أن "رياح" الصراع لم تخمد بعد، بل على العكس، فقد نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مصادر ومسؤولين مطلعين، أن الولايات المتحدة طلبت من عدة دول عربية خليجية الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وتحوّل مضيق هُرمز إلى "ساحة قتال" رئيسيّة وسط تصريحات متباينة، ففي حين تشير الولايات المتحدة بأنها تملك "اليد العليا" والسيطرة الكاملة، تستمر طهران في الإشارة للضرورة الحصول على "إذن مسبق" والتنسيق مع قواتها البحرية بهدف "العبور الآمن". وفي هذا السيّاق، ​نقلت وسائل إعلام رسمية عن ‌البحرية ‌الإيرانية ​القول ‌إن ⁠ناقلة ​نفط تعرضت ⁠لحريق بعد اصطدامها بألغام ⁠شرقي ‌مضيق ‌هُرمز، ​متهمة ‌السفينة ‌بدخول منطقة محظورة ‌مع إيقاف تشغيل أنظمة ⁠التتبع الخاصة ⁠بها. والاضطرابات الحاصلة مع صعوبة إبرام تسويات تزيد من فرص استئناف الهجمات، بيد أن الزيارة الثلاثية لوفد "حلف مكة"، والتي ضمت السعودية وباكستان وتركيا، حملت "إنذارًا" واضحاً للإيرانيين، بأن الوقت يضيق أمام الوصول إلى اتفاق وتجنب حرب أميركية إسرائيلية جديدة لن تبقى ضمن نطاقها السابق. وتدرك دول الخليج وحلفاؤها أن المخاطر المحدقة كبيرة وأن طهران لن توفر أي فرصة لاستهداف المنشآت الحيوية والنفطية، تمامًا كما فعلت سابقًا، ومن هنا تأتي تحركاتها خصوصًا مع مواصلة الحوثيين هجماتهم على المملكة العربية السعودية والتصعيد الميداني في اليمن. ولكن قصف يوم أمس، بما فيه استهداف وزارة الدفاع السعودية، وفقًا للإعلام الحوثي، عقب زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران يُعّد رسالة بالغة الدلالة، يريد الحوثيون من خلالها القول إنهم غير معنيين بالمفاوضات الجارية، أو إظهار أن قرارهم منفصل عن توجهات إيران. هذا وكان "تحالف دعم الشرعية في اليمن" أعلن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية نحو المنطقة الشرقية، واثنين آخرين باتجاه الرياض، و4 طائرات مسيّرة حاولت استهداف المنطقة الجنوبية.

في الاثناء، أكدت السعودية حرصها على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مشددة على الدور المحوري لدول "اتفاقية مكة" في جهود الوساطة الرامية إلى تحقيق السلام. وتناول مجلس الوزراء، خلال جلسته التي ترأسها الأمير ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان في الرياض، مضامين المحادثات التي جرت بين دول "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" وكبار المسؤولين الإيرانيِّين. وتدرك المملكة أن الفرصة "الأخيرة" متاحة اليوم لأن المنطقة "تغلي" بالمشاريع السياسية وأن أمنها اليوم في خطر نتيجة توالي الاستهدافات الحوثية ناهيك عن احتدام المعارك في اليمن، وتحديدًا في جبهات تعزّ المحاصرة. وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ 1382 عملية استهداف خلال الساعات الماضية، ضمن عملية "فجر اليمن"، استهدفت ما سمّتها مواقع قيادة وتحصينات ومصادر نيران وتعزيزات عسكرية لجماعة الحوثي. هذا وشهدت جبهة باب المندب مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة "ألوية العمالقة" و"قوات درع الوطن" و"الألوية التهامية"، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الحيوي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني. وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق. في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي استهداف مصفاة رأس تنورة، أكبر مصفاة نفط في السعودية والواقعة على الخليج. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان، إن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في الموقع الذي يحتوي أيضًا على ميناء شحن، بينما لم تؤكد السلطات السعودية وقوع الهجوم.

هذه التطورات الميدانية تأتي وسط معطيات تشير إلى أن مصر تدرس الانضمام إلى "اتفاقية مكة"، بعدما فوض البرلمان المصري الجيش للمساعدة في الدفاع عن السعودية إذا طُلب منه ذلك، وهو ما اعتبره الحوثيون بمثابة "إعلان حرب". وفي تركيا أقرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان مشروع قانون التصديق على "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" تمهيدا لعرضها على الجمعية العامة للبرلمان والتصويت عليها. وأكد رئيس اللجنة أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتطوير الصناعات الدفاعية، في حين شدد نائب وزير الخارجية التركي على أنها لا تستهدف أي دولة ولا تتعارض مع التزامات أنقرة في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتستنفر الدول كل قدراتها وتتحضر لكافة السيناريوهات والاحتمالات خاصة أن الأمور تتجه للتصعيد وتبقى مرهونة بتطورات الأيام الفاصلة عن انتخابات الكونغرس. وما يحصل في الاقليم لا ينفصل عما يجري في لبنان لجهة استمرار الانتهاكات الاسرائيلية والدوران في حلقة "مفرغة" من المفاوضات دون الوصول إلى النتائج المرجوة. وتعيش البلاد ضغوطًا استئثنائية مع عدم التجديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب وعدم الاتفاق حول إمكانية تشكيل قوة اممية يحتاجها لبنان لمنع المزيد من الفوضى والفراغ في ظل اتهام تل ابيب للحكومة في الفشل بنزع سلاح "حزب الله"، فيما الحزب لا يتردّد برفع السقف واتهام المسوؤلين بتقديم "التنازلات" الفارغة. ومعضلة "السلاح" تربك المشهد الداخلي بعد ضبط شحنة "َضهر البيدر" المتفجرة ودخول الولايات المتحدة على الخط مباشرة وتأكيد رفض إعادة محتوياتها بينما التحقيقات تستمرّ رغم اعتراف الحزب العلني بمحتوياتها ومطالبته بها. وأمام هذا الوضع المقلق، عادت الأمور لتتعقد في سوريا بعد الضربات الأردنية التي قيل أنها استهدفت "تنظيمات ارهابية" مرتبطة بتفجير كنيسة الكرك الارهابية في درعا، فيما نفت سوريا التنسيق معها وحاولت امتصاص الغضب الشعبي العارم عبر الإعلان عن "رفض الفتنة" وتشكيل لجنة مشتركة مع السلطات الأردنية للمتابعة تداعيات غارات جنوبي سوريا. وفي هذا الصدد، برّرت عمان العملية على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني بالقول إنها أغارت على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات واستهدافها الأمن الوطني، معربة عن أسفها لوقوع ضحايا من المدنيين. وكان أهالي محافظة درعا شيعوا، أمس، ضحايا الغارات التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص، بينهم أطفال، في حضور رسمي وشعبي وواسع.

من جانبه، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيرًا إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات "داعش" تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين. وذكر أن "استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق". وبحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ اليوم زيارة رسمية الي دمشق على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين. أما في الأخبار الدولية، فقد وجّهت السلطات البريطانية اتهامات إلى شخصين، بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023، في إطار تحقيق بشأن أنشطة مشتبه بها قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، والتي استخدمتها القوات الجوية الأميركية لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران.

وفي الفقرة الصباحية التي تتناول آخر المقالات والتحليلات، تركيزٌ على شؤون المنطقة وانعكاسات الحرب الاسرائيلية:

رأت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "انتقال حلف مكة إلى إيران يمثل قذف طوق نجاة لكي لا تغرق المنطقة في وطيس حرب ستكون دوامة تجذب المنطقة إلى مصير لا تُعرف عواقبه. وهذه الخطوة المتقدمة من قبل الحلف هي قبلة إنعاش للمتحاربين لكي يفيق كل منهما قبل الإقدام على حرب تضر بالعالم.. وحلف مكة أنشئ ليكون صمّام أمان للمنطقة من الحروب، أو تعتدى دول أخرى لإحداث اضطراب أو إرباك أمني لأمن المنطقة، وكذلك لحماية أمنها والتفرغ للإنجاز والنماء والعمل المطمئن لخلق مستقبل زاهر". وقالت "هذه الخطوة السياسية هي طوق النجاة الذي قدّمه الحلف لدولة إيران لكي تعدل من سلوكها السياسي من أجل شعبها ووجودها، وتعدل أيضًا سلوكها مع جيرانها"، وفق تعبيرها.

أما صحيفة "الوطن" البحرينية، فكتبت "في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والاعتداءات الإيرانية على البحرين ودول الخليج، إلى جانب التهديدات التي تمثلها جماعة الحوثيين والفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة العراقية الفعلية، وما يرتبط بذلك من مخاطر على أمن الممرات المائية، يبرز سؤال يتجاوز متابعة الأحداث وإدانة الاعتداءات هل نملك القدرة على التأثير في مستقبل الخليج وحماية أمنه ومصالحه، أم نظل نتعامل مع تداعيات صراعات تُرسم مساراتها وفق حسابات إقليمية ودولية؟". وأردفت "إن امتلاك مستقبل الخليج لا يعني التحكم في قرارات الآخرين، بل امتلاك القدرة على فهم تحركاتهم، واستباق مخاطرها، وحماية المصالح الوطنية، والمشاركة في صياغة المعادلات التي تحدد مستقبل المنطقة. وهذا يتطلب الجمع بين فهم الصراع، وبناء القدرة على التأثير، وتماسك الجبهة الداخلية".

صحيفة "الدستور" الأردنية أشارت إلى أن "منطقة الشرق الأوسط تشهد تحوّلات حساسة للغاية بعد مخرجات الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأميركية النصفية وسط دعم صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصديقه الحميم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووسط تصعيد محتمل للملف الإيراني وقضايا لبنان وغزة وحزب الله"، موضحة أن المراقبين يخشون "أن يؤدي هذا الوضع الى الضغط الإسرائيلي لشنّ ضربات أميركية جديدة ضد إيران، والتي قد تؤدي الى التصعيد العسكري الأوسع يطال المصالح الأميركية في المنطقة". وخلصت بالتساؤل "هل تتلخص مشكلة الشرق الأوسط باستمرار مخلب الشر نتنياهو على الساحة الإسرائيلية، وإن كان الشر يتعدد المخالب!".

في شأن آخر، أشارت صحيفة "الثورة" السورية إلى أن "نتائج وتداعيات الضربة الدموية الجوية الأردنية، تفرض قراءتها في سياقها الأمني والسياسي والقانوني، فما جرى لا يمثل خرقًا للسيادة السورية فحسب، بل يكشف عن بنية قرار متعجل بتنفيذ الضربات، تشكلت دوافعه تحت ضغط داخلي أردني، ومعلومات غير دقيقة، ولا يجوز استبعاد فرضية سعي جهات وأطراف تجد لها مصلحة في توتير العلاقات السورية الأردنية". وقالت "من الضرورة التأكيد أن إدانة السلطات السورية لهذه الهجمات، والمطالبة بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، والالتزام مستقبلًا بآليات التنسيق المشترك، هو تفعيل للأدوات السيادية القانونية في مواجهة هذا التجاوز، ولا يعني بأي حال الانزلاق إلى التحريض أو قطع الجسور مع المملكة الأردنية، التي تدرك سوريا أهمية التعاون معها لضمان الأمن الإقليمي واستقرار البلدين، والحفاظ على ما بُني بين الشعبين من علاقة جديرة بالحماية والتعزيز".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن