أفرزت انتخابات الكنيست الإسرائيلية حقيقةً واحدةً، هي أن الأطراف المتنافسة ستباشر، اليوم الخميس، خوض مسارٍ معقّدٍ من المشاورات بهدف تشكيل حكومةٍ جديدةٍ، بعدما أخفق أيٌّ من المرشحين في تحقيق الغالبية المطلوبة، أي 61 مقعدًا في البرلمان المؤلف من 120 مقعدًا، ما قد يُفضي إلى تكرار تجارب سابقةٍ والعودة إلى صناديق الاقتراع. وحتى اللحظة، أظهرت النتائج غير الرسمية، بعد فرز أكثر من 85 في المئة من الأصوات، أمس الأربعاء، حصول معسكر المعارضة على 48 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا للائتلاف الحاكم، فيما تمكّنت القوائم العربية من حصد 18 مقعدًا، في نتيجةٍ يمكن وصفها بـ"المفاجأة المدوية". تزامنًا، تصاعد الحديث عن استئناف الحرب على إيران، واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزّة وعمليات التهجير في الضفة الغربية المحتلة. وفي حين لم يدّخر رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، وسيلةً لتعزيز فرص عودته إلى السلطة، مستفيدًا من الدعم الأميركي "غير المسبوق"، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب مرارًا تحت عنوان "دعم بيبي لاستكمال الشراكة"، يتضاءل هامش المناورة أمام نتنياهو تدريجيًا، ما يضعه أمام خياراتٍ صعبةٍ ومحدودةٍ، في ظلّ رهانه على البقاء في السلطة. في المقابل، يُتَوَقَع أن يباشر الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأسبوع المقبل، مشاوراتٍ مع مختلف الأحزاب، تمهيدًا لتكليفٍ رسميٍّ إما لنتنياهو أو لخصمه، قائد الجيش السابق، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة.
وتبدو فرص تحالف المعارضة مع حزب "الليكود" ضئيلةً نتيجة الخلافات الكبيرة بين الجانبين في قضايا عدة، بينما استغلّت الأحزاب العربية المكاسب التي حققتها بإعلان استعدادها لدعم حكومة تقودها المعارضة لإطاحة نتنياهو وحلفه. وقال رئيس القائمة العربية المشتركة، يوسف جبارين: "لا نرى إمكانيةً في أن نكون جزءًا من ائتلاف حكومة إسرائيل، في ظلّ الأوضاع السياسية القائمة، لا سيّما مع تواصل الحرب في غزّة والمستوطنات في الضفة الغربية". وأضاف أنه "بهدف الوصول إلى إسقاط الحكومة من الممكن أن ندعم من الخارج" حكومةً بديلة. ولا تزال جميع الأوراق مخلوطةً ومفتوحةً على كافة السيناريوهات، خصوصًا في ضوء ما أفادت به صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بأن ترامب يريد حكومة وحدةٍ في إسرائيل تستبعد وزير الأمن القومي، اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سبق وألمح خلال الايام الماضية إلى وجود محاولاتٍ لجمع نتنياهو وآيزنكوت في حكومة وحدةٍ يجري استبعاده منها. في السياق عينه، كشفت القناة الرابعة عشرة العبرية عن ملامح "صفقةٍ" يجري العمل عليها، تقوم على تشكيل حكومةٍ إسرائيليّةٍ بالتناوب، يرأسها نتنياهو أولًا لمدة عامين، مقابل تعهده بالاعتزال نهائيًا من الحياة السياسية والحصول على عفوٍ كاملٍ وعدم محاكمته بتهم الرشى والفساد، فيما يتولى رئيس حزب "يشار" الرئاسة مدة العامين المتبقيين. وفي انتظار اتضاح المشهد، سيواصل نتنياهو، وهو صاحب أطول فترة حكمٍ في تاريخ إسرائيل، قيادة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومةٍ جديدةٍ، بينما سيكون لهذه النتائج تداعياتٌ، خصوصًا ما يتعلق بحسابات الحرب على إيران.
ففي هذا المضمار، يجد ترامب نفسه "في مأزقٍ" بعد عدم تحديد هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، خصوصًا أنه كان "يُمنّي" النفس بعودة "حليفه الاستراتيجي" إلى الحكم. ولا يعني ذلك أن وصول آيزنكوت لن يُفيد مخططات واشنطن، نظرًا إلى العلاقات التي تجمع بين البلدين، لكن بقاء نتنياهو كان يمكن أن يُسهّل الطريق أكثر، مع ارتفاع مؤشرات عودة الهجمات العسكرية على إيران، والمراوحة في المشهد الغزاوي من دون أيّ تنفيذٍ فعليٍّ لخطة السلام التي أُعلِنَ عنها، في وقتٍ سابقٍ، وبقيت "حبرًا على ورق". وقد يفتح استمرار السياسات الإسرائيلية المتشدّدة الباب أمام ضغوطٍ متزايدةٍ من جانب الديمقراطيين في الولايات المتحدة، للحدّ من المساعدات الأميركية إلى تلّ أبيب، في ظلّ ارتفاع الانتقادات والمطالبات العلنية بوقف الدعم "غير المشروط". ودعا، أمس الأربعاء، 12 مسؤولًا أميركيًا استقالوا من إدارة الرئيس السابق جو بايدن احتجاجًا على سياسته تجاه غزّة، المرشحين لنيل ثقة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسيّة لعام 2028، إلى التعهد بعدم تعيين مسؤولين "ساهموا في تمكين إسرائيل من ارتكاب إبادةٍ جماعيةٍ في القطاع". وتَرَاجُع مكانة تلّ أبيب دوليًا يحتّم على الإدارة الأميركية قراءة النتائج بعمق، ما ستبرزه أيضًا انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والتي، وفق استطلاعات الرأي المنشورة، يتقدم فيها الديمقراطيون على الجمهوريين مع تقاربٍ بين الحزبين في عدد من الولايات الأميركية، ما يُضفي حالةً من الغموض وعدم اليقين حول ما ستفرزه من معطيات. ويغتنم ترامب جولاته الانتخابية لإطلاق العنان لمواقفه السياسية، التي تتمحور حول آخر المستجدات، خصوصًا ما يتعلق بالصراع المستمر مع إيران. إذ أشار، خلال حشدٍ انتخابيٍّ في ولاية أوهايو، إلى "تعرّض طهران لهزيمةٍ قاسيةٍ واقتراب إنهاء النزاع معها بعد اقتراع التجديد النصفي"، مشددًا على أن الضربات الأخيرة دمرت بالكامل قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.
بالتوازي، كشفت وسائل إعلامٍ عن اتصالاتٍ وقنواتٍ تفاوضيةٍ مُكثفةٍ بين واشنطن وطهران عبر وساطة "حلف مكة". وفي هذا الإطار، قال مسؤولٌ مطلعٌ إن الوسطاء القطريين قدموا إلى إيران، يوم الأحد الماضي، مسودة اتفاقٍ جديدةً لإنهاء الحرب، ويُتوقّع أن ترسل طهران ردًا عليها بحلول نهاية الأسبوع. لكن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا أوضح لـ"رويترز" أن الدوحة لم تقدم سوى "أفكارًا غير مقبولة، لا ترقى إلى أن تصبح عرضًا"، وأن "سياسة طهران بشأن عدم إظهار أيّ مرونةٍ بشأن القضية النووية لا تزال من دون تغيير". وترغب واشنطن، منذ البداية، في أن يكون البرنامج النووي الإيراني، المستمرّ منذ عقود، جزءًا من المفاوضات الرامية للتوصّل إلى تسويةٍ واضحة المعالم، بينما يصرّ نظام "الجمهورية الإسلامية" على تلبية شروطه قبل التطرق لأيّ موضوعٍ جدلي. بدوره، لفت وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى استمرار الاتصالات الوثيقة مع الوسطاء لبحث آليات تطبيق الخطة الإيرانية ذات الأيام السبعة، وهي خطةٌ سبق أن طرحتها طهران للتوصل إلى اتفاقٍ مع واشنطن، حتى لو كان ذلك في مدةٍ تقلّ عن أسبوعٍ واحدٍ، جازمًا بأن بلاده ستواصل مساعيها لإتاحة الفرصة للنجاح الدبلوماسيّ بالتزامن مع استعداد قواتها المسلحة للدفاع. ويعكس هذا الجو المشحون مدى الفجوة بين طرفي القتال، خصوصًا أن قطر تواصل مساعي التهدئة بدعمٍ من باكستان وتركيا، لكن حتى الساعة لا يمكن الحديث عن أي تقدّمٍ، ولو طفيف. تزامنًا، وجّه نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، رسالةً إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بطلبٍ من ترامب، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة. وقالت الصحيفة إن فانس يسعى من خلال ذلك إلى استكشاف ما إذا كان بإمكان البلدين "إيجاد أرضيةٍ مشتركةٍ كافيةٍ لإقناع ترامب بالعدول عن إصدار أمرٍ نهائيٍّ بشنّ هجومٍ خاطفٍ ومُكثّفٍ على إيران خلال الأسابيع المقبلة". وأضافت أن مسؤولين أميركيين يرون أن "الحوار مع المتشددين الإيرانيين قد يفضي إلى نتائج دبلوماسيةٍ أفضل".
في غضون ذلك، قال مسؤولٌ أميركيٌ لموقع "أكسيوس" إن فانس اقترح على ترامب فكرة توجيه الرسالة إلى رضائي، بدعوى أن الأخير يمتلك خطًا مباشرًا مع المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، مؤكدًا، في مضمونها، أن أيّ مفاوضاتٍ تهدف إلى تفادي توجيه ضرباتٍ عسكريةٍ أميركيةٍ إلى إيران "تتطلب مناقشة الملف النووي". وتمثل هذه الرسالة أهم تواصلٍ أميركيٍّ مع إيران منذ عدة أشهر، بما يمكن أن يُسهم في فتح الباب أمام مقارباتٍ جديدةٍ، في ظلّ حالة الانسداد في المشهد السياسي الراهن. وتؤثر الكلفة المتزايدة للحرب، التي تثير معارضةً شعبيةً واسعةً في الولايات المتحدة، وما يترتب عليها من تداعياتٍ اقتصاديةٍ سلبيةٍ لا سيّما على أسعار الطاقة وعلى ترامب وإدارته، التي تحاول "تبرير" المسببات وتدوير الزوايا. وفي حال تحقيق أيّ "خرقٍ ديبلوماسيٍ"، فإن ترامب يمكن أن يستثمره لجذب الرأي العام مجددًا وتصوير نفسه بمظهر "المنتصر" والقادر على فرض مطالب الولايات المتحدة. ونقلت وكالة "رويترز" عن تقريرٍ حديثس للبنك الدولي بعنوان "آفاق أسواق السلع الأولية"، أن أسعار الطاقة العالمية مرشحة للارتفاع بنسبة 32 في المئة هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، فيما تتزايد الضغوط على الإمدادات وحركة التجارة الدولية. وحذّر التقرير من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الأضرار، التي تلحق بالبنية التحتية النفطية الروسية، قد يؤديان إلى ارتفاع الأسعار، في وقتٍ أصبحت فيه الأسواق العالمية أكثر تعرضًا للصدمات بعد استنزاف جزءٍ من مخزونات النفط خلال الحرب. وتعيشُ دول الخليج، ومعها المنطقة برمتها، حالةً من الانتظار "المضني"، خصوصًا بعدما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في أحد تقاريرها، عن أن واشنطن أبلغت هذه الدول باحتمال تنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ "قصيرةٍ ومكثفةٍ" ضدّ النظام الإيراني، على الرغم من أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.
حالة "التذبذب" الراهنة تُعقّد الأمور، مع استمرار الاستنزاف في الجبهة اليمنية، على إثر استمرار المعارك المحتدمة بين القوات الشرعية وجماعة "الحوثيين" المدعومة من إيران. وأكدت السعودية والكويت ضرورة اتخاذ موقفٍ دوليٍّ حازمٍ تجاه الاعتداءات الإرهابية لميليشيا الحوثي، والعمل على استعادة أمن المنطقة واستقرارها، وذلك خلال مباحثاتٍ عُقِدت بين وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الكويتي، الشيخ جراح الصباح، في الرياض. ويُذكر أن وزارة الخارجية الكويتية استدعت، أمس الأربعاء، السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلّمته مذكرة احتجاجٍ رسميةٍ على بيانٍ أصدرته السفارة بشأن أحكامٍ قضائيةٍ بإعدام ثلاثة متهمين، من ضمنهم مواطنٌ إيرانيٌّ، في قضيةٍ تتعلق بالتخابر مع إيران و"حزب الله" والتخطيط لاغتيال شخصياتٍ قياديةٍ في الدولة. سياسيًا أيضًا، دعت الإمارات إلى تغليب الحكمة والحلول السياسية لمعالجة الأزمات التي تشهدها المنطقة، مؤكدةً أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق التوترات، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين. وتحتاج الدعوات إلى التهدئة إلى وجود إرادةٍ مشتركةٍ للحلّ، ما لا يبدو متاحًا مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، واستمرار الغارات الجوية والاشتباكات البرية على جبهات تعز ولحج ومأرب. بالتزامن، يتكرر استهداف مطار عدن الدولي، في تطورٍ يُثير مخاوف من تداعيات هذا التصعيد على حركة الطيران والوضع الأمني في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. وأدانت وزارة النقل تعرض مطار عدن لقصفٍ صاروخيٍّ باليستيٍّ مرتين، أمس الأربعاء، موضحةً أنه تعرّض للاستهداف 6 مراتٍ خلال أيامٍ معدودةٍ، ومحذرةً من أن تكرار الهجمات يهدّد سلامة المسافرين والملاحة الجوية، ويؤدي إلى اضطراب الرحلات. ويسعى الحوثيون من خلال هذه الهجمات إلى رفع كلفة الحرب على الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها، والضغط باتجاه مسارٍ سياسيٍّ جديدٍ، مع عدم إغفال الأهمية الاستراتيجية لمناطق تعز وباب المندب.
هذا وتتزايد المعاناة اليمنية، إذ حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن التصعيد الراهن فاقم أزمةً إنسانيّةً ممتدةً، مشيرًا إلى أن 22.3 مليون شخصٍ يحتاجون إلى مساعداتٍ عاجلةٍ، من ضمنهم نحو 5.2 مليون كانوا نازحين داخليًا قبل موجة التصعيد الأخيرة. وشدّد الاتحاد على ضرورة توفير استجابةٍ مرنةٍ تتناسب مع تغير الاحتياجات الميدانية، خصوصًا في المناطق التي تعوق فيها الظروف الأمنية حركة السكان والإمدادات. وُيلقِي هذا الوضع بثقله على اليمنيين، الذين ضاقوا ذرعًا من الحروب التي تقضي على موارد البلاد وتدفعهم إلى النزوح والتشرّد، مع فقدان مصادر رزقهم ومداخليهم، بينما لا تبدو أفق الحلول متاحةً مع مواصلة الحوثيين استهداف المملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخًا باليستيًا أطلقته جماعة الحوثيين باتجاه مدينة الطائف. فيما زعم المتحدث العسكري باسم جماعة "أنصار الله"، يحيى سريع، استهداف تحشيداتٍ عسكريةٍ قال إنها حاولت التقدم جنوبي مضيق باب المندب بصواريخ باليستيةٍ وأسلحةٍ ثقيلة. ووقف "حمام الدم" اليمني مرتبطٌ بالتسويات الإقليمية، التي ترتفع "بورصتها" حينًا وتخبو حينًا آخر، وهو تمامًا ما يمكن أن ينطبق على الوضع في لبنان، الذي حاول الخروج من مسار إسلام آباد عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعايةٍ أميركية. لكن على الرغم من التوصل إلى "اتفاق الإطار"، فإن التعنت الإسرائيلي والمرواغة المتواصلة حالا دون التطبيق وبقيت البنود "مُعلّقة". وتتزايد اعتداءات الاحتلال والتدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبية، فيما تترّكز الأنظار نحو نتائج الانتخابات الإسرائيلية لمعرفة ما ستفضي إليه، على الرغم من عدم تعليق آمالٍ كبرى. وعلّق الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، على الأمر قائلًا: "لا يعنينا من يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب، لكن فليعلم أنه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله وعليه أن يخرج من أرضنا". وإذ أكد أن "المقاومة مستمرة، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجودًا"، لفت إلى أن حزبه يهتم باتفاق إيران والولايات المتحدة لأنه "مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة"، وأن طهران تضع على رأس أولوياتها وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والانسحاب من أراضيه.
وتمسك الحزب بسلاحه تقابله ضغوطٌ دوليةٌ لإيجاد حلٍّ لهذه المعضلة، مع تزايد المطالبات ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وحدد القضاء اللبناني، أمس الأربعاء، 7 متورطين في ملف متفجرات ضهر البيدر، التي جاهر الحزب بمسؤوليته عنها وطالب باسترجاع محتوياتها، فيما يتوقع أن يجري الادعاء في وقتٍ قريبٍ، إذ يُنتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين. ومن لبنان إلى الجارة سوريا، التي لا تزال تلملم تداعيات الضربات الأردنية، التي استهدفت محافظة درعا جنوبي البلاد، وأسفرت عن سقوط ضحايا من ضمنهم أطفالٌ، إذ استدعت وزارة الخارجية السورية السفير الأردني وسلّمته مذكرة احتجاجٍ على قصف مواقع مدنية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا). وتزامن ذلك مع اتفاق البلدين على تشكيل لجنةٍ أمنيةٍ مشتركةٍ للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق الحادثة، ضمن إطار مساعٍ لنبذ الفتنة وتعزيز التعاون. إلى ذلك، حلّ رئيس الحكومة العراقي، علي الزيدي، ضيفًا في دمشق للمرة الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد، وأعلن التبرع بمبلغ 10 ملايين دولار من حسابه الشخصي لصالح الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب في العاصمة السورية. وتحملُ هذه الزيارة دلالاتٍ مهمةً في مسار تطور العلاقات بين الدولتين، لا سيّما في الظروف السياسيّة الراهنة، ما كان جزءًا من النقاشات التي عقدها الزيدي مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، وسط تأكيدٍ على أواصر الأخوة وأهمية الشراكة وتعزيز التعاون الأمني وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية، والعمل لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
في الأخبار الأخرى، واصل جيش الإحتلال الإسرائيلي عمليته الواسعة في الخليل، لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوبًا، بالتزامن مع هدم منازل وتضييق الخناق على الأهالي ومنعهم من الوصول إلى منازلهم. وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت قوات العدو منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين، من ضمنهم فتاةٌ، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم. ولا يختلف المشهد المتأزم في الضفة عما يجري في قطاع غزّة، حيث استشهد 5 فلسطينيين وأصيب نحو 40 آخرين، خلال عملياتٍ عسكريةٍ شملت غاراتٍ جويةً وإطلاق نارٍ من مسيّراتٍ وقصفًا مدفعيًا. وعلى الرغم من اتفاق وقف النار، فإن الخروق الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 1568 فلسطينيًا وإصابة 5 آلاف و648 آخرين في حصيلةٍ تؤكد أن الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير من دون هوادة. سودانيًا، اتهم وزير الدفاع، حسن داود كبرون، أكثر من 20 دولة بالمشاركة في الحرب الدائرة في بلاده عبر تقديم "الدعم اللوجيستي والمرتزقة والمال والمسيرات لقوات الدعم السريع"، ولكن من دون أن يسمي أيًا منها.
أما في الأحداث الدولية، فأعلن ترامب، أمس الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب "قريبًا جدًا" بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سعيًا إلى دفع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. فيما نقلت وكالة أنباء "إنترفاكس"، عن مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، قوله إن الممثلين الأوروبيين لن يشاركوا في الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. إلى ذلك، لقي 68 شخصًا على الأقلّ حتفهم في إسبانيا، إثر تصادم قطارين سريعين على بعد نحو 150 كيلومترًا جنوب العاصمة مدريد، وفقًا لحصيلةٍ أعلنتها السلطات الرسمية مع إعلانها الحداد العام.
جميع هذه التطورات كانت محور اهتمام الصحف العربية، التي صدرت اليوم الخميس، وفي الآتي أبرز ما تناولته:
رأت صحيفة "الرياض" السعودية أنه "لم يعد أمن الإقليم مسألة ترتبط بحدود الدول وحدها، بل أصبح قضية تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، وتتأثر بها حركة التجارة والطاقة والملاحة الدولية، فضلاً عن استقرار الشعوب ومستقبل التنمية فيها. فأي اضطراب في منطقة استراتيجية لا تبقى آثاره محصورة داخل حدودها، بل تمتد إلى محيطها الإقليمي والعالم بأسره". وقالت إن "مستقبل الإقليم لا ينبغي أن يظل رهينة للأزمات المتعاقبة، بل يجب أن يكون قائمًا على رؤية تضع استقرار الإنسان وازدهار الدول في مقدمة الأولويات. فالأمن ليس مكسباً لدولة على حساب أخرى، وإنما أساس لمستقبل مشترك، وكل خطوة تعزز الثقة والتعاون تقرّب المنطقة من الاستقرار الذي تنشده شعوبها". كما اعتبرت أن "المسؤولية تقع على عاتق جميع دول المنطقة في تغليب لغة العقل، والابتعاد عن السياسات التي تفتح أبوابًا جديدة للصراع، والعمل على معالجة جذور الأزمات بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها. فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على إشعال المواجهات، بل في القدرة على منعها، وصناعة التفاهمات، وتحويل الخلافات إلى فرص للحوار والتعاون".
من جانبها، لفتت صحيفة "الأهرام"المصرية إلى أن "الأزمة اليمنية في الوقت الراهن أمام مفترق طرق بالغ الخطورة، إذ يتزامن تجدد الحرب الداخلية من حين لآخر مع تهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واحتمالات ارتباط التصعيد اليمني بمواجهات إقليمية لها تداعيات سياسية واقتصادية على المنطقة والعالم بشكل أوسع". وأكدت أن "الأولوية المصرية تتمثل في منع اتساع الحرب والمشاركة في جهود الوساطة وفقًا لمرجعيات رئيسية مخرجات الحوار الوطني، ومبادرات مجلس التعاون الخليجي وآلياتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والقرارات الأخرى ذات الصلة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودعم مصر للسعودية والاتفاق بين البلدين متضمنًا حماية أمنها القومي وفقًا للعلاقات الوثيقة بين البلدين الشقيقين وارتباط الأمن القومي المصري بالأمن القومي السعودي وأهمية العمل من أجل تفعيل الدبلوماسية الوقائية، وإحياء التسوية اليمنية الشاملة، وبناء ترتيبات إقليمية مستدامة لأمن البحر الأحمر من خلال الدول المشاطئة له".
في سياقٍ آخر، أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أن "السؤال المركزي عن انتخابات الكيان يتصل بحدود استعداد أي حكومة للمساس بأسس المشروع الاستعماري الاستيطاني نفسه ولا يحدده مصير بنيامين نتنياهو وحده. وقد انشغلت الكثير من الصحف والمجلات ومراكز الأبحاث بهذا السؤال في الأسابيع الأخيرة التي سبقت الاقتراع: هل يمكن أن يفضي رحيل نتنياهو إلى تغيير حقيقي في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والمنطقة؟ وكان من الطبيعي أن تتلاقى معظم هذه القراءات عند فكرة أن التحوّلات الأيديولوجية في مجتمع الكيان، وصعود اليمين القومي والديني وتغلغل مواقفه في مؤسسات الدولة، تجعل استمرار السياسات القائمة الاحتمال الأقوى -حتى مع تغيّر القيادة". وخلصت للقول إنه "قد تبدل صناديق الاقتراع الوجوه والحكومات. لكن إنهاء الاحتلال وضمان حرية الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير يتطلبان تغييرًا يطال جذور المشروع الاستعماري الاستيطاني الإبادي القائم في فلسطين نفسه -وهو ما يمكن أن تحققه الكثير من الأشياء، سوى الصناديق والأمنيات".
أما صحيفة "الخليج" الإماراتية، فأوضحت أنه المرجح أن يشكل النواب العرب "شبكة أمان: لآيزنكوت في حال تكليفه بتشكيل الحكومة من دون المشاركة فيها، ولكن وفق شروط محددة من بينها، وقف هدم المنازل والمباني في البلدات العربية، ومحاربة الجريمة المنظمة ومكافحة العنف داخل المجتمع العربي، وإطلاق أفق سياسي واضح لحل القضية الفلسطينية، والحد من تسعير التطرف اليهودي ضد الفلسطينيين، إضافة إلى توفير شبكة أمان معيشية واجتماعية". ونبّهت إلى أنه "وسط عدم وضوح الرؤية، هناك مخاوف من استغلال نتنياهو لوجوده على رأس الحكومة الحالية ويقوم بشن هجوم على إيران لتحقيق مكاسب شخصية تبقيه في السلطة، وهو ما حذر منه زعيم المعارضة يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان، كما كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود توتر حاد بين نتنياهو من جهة، ورئيس الأركان إيال زامير وقادة الجيش من جهة أخرى، حيث تخشى القيادة العسكرية من التوجه لإشعال مواجهة عسكرية مع إيران".
(رصد "عروبة 22")

