صحافة

هل تأخرت الموافقة المصرية على دعم السعودية؟!

عماد الدين حسين

المشاركة
هل تأخرت الموافقة المصرية على دعم السعودية؟!

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

بعد منتصف ليلة الإثنين الماضي، سألنى مذيع في فضائية عربية، قائلًا: بماذا ترد على عتب بعض المواطنين السعوديين الذين يقولون إن مجلس النواب المصري قد تأخر في الموافقة على طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي بتفويضه في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية ضد ما تتعرض له من اعتداءات؟ قلت له إن الرئيس السيسي طلب التفويض من مجلس النواب، خلال كلمته في تخريج الأكاديمية العسكرية ظهر يوم السبت 18 أكتوبر الجاري، وفي اليوم التالي اجتمع مجلس النواب، ثم اجتمع مرة أخرى في اليوم التالي 20 أكتوبر، ومدد الاجتماع لمدة ستة أيام فقط، وانعقد يوم الإثنين الماضي 26 أكتوبر، ووافق على التفويض بصورة كاسحة، أي أن المجلس لم يستغرق إلا ثمانية أيام فقط.

نحن نتحدث عن احتمال إرسال قوات مصرية إلى خارج الحدود، وليس مجرد مناقشة مشروع قانون عادي، حتى لو تم تمريره في جلسة واحدة، فهناك إمكانية أن يتم رده وإعادة النقاش بشأنه، ولن تكون هناك مشكلة كبيرة. النقطة الجوهرية التي لا يدركها كثيرون أن نحو 500 نائب بالبرلمان طلبوا الكلمة خلال الجلسات الثلاث من إجمالي 596 عضوًا، هم كل أعضاء المجلس. وكل من تحدثوا خلال الجلسات الثلاث كانوا متعاطفين مع السعودية، ويؤكدون أن أمنها من أمن مصر بمن فيهم القلة التي امتنعت عن التصويت، التي طالبت بمزيد من الضمانات حتى تدرك كل ما يتعلق بالمهمة، وأن التصويت كان بموافقة 577 عضوًا وامتناع 12 عضوًا فقط ومعارضة أربعة فقط، وعلى حد علمي لم تتكرر هذه الأغلبية الكاسحة من قبل.

قلت في هذا البرنامج وغيره من البرامج التي ظهرت عليها ليلتها، إن مصر وافقت على التفويض بعد أقل من ثمانية أيام، في حين أن باكستان التي وقعت مع السعودية حلف مكة العسكري، في 7 أغسطس الماضي، لم تستكمل إجراءات التوقيع على الاتفاق إلا قبل أيام قليلة، في حين أن تركيا الطرف الثالث في حلف مكة لم تصدق على الحلف حتى الآن، وأظن ذلك هو الذي يكشف من الذي سارع ومن تأخر. قلت أيضًا إنه من الخطأ الفادح اختزال الموافقة المصرية على دعم السعودية في مجرد علاقات اقتصادية أو تجديد وديعة كما يردد بعض الجهلة على مواقع التواصل، لأن هذا أمر لا يليق إطلاقًا. نحن نتحدث عن احتمال إرسال جنود مصريين للدفاع وهو أمر لا يُقدر بمال.

وأن النظرة الصحيحة لقرار مصر لا بد أن يتم فهمها في إطار فهم أوسع وأعمق للأمن القومي العربي، وفي القلب منه الأمن السعودي والخليجي. من هذا المنطق فإن مصر تدرك أن استقرار السعودية هو من صميم استقرارها والعكس صحيح. قلت أيضًا إن هناك خطورة شديدة من سيطرة أي قوة معادية أو مرتبطة بأجندات خارجية على باب المندب سواء من ناحية اليمن أو المحاولات الإثيوبية الإسرائيلية لإقامة قواعد في إقليم أرض الصومال أو عبر إريتريا، وبالتالي فالقرار المصري بدعم السعودية ينبع من الاعتبارات العليا للأمن القومي المصري.

قلت أيضًا، إن كثيرين حاولوا تشويه الموقف المصري عبر السوشيال ميديا في بدايات الحرب، في 28 فبراير الماضي، ثم تبين للجميع أن مصر ومنذ اليوم الأول قالت إنها استجابت لكل ما طلب منها من دول الخليج، وقبل أسبوعين قال وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطى لقناة الشرق بلومبرغ، إن مصر مستعدة لتلبية كل ما يطلب منها "أيًا كان"، علمًا بأن الرئيس السيسي أكد أن المهمة المصرية دفاعية وعلى الأرض السعودية، وليست لمحاربة هذه الدولة أو ذاك التنظيم. في نفس الليلة سألتني أكثر من فضائية عربية حول عدد القوات المصرية وتفاصيل مهمتها ومتى تبدأ المهمة ومتى تنتهي؟

قلت لهم: إذا كان دونالد ترامب رئيس أقوى دولة في العالم قال مع بداية الحرب، إنها سوف تستغرق فقط ما بين 4 و6 أسابيع، وما تزال مستمرة حتى الآن، فكيف تطالبون مصر بأن تحدد موعد نهاية المهمة أو تفاصيلها، وهي أمور ظرفية يقدرها المسئولون السياسيون والخبراء العسكريون. النقطة الجوهرية التي ينبغي أن نفكر فيها دائمًا أن التعاون المصري السعودي هو الأساس الصلب لمعالجة الانهيار العربي شبه الشامل، وعرقلة المشروعين الإسرائيلى والإيرانى للسيطرة على المنطقة، ونتمنى أن تنضم دول عربية أخرى فاعلة إلى هذا التعاون حتى يمكننا وقتها الحديث عن مشروع عربى.

(الشروق المصرية)

يتم التصفح الآن