تعيشُ المنطقة "على فوهة بركان"، إذ تتصاعد التحذيرات المتبادلة بين طهران وواشنطن من احتمال استئناف الحرب، ما "يُكبّل" الوسطاء بمزيدٍ من الضغوط، ويدفعهم إلى مسابقة الزمن منعًا لعودة الهجمات العسكرية، وخروج الأمور عن السيطرة. ويأتي ذلك في ظلّ تلويح طهران بردٍّ "أقوى" و"من دون أيّ قيودٍ جغرافيةٍ"، فيما يكرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الكلام عينه، متوعّدًا نظام "الجمهورية الإسلامية" بتوجيه "ضربةٍ ساحقةٍ"، واصفًا ارتفاع أسعار النفط بأنه "ثمنٌ ضئيلٌ للغاية مقابل ضمان أمن الولايات المتحدة والعالم"، ومضيفًا أن المكاسب المُحقّقة من فنزويلا وحدها تُعادل عشرة أضعاف كلفة الصراع مع إيران. لكن وجهة النظر هذه لا تقنع "غالبية" الشعب الأميركي، الذي يتوجّه غدًا، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظلّ تراجع شعبية ترامب بنسبٍ كبيرةٍ، واتساع رقعة المنافسة في دوائر كانت تُعدّ آمنةً بالنسبة إلى الجمهوريين. ولا تقتصر هذه المعركة على السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ فحسب، بل تمتدّ إلى مستقبل سلطة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، وإلى اختبارٍ أكثر حساسيةً يتعلّق بمدى استعداد البيت الأبيض للاعتراف بنتائج هذه الانتخابات إذا خالفت توقعاته، وسط تحذيراتٍ من احتمال "التشكيك" فيها، عبر إطلاق اتهاماتٍ تتعلق بالتصويت غير القانوني والتدخل الخارجي.
وتبرزُ ثلاثة احتمالاتٍ سياسيةٍ مختلفةٍ بشأن موقف ساكن "البيت الأبيض" من النتائج، في حال جاءت سلبيةً لحزبه، إما أن يعترف بها ويُحمّل المرشحين الجمهوريين أو الظروف الاقتصادية مسؤولية الخسائر، أو أن "يطعن" في بعض السباقات المتقاربة ويطالب بإعادة الفرز وإجراء تحقيقات، أو أن يوسّع اتهاماته لتشمل نزاهة الانتخابات بصورةٍ عامة. وهذا المشهد "المُقلق" يُلقي بثقله على الأوضاع السياسيّة، لا سيّما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "الشريك" الاستراتيجيّ لترامب، لا يترك فرصةً إلا ويُعيد فيها تأكيد أهمية استكمال القتال. وفي هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين أميركي وإسرائيلي، أن نتنياهو ضغط على ترامب لشنّ هجومٍ على إيران فور انتهاء انتخابات الكونغرس، فيما فضّل الأخير إتاحة المجال أمام المفاوضات، واصفين الاتصال بين الرجلين بأنه كان "صعبًا". أما صحيفة "يسرائيل هيوم"، فأفادت، نقلًا عن مسؤولٍ رفيعٍ، بأن البيت الأبيض يقترب من اتخاذ قرارٍ بشأن احتمال تجّدد الضربات، على الرغم من وجود تردّدٍ بسبب محاولات التوصل إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ، مشيرةً إلى أن الفجوة بين الطرفين لا تزال كبيرة. وتستعدُّ تلّ أبيب لهذه التطورات وتعدّ العدة لها، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، بدء مناورةٍ عسكريةٍ يُنفّذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفةٍ من البلاد، وتستمرّ طوال الأسبوع، بهدف ما وصفه بـ"رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على جبهاتٍ عدة، لا مع إيران وحدها". وفي الإطار عينه، كشفت "هيئة البث الإسرائيليّة" عن استعدادات تلّ أبيب، التي شملت نقل ذخائر وصواريخ اعتراضية وصلت خلال الأيام الأخيرة من الولايات المتحدة وأوروبا ودولٍ أخرى، ضمن عمليةٍ لوجستيةٍ معقدةٍ يُنفّذها الجيش الأميركي، فيما عقد كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين والأميركيين محادثاتٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إطار التنسيق الأمني بين البلدين.
إلا أن التحضيرات للحرب لا تعني حصول "تفاهمٍ كاملٍ" بين الجانبين، فبينما يؤكد نتنياهو أن هدف العودة يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي، يرى ترامب أن الحرب يجب "أن تكون خاطفةً"، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانيّة للتوصل إلى اتفاقٍ بشروطٍ "مريحةٍ" للولايات المتحدة، في مقدمها ضمان حرية الملاحة في مضيق هُرمز والحدّ من قدراتها النووية. في المقابل، صعّد النظام الإيراني لهجته تجاه التهديدات الأميركيّة والإسرائيليّة، محذرًا من أن أيّ ضرباتٍ جديدةٍ قد تدفع نحو استمرار المواجهة فترةً أطول مما سبقها، وأن واشنطن لن تكون صاحبة القرار في تحديد موعد انتهائها أو شروط ذلك. وتوعّد وزير الدفاع، مهرداد أخلاقي، بردٍّ "متناسبٍ وحاسمٍ ومؤثرٍ" على أيّ هجومٍ يستهدف بلاده، فيما شدّد المتحدث باسم "الحرس الثوري"، حسين محبي، على أن أيّ نزاعٍ مع الولايات المتحدة "لن يكون مقيّدًا جغرافيًا"، مشيرًا إلى تحديد أهدافٍ واسعةٍ لإلحاق خسائر بالخصم. من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلّحة على أهبة الاستعداد للردّ "حتى خارج غرب آسيا"، مضيفًا أن "منشآت أميركا ومعداتها وقواتها ومصالحها، في أيّ نقطةٍ تكون في المتناول، يمكن أن تكون هدفًا محتملًا". ويتزامن هذا السقف العالي من التصريحات مع استمرار المساعي الدبلوماسية بوساطةٍ قطرية، وسط تباين المواقف بشأن فرص التوصل إلى تسويةٍ "مرضيةٍ" للطرفين. وأوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المشاورات بشأن خطةٍ لإعادة فتح مضيق هُرمز "خلال يومين" مستمرةٌ، من دون التوصل إلى نتيجةٍ نهائيةٍ، واضعًا الكرة في ملعب الطرف الآخر حين اعتبر أن التوافق "يتوقّف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر على أسئلتنا". وبات واضحًا أن النظام الإيراني يتمسّك بشروطه السبعة، وأن الحوار يتركّز على "تفكيك" العُقد المتبقية ومحاولة استعادة الثقة المفقودة بعد عودة قنوات التواصل. وتتمحور المواجهة حاليًا في مضيق هُرمز، الذي يشهد تصعيدًا متفاقمًا، مع فرض إيران ما تصفه بـ"قيودٍ على المرور"، وضرورة الحصول على إذنٍ مسبقٍ من قواتها البحرية، فيما تؤكد واشنطن أنها تملك "اليد الطولى" هناك، مع استمرار الحصار على الموانئ والسفن الإيرانيّة.
وفي آخر المستجدات المتعلقة بهذا الممرّ الحيوي، قالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن قواتها أعادت توجيه 144 سفينة تجارية في إطار الحصار البحري على إيران، مشيرةً إلى أن حاملة الطائرات "جورج واشنطن" تشارك في التنفيذ. حتى أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، جاهَرَ بأن "مستويات العبور في المضيق عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب، باستثناء البراميل الإيرانيّة"، مبيّنًا أن "العالم يستطيع العيش من دون النفط الإيراني. بينما طهران نفسها لا تستطيع العيش من دون صادرات النفط"، في إشارةٍ إلى تزايد الضغوط الاقتصادية، وتدهور سعر عملتها الوطنية. لكن هذه السردية تتناقض مع الوقائع اليومية، إذ أفادت وسائل إعلامٍ رسميّةٍ إيرانيّةٍ بأن ناقلتَي نفط اصطدمتا بألغامٍ أثناء عبورهما "مسارًا غير مُصرّحٍ به" في هُرمز، فيما أكدت شركة قطر لنقل الغاز المحدودة "ناقلات" تعرّض ناقلتها للغاز الطبيعي المسال "المايده" لهجومٍ بأجسامٍ مجهولةٍ في أثناء إبحارها في الخليج العربي، مساء يوم الجمعة الماضي. وأدانت الدوحة والمملكة العربية السعودية الهجوم، الذي وضعته في إطار "العمل الخطير الذي يهدّد أمن إمدادات الطاقة العالمية". ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة أن باكستان تفاوضت مع طهران لتأمين ممر آمن لناقلة الغاز الطبيعي المسال وأنها حصلت على "ضوء أخضر" قبل أن تتعرّض للهجوم. وهذا الاستهداف يوضح طريقة تعامل النظام الإيراني الذي يخوض معركةً "مصيريةً" يحاول من خلالها استنزاف ثروات وموارد دول الخليج العربي، وتهديد سلاسل الإمداد، وإحداث خضاتٍ متواصلةٍ في الأسواق العالمية. ويتفلّت نظام "ولاية الفقيه" من أيّ "قيود"، مشرّعًا الباب أمام توسيع نطاق القتال، خصوصًا أنه يعتبر أنه "ليس لديه شيء يخسره"، مع تزايد العقوبات والحصار والخسائر الاقتصادية التي مُني بها. لذلك، أما أن يخرج من هذه الحرب "أقوى" وحاصلًا على "مكاسب استراتيجية" أو ستبقى المنطقة برمتها "مشتعلةً" إلى أجلٍ غير مُسمّى.
إلى ذلك، تدرك دول الخليج مجتمعةً حجم التهديدات المحيطة بها، وتعلم أنها اليوم "تدفع فاتورة" حربٍ لم تخترها ولم تسعَ إليها، ما يضعها أمام خياراتٍ محدودةٍ، من ضمنها استكمال تعزيز قدراتها الدفاعية وتنسيق المواقف العربية، مع تشجيع الحوار والتشديد على ضرورة استعادة الأمن الإقليمي. وضمن هذا الإطار، اختتم منتدى "حوار المنامة 2026" أعماله، وسط مطالباتٍ بضرورة احتواء التصعيد. فمن جهتها، دعت البحرين إلى إطارٍ أمنيٍّ إقليميٍّ يبقى مفتوحًا أمام إيران شرط احترام السيادة والقانون الدولي، فيما أكدت السعودية أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمسّ مصالح جميع الدول، وتتطلّب استجابةً جماعيةً لحماية الملاحة. كما شدّدت على رفض استخدام المضائق كأدواتٍ للضغط السياسي والعسكري، جازمةً بأن "الأمن البحري ليس مسؤولية دولةٍ واحدةٍ، والقوة لا يمكن أن تكون بديلًا عن القانون". في الأثناء، يتطلب تغليب الحوار على المواجهة وجود إرادةٍ مشتركةٍ وعملٍ دؤوبٍ لمنع تدهور الأمور، ما لا يمكن أن يحصل في ظلّ الظروف الراهنة، وتعقّد المشهد اليمني واستمرار استهداف السعودية ومنشآتها الحيوية. وأعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، أمس الأحد، اعتراض وتدمير صاروخٍ باليستيٍّ أطلقته المليشيا الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية، كما كشف عن تنفيذ ما وصفها بـ"عمليةٍ نوعيةٍ لتحييد مصادر حيوية" تستخدمها لدعم مجهودها الحربي. وتتزامن هذه التطورات مع تصعيدٍ ميدانيٍّ واسعٍ شهد تنفيذ الجيش اليمني 1272 عملية استهدافٍ، أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصرٍ حوثيٍّ وتدمير 169 آلية، وسط غاراتٍ مكثفةٍ في محافظات الجوف وتعز ومأرب والبيضاء. وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلّحة، العقيد ماجد النزيلي، في بيانٍ، إن العمليات نُفّذت ضمن عملية "فجر اليمن"، واستهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم. وأضاف أن الاستهدافات، بالتزامن مع العمليات القتالية، "أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة، وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في جبهة محافظة الجوف، شمال شرقي البلاد".
على المقلب الآخر، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، رصد 66 غارةً جويةً وهجومًا صاروخيًا في محافظاتٍ يمنيةٍ عدة، خلال الساعات الماضية، موضحًا أن إجمالي الهجمات منذ بدء التصعيد بلغ 3755. أما قناة "المسيرة"، فقالت إن الغارات السعودية استهدفت رصيف ميناء رأس عيسى وسفنًا تجاريةً كانت موجودةً فيه، مشيرةً إلى أن سفينتين تجاريتين تعرضتا للاستهداف. وأضافت القناة عينها أن الطيران السعودي استهدف شبكة اتصالاتٍ في منطقةٍ تقع جنوب شرقي مدينة صعدة، من دون تقديم تفاصيل إضافيةٍ بشأن الأضرار أو الخسائر. وتتعقد الأوضاع على هذه الجبهة المفتوحة على جميع السيناريوهات، مع استمرار الفجوة بين واشنطن وطهران وعدم التوصل إلى تسويةٍ، فيما تحاول القيادة اليمنية الحزم ورفض استمرار الأوضاع. وفي هذا الإطار، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، مع نظيرها المصري، بدر عبد العاطي، تطوّرات اليمن والبحر الأحمر، وأكدا أهمية حماية الملاحة البحرية واحتواء التوترات، فيما شدّدت الزوبة على ضرورة إنهاء الحصار المفروض على تعز، وضمان وصول المساعدات الإنسانية. هذا ودخل الحصار أسبوعه الرابع، وسط تزايد القيود على وصول الإمدادات الإغاثية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في حين تواجه المرافق الصحية نقصًا حادًا في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتّسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان. ويدفع الشعب اليمني الفاتورة الأكبر في هذه الحرب، التي تدمّر قدراتهم الاقتصادية ومرافقهم الحيوية، بينما ترتبط هذه الجبهة بمسار مفاوضات الدوحة، التي تتقدّم حينًا وتتراجع حينًا آخر. وهو تمامًا ما يعانيه الشعب اللبناني، الذي يعيش هاجس تجدّد الحرب بين واشنطن وطهران، وإمكانية انخراط "حزب الله" فيها ضمن مبدأ "وحدة الساحات"، الذي "تفاخر" به المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وفق ما نُقل عنه خلال لقائه كبار قادة القوات المسلّحة، مشيدًا "بصمود جبهة المقاومة الواعي وثباتها في مختلف البلدان".
وتتزامن عودة هذا المصطلح مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، التي تتعرّض لحملة تدميرٍ واسعة النطاق، مع فشل جولات المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيةٍ في التوصّل إلى النتائج المرجوة. وتخطّط قوات الاحتلال للأسوأ، إذ كشفت صحيفة "معاريف" عن خططٍ عسكريّةٍ تشمل احتلال صور وصيدا والنبطيّة، وفرض حصارٍ بحريٍّ على بيروت وطرابلس. وبحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة "حزب الله" في أيّ مواجهةٍ مقبلةٍ على محمل الجدّ، على الرغم من تقديرها بأن وضعه العسكري ليس جيدًا، لذلك، تستعدّ لاستخدام "قوةٍ ناريةٍ كثيفةٍ للغاية". إلى ذلك، تلّقت الجهات الرسمية في البلاد، وفق معلوماتٍ دبلوماسيةٍ، تحذيرًا من احتمال استئناف ضرباتٍ واسعةٍ قد تتجاوز في مدّتها وكثافتها ما شهدته العاصمة خلال الحرب الأخيرة. في غضون ذلك، تتحرّك الحكومة لضبط الأمن وملاحقة شبكات التهريب والسلاح، بينما تؤكد الوقوف خلف قرارها ببسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح "حزب الله"، الذي يُشكّل معضلةً حقيقيةً، ويرتبط بتسويات المنطقة من دون قدرة الداخل على الحسم في هذا الملف "الحساس" خوفًا من "شبح" الحرب الأهلية. وكان لبنان ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيليّة وإمكانية حصول تطورٍ، ولو طفيف، إلا أن نتائجها جاءت لتزيد "الطين بلّة"، إذ لم ينجح نتنياهو في الحصول على الغالبية البرلمانية لتشكيل حكومة، لكنه أيضًا لم يخسر، بل يواصل خططه مع تشكيكه بصدقية الانتخابات وسوق تهمٍ تتعلق بالرشى والتزوير. وفي انتظار تشكيل الحكومة المُعقّدة وإمكانية إعادة الانتخابات، أُعلن أمس الأحد، في سياقٍ آخر، إحباط عمليّة تهريب 46.7 كيلوغرامًا من الكوكايين عبر مطار رفيق الحريري الدوليّ، في عمليّةٍ مشتركةٍ بين الجمارك والأمن العام، وُصفت بأنّها الأكبر من نوعها في تاريخ المطار. وأشاد رئيس الحكومة، نواف سلام، بنجاح العملية، مشددًا على أن المعابر البرية والبحرية والجوية "لن تكون ممراتٍ للمخدّرات أو تبييض الأموال والأنشطة غير المشروعة".
ومن لبنان إلى سوريا، كشف مصدرٌ في جهاز الاستخبارات العامة لوكالة "سانا" عن إحباط مخططٍ إرهابيٍّ لاستهداف مصفاة حمص وسط البلاد. وتلعب هذه المصفاة دورًا مهمًا مع مصفاة بانياس في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية، إذ جرى، خلال الشهر الماضي، تأهيل وصيانة وحدة التقطير الجوي "10"، بطاقةٍ تصميميةٍ تبلغ مليون طن من النفط الخام سنويًا، ما يعزز قدراتها على إنتاج المشتقات النفطية، ويدعم توافر المازوت والفيول والكيروسين في السوق المحلية. ولكن هناك من لا يريد لدمشق أن تشهد حالةً من النمو والاستقرار، بالتوازي مع أوضاع الإقليم "المتفجرة"، ما تعانيه بغداد أيضًا، التي تتعرّض لضغوطٍ من كل حدبٍ وصوبٍ، بينما يدأب رئيس حكومتها علي الزيدي على توسيع تحركاته الديبلوماسية. إذ أفاد مصدرٌ حكوميٌّ بأن الأخير يستعدّ لزيارة الكويت والبحرين خلال هذا الأسبوع، ضمن سلسلة زياراته إلى دول الجوار، بعد أن زار كلاً من السعودية والأردن وسوريا وتركيا وإيران. وفي الأخبار الأخرى، تتواصل الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزّة، من دون أيّ تطبيقٍ فعليٍّ لاتفاق وقف النار، إذ استُشهد 9 فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال في مناطق عدة، وسط تفاقم الكارثة الإنسانيّة. وحذّرت الأمم المتحدة من أن نحو 950 ألف نازحٍ يقيمون في مواقع معرّضة لمخاطر الفيضانات، من ضمنهم أكثر من 400 ألف في مواقع عالية الخطورة، فيما يحتاج نحو 1.98 مليون شخصٍ إلى مساعداتٍ تتعلق بالمأوى والمواد الأساسية، مع شحّ التمويل وتقليص المنظمات ميزانيتها.
دوليًا، غادر زعيم "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد نحو 27 عاماً. وجاءت هذه الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار التهدئة بعد الاتفاقات الأخيرة. وفي إطارٍ آخر، أفادت وزارة الطوارئ الروسية بتعرض تطبيقها المخصص للهواتف المحمولة، الذي يستخدم لتنبيه السكان من هجمات المسيّرات الأوكرانية خصوصًا، لـ"هجومٍ إلكترونيٍّ واسع النطاق". وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده ستتوقف عن قصف مصافي النفط الروسية، وهو مطلبٌ رئيسيٌ لترامب، إذا زوّدتها واشنطن بصواريخ باتريوت الاعتراضية. ووافقت الإدارة الأميركية، يوم الجمعة الماضي، على صفقةٍ محتملةٍ لبيع كييف 500 صاروخ باتريوت، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية، لكن زيلينسكي حذّر من أن تسلّم الصواريخ قد يستغرق سنوات، فيما البلاد تعيش وضعًا صعبًا، على الرغم من محاولات التوصّل لاتفاقٍ مع روسيا.
جميع هذه الأوضاع عكستها الصحف العربية التي صدرت اليوم الاثنين، وفي الآتي موجزٌ بأبرزها:
كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "تقترب نافذة الانتخابات النصفية من الانتهاء، وبغض النظر عن نتائج فوز الديموقراطيين في أحد المجالس أو كليهما، إلا أن ما بعد الانتخابات من مسار الاتفاق بين أمريكا وإيران أو التصعيد بين الطرفين يسيران بمسار حثيث لدرجة يصعب معها ترجيح سيناريو على الآخر". وقالت إنه "كلما كانت أرباح الديموقراطيين أكبر في الانتخابات زادت رجاحة سيناريو الضربة، مضافًا إليها نتائج الانتخابات الإسرائيلية والتي خسر فيها تحالف نتنياهو 15 مقعدًا، وأصبح عاجزًا عن تشكيل حكومة مع حلفائه من اليمين المتطرف، وبالتالي الضربة العسكرية قد تمهّد لحكومة وحدة وطنية مع اليسار". وختمت بأن "السؤال يبقى حول الخروج من وهم "أستطيع الصبر أكثر من الطرف الثاني والذي لن يتحمّل أسعار نفط تتجاوز المئة دولار"، إلى واقعية تجنّب تضييع الفرص على قاعدة "حماس"، مع اختلاف أوراق التفاوض حيث لم تمتلك الحركة إلا ورقة الأسرى، لكنها ظلت تضيع فرص الاتفاق تلو الاتفاق، حتى خسرت المزيد والمزيد من القيادات والخسائر المادية والبشرية وسمحت لإسرائيل بقضم المزيد من أراضي القطاع".
صحيفة "الوطن" البحرينية، اعتبرت، من جانبها، أن "إيران تعاملت مع مضيق هُرمز وكأنه ورقة ضغط تملكها، مع أن هذا الممر شريان للتجارة العالمية، وليس ملكًا لطرف يقرر متى يسمح للسفن بالعبور ومتى يعاقب العالم بإيقافها. إغلاق المضيق وعرقلة الملاحة فيه يرفعان تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، ويصل أثرهما إلى الغذاء والدواء في دول بعيدة عن المنطقة. الضرر هنا ليس خليجيًا فقط، ولا يمكن للعالم أن يتعامل معه باعتباره تفصيلًا في خلاف سياسي". وأضافت أن "دول الخليج العربي لا تريد حربًا جديدة، وقد بذلت جهودًا كبيرة للتهدئة. وهناك بالفعل فرق بين عودة العلاقات واستعادة الثقة؛ فالثانية تحتاج إلى أفعال وتوقف للاعتداءات. والسلام المطلوب يحتاج إلى ضمانات واضحة، وإلى محاسبة عن الأضرار التي لحقت بدولنا واقتصاداتنا. ومجلس التعاون طالب بالفعل بجبر تلك الأضرار، وإعادة حركة الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الأمة".
وتحت عنوان "الأردن وسورية: أمن الحدود ومسؤولية الجوار"، لفتت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أنه "تكمن خطورة الجنوب السوري في أن هشاشة السيطرة المؤسّسية قد تتيح تداخلًا بين جماعات مسلحة وشبكات تهريب ومصالح محلية واقتصادات غير مشروعة. وهذه الأطراف لا تحتاج بالضرورة إلى عقيدة واحدة أو قيادة موحدة لكي تتبادل المنافع؛ فقد يجمعها التمويل أو السلاح أو طرق العبور. لذلك، فإن الفصل الصارم بين الإرهاب والجريمة المنظمة قد يحجب طبيعة الخطر، عندما تتحول عوائد التهريب إلى مصدر تمويل للعنف، أو تصبح شبكات النقل والإخفاء بنية تستخدمها جماعات متعددة لأهداف مختلفة". ورأت أنه "لا يستطيع الأردن تعليق أمنه إلى أجل غير معلوم انتظارًا لاكتمال بناء المؤسّسات لدى جاره. فالدولة مسؤولة أمام مواطنيها عن الوقاية من الخطر، وليس فقط عن إدارة نتائجه بعد وقوعه. ومع ذلك، فإن فعالية أي تحرك أمني لا تُقاس بقوته المباشرة وحدها، بل بقدرته على تقليص التهديد ومنع تجدده، مع حماية المدنيين وتجنب توسيع دائرة التوتر. والضرورة الأمنية لا تعفي القرار من حساب آثاره السياسية والإنسانية؛ بل تجعل هذه الحسابات جزءًا من نجاحه واستدامته".
صحيفة "الخليج" الإماراتية تناولت الشقّ الدولي، إذ أوضحت أن "كل الأنظار تتجه هذه الأيام نحو الولايات المتحدة، حيث يتوجه ملايين الأمريكيين غدًا إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ولعلها المرة الأولى التي تحظى مثل هذه الانتخابات بأهمية استثنائية، لأن نتيجتها سوف تعيد رسم موازين القوة في واشنطن، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري تحديًا حقيقيًا سوف يرسم مسارًا سياسيًا جديدًا لما تبقّى من ولايته في حال فوز الحزب الديمقراطي". وقالت إن "المواطن الأمريكي يقف حائرًا بين معادلة مال التكتلات الصناعية الكبرى وأصحاب الثروات واللوبيات، الذي يشتري السياسيين ويوظفهم لتحقيق مصالحه في المجالس التشريعية، وقدرته على التعبير عن مصالحه وهمومه. لكن، وبمعزل عن تأثير المال الانتخابي، فإن نتائج هذه الانتخابات سوف تحدد قدرة الرئيس ترامب على الإمساك بمفاتيح البيت الأبيض ما تبقّى من ولايته، وما إذا كان سيقبل بالنتائج في حال فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس".
(رصد "عروبة 22")

