اقتصاد ومال

الاقتصاد العراقي.. وأثر غياب قانون النفط والغاز!

يُعدّ استمرار غياب قانون النفط والغاز الاتحادي إخفاقًا تشريعيًّا واقتصاديًّا خطيرًا يُعطّل تنظيم إدارة الثروة النفطية وتوزيع إيراداتها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والمحافظات المُنتجة، وذلك بسبب الخلافات السياسية المتمثّلة في صراع الصلاحيات حول إدارة الحقول النفطيّة القديمة والمكتشفة حديثًا بين بغداد وأربيل، وغياب التوافق على توزيع العوائد المالية وعلاقتها بالموازنة العامّة للدولة.

الاقتصاد العراقي.. وأثر غياب قانون النفط والغاز!

إنّ الانعكاسات على الاقتصاد العراقي نتجت عنها فوضى إدارية ومالية وتضارب في القرارات بين المركز والإقليم والمحافظات، ما أضعف القدرة على رسم سياسة إنتاج وتصدير موحّدة، وتراجعت جاذبيّة الاستثمار الأجنبي جرّاء غياب الإطار القانوني المستقرّ والموحّد الذي يضمن حقوق الشركات العالمية ويُشجّع على ضخّ الأموال في قطاع الطاقة.

كما يحتلّ تشريع قانون النفط والغاز أهمّيةً كبرى، وربّما يأتي بعد الدستور من حيث الأهمّية، كونه يتعلّق بالمورد الأساس للشعب العراقي بأسره، فعدم تشريعه حتى الوقت الحاضر أدّى إلى نشوء فراغ تشريعي فاقَم الخلافات بين الحكومة الاتحادية والإقليم وربّما يؤدّي أيضًا إلى خلافات مماثلة مع المحافظات المُنتجة.

خلافات سياسية عميقة حول إدارة الثروات النفطية

يُشكّل النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، حيث يمثّل نحو 90% من إيرادات الموازنة العامّة للدولة وأكثر من 90% من الصّادرات السلعيّة، إضافةً إلى مساهمته الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي. وتموّل العوائد النفطية النفقات الحكومية ورواتب الموظفين ومشاريع البنية التحتية الأساسية وتدعم احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار. ويمتلك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكّد في العالم بنحو 140 مليار برميل، كما يبلغ إنتاج العراق النفطي نحو 4.4 ملايين برميل يوميًّا، مع خطط حكومية لزيادته.

لم يُقرّ قانون النفط والغاز في العراق بسبب الخلافات السياسية العميقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والقوى السياسية المختلفة حول إدارة الثروات النفطية، ولعلّ أبرز أسباب تعطّل إقرار القانون صلاحيات إقليم كردستان، ممثلةً بالخلاف على منح الإقليم سلطة إصدار تراخيص التنقيب وتطوير الحقول النفطية، وهو ما يتعارض مع صلاحيات وزارة النفط وشركة النفط الوطنية الاتحادية.

إنّ هذا المشروع وعلى الرغم من الخلافات التي أثيرت حوله بين الحكومة الاتحادية والإقليم، يبقى الأرضية المشتركة التي يمكن التوصّل من خلالها إلى حل وسط بينهما يضع حدًّا لهذه الخلافات التي تتعلّق بالمورد الأهمّ للدولة العراقية، النفط.

وعلى الرغم من أنّ مشروع قانون النفط والغاز الاتحادي لم يتمّ إقراره من قبل السلطة التشريعية وبالتالي لا يُعدّ قانونًا، إلّا أنّه نظرًا للأهمّية الكبيرة التي يتمتّع بها هذا المشروع وما أثير حوله من جدل ما زال محتدمًا، وجدنا من الضروري مناقشته.

إعطاء الأقاليم حقّ إبرام عقود الترخيص يحول دون تنفيذ سياسة اتحادية للنفط والغاز

ومن الجدير بالإشارة إلى أنّ تسمية مشروع القانون (قانون النفط والغاز)، اعترض عليها البعض وأثاروا تساؤلات حول مصير الثروات الأخرى الموجودة في العراق ولا سيما أنّ هناك دلائل كثيرة تشير إلى وجود معادن وثروات معدنيّة أخرى كالفوسفات والكبريت والزئبق الأحمر، وهذه الثروات منها ما هو مكتشف ومنتج، ومنها ما هو في طور الاستكشاف.

وفي الختام، إنّ الخلاف حول إعطاء الإقليم سلطة التراخيص في مجال التنقيب وتطوير الحقول المكتشفة غير المطوّرة، وهذا مخالف لاختصاص شركة النفط الوطنية، سيؤدّي إلى التعارض بين اختصاص الإقليم وشركة النفط الوطنية واختصاص وزارة النفط، وهذا التباين من شأنه أن يحول دون وجود نظام موحّد للعقود في مناطق العراق المختلفة، إذ إنّ إعطاء الأقاليم حقّ إبرام عقود الترخيص يحول دون تنفيذ سياسة اتحادية للنفط والغاز وستكون هناك سياستان نفطيّتان، إحداهما في المركز والأخرى في الإقليم!.

(خاص عروبة 22)

يتم التصفح الآن