صحافة

"المشهد اليوم".. مساعي التهدئة تسابق عودة الحرب!"التسونامي الأزرق" يُعيد خلط أوراق الإدارة الأميركية.. والحوثيون يستهدفون المدينة المنورة.. ولبنان يترنّح بين متفجرات "حزب الله" وانتهاكات اسرائيل


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)

لا تزال تداعيات "التسونامي الأزرق" في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس تلقي بثقلها على المشهد العام، وسط إجماعٍ على أنها تمثّل "محاسبةً مباشرةً" للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وإدارته وطريقة تعاطيهما مع الملفات الرئيسيّة والحيوية التي تهم الناخب، الذي صوّت للحزب الجمهوري في الانتخابات السابقة ومنحهم غالبيةً ساحقةً، قبل أن يُحجم هذه المرة مُثقلًا بتأثيرات حرب إيران وارتفاع تكاليف المعيشة وهيمنة نفوذ إسرائيل على الولايات المتحدة. وركّز معظم المرشحين عن الحزب الديمقراطي على هذه الملفات في حملاتهم، مؤكدين ضرورة ألّا تذهب الضرائب في سبيل تمويل الحروب الخارجية، بينما تنعدم الخدمات الاجتماعية في الداخل، ما يمكن اعتباره سببًا مباشرًا لخسارة ترامب هذه المعركة، بعد القرارات التي اتّخذها منذ عودته إلى البيت الأبيض. فمن الرسوم الجمركية والعملية العسكرية في فنزويلا، إلى علاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حساب حرب كييف المستمرة، ووصولًا إلى الهجمات على طهران بإيعازٍ وضغطٍ من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي عرّضت سلاسل الإمداد إلى خضّاتٍ أثّرت في الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

ومن هنا، سيمنح فوز الديمقراطيين بغالبية مجلسيْ النواب والشيوخ الحزب قدرةً أكبر على مساءلة ترامب، والتأثير في قرارات إدارته المتعلقة بالعمليات العسكرية والعقوبات، لكن من دون أن يعني ذلك قدرتهم على "شلّ" يده بشكلٍ مطلقٍ، فلا يزال يحتفظ بصلاحياتٍ واسعةٍ وحقّ الاعتراض على مشاريع القوانين التي يقرّها الكونغرس. إلا أن هذه النتائج "المدوّية" أثارت دعواتٍ داخل الحزب الجمهوري إلى تغيير المسار المُتّبع وإجراء تعديلاتٍ في فريق البيت الأبيض، مع مطالب باستعادة الانضباط والتخلي عن سياساتٍ باتت تشكل عبئًا انتخابيًا، وتسهم في زيادة استياء الناخبين. ويبدو أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في صدارة من يواجهون ضغوطًا باعتباره مسؤولًا عن إدارة العمليات العسكرية على إيران، إذ يعتزم الديموقراطيون مساءلته في الكونغرس، فيما نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن عددٍ من أعضاء مجلس النواب من الجمهوريين، اعتقادهم بأن قرارًا بعزل هيغسيث قد يُتخذ، في وقتٍ مبكرٍ من الأسبوع المقبل، على الرغم من تمسّك ترامب حتى الساعة به. وتحتاج المرحلة إلى "كبش فداء"، وإلى شخصٍ أو مجموعةٍ تتحمّل مسؤولية التدهور الحاصل، فيما يبدو الأخير مستمرًا بالدفاع عن خياراته، وواصفًا الحرب بأنها "جهدٌ شجاعٌ وتاريخي". وقال إن "الأمر كله يتعلق بسياسة التدمير الشخصي. لم تنجح هذه السياسة ضدّ ترامب، ولن تنجح معي". لكن هذا "الاستخفاف" لا يعدو كونه كلامًا، خصوصًا أن جميع المعنيين في إدارة ترامب يواجهون تململًا مصحوبًا بنتائج الانتخابات. وهذا ما كشفت عنه صحيفة "ذا إندبندنت"، التي أشارت إلى أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، يدرس إمكانية الاستقالة، تمهيدًا لخوض السباق على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2028. وبحسب التقرير، يُعد روبيو واحدًا ممّا يصل إلى خمسة وزراء في الإدارة الحالية الذين يفكرون في مغادرة مناصبهم بعد الهزيمة الانتخابية.

وعلى الرغم من نفي البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية ما ورد في التقرير، ووصفاه بأنه مزاعم لا أساس لها وتستند إلى مصادر مجهولةٍ، مؤكدين أن روبيو لا يملك أيّ خططٍ حاليةٍ لخوض سباق الرئاسة، ويركّز بالكامل على مهامه الحالية كوزيرٍ للخارجية ومستشارٍ للأمن القومي في البيت الأبيض، إلا أن "الدخان المتصاعد" لا يمكن أن يحجب المشهد الذي تشكّل بعد نتائج الرابع من الشهر الحالي. وعليه، ستبقى الأنظار متجهة إلى ما ستحمله المرحلة المقبلة، خصوصًا لناحية فتح معركة رئاسة الجمهورية مبكرًا، ما فُهم أيضًا من منشور نائب الرئيس، جاي دي فانس، الذي وُصِفَ بأنه محاولةٌ "للنأي بالنفس" و"الهروب" من الواقع الحالي، عبر إلقاء اللوم على الحرب والعلاقة مع تلّ أبيب لتبرير "نزيف" الأصوات الجمهورية، من دون أي محاولةٍ لتحمّل المسؤولية، نظرًا إلى المنصب الحساس الذي يتولاه. وتنعكس هذه الأوضاع على ملفات المنطقة، خصوصًا في ظلّ وجود رابحين وخاسرين بعد هذه النتائج، ويأتي نتنياهو في صدارة الخاسرين. وقد تناولت الصحف الإسرائيليّة تداعيات هذه التحولات، بما يشمل الاستعدادات العسكرية لاستئناف المواجهة مع إيران، وفرص الوساطة القطرية، وانعكاسات نتائج الكونغرس على مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، ومستقبل الدعم العسكري لتلّ أبيب. في المقابل، حذّرت صحيفة "معاريف" من أن خسارة ساكن "البيت الأبيض" لسيطرته المطلقة قد تدفعه إلى مواجهةٍ جديدةٍ لاستعادة صورته وهيبته، لافتةً إلى توجّه حاملة طائراتٍ أميركيةٍ ثالثةٍ نحو الخليج، إلى جانب تحرّك طائرات للتزود بالوقود والنقل والاستطلاع والإنذار المبكر.

في غضون ذلك، حاول الرئيس ترامب، في أحدث تصريحاته، إثارة الجدل مجددًا من خلال الإدعاء بأن "إيران لا يمكنها اتخاذ أي خطوات تتعلق ببرنامجها النووي من دون موافقة الولايات المتحدة"، مؤكدًا ضرورة اتخاذ قرار بشأن المضي قدمًا في خطوات إضافية تجاه إيران أو المصادقة على الاتفاق"، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأكد أن إدارته تستعد لتنفيذ العديد من الإجراءات خلال الأسبوعين المقبلين. ويأتي ذلك في ما تتواصل الوساطة القطرية بهدف فتح كوة في جدار الديبلوماسية وكبح أي احتمال للتصعيد العسكري، حيث نقلت وكالة "رويترز"، عن مسؤول إيراني قوله إن طهران أرسلت إلى الولايات المتحدة، عبر قطر، مقترحًا بشأن برنامجها النووي، موضحًا أن مناقشة الردّ الأميركي لن تبدأ قبل تلبية واشنطن سبعة مطالب إيرانيّة. بدورها، تحدثت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن بوادر اتفاق يقوم على تخفيف الحصار البحري الأميركي المفروض على السفن والموانىء الإيرانية مقابل وقف الهجمات في مضيق هُرمز، والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدء بحث ملف اليورانيوم المخصب، لكنها نبهت إلى أن الخلاف ما زال قائما بشأن الطرف الذي سيقدم التنازل الأول. وسبق لطرفي الحرب أن تمسكا بشروطهما بهدف الحصول على مكاسب يمكن "تجييرها" لجذب الرأي العام وإظهار الآخر بموقع الضعف والاستسلام. هذا ويسود ترّقب بطهران إلى طبيعة الاجراءات التي ستتخذها الإدارة الأميركية، إذ اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ترامب بالتحضير لـ"المرحلة التالية من الحرب"، وطالب نائبه، أي دي فانس، بمصارحته بتكلفة الصراع. في وقت كان وزير الخارجية عباس عراقجي يجري مروحة من الاتصالات الهاتفية المنفصلة مع نظرائه السعودي فيصل بن فرحان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والتركي هاكان فيدان، والكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، والأردني أيمن الصفدي، للتباحث بشأن التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لإرساء الاستقرار في المنطقة، وفق ما نشره بيان وزارة الخارجية الإيرانية.

أما في موسكو فقد التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معلنًا أن الأخير أبدى استعداده لتقديم "أي مساعدة" لإنهاء القتال وأنه وصف الحرب على إيران بـ"الظالمة"، مشيرًا أيضًا إلى أنه سلّم بوتين رسالة "عاجلة" من المرشد مجتبى خامنئي، دون الكشف عن مضمونها. وإذ قال رضائي إنه بحث مع بوتين مدّ خطوط أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى إيران، لتعويض النقص في إمداداتها، ولتتمكن طهران من بيع الغاز الروسي إلى الدول المجاورة. وأضاف أن المحادثات تناولت ممر سكة الحديد بين رشت وآستارا، وأن وزير الطرق الإيراني سيوقّع "قريبًا" العقد التنفيذي للمشروع. وتعتبر موسكو من أبرز حلفاء نظام "الجمهورية الإسلامية" ولكنها بقيت طوال الفترة الماضية على "الحياد" مع تأكيدها إمكانية أن تلعب دور ما في الوساطة ولكن دون تحركات فعلية تنهي حالة المراوحة الراهنة، خاصة أن الرئيس ترامب، وفق "أكسيوس"، يبدو أنه أمام ثلاث خيارات، أولها توجيه بضربات جديدة، وهو خيار لا يحظى بشعبية، وسيبقي أسعار الوقود مرتفعة، ولن يحقق على الأرجح نتيجة عسكرية أفضل. والثاني التفاوض، وقد يتعثر إذا رفضت طهران تقديم تنازلات أو رفعت سقف مطالبها بعدما استشعرت ضعف ترامب. أما الثالث فيسميه مساعدون "الخنق"، أي إبقاء الحصار البحري والعقوبات وترك النظام "يتعفن" مع اختبار رغبته في التوصل إلى اتفاق "مرضي" و"مريح" للإدارة الأميركية، وهو ما قد يستغرق أشهراً قبل أن يحقق تقدمًا، لاسيّما أن طهران لم تتنازل بعد رغم كل ما أصابها من ضغوط اقتصادية وشلّل داخلي انعكس بشكل مباشر على حياة شعبها الذي يعاني من غلاء فاحش وجوع بسبب تدهور سعر صرف العملة الوطنية. ويريد نظام "ولاية الفقيه" من خلال ذلك التأكيد بأنه قادر على الصمود والمواجهة حتى "الرمق الأخير" لأن "لا شيء يخسره"، فإما انتصارٌ مبين أو هزيمة نكراء.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت أمس عن فرض عقوبات على شبكة "احتيال بحري" تدار من الهند، قالت إنها توفر أعلامًا وشهادات بحرية مزيفة لناقلات تعمل في شحن النفط الإيرانيّ، عبر انتحال صفة جهات تسجيل رسمية في دول عدة، بما يمنح السفن غطاء لمواصلة نشاطها رغم العقوبات. وكانت العديد من التقارير الاعلامية أشارت إلى أن طهران تستطيع "التحايل" بعدما بنت شبكة علاقات موسعة ومنظمة على مدار سنوات، خاصة أن هذا المسار ليس بجديد، ولو أن وتيرته ارتفعت في الآونة الاخيرة بعد إطلاق عملية "المنبوذ الاقتصادي". وتصعّد إيران عبر "حرسها الثوري" في مضيق هُرمز الذي بات في صدارة أولويات اي اتفاق، خاصة أن استهداف السفن تحوّل إلى مشهد يومي يضيف المزيد من الأعباء والأثقال على كاهل الاسواق الدولية، التي تنتظر "اليوم التالي". وفي أعقاب هذا الانتظار، الذي يأمل ألا يكون طويلًا، تستمر دول الخليج العربي، ومعها الشركاء العرب، في حراكهم الديبلوماسي بهدف كبح جماح التصعيد ومنع تمدّد رقعة الصراع ونطاقه. وأمس طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدّد المواجهات وخفض التصعيد، وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري بدر عبد العاطي. وإذ أكد الوزيران على ضرورة "إبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد العمليات العسكرية، التي لا يزال الجميع يعاني من انعكاساتها السلبية"، شدّدا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات. وهذه الدعوة المصرية كان سبق وعبّر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ"المرونة قبل فوات الأوان"، ومحذرًا من أن البديل سيجلب نتائج "كارثية" لن توفر أحد.

وتجهد القاهرة في هذا المسار الديبلوماسيّ، بينما تحاول الرياض استخدام علاقاتها لوقف حالة "الاستنزاف" الراهنة مع استمرار المعارك المحتدمة في اليمن ومواصلة الحوثيين استهداف أمن المملكة ومنشآتها. وفي هذا السيّاق، أعلن المتحدث باسم "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات السعودية دمَّرت الصاروخ الذي أُطلق نحو المدينة المنورة والمسيَّرة في المنطقة الشرقية من قبل الجماعات الحوثية، في حين أعرب أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، عن إدانته واستنكاره الشديدَين لمحاولة الحوثيين استهداف منطقة المدينة المنورة، مؤكدًا أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكًا سافرًا لسيادة السعودية، وتصعيدًا خطيرًا يُهدد أمن المنطقة وسلامة المدنيين. ولا تعيّر جماعة "أنصار الله" أي اعتبار لاستهداف الأماكن المقدسة في إطار تبرير هجماتها بعدما اعلنت الحرب على السعودية في إطار ما أسمته معادلة "الحصار مقابل الحصار". في الأثناء، أقرّ البرلمان التركي، الخميس، اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة مع السعودية وباكستان، بعد مداولات ساخنة وفي ظل رفض من معظم أحزاب المعارضة، حيث تواصلت المداولات يومين واستمرت حتى وقت متأخر. وحمل مشروع القانون خلال المداولات في البرلمان رقم 295، وصوّت عليه 398 نائبًا حضروا الجلسة، وافق منهم 279 نائبًا، ورفضه 119، ليقبل البرلمان مشروع الاتفاقية ويصبح قانونًا نافذًا. وتحشد الرياض إمكانياتها ولكن مع ذلك ترفض كل ما يُحكى عن اتصالات "سرية" تجري مع جماعة الحوثي من أجل التوصل إلى اتفاق، وفق ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي أفادت بأن جماعة الحوثي طلبت من السعودية 51 مليار دولار، واشتراط الرياض الاعتراف بالجماعة حكامًا رسميين لليمن، مقابل وقف الهجمات على المملكة. ونفى وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، بشكل قاطع ما نُشر، مؤكدًا أن "كل ذلك لا أساس له من الصحة".

توازيًا، حذّرت الحكومة اليمنيّة من اتساع التهديد الحوثي للأمن الإقليمي والملاحة الدولية، واتهمت إيران بتصعيد تدخلها في إدارة العمليات العسكرية للجماعة، مشيرة إلى تنامي صلاتها بتنظيمات في القرن الأفريقي. وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، خلال لقاءات في برلين عقدتها مع مسؤولين ألمان، إن الهجمات الحوثية امتدت إلى الساحل الغربي وباب المندب، محذرة من مساعي الجماعة لاستخدام البحر الأحمر ومضيق باب المندب ورقة للضغط على المجتمع الدولي وتهديد طرق التجارة وإمدادات الطاقة والغذاء. كما سلّطت الضوء على الحصار المفروض على مدينة تعز واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما يترتب عليه من نقص الأدوية وإغلاق مرافق طبية وغياب الممرات الآمنة، فضلًا عن تجنيد الأطفال وزراعة الألغام واحتجاز موظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني. وجاء ذلك مع استمرار المعارك ضمن عملية "فجر اليمن" واشتداد المواجهات العسكرية في جبهات شمال غربي محافظة مأرب، فيما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في مرتفعات الدحيضة شرقي محافظة الجوف، والسيطرة على مواقع وأسلحة ومعدات عسكرية كما تحدثت عن السيطرة على مواقع جديدة في مديريتيْ المسراخ وصبر الموادم بمحافظة تعز. وتبرز تعز في قلب المواجهة نظرًا لموقعها الذي يربط الداخل اليمني بالساحل الغربي، وما يتضمه من مرتفعات وطرق إمداد إستراتيجية، لتصبح المعارك فيها جزءًا من صراع أوسع على الجغرافيا وموازين السيطرة في اليمن، وهو ما يجعل السكان هناك يدفعون فاتورة باهظة نتيجة استمرار الحصار واضطرار آلاف العائلات إلى النزوح وسط أوضاع انسانية مأساوية. وتبدو حرب اليمن مرشحة للمزيد من التصعيد خاصة في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وهو ما يشبه الحالة في لبنان، الذي يعيش صراعًا يوميًا بين الانتهاكات الاسرائيلية ومساعي الدولة للخروج من "المستنقع" الذي ورطها به "حزب الله" ضمن ما تسميه إيران "وحدة الساحات".

وبالتزامن مع الاعتداءات الاسرائيلية والمخاوف من عودة "شبح الحرب" وسط تقارير تتحدث عن أن تل ابيب والحزب يعدان العدة، يبرز في الداخل موضوع يُزيد الامور تعقيدًا، وهو ما يتعلق بشحنة متفجرات ضهر البيدر بعد إصدار المحكمة العسكرية ممثلة بالقاضية غادة أبو علوان مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق كل هيثم أمهز وعلي الكردي الموقوفين في الملف. كل ذلك ويحاول "حزب الله" "القفز" عما سببه ذلك من انقسامات حادة، إذ أعربت "كتلة الوفاء للمقاومة" عن استنكارها وإدانتها للمواقف السياسية التي اعتبرتها تنكّرت لحق اللبنانيين في الدفاع عن وطنهم ومقاومة إسرائيل، متهمةً أصحاب هذه المواقف بتجاوز منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنية. وتوجيه التهم للآخرين "مهنة" يتقنها الحزب جيدًا خاصة أنه هو نفسه اعترف بمسؤوليته عن الشحة بل وطالب بإستعادة محتوياتها محاولًا "تحجيم" نفوذ السلطة ومحاولتها حصر السلاح. وضمن هذا الشأن، برز البيان المشترك الصادر عن سفارات الولايات المتّحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان ليحمل دلالةً تتجاوز تأكيد الدعم الدبلوماسيّ للحكومة اللبنانيّة. فالسفارات الخمس لم تكتفِ بتأييد حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، بل طالبت جميع القوى السياسية والنوّاب بالتزام علني واضح يدعم موقفَي الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، في محاولة لتحويل الموقف الرسمي إلى مرجعّة وطنيّة لا تترك مجالًا لتبرير الانخراط في مواجهة إقليمية خارج قرار المؤسّسات الدستورية. وهذا التحرك يضفي المزيد من العبء على الحكومة في وقت لا تزال تنتظر ما ستكشف عنه نتائج تشكيل الحكومة الاسرائيلية، إذ من المتوقع أن يعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يوم الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب انتخابات الكنيست. وبحسب المعطيات، أوصى 46 نائبًا أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائبًا تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح. هذا ويعطي تصويت الأحزاب العربية فرصة لآيزنكوت في محاولة لقطع الطريق على نتنياهو ومنع إعادة وصوله إلى سدة الحكم وتشريع الباب أمام محاكمته بتهم تتعلق بالفساد والرشاوى.

في الشؤون الدولية، توقع الرئيس ترامب التوصل إلى اتفاق "كبير للغاية" مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل "أوروبا بأكملها"، بعد لقائه مبعوث الرئيس بوتين، كيريل دميترييف، في البيت الأبيض. ومن المرجح أن تعزز تصريحاته مخاوف الأوروبيين من أن يدفع ترامب كييف لإبرام اتفاق لا يكون في صالحها لإنهاء الحرب. ويأتي ذلك على وقع إعلان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن المباحثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي ستجري يومي 10 و11 من الشهر الجاري وستتناول القضايا المتعلقة بالأمن والضمانات التي تطلبها كافة الأطراف. في سياق آخر، أعلنت سلطات في دول تابعة للاتحاد الأوروبي عن تحويل مسار طائرات وهبوط أخرى اضطراريًا، بسبب الإبلاغ عن وجود قنابل، مما يثير الشبهات بوجود مخطط من أجل تعكير صفو الأمن والاستقرار.

كل هذه المعطيات كانت محط نقاش وتحليل في الصحافة العربية الصادرة اليوم، الجمعة. وإليكم التفاصيل:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "لم يعد أمن الطاقة قضية اقتصادية ترتبط بتوفير النفط والغاز وضمان تدفقهما إلى الأسواق العالمية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في معادلات الأمن القومي والاستقرار السياسي في الشرق الأوسط، فالمنطقة بما تمتلكه من احتياطيات ضخمة وموقع جغرافي إستراتيجي، تؤدي دوراً محورياً يساعد على استقرار الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يجعل منشآتها النفطية وممراتها البحرية عرضة للصراعات الإقليمية والدولية". وأضافت "مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية إقليميًا وعالميًا، تتزايد المخاوف من انعكاس أي اضطراب في إمدادات الطاقة على الأسعار العالمية وعلى معدلات التضخم وعلى النمو الاقتصادي، ولهذا فإن حماية مصادر الطاقة وطرق نقلها لم تعد مسؤولية الدول المنتجة وحدها، وإنما أصبحت قضية دولية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والحسابات الأمنية والتوازنات السياسية، بما يجعل استقرار المنطقة مرتبطًا بقدرتها على إدارة هذه التحديات مجتمعة".

في إطار آخر، رأت  صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "تصويت معظم الأميركيين في انتخابات الكونغرس لم يكن مجرد تدقيق في اختيار النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الجدد، والقصاص من كل نائب أو سيناتور عجز عن الوفاء بأمانة تعهداته لناخبيه على مدى الدورة الانتخابية السابقة، بل كان هذا التصويت محوره القصاص من الرئيس الأمريكي، خصوصًا بعد أن تورط بدعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم "وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع". لذلك جاء تصويت الناخبين تعبيرًا عن معارضتهم للرئيس وسياساته داخليًا وخارجيًا". وقالت "الرئيس الأميركي هو أكثر من يدرك معنى هذه الخسارة، رغم أنه يحاول النأي بنفسه كسبب أساسي لها، ويُرجع الفشل لتقصير المرشحين أولًا، وللحرب على إيران ثانيًا، التي مازال يراها "حربًا ضرورية". ترامب الذي يخشى خطر "المحاسبة" واحتمالات "العزل" أسرع بإبداء استعداده للتعاون مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة، لكنه لم يتوقف عن التهديد باستخدام "الفيتو الرئاسي" لمواجهة أي ضغوط من جانب الديمقراطيين"، وفق تعبيرها.

من جانبها، أوضحت صحيفة  "الصباح"  العراقية أن "منطقة الشرق الأوسط تدخل مرحلة سياسية دقيقة بعد التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لاسيما ملفات الأمن والصراع والطاقة ومستقبل العلاقات الإقليمية.  وتكتسب هذه الاستحقاقات أهمية تتجاوز نتائجها الداخلية، نظرا لما يمكن أن تتركه من انعكاسات على موازين القوى وطبيعة إدارة الأزمات في المنطقة. تمثل الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت في الثالث من تشرين الثاني 2026 محطة مهمة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الكونغرس، بعد اكتساح الديمقراطيين مجلسي النواب والشيوخ، لتحديد طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية خلال النصف الثاني من الولاية الرئاسية". وأردفت "إن أهمية الانتخابات الأميركية والإسرائيلية لا تكمن فقط في تحديد هوية القوى الحاكمة، بل في تأثيرها على اتجاهات السياسة الإقليمية وموازين القوة في الشرق الأوسط. وبينما تعيد الانتخابات الأميركية تحديد هوامش حركة واشنطن، تحدد الانتخابات الإسرائيلية طبيعة القرار السياسي والأمني في تل أبيب. 

أما صحيفة "اللواء" اللبنانية، فتناولت موضوع آخر، إذ أشارت إلى انه "ليست المرة الاولى التي تعلن فيها قوى الأمن في سوريا،القاء القبض مؤخرًا، على خلية ارهابية تابعة لحزب الله،كانت تحضر لزرع عبوات ناسفة داخل مصفاة حمص، بل سبقها اتهام خلايا تابعة للحزب بالتحضير لاطلاق صواريخ على مراكز سورية عبر الحدود اللبنانية السورية في شهر نيسان الماضي بدعم ايراني، ناهيك عن احباطها تهريب العديد من شحنات الاسلحة والذخائر الى الحزب في لبنان في الاشهر الماضية"، معددة الأسباب الكامنة خلف ذلك، من زعزعة الامن والاستقرار وضعضة اسس السلطة الجديدة في سوريا إلى ضرب كل محاولات التقارب وتطبيع العلاقات الجانبين وصولًا إلى إيجاد شرخ بالعلاقات اللبنانية السورية، ومحاولة تأليب السلطة السورية على الدولة اللبنانية، واستدراج تدخلها في المناطق الحدودية لضرب مراكز الحزب المتمركزة هناك ، تتويجًا لما تم ترويجه ، عن طموحات الرئيس السوري احمد الشرع لدخول لبنان والبقاء فيه.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن