صحافة

لغة جسد ترامب.. طريق للبيت الأبيض

خلود محمود

المشاركة
لغة جسد ترامب.. طريق للبيت الأبيض

المشهد: اضطراب شديد في الخلفية، وأصوات الهتافات تتلاشى تحت وطأة التهديد. في مثل هذه الظروف، تتجلّى تعبيرات الوجه كنافذة إلى الداخل. بوجه هادئ، وغير منزعج، أظهر ترامب رباطة جأش نادرة، معبّراً عن سيطرة كاملة، وثقة لا تتزعزع. هذه التعبيرات لم تكن مجرد مظاهر، بل كانت رسالة قوية إلى الجميع قائلاً: «أنا هنا، وأنا مسيطر».

تعرّض رئيس الولايات المتحدة سابقاً، والمرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية، دونالد ترامب، لمحاولة اغتيال، وتحوّلت الأنظار إلى كل حركة، وكل تعبير يصدر عنه. تلك اللحظات الحرجة، حيث يتجلّى الخطر بوضوح، تتضاعف فيها أهمية لغة الجسد. وكانت لغة الجسد لدونالد ترامب هي البطل الصامت الذي خطف الأضواء، وأرسل رسائل قوية إلى العالم بأسره. كيف يمكن للوقفة، والنظرة، والإيماءة، أن تعيد رسم ملامح القائد، وتعزّز من موقفه؟ دعونا نغُص في تفاصيل تلك اللحظات الحرجة، ونحلّل كيف استخدم ترامب لغة الجسد لتأكيد وتعزيز سيطرته.

في تلك اللحظات الحرجة، كانت كلّ حركة، وكل إيماءة مدروسة بعناية. لم يكن ترامب بحاجة إلى حركات مبالغ فيها؛ إيماءات بسيطة ومحدودة، كانت كافية لتعزيز صورته كرجل قوي، ومسيطر. تحرّكات يديه المحدودة، وإشاراته المدروسة، كانت كافية لبث الطمأنينة. وإرسال رسالة واضحة للخصوم: «أنا لست خائفاً».

كانت هناك إيماءات بارزة لفتت الانتباه بشكل خاص. من بين هذه الإيماءات، رفع اليدين وفتح القبضة، حيث استخدم ترامب هذه الحركة بشكل متكرر لتعزيز صورته كقائد قوي. إضافة إلى ذلك، كان التواصل البصري المباشر أحد الأساليب البارزة التي استخدمها ترامب.

وكل حركة، أوإشارة كان لها دلالة خاصة في سياق الأزمات، ما أضاف بعداً آخر لتأثيره في المشهد.

ومن هذه الحركات والإشارات:

* إيماءة مع حركة رفع اليدين وفتحهما.. تُعد من الإيماءات الشهيرة التي استخدمها ترامب كثيراً، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمواجهة التحديات

*الإيماءة، التي ترافقت مع كلماته القوية مثل «fight»، تعبّر عن الإصرار، والعزم.

* رفع اليدين عالياً وإظهار راحة اليدين يرسل رسالة قوية بالثقة والتحدي، بينما التلويح بالقبضة يعزز من صورة المواجهة والقوة.

فعندما يصرّح ترامب بكلمة «fight» مع رفع يديه، وقبضته، يدمج بين اللفظ والإيماءة، ليخلق تأثيراً أكبر، ويعزز من قدرته على إلهام جمهوره، ودفعه لمشاركته في هذا التحدي.

* التواصل البصري المباشر.. كان إحدى أهم أدوات ترامب في تلك اللحظات. عيناه الثابتتان تلاقتا مع عيون فريقه، والجمهور، ما عزز هذا التواصل البصري، الذي لم يكن مجرد نظرة؛ كان تواصلاً مباشراً يحمل رسالة واضحة: «أنا هنا، وأنا أرى كل».

* «وقفة الزعيم»: في مواجهة الخطر، قد يتجمّد البعض، أو يظهرون توتراً في وقفتهم. لكن ترامب وقف بثبات، كأن الأرض من تحته لا تهتز، تلك الوقفة الصارمة والمستقيمة كانت أكثر من مجرد رد فعل جسدي؛ كانت إعلاناً عن القوة والسيطرة، كانت إعلاناً بأنه لن يتراجع، أو ينكسر أمام التهديدات.

* درس في القيادة: عند مقارنة لغة جسد ترامب مع قادة آخرين في مواقف مشابهة، يتضح الفارق الكبير. في حين قد يظهر البعض علامات القلق، أو التردّد. كانت لغة جسد ترامب تجسيداً للثقة والسيطرة، ما يعزز موقفه كزعيم قوي.

* الأثر العميق في الدبلوماسية والأمن: حيث إن القائد الذي يظهر رباطة جأش، وثقة، يكون أكثر إقناعاً في ساحة الدبلوماسية.

وقد نجح ترامب، بلغة جسده القوية، في تعزيز صورة الولايات المتحدة كدولة لا تُرهب بسهولة.

إن فهم كيفية استخدام القادة للغة الجسد يمكن أن يساعد على تطوير إجراءات أمنية أكثر فعالية. وفي حالة ترامب، كانت لغة الجسد القوية وسيلة لردع المهاجمين، وتعزيز استقرار الوضع الأمني.

مما لا شك فيه، أن هناك عدداً كبيراً من الدروس المستفادة نستخلصها من محاولة الاغتيال الفاشلة، وفي مقدمة هذه الدروس «كيفية استخدام لغة الجسد لتعزيز السيطرة، وبث الطمأنينة».

وبكل تأكيد، ستكون هذه المحاولة الفاشلة موضوعاً مثيراً للدراسة والتطبيق، في المستقبل.

وفي نهاية المطاف، يمكن اعتبار هذا الحدث بمثابة حظ لترامب، حيث أتاح له الفرصة ليظهر قوّته، وثباته، ما عزز صورته كقائد قوي، وجلب له دعماً إضافياً من مؤيديه، ومنحه مكانة أكبر على الساحة الدولية.

(الخليج الإماراتية)

يتم التصفح الآن