التشدّد الاسرائيلي – الأميركي والسقف العالي من الشروط واستمرار "حزب الله" بالانخراط في الحرب يحول دون تلّمس أي بادرة ايجابية لوقف التداعيات والبحث في "اليوم التالي"، لاسيما مع وجود هواجس من انتقال الاستهدافات إلى قلب بيروت الإدارية وضرب بنى تحتية مدنية من أجل زيادة الضغوط على الحكومة اللبنانية المطالبة بوضع حدّ لسلاح الحزب وللتنسيق الرفيع المستوى بينه وبين "الحرس الثوري الإيراني". فحادثة الروشة والضربة "الدقيقة" على فندق "رمادا" في العاصمة وإعلان تل أبيب عن مقتل ثلاثة قياديين في "فيلق القدس" خلال اجتماع كان يُعقد بينهم يأتي بالتزامن مع إجلاء 117 إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وعاملون في السفارة، على متن طائرة روسية وذلك بعد وساطة قامت بها موسكو. وهذا الإجلاء يبدو بعد "ضربة الروشة" أنه لم يشمل كل الإيرانيين الموجودين في لبنان إذ لا يزال بعضهم ينسق ويخطط مع "حزب الله" في مسار الحرب والخطط المستقبلية.
على المقلب الأخر، تبدو تل أبيب عازمة على رفع السقف لأعلى مستوى ممكن، مع ضربات يومية في الضاحية الجنوبية لبيروت كما في البقاع وقرى الجنوب، مرتكبة العديد من المجارز المتنقلة بحق العائلات، حيث أحصت السلطات اللبنانية مقتل 394 شخصًا، بينهم 33 طفلًا و32 امرأةً، جرّاء الغارات المتواصلة، إضافةً إلى إصابة 1160 مواطنًا. أما على صعيد النزوح، فالأرقام تشير إلى "كارثة إنسانية" مع إضطرار أكثر من 450 ألف شخص إلى ترك منازلهم، وذلك يشمل فقط من قام بتسجيل نفسه رسميًا. وتنوء الدولة تحت "همّ" هذه الأعباء التي تفوق قدرتها على التحمل ولكنها تدفع بإتجاه الخيارات الدبلوماسية والسياسية علّها تفلح بوقف تمدّد الحرب وتأثيراتها. إلا ان المعلومات المتداولة تشير إلى "فشل" فرنسا في تحقيق خرق ما وأن المبادرة المطروحة لم تنضج ظروفها بعد، فيما أشارت معطيات أخرى إلى أن الرؤساء الثلاثة في لبنان (أي جوزاف عون، نواف سلام ونبيه بري) يدأبون على طرح مبادرة أخرى من وحي قرارات مجلس الوزراء الأخيرة وتقوم على تسلّم الجيش اللبناني مسؤولياته وحده على كافة الأراضي اللبنانية، ويتسلم سلاح "حزب الله" ومواقعه بالكامل. كما يعلن لبنان استعداده وانفتاحه للانطلاق بمفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، يمكن إجراؤها في لبنان أو قبرص أو أي مكان آخر يتم الاتفاق عليه، بهدف إنهاء القتال.
وهذا المسعى أكده رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في حديث إعلامي حين لفت إلى أن الحكومة اللبنانية تبذل جهودًا يومية لحشد دعم عربي ودولي من أجل وقف الحرب، مشددًا على أن لبنان منفتح على مختلف صيغ التفاوض مع إسرائيل، ضمن إطار رعاية دولية. ولكنه أضاف "لا يمكن الحديث، في هذه المرحلة، عن مبادرة جدية مكتملة المعالم، يوجد أفكار مطروحة على الطاولة، وخصوصًا من الجانب الفرنسي". في موازاة هذه الصيغ والمحاولات لفتح "ثغرة" في الجدار، أشارت الأحداث الميدانية إلى تصعيد اسرائيلي مكثف بالتوازي مع إنزال عسكري جديد وقع فجر اليوم بالقرب من الحدود السورية. ولا تزال المعطيات الواردة شحيحة، ولكن بحسب ما نقلته "الوكالة الوطنية للإعلام" فإن "اشتباكات عنيفة دارت رحاها في منطقة الشعرة لجهة جرود بلدة النبي شيت لصدّ قوات إسرائيلية نفذت إنزالًا بواسطة طائرات مروحية على مرتفعات السلسلة الشرقية لجهة الحدود اللبنانية السورية وحاولت التقدم". وهذا الحدث الخطير جاء بعد يومين من إنزال أخر نفذته اسرائيل في بلدة النبي شيت وراح ضحيته أكثر من 40 شخصًا فيما كانت الحجة البحث عن رفات الطيار رون آراد المفقود في لبنان منذ 4 عقود. ولكن تكرار ذلك يوحي بأن الأمور تتخطى البحث عن جثة، وأن هناك أهداف اكثر عمقًا وربما تتعلق بمخازن الأسلحة التابعة لـ"حزب الله" أو مراكز تصنيع الصواريخ، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة.
التطورات المتفاقمة في لبنان، والتي تقضي على الحجر وتشرّد البشر، تتزامن مع ما يحدث في المنطقة التي تعيش أيامًا أقل ما يُقال عنها بأنها "سوداوية وعصيبة". فإيران تقاتل الجميع دون استثناء، وتفتح نيرانها على "الجيران" قبل "الأعداء"، وما استمرار المسيّرات والصواريخ المنهمرة على دول الخليج إلا خير دليل على أن هذه الحرب ستكون "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"، فلا يمكن لطهران أن تعادي الكل وتدير الظهر لدول وقفت معها وحاولت في شتى الطرق الحدّ من خطر الحرب والدفع نحو مفاوضات جنيف. فلليوم التاسع على التوالي، تتواصل تداعيات الهجمات الإيرانية، حيث سجلت عدد من الدول العربية إصابات وخسائر مادية جسيمة، ولاسيما في الكويت وقطر والإمارات والسعودية والبحرين. وحتى الساعة، استهدفت إيران مواقع في 7 دول عربية بما لا يقل عن 2981 صاروخًا وطائرة مسيّرة، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وفق إحصاء أجرته وكالة "الأناضول" استنادًا إلى بيانات رسمية صادرة عن هذه الدول حتى مساء أمس، الأحد. بدوره، أشار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى أن هذه الهجمات "تُشعرنا بخيانة كبيرة"، واصفًا إياها بـ"الخطأ الفادح". وإذ أوضح أن ربع الهجمات الإيرانية "تستهدف منشآت مدنية"، شدّد على أن "الدبلوماسية تبقى هي السبيل الوحيد الممكن للخروج من الأزمة".
في غضون ذلك، تواصلت الدعوات بمغادرة الشرق الأوسط فورًا. ففي الرياض، أمرت وزارة الخارجية الدبلوماسيين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلات موظفي الحكومة بترك البلاد بسبب تزايد المخاطر الأمنية. وفي العاصمة الأردنية عمّان، أصدرت السفارة أيضًا تنبيهًا أمنيًا طالبت فيه المواطنين المقيمين في الأردن بتوخي الحذر والحيطة والنظر بالمغادرة، وكذلك كان الأمر في العراق مع تزايد التدهور في البلاد. إضافة إلى ذلك، حثت واشنطن على ترك أكثر من 12 دولة في المنطقة مع توسع الصراع والعمليات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. أما أستراليا فقد دعت أفراد عائلات ومرافقي موظفيها الدبلوماسيين في الإمارات للمغادرة أيضًا. ودخلت عملية "الغضب الملحمي" مرحلة جديدة "أشد فتكًا" مع انتقالها من استهداف الأفراد وتحييد الرادارات، إلى التدمير الممنهج للبنية التحتية الحيوية، وسط تلويح متصاعد بخنق طهران نفطيًا وتنفيذ عمليات برية محتملة.
وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، باتت تسيطر "بشكل شبه كامل" على المجال الجوي للعاصمة طهران. وهذا التفوق الجوي سمح بالانتقال إلى أهداف أكثر حيوية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الأحد أنه "استهدف وفكك" مقر القوة الجوفضائية التابعة لـ"الحرس الثوري" في طهران. فيما استهدفت الغارات 5 منشآت نفطية ومستودعات وقود كبرى قرب طهران، ما أدى لاندلاع حرائق ضخمة غطت سماء العاصمة بدخان أسود كثيف، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا السيطرة على النيران التي عكست مشهدًا مقلقًا عن التداعيات البيئية والإنسانية الخطرة. أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيبدو بحسب ما نقل عنه موقع "أكسيوس"، بأنه غير راضٍ عن استهداف منشآت النفط ويفضل الحفاظ على الإمدادات بدلًا من تدميرها، خاصة أن تلك الضربات قد تتسبب في ارتفاع أسعار البنزين. وعلّق الموقع نفسه على ذلك التطور بالإشارة إلى أن واشنطن تخشى من أن تؤدي تلك الضربات التي تهم حياة الإيرانيين وتتعلق بتفاصيل حياتهم اليومية إلى نتائج عكسية إستراتيجية، إذ قد تدفع المواطنين لدعم النظام وترسيخ وجوده.
وتعول الولايات المتحدة - منذ اليوم الأول للحرب - على "إنقلاب" الشعب وعلى ثورة داخلية بعد التظاهرات الحاشدة التي أشعلت ايران في كانون الثاني/ يناير الماضي احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، إلا ان ذلك لم يحصل حتى الساعة. فالنظام لا يزال يمسك بكل مقاليد الحكم ويتشدد أكثر في الاجراءات المتبعة، بينما شكل انتخاب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، دليلًا جديدًا على صعوبة إحداث تغيير جذري دون وجود حاضنة شعبية. وفي الساعات الأخيرة، حسم مجلس خبراء القيادة في إيران الجدل بإختيار الأخير خلفًا لوالده ليكون "المرشد الثالث" لإيران بعد ثورة عام 1979. ويُعرف عن مجتبى، المولود عام 1969، بأنه الابن الثاني للمرشد خامنئي، وأحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الدوائر الضيقة المحيطة بمركز القرار وأنه يتميّز بالتشدّد وبالصلات العميقة بـ"الحرس الثوري".
وتعليقًا على هذا الاختيار، قال الرئيس ترامب بأنه "ليس سعيدًا بذلك" وأنه "لن يدوم طويلًا"، خصوصًا انه سبق ووضع "فيتو" على تنصيبه. بينما هدد رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا باغتيال المرشد الجديد. وسارع المعنيون والمسؤلون الإيرانيون إلى مباركة هذا الاختيار، معتبرين إياه عامل تأكيد على استمرار نظام الحكم القائم وعدم تداعيه بعد مقتل خامنئي الأب واستهداف كبار القادة والشخصيات الرفيعة المستوى، كما أكد الحرس الثوري الإيراني – الذي له الفضل الأكبر في هذا التبني - أنه "مستعد للطاعة الكاملة والتضحية لتنفيذ الأوامر الإلهية لولي فقيه الزمان آية الله السيد مجتبى خامنئي". في الأثناء، تستمر الضربات، ففيما أعلن التلفزيون الإيراني عن تنفيذ الموجة 30 من عملية "الوعد الصادق 4" بنجاح تام مستخدمًا جيلًا جديدًا من الصواريخ، أفادت "هيئة البث الإسرائيلية"، أن شظايا صاروخية سقطت في مناطق شمال ووسط إسرائيل مسببة إصابات ودمارًا كبيرًا. من جهة أخرى، أفاد الجيش الأميركي أمس بمقتل عسكري سابع متأثرًا بإصابات لحقت به خلال الهجوم المضاد الأولي لإيران قبل أسبوع، وذلك بعد يوم من حضور الرئيس ترامب مراسم إعادة رفات القتلى الستة الآخرين إلى الولايات المتحدة.
وهذه "الفاتورة" الباهظة تزيد الضغط على الرئيس الأميركي الذي اعلن أيضًا – ضمن تصريحاته المتعددة – بأن قرار وقف الحرب سيُتخذ بالتشاور مع نتنياهو، مع الإشارة إلى أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يعتزمان زيارة إسرائيل غدًا الثلاثاء لإجراء اجتماعات تقييمية في تل أبيب. على الصعيد السياسي أيضًا، برز الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، حيث يعتبر أول مسؤول غربي يتحدث مع الاخير منذ إندلاع الحرب. ووفق ما نشره، فقد دعا ماكرون إيران إلى "وقف ضرباتها ضد دول المنطقة فورًا وضمان حرية الملاحة عبر وضع حد لإغلاقها مضيق هرمز". وأعرب الرئيس الفرنسي مجددًا عن "قلقه البالغ إزاء تطوير طهران لبرنامجيها النووي والباليستي، وإزاء مجمل أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة"، مشيرًا إلى أن "الأزمة الحالية نجمت عن ذلك". ولكن بعد "الاعتذار" والتراجع عنه، يبدو الرئيس الإيراني "الحلقة الأضعف" مع تسلّم "الحرس الثوري" لدفة القرار واعتماده لغة الحرب بعيدًا عن الحوار والدبلوماسية، وهو ما كانت عليه ايران طوال عهود في صراع حتمي بين جناحين وفكرين. وهذه المستجدات تلقي بثقلها وتزيد المخاوف على الاقتصاد والتكاليف العالية الناجمة وهو ما تستخدمه طهران كورقة ضغط من أجل الدفع نحو وقف الحرب المتواصلة عليها.
في إطارِ موازٍ، لفت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن خبراء مسيّرات من بلاده سيصلون إلى الشرق الأوسط اليوم للمساعدة في التصدي للمسيّرات الإيرانية، مؤكدًا أن لدى بلاده "خبرة فريدة" في ذلك. وهذه الخطوة تأتي في وقت تطمح كييف في للحصول على صواريخ دفاع جوي أميركية الصنع للوقوف في وجه الهجمات الروسية مع استمرار الحرب دون أي أفق رغم المحاولات الدؤوبة التي تمت على مدار الأشهر الأخيرة.
وهنا إليكم أبرز ما ورد في الصحف العربية، في افتتاحياتها ومقالاتها، التي تعكس الهمّ اليومي بظل الحرب والمخاطر المرافقة لذلك:
تحت عنوان "كارثة تضرب المنطقة"، رأت صحيفة" الغد" الأردنية أن "فرصة النظام الإيراني للخروج سالمًا من هذه الحرب تبدو أكبر بكثير مما لو ترك يواجه مشكلاته الداخلية والخارجية قبل الحرب". وقالت "إنها فوضى بلا معنى. حرب بلا أهداف واضحة وواقعية. رؤية ترامب لما قبل وبعد الحرب مشوشة وفوضوية ومتقلبة. تصريحاته تفضح نواياه ولا تترك مجالا للاجتهاد. بوضوح تام يقول ترامب إن ما يهمه في إيران هو وجود نظام يعامل أميركا وإسرائيل بشكل جيد، وليس مهما أن يكون الحاكم رجل دين وغير ديمقراطي".
أما صحيفة "القدس العربي"، فأوضحت أنه "سواء أكانت الحرب قرارًا استراتيجيًا مبرمًا لدى إدارة ترامب قبل زمن طويل، وأن المفاوضات "ستار دخان" لخداع الإيرانيين، أو أن نتنياهو نجح في استغلال نقاط ضعف الرئيس الأميركي، فإن المحصّلة هي أن أميركا دخلت منطقة الزلازل الشرق أوسطية من جديد، وأن إسرائيل ستسعى جاهدة لاستمرار هذه الحرب بهدف تغيير معادلات المنطقة والعالم"، مضيفة "إذا لم تؤد النتائج المعاكسة لسيناريو فنزويلا في إيران، والخسائر الاقتصادية العربية والعالمية، وسيناريوهات "القيامة" العديدة المفتوحة، إلى تغيير "المزاج" لحربيّ لترامب وإدارته، فإن خط زلازل كبير سيتشكل من اليابان والصين وروسيا إلى أميركلا، وسيعاني العرب، على الخصوص تداعيات كبيرة لا يمكن تخيّل نهاياتها"، على حدّ تعبيرها.
من جهتها، عدّدت صحيفة "الأهرام" المصرية ما أسمته "الخطايا الاستراتيجة" التي ارتكبتها طهران في تنفيذ الاعتداءات على دول الخليج والتبريرات التي ساقتها في معرض الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أنها "بدلًا من أن تقوم بالتركيز على مواجهة أميركا وإسرائيل، وهو أمر مبر!ر لها، رّكزت بشكل أكثر على استهداف دول الخليج وهو ما تسبب فى جرح عميق يصعب التئامه ويحتاج علاجه سنوات"، مؤكدة أن "سلوك الاعتداء الإيراني تجاه دول الخليج يتطلب وقفة حازمة من المجتمع الدولي تجاه إيران، ومنعها من إحراق المنطقة، والعمل على حفظ السلم والأمن الدوليين".
الأمر نفسه لم يكن بعيدًا عن تحليل صحيفة "الوطن" القطرية، التي نبهت إلى أن "أي استهداف مباشر أو غير مباشر لدول الخليج، سواء عبر عمليات عسكرية وهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أو عبر أدوات ضغط غير تقليدية يمثل تجاوزًا لا يمكن تبريره. فالدول الخليجية لم تكن يومًا ما طرفًا في إشعال الصراعات بل لعبت ادوارًا دبلوماسية متوازنة وسعت إلى بناء جسور الحوار بدل إشعال الحرائق والحروب"، مرّكزة على أن "السياسات الإيرانية الأخيرة، بما تحمله من رسائل حادة وتحركات مقلقة، تضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة. إن منطق "الضغط مقابل الضغط" لا ينتج استقرارًا، بل يدفع الجميع نحو حافة مواجهة أوسع. أمن الخليج ليس ورقة تفاوض، ولا مجالا لتسجيل النقاط السياسية"، بحسب وصفها.
في إطار متصل، أفادت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "كانت هناك بارقة أمل قبل يومين لتقليص مساحة المواجهة بين إيران والثنائي الأميركي الإسرائيلي لكنها تبخرت بسرعة. حدث ذلك عندما صرّح الرئيس الإيراني بأن بلاده ملتزمة بمبادئ حسن الجوار وأن الهجمات على دول الخليج كانت محاولات خاطئة، وأنها سوف تتوقف، ولكن بعد ساعات قليلة من ذلك التصريح عادت الهجمات الإيرانية أكثر كثافة، وبهذا تكون الحرب قد دخلت منعطفًا جديدًا وخطيرًا"، مشددة على أن حسابات إيران خاطئة تمامًا...وهذه الحسابات ستضطر الدول المتضررة إلى اتخاذ مواقف حازمة وحاسمة إذا استمرت، لأن السيادة الوطنية والأمن القومي لا يمكن التسامح مع من يتعمد انتهاكها والإضرار بها".
(رصد "عروبة 22")

