غزة والعدالة الدولية

اليوم يحتفل العالم باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 م، لتثقيف الرأي العام العالمي بالقضية الفلسطينية وحشد الإرادة السياسية لحلها.ويأتي احتفال هذا العام وسط ظروف استثنائية صعبة تحياها القضية، فالعدوان على غزة لا يزال مستمرًا منذ أكثر من عام، وامتد ليشمل الضفة الغربية ولبنان.

وقد أسفر عن استشهاد قرابة 45 ألف غزاوي وإصابة ثلاثة أضعافهم، وتجويع وتعطيش وتشريد مليوني مدني وهدم قرابة 90% من مساكن القطاع، وتسوية بنيته الأساسية بالأرض، واستمراره بهذا العنف والتدمير يهدد باشتعال المنطقة كلها، خاصة وقد حالت ملاعيب نيتانياهو ومراوغاته، والفيتو الأمريكي والدعم العسكري والسياسي الغربي دون التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، أو حتى التخفيف من معاناة الغزاويين.

من هنا كان ترحيب معظم دول العالم بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال لنيتانياهو وجالانت، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب من 8 أكتوبر 2023م، وبرغم أن ثمة شكوكًا كثيرة تحوم حول إمكان تنفيذ القرار، فإن صدوره يمثل ضربة قوية للكيان العنصرى، ويعد تطورًا دراماتيكيًا تاريخيًا وقانونيًا في الموقف الدولي من دولة الاحتلال.

فلأول مرة منذ تأسيسها يصدر أمر اعتقال جنائي لرئيس وزرائها، كما أن القرار يرفع توقعات استجابة محكمة العدل الدولية للشكوى التي تقدمت بها جنوب إفريقيا، لإدانة دولة الاحتلال نفسها بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، مما يعزز العزلة الدولية التي تحياها الدويلة العنصرية منذ بدء عدوانها، ويقود إلى حظر تزويدها بالأسلحة.

يتبقى أن فاعلية القرار تتوقف على مدى تلاحم العرب والمسلمين، واتخاذهم موقفًا سياسيًا موحدًا وحازمًا، إضافة لمقاطعة الشعوب العربية والإسلامية للدول والشركات التي تدعم دويلة الاحتلال، خاصة مع ما يتعرض له الأقصى من انتهاكات ومؤمرات لهدمه، فحمايته مسؤولية تقع على عاتق المسلمين جميعًا. لقد فتح الحكم نافذة مشرعة لتحقيق العدالة، فهل ننتهز الفرصة؟!

(الأهرام المصرية)

يتم التصفح الآن