تتوافق رؤية الحكومة الإسرائيليّة مع سياسية الإدارة الأميركية الجديدة، لا سيما وأنّ دونالد ترامب أعلن أنّ "حجم إسرائيل ضئيل" ولا بدّ من توسيع مساحتها ما يُتيح للحكومة الإسرائيليّة تنفيذ مخطّطها من دون ضغطٍ دولي، كما أنّ ضمّ الضّفة الغربيّة بما فيها القدس المحتلّة يتوافق بالأصل مع مشروع "صفقة القرن" التي كان اعلن عنها في فترة إدارته السابقة وقام بنقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى القدس، وكان قد أعلن عن ضمّ جميع المناطق المصنّفة "ج" في الضّفة الغربيّة حسب اتفاقية أوسلو والبالغ حجمها 61% من مساحة الضّفة الغربيّة، إضافةً إلى الاعتراف بأنّ منطقة الجولان السوري المحتلّ ضمن ما تسمّى "السّيادة الإسرائيليّة".
تلك القرارات أدّت إلى تصفية الأرض الفلسطينيّة، وخلقت كيانات استيطانيّة، جعلت من حلم تحقيق الدّولة الفلسطينيّة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، مستحيلًا، وحوّلت الضّفة الغربيّة إلى "كانتونات" سكانيّة شبه مغلقة بسبب الحواجز المنتشرة في أرجائها وسيطرة الاحتلال على الأراضي المصنّفة "ج".
وتعليقًا على ذلك، قال الدّكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة لـ"عروبة 22" إنّ خطّة الضمّ نشأت بالأساس منذ انطلاق الحركة الصهيونيّة وهي ليست جديدة، لكن إسرائيل استطاعت خلق وَهمَيْن، الأول أنّ إسرائيل مستعدّة لحلٍ وسط مع الفلسطينيّين والعرب بما يسمّى "حلّ الدولتَيْن"، بينما تمثّل الوهم الثّاني بأن الولايات المتحدة يمكن لها أن تلعب دور الوسيط بين الفلسطينيّين والعرب من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى.
وأكد البرغوثي أنّ الحركة الصهيونيّة كانت تناور وتخادع وهي ماضية في مشروع ضمّ الضّفة الغربيّة، بل وأكثر من ذلك هي تريد أن تضمّ قطاع غزّة وإذا استطاعت أن تضمّ أجزاء من الوطن العربي لا يضيرها ذلك، فهي قائمة على مشروع توسّعي استيطاني احتلالي واستعماري.
ونبّه البرغوثي إلى أنّ الخطر الحقيقي الآن هو قيام دولة "إسرائيل" بضمّ الضّفة الغربيّة بكاملها خاصة أنّ مشروع الضمّ يتماهى مع قرارات الكنيست الأخيرة بما فيها قرار منع إقامة دولة فلسطينيّة مستقلّة والذي أقِرَّ بموافقة جميع الأحزاب الصهيونيّة بما فيها المعارضة، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل بعد اتفاقية أوسلو لم تتوقّف عن ضمّ الضّفة الغربيّة بدليل أنّ عدد المستوطنين كان حوالى 121 ألفًا وارتفع إلى أكثر من 750 ألفًا حاليًا.
أمّا بعد تاريخ السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، فأوضح البرغوثي أنّ "إسرائيل" أنشأت 40 بؤرة استيطانيّة جديدة وشرّعت كلّ البؤر القديمة وصادرت 45 ألف دونم جديد، معتبرًا أنّنا أمام عمليّة ضمّ جاريّة تبدأ بضمّ المناطق "ج" وتنتهي بجميع مناطق الضّفة الغربيّة.
وفي المقابل، أوضح البرغوثي أنّه لا يوجد خطّة فلسطينيّة واضحة لمواجهة الضمّ، لكنّه أكد أنّ الوحدة الوطنيّة بين جميع الفصائل الفلسطينيّة مهمّة لمقاومة مشروع الضمّ الأخطر في حياة الشعب الفلسطيني والذي يهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة بأكملها، داعيًا إلى تبنّي استراتيجيّة وطنيّة تقوم على دعم صُمود النّاس وتبنّي المقاومة بكافّة الوسائل وتصعيد حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من دولة الاحتلال مع توحيد الصفّ الوطني الفلسطيني وتفعيل التّكامل بين مكوّنات الشّعب الفلسطيني في الدّاخل والخارج والأراضي المحتلّة عام 1948 مع اختراق صفوف الدّول الغربيّة الداعمة لإسرائيل.
من جانبه، قال عضو اللجنة التّنفيذية لمنظمة التّحرير الفلسطينيّة ومنسِّق القوى الوطنيّة والإسلاميّة في الضّفة الغربيّة، الدكتور واصل أبو يوسف، إنّ إسرائيل لا تسعى إلى ضمّ الضّفة الغربيّة فقط، بل تسعى إلى ضمّ قطاع غزّة أيضًا حيث إنّ إسرائيل بارتكابها هذه الجرائم تهدف إلى دفع الناس إلى الرّحيل القسري كما حدث عام 1948، مؤكّدًا أنّ هناك مخطّطًا كشف عنه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بخفض عدد سكّان قطاع غزّة إلى النّصف، كما أنّ حكومته لم تُخفِ مخطّطها بضم الضّفة الغربيّة بشكلٍ كامل.
أما على صعيد ما يمكن عمله على صعيد القيادة الفلسطينيّة، فأوضح أبو يوسف لـ"عروبة 22" أنّ القيادة الفلسطينيّة عملت وسوف تعمل مع هيئة الأمم المتّحدة التي تؤيّد أغلبية دولها الحقّ الفلسطيني، والمنظّمات الدوليّة، مؤكدًا أنّ إصدار المحكمة الجنائيّة الدوليّة، مذكّرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه الأسبق يوآف غالانت جاء نتيجة انضمام القيادة الفلسطينيّة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة، داعيًا إلى العمل مع المحكمة لمحاكمة جميع الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب الفلسطيني.
وردًا على سؤال، شدد أبو يوسف على أنّ القيادة الفلسطينيّة تدرك أهمّية الوحدة الوطنيّة لمواجهة مشروع الضمّ الإسرائيلي وهي ماضية في حوار وطني. وكشف أنّ هناك لقاءً قريبًا بين حركتَيْ "فتح" و"حماس" في مصر يجري الترتيب له، استكمالًا للحوار السابق حول تشكيل لجنة لإدارة القطاع لدعم صُمود المواطنين بمباركة كافة الفصائل، مؤكدًا أنّه في حال توصّلت "فتح" و"حماس" إلى اتفاق فسيتمّ دعوة جميع الفصائل لمباركة هذا الاتفاق والتوقيع عليه، مع عدم استبعاده أن يتوسّع النقاش بين الفصيلَيْن ليشمل التطوّرات الجديدة الجارية على صعيد القضيّة الفلسطينيّة، خصوصًا في ما يتصل بموضوع ضمّ الضّفة الغربيّة.
(خاص "عروبة 22")