ثقافة

قمة دولية للفكر العربي.. موضوعات راهنة وأكاديمية بطريقة تفاعلية!

باريس - خاص "عروبة 22"

المشاركة

شهد معهد العالم العربي في باريس يومي 14 و 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فعاليات القمة الدولية الأولى للفكر العربي التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودِراسة السياسات مع معهد العالم العربي، وكانت أعمال القمة بمثابة الحدث الملفت، نظرًا لمشاركة العديد من المفكرين والباحثين العرب من المشرق والمغرب، والفرنسيين، وبسبب المشاركة الملفتة لجمهور ضاقت به قاعة المحاضرات في الدور التاسع من مقر معهد العالم العربي، الذين لم يجدوا مقاعد وتابعوا الندوات وقوفًا أو جلوسًا على الأرض.

قمة دولية للفكر العربي.. موضوعات راهنة وأكاديمية بطريقة تفاعلية!

لم يقتصر الحضور الحاشد على حفل الافتتاح، فقد استمرت كثافة الحضور على امتداد اليومين. ويعود ذلك أيضًا إلى أنّ باريس لم تشهد حدثًا مماثلًا منذ سنوات بعيدة. ونظرًا للموضوعات التي تناولها الباحثون التي لم تتسم بالأكاديمية الصارمة، وإنما كانت موضوعات راهنة أديرت بطريقة تفاعلية شارك في بعضها الجمهور بأسئلة ومداخلات قصيرة.

افتتح القمة الدولية جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي، وهو السياسي الفرنسي ووزير ثقافة سابق، وكانت لافتة إشارته إلى العدوان على غزّة ولبنان. أما الكلمة الثانية فكانت لسلام كواكبي، مدير فرع المركز العربي للأبحاث في باريس.

تنوعت الموضوعات التي تناولها الباحثون، فضم مروحة واسعة من القضايا التي تشغل الرأي العام الثقافي. وكانت الندوة الأولى حول الثورات العربية كنقطة تحوّل في الإنتاج الفكري العربي. اما الجلسة الثانية فكانت عن الوسائل الإعلامية الجديدة التي نشأت بعد الثورات عام 1911، وكان النقاش حول تأثير هذه الوسائل الإعلامية على صناعة الأفكار السياسية الجديدة.

وتناولت جلسة أخرى، أثر هزيمة عام 1967 على الفكر العربي وخصوصًا في علاقة الباحثين والمفكرين بالتراث والانقسام بين مؤيدي العودة إلى المصادر العربية الإسلامية وبين أولئك الذين يدعون إلى الخروج من ثقافة التراث.

كما خُصصت جلسة لموضوع النسوية العربية والمشكلات التي تواجه النساء وعمل المنظمات غير الحكومية وعلاقة المحلي بالعالمي في الموضوع النسوي. ومن بين الموضوعات التي أثيرت مسألة الاستشراق والاستغراب، وخصوصًا مسألة نقد الاستشراق وأثره على الإنتاج الفكري كما كان لعلم الانسان (الأنثروبوبوجيا) نقاش في ندوة تناولت استخدام الباحثين العرب للعلم والميادين التي يشتغلون عليها.

وكان لموضوع مراكز البحث ومجموعات التفكير ندوة خاصة تناولت دور المراكز البحثية في تطوير المعارف من خلال الخصخصة. ودور الممولين الدوليين وتأثير ذلك على إنتاج المعرفة.

وتطرقت الندوة الأخيرة إلى التطور المذهل لوسائل الاعلام بالتركيز على الـ"بودكاست"، وتناول المشاركون سياقات الإنتاج والاستقبال لهذا الوسيط الجديد. ودور السلطات في الرقابة على المحتوى وما وصل إليه الـ"بودكاست" كأداة للنشاط السياسي.

ولاحظ المشاركون أنّ القمة الدولية للفكر العربي في مؤتمرها الأول، قد مزجت بين موضوعات أكاديمية مثل مسألة التراث والاستشراق وعلم الانسان، وبين موضوعات حديثة تتعلق خصوصًا بتطوّر وسائل نشر المعرفة والإعلام، وخصوصًا بعد الثورات العربية التي شكلّت مفصلاً هامًا.

ولعل الطريقة التفاعلية، من خلال طرح الأسئلة على المنتدين الذين لم يقرأوا أوراقهم المعدّة مسبقًا، وإنما أجابوا على أسئلة مديري الجلسات وأسئلة الحضور، كانت من الأسباب الإضافية التي اجتذبت العدد الكبير من الحضور الذي ملأ قاعة المحاضرات جلوسًا ووقوفًا وقعودًا على الأرض.

وعلى هامش المؤتمر جرى إطلاق سلسلة "الفكر العربي المعاصر" وهي سلسلة جديدة يصدرها معهد العالم العربي في باريس، والتي تتضمن ترجمة أعمال فكرية عربية إلى اللغة الفرنسية، وذلك بمناسبة صدور الكتاب الأول في السلسلة وهو "المدينة العربية والحداثة" لخالد زيادة الذي قدّم كتابه، وتتضمن السلسلة في مرحلتها الأولى ترجمة عشرين كتابًا جرى اختيارها وستصدر تباعًا.

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن