صحافة

"المشهد اليوم"...حراك دبلوماسي نشط في "سوريا الجديدة"تصعيدٌ ينذر بمواجهة بين إسرائيل والحوثيين وتقارب بين الفصائل الفلسطينيّة في القاهرة

من صور رفع علم "الثورة السورية" في الشوارع بالعاصمة دمشق (أ ف ب)

تخطف سوريا الأنظار منذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وتُكثر التحليلات المتعلقة بشكل "سوريا الجديدة" وما ستكون عليه الأوضاع خاصة بظل المعضلات الكبيرة التي ترزح تحتها من إعادة الاعمار إلى لمّ شمل السوريين في الداخل والخارج وصولاً إلى تحديد مصير المعتقلين والمفقودين قسراً، ويُقدر عددهم بالآلآف وسط استمرار الكشف عن مقابر جماعية ورفات مجهولة الهوية.

أمام هذا المشهد الداخلي المُعقد والظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب السوري، الذي أنهكته الحرب الداخلية التي استمرت أكثر من 13 عاماً وقضت على موارد البلاد وصناعاته وقطاعاته لاسيما الإنتاجية منها، بدأت تتوضح معالم المرحلة المقبلة غداة التعيينات التي قامت بها القيادة السياسية العامة في سوريا، والتي جاءت مطمئنة للداخل والخارج، خاصة أنها ترافقت مع زحمة وفود غربية وانفتاح عربي، لا يزال محدوداً.

وبينما لا تزال الاندفاعة العربية غير واضحة المعالم، أعادت قطر افتتاح سفارتها في سوريا، وذلك بعد 13 عاماً من إغلاقها لتكون الدولة الثانية، التي تعيد رسمياً، فتح سفارتها بعد تركيا. في غضون ذلك، أعلنت القيادة السياسية العامة في سوريا تعيين أسعد حسن الشيباني وزيراً للخارجية في حكومة تصريف الأعمال السورية، التي يترأسها محمد البشير. كما تم تعيين أول امرأة وهي عائشة الدبس التي خُصص لها مكتب جديد يُعنى بشؤون المرأة ومرهف أبو قصرة المعروف باسم "أبو حسن الحموي"، وزيراً للدفاع، وعزام غريب المعروف باسم "أبو العز سراقب" قائد "الجبهة الشامية" محافظاً لحلب.

وترافقت هذه التعيينات مع نشاط دبلوماسي شمل عدة دول غربية، ولكن أبرزها كانت زيارة الوفد الأميركي الموسع برئاسة مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربارا ليف، والذي فتح مساراً جديداً في شكل العلاقات بين البلدين. هذا وكانت الولايات المتحدة أعلنت  رفع المكافأة التي كانت تضعها على رأس الشرع بتهمة التورط في الإرهاب، البالغة 10 ملايين دولار.

هذا وأوضحت "القيادة العامة في سوريا"، في بيان، أن "القائد العام للإدارة السورية الجديدة" أحمد الشرع التقى عدداً من قادة الفصائل العسكرية لمناقشة "شكل المؤسسة العسكرية في سوريا الجديدة". وهو ما سيكون محط مراقبة في الأيام المقبلة، كما أن المعضلة الكردية تبقى في صميم الأولويات، حيث قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان "إن الخيار المفضل لدى بلاده هو أن تعالج الإدارة الجديدة في دمشق مشكلة الوحدات الكردية بما يحقق السيادة لسوريا ووحدة أراضيها وسلامتها"، داعيا إلى حل تلك الوحدات على الفور. 

أما ايران، التي حاولت في السنوات الماضية تكريس دورها ونفوذها في سوريا وتعاني راهنًا من خسارة هذا الدور بشكل "مفاجئ"، فتحاول إعادة تقييم سياساتها ورسمها على ضوء المتغيرات الجديدة، حيث قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي "إن سوريا خرجت من محور المقاومة"، لافتاً الى أن طهران "قدمت الكثير من النصائح للحكومة السورية التي لم تكن موافقة على الخوض في مفاوضات مع الجانب التركي وكذلك مع المعارضة". بدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، عن مقتل موظف بالسفارة الإيرانية في دمشق، مؤكداً مسؤولية الحكومة الانتقالية السورية في الوصول إلى المتورطين ومحاكمتهم.

وفي إطار متصل، مدّد مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه، مهمة قوة مراقبة فض الاشتباك الأممية (الأندوف)، بين سوريا وإسرائيل في الجولان المحتل، لمدة 6 أشهر، وذلك بالتزامن مع استمرار التوغل الإسرائيلي في مناطق سورية جديدة خارج المنطقة العازلة المُتفق عليها.

هذه التطورات السورية لم تحجب الأنظار عما يحصل في العاصمة اليمنية، صنعاء، حيث قال الجيش الأميركي إنه نفذ غارات جوية دقيقة على مستودع لتخزين الصواريخ ومنشأة للقيادة والسيطرة تديرهما جماعة الحوثي، كما أسقط طائرات مسيّرة عدة للحوثيين فوق البحر الأحمر إضافة إلى صاروخ مضاد للسفن، وذلك بُعيد تبنيهم إطلاق صاروخ على وسط إسرائيل، فجر السبت، أسفر عن سقوط عدد من الجرحى.

من جهتها، ذكرت "القناة 12" الاسرائيليّة أنه في الأشهر الأخيرة، "تغيّر الشرق الأوسط إلى حد لا يمكن التعرف عليه، وتم فتح نافذة من الفرص في سماء المنطقة". وفي تقرير مطول، تساءلت القناة، "هل تقترب إسرائيل من شن هجوم وقائي على المنشآت النووية الإيرانية؟". وأجابت بأنه "على خلفية الاضطرابات في الشرق الأوسط والضعف المتزايد الذي تعاني منه إيران، تتعالى الأصوات في إسرائيل التي تتحدث عن "نافذة فرصة" تاريخية لتدمير البرنامج النووي".

فلسطينياً، كشفت "حماس" أن "قادة الحركة التقت مع نظراء في حركة "الجهاد الإسلامي"، و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، بالقاهرة، وجرى بحث معمق لمجريات الحرب الدائرة على غزّة وتطورات مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة التبادل ومجمل المتغيرات على مستوى المنطقة". فيما أكدت مصادر فلسطينية أن اجتماع القاهرة كان بين الفصائل الثلاثة التي بحوزتها رهائن وكان لبحث وضع تصورات حال دخلت المفاوضات مرحلة نهائية جدية بشأن التنفيذ. 

وفي خضم التغيرات في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت الحكومة الأميركية أنها وافقت على بيع معدات عسكرية لمصر، تفوق قيمتها خمسة مليارات دولار. وبحسب بيان وزارة الخارجية الأميركية، فإن الصفقة "ستعزز السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تحسين أمن بلد حليف أساسي من خارج حلف شمال الأطلسي، يبقى شريكاً استراتيجياً مهماً في الشرق الأوسط".

وعلى مقلب آخر، تتفاعل حادثة الدهس التي وقعت في سوق ميلادي في مدينة ماغدبورغ الألمانية وتسبّبت في وقوع قتلى وجرحى. وتوالت ردود الفعل العربية والخليجيّة المُنددة والرافضة للعنف والارهاب، خاصة أن الجاني (الذي تم القاء القبض عليه) يُدعى طالب عبد المحسن، وهو طبيب سعودي مقيم في ألمانيا منذ عقدين.

وفي الصحف العربية الصادرة اليوم تركيزٌ على مفاوضات غزّة لوقف النار والمتغيرات السورية التي لا تزال تحتل حيزاً أساسياً في المشهد اليومي. وأبرز ما ورد:

سلطت صحيفة "الخليج" الاماراتية الضوء على مفاوضات غزّة والتي "تواجه الوضع ذاته الذي عرفته في جولات سابقة من صراع بين الهدنة والحرب، ولو أن هذه المرة يبدو التفاؤل أكثر وثوقاً من إنجاز اختراق لأسباب سياسية وموضوعية"، معتبرة أن "لا أحد يمكن أن يتخيل الخطوة التالية، التي ستعقب الهدنة المؤقتة، فالحكومة المتطرفة في تل أبيب لا تبدي نية واضحة في الاتفاق على إنهاء الحرب والبدء في معالجة ما سببته من أهوال على أكثر من مليوني فلسطيني".

وبحسب صحيفة "البلاد" البحرينية، فإن "عملية طوفان الأقصى أضافت المزيد من التعقيد إلى مشهد النزاعات الإقليمية، وإن الأكثر والأسوأ سيتوالى علينا في المقبل من الأيام". وقالت: "إن عملية طوفان الأقصى، رغم ما حملته من رسائل رمزية واستراتيجية، لم تحقق حتى الآن فائدة ملموسة للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، والمستفيد الأكبر من هذه العملية هو نتنياهو وحكومته المتطرفة، فهذه العملية جاءت بمثابة الحلقة أو النسخة الثانية المطورة لكارثة "الربيع العربي" لتكمل ما لم يكمله ذلك الربيع المشؤوم"، وفق تعبيرها.

وتطرقت صحيفة "الشروق" الجزائرية الى صواريخ الحوثيين وعمليات "كتائب القسام" في غزّة لتوضح أن "معركة "طوفان الأقصى" لم تُحسَم بعد ولم تنته، وأن محاولة الكيان الصهيوني إيهام البلدان العربية بأنه صاحب النّصر المطلق كلها مجرّد أوهام بانتصارات مؤقتة". وأردفت: "زمن الكيان الصهيوني المُتفوِّق في المنطقة على الجميع والسَّاعي لفرض منطقه على المنطقة قد ولَّى رغم محاولات الخداع الإعلامية".

وفي مقال تناول المتغيرات السورية، رأت صحيفة "الوطن" القطرية "أنه قد يكون من المبكر تقييم المجموع القائم على إدارة عملية الانتقال، وبرغم التقدير لمواقف وتصريحات الشخصية الأبرز في هذا المجموع وهو الشرع، إلا إن ملامح المشروع الذي ستدار على أساسه عملية الانتقال والتحول في سوريا ما تزال غير واضحة". وقالت: "البوصلة في تقييم الثورة السورية بعد سقوط النظام هي في مدى تماسك مجموعها واتفاقه، فهذا هو الضمانة الحقيقة لتطورها والسد المنيع أمام التحديات الداخلية والخارجية".

أما صحيفة "الرياض" السعودية، فقد أشارت الى أن "هشاشة بعض الأنظمة العربية وعدم بناء دول مؤسسات وسلوكها سياسات تتغذى على الشعارات دون إنجازات، وعدم إعطاء الوحدة الوطنية ما تستحقه من الاهتمام، كل ذلك سهّل دخول قوى خارجية تلبس قبعة المساعدة وهي تعمل من أجل مصالحها وأطماعها وأيدولوجياتها"، مشددة على أن "أمام القيادات السورية القادمة والشعب السوري تجربة سابقة حافلة بالدروس، ومستقبل يتضمن الكثير من التحديات".

بدورها، أشارت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أن "الصراع الحقيقي والملتهب قد بدأ في سورية. ومن المستبعد ان تكون طريق ترامب الى الشرق الاوسط معبدة بالورود، وكما يشتهي نتنياهو وأردوغان". وخلصت الى أنما يحدث في سورية يفتح الاقليم نحو المجهول. وما يتسرب من الرؤية السياسية والايدولوجية والاستراتجية لادارة ترامب يقول: ان الشرق الاوسط مقبل حتما على تغيير ليس للخرائط فحسب".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن