صحافة

"المشهد اليوم"...احتضان عربي ودولي لسوريا "الجديدة" ودعوة لرفع العقوباتمعركة "التكليف" تنحصر بين ميقاتي وسلام.. ونتنياهو يُطلع بايدن على "تقدّم" مفاوضات غزّة

وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه الاجتماع الوزاري الموسَّع بشأن سوريا في الرياض (الخارجية السعودية)

تتجه الأنظار الى الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا اليها رئيس الجمهورية جوزاف عون لتسمية رئيس للحكومة اللبنانية يقود المرحلة المقبلة وذلك بعد ملأ الشغور الرئاسي في انتخابات حصدت اهتمام الداخل والخارج لأنها تزامنت مع مرحلة شديدة الحساسية يمرّ بها لبنان والدول المجاورة له، ولاسيما سوريا غداة تطوراتها السياسية التي كانت محط مناقشات ومداولات عربية ودولية في اجتماع الرياض الرفيع المستوى، وثانيها استمرار حرب غزّة منذ 16 شهراً دون التوصل لاتفاق رغم كل جلسات المفاوضات التي لا تزال مستمرة في العاصمة القطرية، الدوحة.

وفي حين باتت معركة المنافسة على رئاسة الحكومة العتيدة تنحصر بين مرشحَيْن: رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام، ينتظر  المراقبون ما ستؤول إليه الاستشارات النيابية الملزمة اليوم في قصر بعبدا بعد أن تحسم الكتل النيابية قراراتها ليتضح المسار الذي ستسلكه التسميات الحكومية.

وفي الأثناء شهدت القرى والبلدات الأماميّة الجنوبية سلسلة اعتداءات إسرائيليّة، ترافقت مع غارات جويّة مكثفة وتحليق لمسيّراتٍ وتفجيرات استهدفت المنازل والبنى السكنية. هذا وأغار الطيران الإسرائيلي، وبأربعة دفعات على الأودية الواقعة بين بلدات عربصاليم، حومين الفوقا، دير الزهراني ورومين - جنوب لبنان. كما وقام باستهداف أحراج وأوديّة في الجنوب والمعابر الحدودية ما بين سوريا ولبنان، فضلًا عن توجيه ضربات على بلدة جنتا في البقاع، والنبي شيت في البقاع الشمالي، وذلك لأول مرة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

سورياً، برز الاحتضان العربي والدولي من خلال المشاركة في الاجتماع الموسَّع لـ"لجنة الاتصال الوزارية العربية المعنية بسوريا"، الذي استضافته الرياض في ظل المستجدات الأخيرة منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وذلك استكمالاً لـ"اجتماعات العقبة" التي عقدت في الأردن يوم 14 كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال الاجتماع، أهمية رفع العقوبات الأحادية والأممية المفروضة على سوريا، لافتاً إلى أن استمرارها يعرقل طموحات الشعب السوري في إعادة البناء وتحقيق التنمية والاستقرار.

وناقش المجتمعون في السعودية دعم عملية انتقالية سورية تتمثل فيها القوى السياسية والاجتماعية، وتحفظ حقوق جميع السوريين، وبمشاركة مختلف مكونات الشعب، معربين عن قلقهم بشأن توغل الاحتلال الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة مع سوريا والمواقع المجاورة لها. ويشكل هذا الاجتماع داعم أساسي لأنه سيشكل منطلقاً لاعادة الاعمار وضخ الاموال في سوريا ورفع العقوبات، الذي يدرسه الاتحاد الاوروبي ايضاً، ما سيمكن دمشق من استعادة عافيتها بعد سنوات طويلة من الحرب التي قضت على كل مقومات البلاد الاقتصادية والتجارية والانتاجية.

ويأتي اجتماع الرياض بعد اجتماع عقده كبار الدبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي بشأن سوريا في روما يوم الخميس الماضي، لكن قرار رفع العقوبات بالكامل ينتظر قراراً غربياً جماعياً بظل تريث عدد من الدول لحين معرفة طبيعة السياسات التي ستتخذها القيادة السورية الجديدة، خاصة ما يتعلق بتمثيل الاقليات وحقوق المرآة وضمان التمثيل الصحيح للمكونات السورية على اختلافها.

الى ذلك، تناول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن، خلال اتصال هاتفي أمس، التقدم المحرز في المفاوضات الرامية للتوصل إلى صفقة للإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة. وأشار البيان الصادر عن مكتب بايدن بأنه "شدد على الحاجة الفورية لوقف إطلاق النار وإعادة الرهائن مع زيادة المساعدات الإنسانية التي يمكن تحقيقها من خلال وقف القتال بموجب الاتفاق". وتتزامن هذه المكالمة مع إعلان مكتب نتنياهو تكليفه وفداً من كبار المسؤولين المشاركة في المفاوضات المستمرة في قطر للوصول الى تسوية قبل موعد وصول الرئيس المُنتخب دونالد ترامب في الـ20 من الشهر الجاري.

ومع مواصلة المفاوضات، تستكمل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليتها العسكرية في شمال قطاع غزّة مع استمرار الحصار الشامل منذ أكثر من 100 يوم. وفي هذا الصدد، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن عدد الشهداء والمفقودين جراء العملية الإسرائيليّة بلغ نحو 5 آلاف، بينما تجاوز عدد المصابين 9400. وتهدف هذه الحملة الى تفريغ المنطقة من سكانها ودفعهم للمغادرة وزيادة الضغط على "حماس" لتقديم المزيد من التنازلات لابرام الصفقة.

على المقلب الآخر، بدأت قوات الجيش الإيراني ووحدات في "الحرس الثوري" تدريبات عسكرية سنوية باسم "اقتدار" على أن تنتهي منتصف آذار/ مارس المقبل. وفي هذا الصدد، أشارت وكالة "إرنا" الرسمية إلى أن "مناورات جرت في وقت متأخر، السبت، لقوة الدفاع الجوي قرب منشأة "فوردو". وتأتي هذه الأنشطة العسكرية وسط ارتفاع منسوب التوتر بين إيران وإسرائيل في المنطقة بعد الهجمات الاخيرة بين الطرفين.

من جهتها، قالت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء (إيسنا) إن قوات الدفاع الجوي أجرت مناورات ليلية للتصدي لأي هجمات قد تستهدف منشأتي "فوردو" و"أراك". وتُعد منشأة "فوردو" المحصنة الواقعة في الجبال القريبة من مدينة قم، من أهم منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران. في وقت تحدث موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي بأنّ مستشار الأمن القومي جيك سوليفان عرض أخيراً على الرئيس بايدن خيارات لشنِّ ضربة أميركية محتملة على منشآت نووية إيرانية، في حال تحرَّكت طهران نحو تطوير سلاح نووي قبل تولي ترامب منصبه.

وانقسمت الصحف العربية الصادرة بين اجتماع الرياض لدعم سوريا وبين المشهد اللبناني بعد انتخاب عون والدعوة نحو استشارات حكومية. وأبرز ما جاء في جولة اليوم:

أشارت صحيفة "الخليج" الاماراتية الى أنه "بلا شك في أن الأوضاع الصعبة، الاقتصادية والسياسية والأمنية، التي تعيشها سوريا في هذه المرحلة الانتقالية تشكل همّاً عربياً من خلال توفير شبكة أمان تمكنها من تجاوز هذه المرحلة". وقالت "فيما تبحث السلطة السياسية السورية الجديدة عن علاقات تعيدها إلى الحاضنتين العربية والدولية، عليها أن تبعث برسائل إيجابية إلى الخارج مفادها أنها عازمة على التغيير، وأن العملية السياسية التي هي بصددها هدفها بناء الدولة والخروج من دائرة الحزبية والعقائدية الضيقة إلى معارج الحرية والشراكة".

واعتبرت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "عاد الأمل للسوريين بمستقبل يليق بتطلعاتهم، دون أن يغيب عنهم ثقل ذكريات الخسارات التي تركت أثرها العميق على حياتهم، ولعل ما يخفف عنهم وطأة ما تعرضوا له من قتل وتجويع وقهر هو هذا الالتفاف العربي والدولي حولهم لمساعدتهم في الخروج من الأزمة التي ما زالوا يواجهونها نتيجة سنوات الطغيان"، مؤكدة أن الاجتماعات التي تعقد من أجل سوريا "سوف تسهم في تحسين الظروف المعيشية والإنسانية للشعب السوري، عبر تقديم الدعم الإغاثي والتنموي لتلبية الاحتياجات الأساسية".

بدورها، شددت صحيفة "الدستور" الأردنية على أن "التجربة السورية لا تتحمل أخطاء جديدة، وأي خطأ قد يطلق شرارة صراعات وحروب أهلية، لا أحد يمكنه التنبؤ بنتائجها وتداعيات ذلك على استقرار كافة دول المنطقة"، مقدمة عدد من الدول العربية كـ"دروس هامة لسوريا حول مخاطر عدم توحيد السلاح، وتذويب الفصائل، فمن العراق إلى السودان وليبيا، ما زالت الصراعات وعدم الاستقرار يفرض نفسه رغم مرور سنوات على سقوط الأنظمة السابقة".

ومن وجهة نظر صحيفة "القدس العربي"، فهناك "ارتباط واضح بين ما حصل في غزة وما جرى في سوريا لا يتعلق فقط بحضور الهمجية الإسرائيلية في تصرفاتها وخططها ضد الفلسطينيين والسوريين". وأردفت "يفتح احتمال انخفاض التوتر في غزة، والاستقرار في سوريا احتمالات تسويات كبرى في المنطقة مبعثها المصالح العربية والدولية، ولكن إسرائيل مصممة، كما هو واضح، على إضعاف هذه الاحتمالات، غير أن مفاجآت التاريخ، كما حصل في الموضوع السوري نفسه، عديدة، وقد تفاجئ الجميع"، وفق تعبيرها.

وفي سياق آخر، أشادت صحيفة "عكاظ" السعودية بكلمة رئيس الجمهورية جوزاف عون "التي تأتي كمكاشفة عن مواطن الخلل، ومسلطة الضوء على شكل الدولة المرتجاة، وأساسها بلا شك دولة القانون، والقانون لا يكون نافذاً إلا إذا طبق على الجميع". وتابعت "لبنان عاد يوماً من أتون الحرب بطائف سعودي.. واليوم يعود للفرح بدعم سعودي ودولي.. كل الرجاء أن ينهض لبنان وينتقل من بشائر الأمل إلى الثقة في دولته، وهي رحلة الانتقال من الأقول للأفعال".

من جهتها، رأت صحيفة "الجريدة" الكويتية أن خطاب الرئيس عون "كان في الصميم، لم يناور، ولم يجامل، خطاب وضع فيه النقاط على الحروف، "لبنان مستقل عن أي ولاء للخارج"، "لبنان عربي وسيبقى عربياً"، "حصر السلاح بيد الدولة" لا بيد ميليشيات أرهبت لبنان بحجة المقاومة". وخلصت الى القول "رفع الفيتو عن الأذرع الإرهابية (الايرانية) سمح بعودة سوريا إلى أمتها، وسيسمح بعودة لبنان إلى عافيته، وإذا ما شملوا معهما اليمن، فسيعود إلى أحضان أمته، والعراق إلى أصله وعروبته، التي سلبها منه نوري مالكي، ومَنْ أتوا بعده".

وقالت صحيفة "اللواء" اللبنانية إنه "بلا شك أن تشكيل أي حكومة في لبنان يخضع لتوازنات دقيقة سياسية وطائفية ومصلحية - شعبوية ما يعرّض تشكيلها غالباً لكثير من التأخير بسبب الشروط والمطالب التي تطرحها القوى السياسية"، مستنتجة "أن ما كان رائجاً في لبنان قبل هذه المتغيّرات لن يصحّ بعدها، وما كان مقبولاً تمريره من تسويات داخلية أضرّت لبنان ولم تنفعه، لم يعد مقبولاً ما لم تكن التسوية تهدف الى إنقاذ البلاد والعباد من أزماتهم".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن