صحافة

"المشهد اليوم"...هدنة غزّة بإنتظار التوقيع الرسمي ومجازر الإحتلال تتوالىزخم عربي ودولي نحو لبنان وسط دعوات لتسريع عملية تأليف الحكومة ودعم قطري لسوريا

من آثار الغارات الإسرائيليّة الليلة الماضية على جباليا شمال قطاع غزّة رغم الاعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

تبدو الأيام الفاصلة عن بدء تنفيذ وقف النار في قطاع غزّة محفوفة بالمخاطر في ظل محاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المراوغة وكسب المزيد من الوقت على وقع استمرار المجازر في القطاع، والتي حصدت المزيد من الشهداء والجرحى بعدما كثفت قوات الاحتلال من غاراتها رغم الاعلان الرسمي عن الاتفاق الذي دفعت الولايات المتحدة الاميركية نحو إبرامه رغم كل العراقيل التي حالت دون ذلك طوال 15 شهراً.

واعترى يوم أمس الكثير من المخاوف بعد تأجيل المصادقة على القرار وقد عملت اتصالات عاجلة لتطويق التداعيات حيث تم تذليل العقبتين المتعلقتين بهويات العديد من السجناء الذين تطالب "حماس" بإطلاقهم، بالإضافة إلى المسافة التي ستنسحب منها القوات الإسرائيليّة من منطقة مأهولة بالسكان على الأقل في غزّة، من دون تحديدها. وفي هذا الإطار، ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة وأميركية أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت) سيجتمع اليوم، الجمعة، لإقرار الصفقة. ويأتي ذلك على الرغم من إعلان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاستقالة من الحكومة إذا أقرّ الاتفاق "غير المسؤول" مع "حماس" من دون أن يهدّد بالانسحاب من الائتلاف الحاكم.

وفيما أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن الاتفاق سيدخل حيّز التنفيذ يوم الأحد، كما هو مقرّر، نقل موقع "أكسيوس" أن مبعوث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للمنطقة، ستيف ويتكوف، قال لنتنياهو إن "ترامب جاد بشأن الصفقة، لا تفسدها". تزامناً، سارعت ايران الى تبني "الانتصار" حيث اعتبر "الحرس الثوري" الإيراني، أن وقف إطلاق النار يمثل "هزيمة كبرى لإسرائيل"، أما المرشد علي خامنئي فرأى أن المقاومة الفلسطينية، "ومحور المقاومة" نجحا في إجبار إسرائيل على "التراجع".

الى ذلك تشكل معضلة إعادة الإعمار تحدياً رئيسياً في المرحلة المقبلة. إذ وبحسب آخر تقييم للأضرار أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، فقد تضرّر، حتى الأول من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أو دُمّر ما يقرب من 69% من مباني القطاع، أي ما مجموعه 170,812 مبنى ناهيك عن الدمار الكبير الذي لحق  بالبنى التحتية والمرافق الصحية. وكانت مصر، الشريك الرئيسي في المفاوضات، أبدت استعدادها لاستضافة مؤتمر دولي من أجل إعادة إعمار، داعية "المجتمع الدولي لدعم الجهد الإنساني وتقديم المساعدات لقطاع غزّة، والبدء في مشروعات التعافي المبكر" تمهيدا لإعادة الإعمار التي قد تستغرق حتى عام 2040.

زخم المستجدات الفلسطينية قابله ترحيب لبناني بالاتفاق حيث نوه الرئيس اللبناني جوزاف عون "بالتوصل إلى اتفاق يؤمل أن يؤدي إلى نهاية الواقع المأساوي في غزّة"، معتبراً أن "الالتزام الجدي من قبل إسرائيل ببنود الاتفاق يحتاج إلى متابعة من الدول الراعية والأمم المتحدة، لأن العدو الإسرائيلي عوّدنا على التملص من التزاماته والتنكر للقرارات الدولية".

أما على الصعيد الداخلي، فقد أنهى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نواف سلام الاستشارات النيابية غير المُلزمة في مجلس النواب، بعد يومين من الاستماع الى مطالب وآراء الكتل النيابية والأفرقاء السياسيين. وتتجه الأنظار الى اللقاء الذي سيجمع سلام مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعدما قاطع الثنائي الشيعي المشاورات ورفعوا "فيتو" مبكر بوجه سلام، الذي يسعى الى "التوافق والتفاهم" وهو ما ستعكسه رؤيته لشكل الحكومة المقبلة والتي سيعرضها أمام الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، وسط رغبة مزدوجة ومؤكدة من الرئيس المكلف لتسريع عملية التأليف بهدف مواجهة الاستحقاقات الهامة التي يرزح تحتها لبنان، ولاسيما تداعيات الحرب الإسرائيليّة الأخيرة وما خلفته من دمار وخراب.

وتأتي عملية تشكيل الحكومة، بظل دعم دولي وعربي متواصل، إذ أعلن قصر الاليزيه في بيان، أنّ "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اكدا خلال محادثة هاتفية جرت بينهما دعمهما الكامل لتشكيل حكومة قوية وقادرة على جمع تنوّع الشعب اللبناني وضمان احترام وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وإجراء الإصلاحات الضرورية من أجل ازدهار البلد واستقراره وسيادته". في موازاة ذلك، يصل اليوم إلى بيروت، الرئيس ماكرون في زيارة هي الثانية لرئيس دولة إلى لبنان منذ انتخاب عون، بعد زيارة أجراها الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الأسبوع الماضي كما يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصل، أمس، بيروت في زيارة "تضامن" تستمر ثلاثة أيام، وفق ما أعلن متحدث باسمه.

وضمن جولة الزيارات الرسمية ايضاً إلى لبنان، حط رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي الذي شدّد على وقوف الأردن إلى جانب لبنان وأمنه واستقراره وسيادته بالمطلق، وقال: "نثق بأن القيادة الجديدة في لبنان قادرة على المضي قدمًا". وأكد "دعمنا للجيش اللبناني مستمر ونبحث مع شركائنا في العالم في توفير ما يحتاجه الجيش من إمكانات وقدرات أساسية ليقوم بدوره". وكان  مجلس الأمن حضّ كل الأطراف اللبنانية على "إظهار الوحدة" والإسراع بتشكيل حكومة، معرباً عن "قلقه" إزاء الانتهاكات المستمرة لاتفاق وفق النار بين إسرائيل ولبنان.

سورياً، برزت الزيارة التي قام بها قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي الى زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود برزاني في أربيل، حيث جرى خلال اللقاء التأكيد على أن الأحزاب الكردية في سوريا، يجب أن تقرر مصيرها بنفسها، بشأن العلاقة مع الإدارة السياسية الجديدة في سوريا، والتفاهم والاتفاق معها. ويأتي ذلك مع زيارة قام بها قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا الى سوريا حيث التقى بعدد من القادة العسكريين الأميركيين، فضلاً عن مسؤولين في قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وفي الشق السياسي، أشار رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس، الخميس، في دمشق مع قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع إلى أن بلاده "ستقوم بتقديم الدعم الفني اللازم لاعادة تشغيل البنى التحتية اللازمة وتقديم الدعم لقطاع الكهرباء: على أن يبدأ بتزويد سوريا بالطاقة بقوة مئتي ميغاواط ورفع الانتاج تدريجياً"، لافتاً الى أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيزور سوريا في وقت قريب.

وقد احتل المشهد الفلسطيني صدارة إهتمامات الصحف العربية لليوم الثاني على التوالي غداة الاعلان الرسمي عن اتفاق وقف النار. وضمن جولة اليوم:

رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "المرحلة المقبلة - حال صمد الاتفاق - لن تكون سهلة أبداً، سيكون فيها شد وجذب من طرفي الاتفاق رغم وجود ضامنين له، وهذا لا يعني أنه سيكون سلساً، ستكون هناك عقبات من الممكن تجاوزها إذا كانت النوايا صادقة، وسلمت من تدخلات لا مكان لها". وتابعت: "ليس من المعقول أن تستمر تلك الحرب الطاحنة لأكثر من 15 شهراً متسببة في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي يندى لها جبين المجتمع الدولي الذي تقع على عاتقه مسؤولية استمرار الحرب كل تلك المدة".

وأوضحت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "الاتفاق جاء على غير هوى رئيس الوزراء نيتانياهو، لأنه يخشى انهيار حكومته، ومن هنا تتزايد حساسية التطبيق خلال الفترة المقبلة سواء قبل أو بعد دخول الاتفاق إلى حيّز التنفيذ بعد غد الأحد"، مشددة على أن وقف النار "إنجاز ضخم، وضوء خافت فى نهاية نفق مظلم، يحتاج إلى جهد جبار لإعاده بث الحياة والحيوية فيه مرة أخرى لصالح أكثر من مليوني مواطن يعيشون في بيئة غير قابلة للحياة".

من وجهة نظر صحيفة "الخليج" الإماراتية، فإن الاتفاق على وقف النار في غزّة "أنجز، وسيتم تنفيذه على ثلاث مراحل بدءاً من يوم الأحد المقبل، لكن من الواضح أن نتنياهو لم يقتنع بسهولة لولا الضغوط الكبيرة التي تعرّض لها، وخوفه من تبعات رفضه على علاقته بإدارة الرئيس بايدن، وبالتالي على إدارة ترامب بعد أن وجد منهما إصراراً على إبرام الصفقة بأي ثمن". وتساءلت "هل تتوقف الحرب بعد إنجاز المرحلة الثالثة؟ وهل تلتزم إسرائيل ببنود الاتفاق؟ أم تستنسخ الأعذار لاستئناف حرب الإبادة متى رأت ذلك ممكناً؟"

وتحت عنوان "غزة: هدنة مؤقتة أم نهاية الحرب؟"، كتبت صحيفة "القدس العربي" "سيواصل شركاء الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، كل من طرفه، في احتساب الخسائر والفوائد، فيحسب نتنياهو الفرص الممكنة الناجمة عن إدارة ترامب القادمة، والتي من المتوقع أن تكون أكثر دعما لإسرائيل من إدارة بايدن". وخلصت إلى أن "احتمالات عودة الحرب أو الوصول إلى انتهائها، ستدور ضمن الدائرة الصغرى لنتنياهو وشركاه، ودائرة ترامب الكبرى، الراغب في الخلاص من الإزعاج المستمر الذي تشكّله قضية غزة للإدارة الأمريكية في العالمين العربي والإسلامي"

من جهتها، أكدت صحيفة "الراية" القطرية أن الدوحة "ظلت طوال 14 عامًا من عمر نضال الشعب السوري ضد الاستبداد، تقف إلى جانبه وتدعمه بشتى السبل، بل إنها رفضت إعادة إنتاج هذا النظام المُجرم، الذي كان ساقطًا شعبيًا قبل أن يهرب ويترك وراءه دولة محطمة بحاجةٍ إلى إعادة بناء مؤسساتها بأسرع وقت ممكن". وقالت: "سوريا الجديدة تحتاج دعمًا دوليًا جادًا، فالسوريون الذين قدموا الغالي والنفيس لنيل حريتهم لن يقبلوا الإملاءات من الخارج وهم الوحيدون القادرون على إدارة دولتهم وحفظ سيادتها ووحدتها".

أما صحيفة "اللواء" اللبنانية، فنبهت إلى أن لا "مصلحة لأحد في إعاقة الإنطلاقة الأولى للعهد، لأن محاولات العرقلة سترتد على أصحابها غضباً وإدانة من الأكثرية الساحقة من اللبنانيين الذين إستبشروا خيراً، بعهد الإصلاح والإنقاذ، الذي يحاول قطع "حبل السرّة" مع المنظومة السياسية الفاسدة"، معتبرة أن "عصا ترامب"، السحرية، حتى الآن في لبنان، والغليظة في تل أبيب وغزة، بدأت تثبت فعالية توجهات الإدارة الجديدة في واشنطن، حتى قبل أن يدخل الرئيس المنتخب البيت الأبيض يوم الإثنين المقبل".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن