صحافة

"المشهد اليوم"...إسرائيل تخرق اتفاق غزّة ولبنان وتسليم الأسرى يُستكملالسعودية "تمدّ اليد" للحكومة الانتقالية السورية ورفع العقوبات يتصدر المشهد في بروكسل

من مظاهر انتشار الجيش اللبناني في عدد من القرى الحدودية اللبنانية بعد انسحاب القوات الاسرائيليّة منها (الصورة من الناقورة - أ.ف.ب)

رسمياً، انتهت اليوم مهلة الشهرين لانسحاب الجيش الاسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان وفق اتفاق وقف النار الذي تم إبرامه بوساطة أميركية ودخل حيّز التنفيذ اعتباراً من فجر 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الا أن تلكؤ القوات الاسرائيليّة عمداً واتهامات "مزعومة" لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن لبنان "لم يحترم التزاماته بشكل كامل"، ستحول دون عودة كاملة للأهالي وستنغص عليهم فرحتهم وسط تفعيل لبنان الرسمي محركاته الديبلوماسية من أجل الزام اسرائيل بالإيفاء بتعهداتها.

هذا الوضع الجنوبي يقابله المشهد القادم من غزّة مع تسليم حركة "حماس" الدفعة الثانية من الأسرى والتي شملت 4 مجنّدات اسرائيليات، كن يرتدين زيهن العسكري، فيما لفتت مشاهد التسليم الرأي العام بعدما حاولت الحركة الايحاء بأنها لا تزال "نشطة" وتملك وجوداً وحيثية كبيرة في الشارع العام، رغم إدعاءات اسرائيل بأنها قضت على معظم قدراتها وكواردها.

المشهد الذي اعتبرته اسرائيل "مستفزاً" تزامن مع اطلاق سراح 200 معتقل فلسطيني من أصحاب الاحكام العالية والمؤبد، بينهم 70 تم إبعادهم حيث وصلوا الى مصر على أن ينتقلوا منها الى بلدان أخرى أبدت استعدادها لاستقبالهم كتركيا وتونس والجزائر. وعلى وقع مشاهد الاحتفالات والزغاريد بعودة الأسرى الى ذويهم، منع الاحتلال الاسرائيلي سكان القطاع من العودة الى الشمال، رابطين ذلك باطلاق سراح الاسيرة أربيل يهود، وهي عسكرية مدربة في برنامج الفضاء وعلم الفلك في مجلس أشكول الإقليمي التابع للجيش الإسرائيلي.

وضمن الإطار عينه، تحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن مفاوضات تجري خلف الكواليس لحل قضية المحتجزة التي تصر إسرائيل على الإفراج عنها قبل يوم السبت المقبل. وقد ردت "حماس" هذا التعنت الى "التلكؤ في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى"، محملة الاحتلال "مسؤولية أي تعطيل في تنفيذ الاتفاق وتداعيات ذلك على بقية المحطات".

وفي خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ الأحد الماضي، استشهد نازح فلسطيني وأصيب آخران، برصاص الاحتلال لدى محاولاتهم عبور شارعي صلاح الدين والرشيد وسط قطاع غزّة. يُشار الى أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أفاد بأن الحرب في غزّة كانت مدمرة بالنسبة للأطفال، حيث قتل فيها أكثر من 13 ألف طفل فلسطيني، فضلاً عن إصابة نحو 25 ألفاً، كما نقل أكثر من 25 ألفاً آخرين إلى المستشفيات بسبب سوء التغذية.

الى ذلك، أصدرت إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تعليمات للجيش الأميركي برفع الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس السابق جو بايدن على توريد قنابل تزن 2000 رطل لإسرائيل. ويأتي ذلك في وقت يسعى نتنياهو الى لقاء ترامب في غضون الاسبوعين المقبلين وقبل انتهاء المرحلة الاولى من صفقة التبادل مع "حماس" ومع استمرار عمليته العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. كما سيكون على جدول اعمالهما تطبيع العلاقات بين اسرائيل والسعودية، والبرنامج النووي الايراني، بحسب ما أوردته وسائل اعلامية اسرائيليّة.

وكانت الولايات المتحدة الاميركية جمدت مساعداتها الخارجية، باستثناء تلك المقدمة لمصر وإسرائيل، وكذلك المساعدات الغذائية الطارئة، في انتظار مراجعة كاملة لتحديد ما إذا كانت تتوافق مع السياسة التي يعتزم ترامب اتباعها. وتستثني المذكرة المساعدات الغذائية الطارئة التي يفترض أن يستفيد منها قطاع غزّة، دون أن يتم ذكر المساعدات المخصصة لأوكرانيا، في ما يبدو أنه تم تجميدها ايضاً حتى "اشعار آخر".

بظل هذا الواقع المتأزم، يسارع لبنان للملمة الخطى وتشديد الضغط على اسرائيل من أجل الانسحاب من الجنوب اللبناني وهو ما عكسته الرئاسة اللبنانية التي أكدت أن الرئيس جوزاف عون واصل اتصالاته ومشاوراته الكثيفة لمواكبة الأوضاع في الجنوب، وأنه تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد أنه "يجري اتصالات من أجل الإبقاء على وقف إطلاق النار واستكمال تنفيذ الاتفاق". وبينما حذّر الجيش الإسرائيلي سكان العشرات من القرى اللبنانية قرب الحدود من العودة إليها، وعمد الى سلسلة من التعديات والاعتداءات التي شملت تجريف الطرقات ووضع سواتر ترابية كما القيام بتفجير للابنية والبنى التحتية. لفت أكثر من مصدر ميداني وعسكري، إلى أن القوات الإسرائيلية بدأت قبل أيام، بتحويل تلة العويضة الشاهقة الواقعة بين بلدتي الطيبة والعديسة بالقطاع الشرقي، إلى موقع عسكري محصّن، وتجهزه بتجهيزات إلكترونية.

سورياً، جدّد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، دعم المملكة لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق. كلام فرحان الذي جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه مع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في قصر الشعب، حيث قال: "إننا في حوار مع الدول ذات الصلة لرفع العقوبات، ونتلقى إشارات إيجابية" بشأن ذلك. وتترافق دعوة المملكة مع اجتماع مرتقب لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، غداً الاثنين في بروكسل، سيدرس تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، ولاسيما في قطاعي الطاقة والنقل، بينما من المتوقع الإبقاء على العقوبات على المركزي السوري رغم المحاولات السورية المستميتة إلى رفعها للبدء بإنعاش الاقتصاد السوري الذي ورث عن النظام السابق الكثير من المشاكل والديون والأزمات ولاسيما تلك المتعلقة بإعادة الإعمار الذي تربطه دول كثيرة بتوفير جو من الاستقرار وتأمين حقوق الأقليات وضمان تمثيل المرأة.

على المقلب الأخر، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اعتقالات الحوثيين الجديدة لموظفي المنظمة الدولية، داعياً الجماعة إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السابقين واللاحقين دون شروط. في حين جدّدت الحكومة اليمنية الدعوة إلى نقل مقرات الوكالات الأممية إلى العاصمة المؤقتة عدن. وكان الرئيس الأميركي أصدر، الأربعاء الماضي، أمراً بإدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وفي جولة اليوم اختلفت اهتمامات الصحف العربية الصادرة بين المشهد الآتي من غزّة والضفة الغربية إلى قرارات ترامب الاخيرة ورؤيته وصولاً إلى الواقع اللبناني، ونرصد:

تحت عنوان "عبرة من تبادل الأسرى"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "هذا التصعيد في الضفة الغربية من شأنه أن يحبط كل المحاولات الجارية لإنهاء التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة ككل، ولذلك فهو يأتي في التوقيت الخطأ، وقد يفجر دوامة جديدة من العنف تهدد المساعي الرامية إلى إحلال السلام وإعادة إعمار ما دمرته الحروب والصراعات". وخلصت الى أنه "بعد مشاهد تحرير الرهائن والأسرى، لا بد أن يكون للعقل مكان في هذا الصراع المرير، وأن تكون هنا عبرة من ذلك بإنهاء الحرب وحماية الأرواح، حتى لا تتكرر المآسي، ولا يعود الصراع إلى التفجر مرة أخرى".

وأكدت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "كل الدلائل تؤكد أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يأتي في إطار مخطط إسرائيلي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا أو طوعا عن وطنهم وفرض سياسة الأمر الواقع للضم والتوسع الاستيطاني"، داعية المجتمع الدولي الى التدخل الفوري لوقف العملية الإسرائيلية في الضفة الغربية وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين في العيش بحرية وكرامة ودعم حقه في تقرير المصير وفقًا للقانون الدولي.

وفي السياق ذاته، لفتت صحيفة "عُمان" العمانية الى أن "اليوم التالي للحرب" يأتي بعد توقيع الاتفاقية وسريان المرحلة الأولى مُظهرا واقعا مغايرا لكل ما روّج له الكيان الصهيوني؛ فيتضح جليّا أن غزة صمدت، وأن أهلَها متمسكون بخيار السيادة المطلقة"، معتبرة أن مظاهر "اليوم التالي لحرب غزة" رغم ما دفعه أهلها ومعهم أهل جنوب لبنان ومقاومتها من تضحيات عرقلت مشروعات العدو في عموم المنطقة وأفقدته توازنه داخليا وخارجيا".

واعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "معظم ما يحدث بالمنطقة من نزاعات وحروب، وحروب بالوكالة، ما هي إلا من المعارك الدائرة ضمن الحرب الشعواء في ما بين القوى الدولية، وتنافسها على موارد المنطقة، وإمكاناتها". وقالت: "يجب ألا ننسى ما يفعله التحالف الصهيوني - الاستعماري بالمنطقة، وما تقوم إسرائيل به من أعمال تخريبية، وإرهابية، ضد الفلسطينيين، وضد العرب، بصفة عامة. ومنذ أن زرع هذا الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي، والمنطقة في اضطراب وقلاقل".

بدورها، تساءلت صحيفة "البلاد" البحرينية "كيف سيستكمل ترامب طموحه نحو السلام؟"، لتشير الى أنه "سيسعى لتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية، ومدها نحو دول عربية جديدة ومنها المملكة العربية السعودية، إلا أن شروط المملكة واضحة، كشرطها للتطبيع، وقد أعلنتها أكثر من مرة، وهي الانطلاق بجدية بحل الدولتين لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني". وأضافت "المهم أن يدرك ترامب المندفع أن طريقه إلى جائزة نوبل كما أغلب الطرق في الشرق الأوسط".

في إطار مختلف، تناولت صحيفة "الراي" الكويتية الوضع اللبناني برمته مع عدم انسحاب اسرائيل تنفيذاً للاتفاق المبرم، حيث أشارت الى أنه (أي لبنان) أمام مسارين: إما تمديد متأخّر للاتفاق برعاية الدول التي تشرف على تنفيذه وإما ضمانات بألا يطول بقاء الاحتلال، بعدما جعلته تل أبيب أمراً واقعاً، وألا يشمل إلا نقاطاً محدَّدة خلال فترة قصيرة تملأها مساعٍ دبلوماسية توفّر ما يشبه "الغطاء" للبنان الرسمي و"حزب الله" لتمديد "صلاحية" خيار وقف الحرب"، على حدّ قولها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن