صحافة

"المشهد اليوم"... غزّة تترقب "بوادر الحلحلة" رغم مخاوف انهيار الهدنة واشنطن وبغداد يناقشان "نفوذ إيران الخبيث" ومؤتمر الحوار السوري يحدّد الأولويات الوطنية

أسرة فلسطينية تحاول التدفئة في مخيم للنازحين بالمواصي في رفح جنوب غزة (أ.ب)

تقف حركة "حماس" عند مفترق طرق بعد الشروط الاسرائيليّة التي وضعت على طاولة المفاوضات وبما يعيق البدء بالمرحلة الثانية. فمصير الحركة وسلاحها وديمومتها سيحدد مصير اتفاق وقف النار المُعرض للانهيار في أي لحظة رغم محاولات الوسطاء المستمرة للحفاظ عليه، ولو بالحد الأدنى، لأن العودة الى الحرب يعني المزيد من الدمار والقتل والتهجير وهو مطلب اسرائيلي واضح بعدما استمدّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "جرعة دعم" من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يتماهى مع الخطط الاسرائيليّة ويهدّد "حماس" بـ"الجحيم" في كل مرة.

ويسعى نتنياهو لإطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين دفعة واحدة ولكن دون تقديم شروط أو ضمانات بعدم العودة للحرب وهو ما يقلق "حماس" والرعاة العرب الذين سيؤكدون على مواقفهم خلال قمة القاهرة المُزمع انعقادها الأسبوع القادم وسط ما يحيطها من تحديات جسام تطال القضية الفلسطينية واستقرار الدولة العربية برمتها. وفي التفاصيل، فبعد العرقلة الاسرائيليّة المُتعمدة للضغط على الحركة نجح الوسطاء في التوصل الى اتفاق يقضي بالإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين، الذين كان من المقرر إطلاق سراحهم يوم السبت الماضي بعدما التزمت الحركة بمضمون الاتفاق وسلمت 6 رهائن إسرائيليين "أحياء". ووفق ما نقلته قناة "القاهرة الإخبارية" عن مصدر مصري مطلع، فإن الإفراج عن جميع الأسرى، الذين يناهز عددهم الـ600، سيتم بالتزامن مع تسليم جثامين المحتجزين الإسرائيليين الأربعة الباقين ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار وفق الموعد المحدد.

وإذ أرجأ المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف زيارته لإسرائيل، والتي كانت مقررة اليوم، لموعد يحدد لاحقاً. نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول اسرائيلي إشارته الى أنه بمجرد إتمام الإفراج عن الدفعة الأخيرة من الرهائن، فإن "حماس" أمام ثلاثة خيارات وهي "إما قبول شروط إسرائيل بنزع السلاح وخروج قادتها إلى المنفى، والتخلي عن السيطرة المدنية على غزة، أو تمديد اتفاق وقف  النار عبر مواصلة الإفراج عن الرهائن، أو إنهاء الاتفاق". هذا وتسعى تل أبيب لاطالة أمد المرحلة الاولى دون الشروع بمفاوضات المرحلة الثانية، مما يعني التهرب من مناقشة مواضيع تتعلق بإعادة الاعمار والانسحاب الاسرائيلي الكامل من غزة.

وهذه قضايا تشكل أهمية قصوى للفلسطينيين الذين يعيشون في أوضاع انسانية بائسة ويحاصرهم الموت من كل حدب وصوب، اذ توفي 6 رُضع نتيجة البارد القارس وغياب كل وسائل التدفئة وظروف الحياة الطبيعية، خاصة أن تل أبيب لم تلتزم بالبروتوكول الانساني وتعرقل إدخال البيوت الجاهزة والمعدات الثقيلة ما جعل سكان القطاع المنكوب في حالة يُرثى لها. ويشكل "اليوم التالي" معضلة حقيقية مع رفض أبيب اي دور لـ"حماس" أو السلطة الفلسطينية في ادارة مستقبل غزّة، في وقت اقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد أن تتولى مصر إدارة القطاع للسنوات الثماني المقبلة على الأقل، بعد انتهاء الحرب، لقاء إعفائها من قسم كبير من ديونها.

الى ذلك، تتكشف ملابسات تفجير اجهزة البيجر واللاسلكي التابعة لـ"حزب الله" في أيلول/سبتمبر الماضي بعدما قدم رئيس الموساد ديفيد برنياع تفاصيل جديدة تزيح اللثام عن العملية التي وصفها بـ"نقطة تحول"، موضحاً أن "التحضير لعملية جهاز الاتصال اللاسلكي بدأ منذ أكثر من عام من الحرب، ولكن عندما أدرك موظفو الموساد أن أجهزة الاتصال اللاسلكي المفخخة لن تُستخدم في جميع المواقف، بدأوا العمل على أجهزة البيجر في أواخر عام 2022". وأشار الى أن "نحو 500 جهاز بيجر وصل إلى لبنان قبل أسابيع من هجمات 7 أكتوبر". 

في غضون ذلك، استهدفت مسيرة اسرائيليّة منطقة جرود جنتا عند الحدود اللبنانية السورية ما أسفر عن سقوط شخصين وعدد من الجرحى. ويواصل الاحتلال انتهاكاته بشكل يومي فيما يبقي على سيطرته على أكثر من 5 مواقع استراتيجية في جنوب لبنان. وعلى الصعيد السياسي بدأت جلسات مناقشة البيان الوزاري لنيل حكومة الرئيس نواف سلام، الذي حدد في كلمته البنود الرئيسية والعناوين العريضة لحكومة اطلق عليها تسمية "الاصلاح والاتقاذ". وبدا لافتاً منح "حزب الله" الحكومة الثقة رغم أن بيانها الوزاري اسقط معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" لأول مرة منذ اتفاق الدوحة وحصر مهمة الدفاع عن الاراضي اللبنانية بيد الجيش والقوى الأمنية. ومن المتوقع أن تنال الحكومة الثقة بعد استكمال الجلسات اليوم لتبدأ بعدها  مرحلة يكتنفها الكثير من  المعوقات، لاسيما على الصعيد المالي والاقتصادي.

سورياً، شنت طائرات حربية إسرائيليّة غارات على عدة مواقع في منطقة الكسوة جنوب دمشق وفي ريف درعا في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء. في حين ذكر جيش الاحتلال أنه هاجم أهدافا عسكرية في جنوب سوريا منها مقرات قيادة ومنشآت تحتوي على أسلحة. من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "إن حكومته لن تسمح بتحول جنوب سوريا إلى ما يشبه جنوب لبنان". وكانت تقارير اعلامية تحدثت عن توغل إسرائيلي في مناطق جديدة وصلت إلى الحدود الإدارية بين محافظتي القنيطرة ودرعا، وإلى أطراف بلدة تسيل ، في ريف درعا الغربي.

وترافقت هذه التطورات مع اختتام مؤتمر الحوار الوطني الذي عُقد في دمشق أعماله، حيث ندّد بالتوغل الاسرائيلي ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والضغط لوقف العدوان والانتهاكات والمطالبة بانسحاب تل أبيب من الأراضي السورية، مطالباً، في بيانه الختامي ايضاً، بـ"حصر السلاح بيد الدولة، وبناء جيش وطني احترافي، وعدّ أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون"، في إشارة ضمنية إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد). من جهتها، تحفظت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا عما ورد في البيان "شكلاً ومضموناً"، وقالت: "لن نكون جزءاً من تطبيق مخرجاته". 

وفي مواقف تؤكد على استمرار مساعي واشنطن لتطويق ايران، ناقش وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني "ضرورة استقلال العراق في مجال الطاقة واستئناف تشغيل خط الأنابيب العراقي التركي سريعاً والالتزام بشروط تعاقد الشركات الأميركية العاملة في العراق لجذب استثمارات إضافية". وبحسب بيان المتحدثة باسم وزارة الخارجية، فإن الجانبين ناقشا أيضا "الحدّ من النفوذ الإيراني الخبيث ومواصلة الجهود لمنع عودة تنظيم"داعش" وزعزعة استقرار المنطقة الأوسع". وتعتبر بغداد حليفاً وثيقاً لطهران التي وسعت من سلطتها وسيطرتها بعد سقوط نظام صدام حسين اثر الغزو الاميركي في العام 2003.

دولياً، تتسارع وتيرة الخطى المتعلقة بانهاء الحرب في اوكرانيا والتي دخلت عامها الرابع بظل ضغوط اميركية غير مسبوقة وتغيّر واضح في سياستها التي اعتمدت فيها لغة التقارب مع روسيا وفتح حوار مقابل انتقاد كييف ورئيسها كما مواقف الدول الاوروبية الداعمة، والتي ساهمت في خلق توترات ودفعت الاتحاد الأوروبي لاعادة التفكير بأمنه الجماعي وخططه الدفاعية. وفي هذا الصدد، وعلى ما يبدو نجاح واشنطن بسياسة الضغط، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "يريد أن يأتي إلى واشنطن هذا الأسبوع لتوقيع اتفاق بشأن المعادن النادرة".

وتسعى اوكرانيا الى استمرار الدعم الاميركي لها في حربها على روسيا مقابل اتفاق حول "معادنها النادرة"، حيث ذكر مسؤول أوكراني رفيع لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" بأن بلاده وافقت على بنود اتفاق المعادن مع الولايات المتحدة ويمكن أن توقعه الجمعة، موضحاً أن "مسؤولي الحكومة يعكفون الآن للعمل على التفاصيل". بدوره، أعلن الكرملين، أمس، معارضته لنشر قوات سلام أوروبية في أوكرانيا وذلك رداً على تصريحات أدلى بها الرئيس ترامب ومفادها أن روسيا ستقبل مثل هذه الخطوة، مشدداً على وجود موقف رسمي عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي اعتبر أن نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمر غير مقبول".

وتطرح الصحف العربية الصادرة اليوم عدة عناوين وقضايا ترخي بظلالها على المشهد السياسي العام، حيث:

كشف مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية لصحيفة "الجريدة" الكويتية أن وزير الخارجية الروسي، عرض خلال زيارته طهران، أن تلعب موسكو دوراً في التوسط بين إيران وإدارة ترامب للعودة إلى المفاوضات. وبحسب المصدر، فإن لافروف أبلغ الجانب الإيراني بأن "ترامب متمسك بلائحة المطالب التي تبلغها مساعد رئيس الجمهورية محمد جواد ظريف في بغداد، ومن بينها وضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية وإنتاج المسيرات".

وكتبت صحيفة "الراية" القطرية "مع اقتراب موعد اجتماع جامعة الدول العربيّة في الرابع من مارس، تتشابك خيوط الأزمات في الشرق الأوسط، لتشكّلَ عقدة غوردية مستعصية، حيث لا حل يبدو ممكنًا دون إعادة النظر في أسس المعادلات السياسية الراهنة". وقالت "من فلسطين إلى إيران، مرورًا بالسودان، تتحول الساحات إلى ميادين صراع مفتوح، بينما تتلاشى المساعي الدبلوماسية وسط ضجيج المدافع".

من جهتها، استهجنت صحيفة "الأهرام" المصرية "المطالب العبثية التي يتناولها الإعلام العبري، خاصةً نزع سلاح حركة "حماس" وإخراج قادتها من غزة، فلا يمكن لأي حركة مقاومة تحررية أن تُلقي السلاح إلا عند الحصول على الاستقلال". وأردفت "أما إخراج قادة "حماس" فهذا أمر يستحيل عملياً. فالتنظيم معقد يتضمن صفوفاً أفقية وأخرى رأسية...ويبدو في كل منها كما لو أنه تنظيم قائم بذاته يتضمن مستويات متعددة".

وفي الشأن السوري، رأت صحيفة "القدس العربي" ان "مقاصد مؤتمر الحوار الوطني السوري تعكس بوضوح رغبة مبدئية أصيلة للانطلاق خطوات ملموسة نحو مستقبل أفضل على طريق جمهورية جديدة تحررت من ربقة نظام الاستبداد والفساد والارتهان الخارجي، تضمن العدالة والمساواة والكرامة والازدهار لجميع أبنائها". واضافت "ولعل سوريا هذه سوف تؤكد قول الشرع: "لسنا نجيد البكاء على الأطلال، ولسنا نجيد اللطم والعويل، بل نحن أمّة العمل والجدّ".

ولاحظت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "رغم الجهود المبذولة لإرساء الاستقرار، لا تزال سوريا تعاني من فراغ أمني وعدم قدرة السلطة الحاكمة على فرض سيطرتها على كامل أراضي البلاد"، مشيرة الى أن "جلسات الحوار الوطني"، رغم الانتقادات الموجهة لها، تظل ضرورية كمحطة على طريق الوصول إلى مؤتمر شامل للحوار الوطني، يُفضي إلى تشكيل حكومة تمثل كافة أطياف الشعب السوري، وصياغة إعلان دستوري يشرعن المرحلة الانتقالية، مع وضع جدول زمني واضح لتنفيذ العدالة الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية".

أما صحيفة "عُمان" العمانية، فلفتت إلى أن المواجهة بين الرئيس الأمريكي ترامب والدولة العميقة داخل الولايات المتحدة الأمريكية تستحق المتابع"ة حيث إن البيروقراطية الأمريكية في المؤسسات الاتحادية ليست سهلة خاصة المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، علاوة على التناقضات المتواصلة مع عدد من حكام الولايات"، متسائلة "هل يمضي الرئيس الأمريكي ترامب في سياسة الإصلاح ضد الدولة الأمريكية العميقة أم يكتشف لاحقا بأن مثل تلك المواجهة سوف تسبب له متاعب كبيرة تجعله يتراجع بشكل تدريجي".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن