يزداد منسوب القلق من الاعتداءات الاسرائيليّة المتكررة وزيادة توغلها في الأراضي السورية وسط مخاوف من التقسيم واللعب على الوتر الطائفي عبر تزكية الانقسام والتشرذم بين أطياف المجتمع السوري خاصة بعد الدعم الذي اعلنت عنه تل أبيب للدروز علنية وتوفيرها الحماية لهم كما للأكراد عبر تشجيعها على "الادارة الذاتية". وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عبّر عن ذلك صراحة عبر دعوته الى "تحويل سوريا لدولة فيدرالية تضم مجموعة دويلات ذات حكم ذاتي". ويدأب الرئيس السوري احمد الشرع، منذ توليه زمام السلطة، على الوصول لاتفاق مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) باعتماد الحوار لوقف القتال ودفع هذه القوات نحو الانخراط في بناء "سوريا الجديدة"، وهو ما يزال دونه الكثير من العقبات رغم التقارب الحاصل.
فمطامع اسرائيل التوسعيّة والتي تلقى دعماً وتشجيعاً لدى الادارة الاميركية الجديدة تعكسها التطورات الميدانية على الارض بعد رفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان والبقاء على 5 مواقع استراتيجيّة وتسريع وتيرة التهجير في الضفة الغربية والتشجيع عليه في قطاع غزّة عبر تقديم تسهيلات للفلسطينيين الراغبين في المغادرة، وهو ما شرعت به تل أبيب حقاً بعد تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن مخطط غزة وتحويلها لوجهة سياحية. ويترافق ذلك ايضاً مع شق واستحداث الكثير من الطرقات في الجنوب السوري وتعميق العمليات العسكرية ربطاً بالمواقف التي تصدر في عدم تحويل جنوب سوريا إلى منطقة مشابهة لجنوب لبنان، وفق آخر التصريحات الاسرائيليّة التي تدق ناقوس الخطر من مخاطر التمدّد الحاصل في الجنوب السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وفي السيّاق، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها قصف قوات الاحتلال الإسرائيليّة عدة مناطق في سوريا، ومحاولاتها زعزعة أمنها واستقرارها في انتهاكات متكررة للاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة. أما الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، فقد استنكر الهجمات الأخيرة واصفاً اياها بأنها تشكل "استفزازاً أرعن ينتهز فرصة التحول السياسي في سوريا لتثبيت واقع غير قانوني وغير شرعي". يُذكر أن الرئيس الشرع اتفق مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على العمل معاً لتأمين الحدود المشتركة للبلدين ضد تهريب الأسلحة والمخدرات، وذلك في أول زيارة يقوم بها إلى عمّان منذ تعيينه رئيساً انتقالياً للبلاد، كما تُعتبر الأولى لرئيس سوري إلى الأردن منذ عام 2009.
فلسطينياً، انتهت "عقبة التبادل" بعد جهود الوسطاء حيث سلّمت "حماس" جثث أربعة رهائن إسرائيليين مع بدء تل أبيب اطلاق سراح ما يقارب الـ620 أسيراً فلسطينياً كان من المفترض الافراج عنهم الأسبوع الماضي قبل أن يتراجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويعرقل ذلك بذريعة ما أسماه بـ "المراسم المهينة"، التي غابت عن هذه العملية التي تحصل لأول مرة في المساء. ومع اطلاق هذه الدفعة من الأسرى تكون "حماس" نفذت التزامها في ما يتعلق بالمرحلة الاولى من اتفاق وقف النار، والتي تنتهي هذا الأسبوع فيما مصير المرحلة الثانية لا يزال يعتريه الكثير من الغموض.
وفي حين يربط كُثر بين الزيارة التي سيقوم بها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف الى اسرائيل الأحد المقبل وبين تحديد وجهة المفاوضات والأطر التي ستعتمد سواء لجهة اطالة أمد المرحلة الاولى او استكمال تطبيق الاتفاق والولوج نحو مرحلته الثانية والتي تشمل نقاط مهمة كالانسحاب الاسرائيلي من غزة وإرساء وقف دائم لإطلاق النار تمهيداً للبت بمسألة اعادة الاعمار التي تؤرق الفلسطينيين. وكانت "حماس" على لسان المتحدث باسمها عبد اللطيف القانوع جزمت بأنه "لم يُعرض علينا أي مقترح بشأن المرحلة الثانية رغم استعداد الحركة وحرصها على المضي قدماً لإتمام كل مراحل الاتفاق".
ومن المفترض، وفق الاتفاق، انسحاب اسرائيل من محور فيلادلفيا مع نهاية المرحلة الاولى واستكمال ذلك خلال مدة ثمانية أيام، وهو ما تضغط عليه مصر بهدف دفع تل أبيب لتحقيق ذلك فيما موقف نتنياهو لا يزال ملتبساً خاصة انه في مرحلة سابقة عرقل المفاوضات اكثر من مرة بحجة اهمية هذا المحور وضرورة بقاء القوات الاسرائيليّة فيه. هذا ولا يقل الواقع في القطاع المنكوب سوءاً عما يعانيه أهل الضفة الغربية بعدما هجّرت العملية العسكرية الاسرائيليّة نحو 40 ألف فلسطيني، وفقاً للأمم المتحدة. وتتذرع إسرائيل بالحدّ من الارهاب والقضاء على المسلحين الذين يهددون مواطنيها لاستكمال مخططاتها الاستيطانيّة الهادفة نحو ترسيخ تمدّدها في الضفة المحتلة.
في الشأن اللبناني، حصلت حكومة الرئيس نواف سلام على ثقة أغلبية المجلس النيابي، بعد يومين من الجلسات، حيث صوت لها 95 نائباّ فيما أحجم 12 آخرين عن منحها الثقة وامتنع 4 نواب عن التصويت. وترزح حكومة "الانقاذ والاصلاح" تحت وابلاً من القضايا والملفات الشائكة والتي سيتوضح كيفية مقاربتها والوجهة التي ستتخذها وسط أمالاً كبيرة يضعها اللبنانيون على العهد الجديد بعد فترة طويلة من التعطيل والتي ساهمت بتعميق الأزمات، لاسيما الاقتصادية والسياسية منها. وتتصدر الدعوات للحيّاد والالتزام بتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة واعادة إعمار ما دمرته الحرب الاسرائيليّة سلم الأولويات.
وخلافاً لم تناقلته عدة وسائل اعلامية، نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن يكون وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حمل أي رسالة من الولايات المتحدة خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، مشيراً الى أن الجانبين ركزا "بشكل رئيسي على مناقشة القضايا الإقليمية والثنائية". كما أشار عراقجي إلى أن إيران أجرت جولة مفاوضات في جنيف مع الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) حول القضايا النووية وغيرها من الملفات، مع تأكيده على أن "محاولات إجبارها على التفاوض بالضغط والتهديدات لن تنجح، لكنها ستستجيب دائماً بلغة الاحترام والكرامة".
وضمن تطورات الملف الأوكراني، أعلن الرئيس ترامب، في أول اجتماع لحكومته منذ بدء ولايته الثانية في البيت الابيض، أن كييف "يمكن أن تنسى" مسألة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت كان نظيره الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ربط تنحيه عن الحكم بهذا الشرط الذي، على حد ترامب، "السبب وراء بدء الأمر برمته"، في اشارة الى الحرب التي اندلعت في شباط/ فبراير 2022. هذا ويستعد زيلينسكي لزيارة واشنطن غداً، الجمعة، لتوقيع اتفاق بشأن المعادن النادرة حيث صرح "أن إطار الاتفاق الاقتصادي مع الولايات المتحدة جاهز، لكنه لا يقدم بعد ضمانات أمنية"، معرباً عن أمله ان تسهم محادثات الجمعة في تحقيق ذلك. وتنظر كييف الى الضمانات كمسألة أساسية في حربها المستمرة مع روسيا، والتي بدورها تعول ايضاً على اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل الشروع بتعبيد الطريق امام مرحلة جديدة من التعاون والتقارب تختلف كلياً عن مرحلة الرئيس الاميركي السابق جان بايدن.
وفي إطار منفصل، حذّر تقرير صادر عن الأمم المتحدة من أن نحو 4,4 ملايين شخص في الصومال سيواجهون خطر الجوع بحلول شهر حزيران /يونيو المقبل بسبب الجفاف، أي بزيادة تناهز مليون شخص عن العدد الحالي. كما يقدر التقرير أنه خلال عام 2025، سيعاني 1.7 مليون طفل دون سن الخامسة (زيادة 4% مقارنة بعام 2024) من سوء التغذية الحاد وسيحتاجون إلى العلاج، ومن بينهم 466 ألف طفل سيعانون من سوء التغذية الحاد الشديد.
ونوجز خلال الجولة الصباحية على الصحف العربية الصادرة اليوم أبرز العناوين والمقالات والتي تعكس اهتمامات الشارع العربي:
تحت عنوان "حتى لا يصبح نواف سلام "حمدوك آخر" في لبنان"، كتبت صحيفة "الوطن" السعودية "لعل أخطر شيء أن يصبح نواف سلام أسيرا للتوازنات التي سبق أن أضعفت رؤساء الحكومات السابقين بدلا من أن يكون رجل دولة قويًا، يواكب التحولات الدولية التي تميل لمصلحة حكومة قوية ومستقلة في لبنان". وتابعت "نواف سلام يواجه اليوم خطر التحول إلى نسخة لبنانية من عبد الله حمدوك في السودان، الذي جاء من قِبل الأمم المتحدة، لكنه تصرف كمن لا يرى شيئًا ولا يسمع شيئًا".
بدورها، أشارت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن "العهد والحكومة معاً في مرحلة اختبار، مدى قدرتهما على اعادة انتظام السلطة، والتعاطي بفاعلية مع ازمة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض مناطق الجنوب، وكيفية معالجة سلاح "حزب الله"، وإخراج الحلول اللازمة لخطة التعافي المالي والاقتصادي". وقالت "معظم اللبنانيين، يأملون ان تكون الحكومة الجديدة، على مستوى المسؤولية، في مقاربة الازمات على اختلافها، وهي ليست سهلة ميسرة، نظرا لتعقيداتها وارتباطاتها الاقليمية والدولية".
ورأت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "تراجع ترامب أو تجميد مقترحه لا يعني أن إسرائيل تجاوبت معه ووضعته على الرف، بل حولت ما تفوه به الرئيس الأمريكي إلى خطة عمل، وورقة يستخدمها اليمين المتطرف في شعاراته الداخلية، فالفكرة باتت مطروحة بقوة في إسرائيل، وكل ما فعله ترامب أنه ألقى حجرا في المياه لقياس موقف الدول العربية المعنية"، مشددة على أنه "يمكن أن تثبت قمة القاهرة أن القمم العربية الطارئة لاتزال لها أهمية، لأن جدول أعمالها ينصب حول قضية واحدة، وأن الإرادة العربية عندما تتوافر تستطيع تغيير مجرى الأحداث"، على حدّ تعبيرها.
ومن وجهة نظر صحيفة "الغد" الأردنية، فإن "حكومة إسرائيل في هذه المرحلة أصبحت منفلتة من عقالها؛ احتلت أراضي سورية، ولبنانية، وتقاتل في الضفة الغربية، وقد تعود للقتال في مرحلة قريبة بغزة. ترتكب كل هذه الاعتداءات وتدفع في ذات الوقت لمواجهة عسكرية مع إيران، لم تعد وفق مطلعين خيارا بعيدا". وأضافت "حكومة الاحتلال تعيش نشوة الانتصارات بعد ما حققته من نتائج في حربها المفتوحة، وبدون كوابح دولية وعربية جادة لن يوقفها أحد عن ارتكاب المزيد من الاعتداءات، ومواصلة العمل على تغيير الشرق الأوسط وخرائطه".
وأكدت صحيفة "الوطن" العُمانية أن ما يجري في الضفة الغربية "هي خطوات مدروسة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليّين، وإعادة تشكيلها بما يتناسب مع المشروع الصهيوني الذي يسعى لخلق واقعٍ ديموجرافي جديد، يقلِّص فرص قيام دولة فلسطينيّة مستقبلاً"، موضحة "أنه رغم الأدلة الدامغة على ارتكاب الكيان الصهيوني جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانيّة، إلا أن المجتمع الدولي يكتفي بإصدار بيانات الإدانة الفارغة، دون اتخاذ اي خطوات حقيقية لوقف هذه الجرائم".
من جهتها، تطرقت صحيفة "القدس العربي" الى ما نشره الرئيس ترامب من مقطع معّد بواسطة الذكاء الصناعي، يصور فيه تجسيد "اقتراحاته" تحويل قطاع غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، معتبرة انها "بتدميرها شبه الكامل للقطاع، أعطت آلة القتل الإسرائيلية فكرة الأرض "الفارغة" والجاهزة للاستثمار لترامب، ومع عملها الحثيث على تنفيذ الإبادة الجماعية للفلسطينيين، تراكبت فكرة (جاريد) كوشنر لـ"التطوير العقاري" على فكرة ترامب لـ"التطهير العرقي" وعلى خطط حكومة نتنياهو، التي استلمت هذه الهدية الكبرى، وبدأت بتأجيج مفاعيلها وتوظيفها في اتجاه الضفة الغربية".
(رصد "عروبة 22")