عمليات القتل والتدمير في مخيّمات شمال الضفّة الغربيّة تتقاطَع مع خطة الحسم التي وضعها وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، الهادفة إلى "حسم الصراع من خلال تصفية القضية الفلسطينية بضم الأراضي وتصفية قضية اللّاجئين، لذلك ليس صدفةً أن يتزامَن استهداف المخيّمات مع حظر نشاط وكالة "الأونروا" والتهجير القسْري لسكان المخيمات.
رامي أبو السباع، أحد سكان مخيّم جنين شمال الضفّة، يقول لـ"عروبة 22" إنّ عدد الاقتحامات الاسرائيلية للمخيّمات وتحديدًا مخيّم جنين يفوق في أهدافه عملية القضاء على المجموعات العسكرية إلى مخطط القضاء على المخيّم الفلسطيني بشكلٍ عام كونه يُمثّل رمزًا لصمود اللاجئ الفلسطيني المتمسّك بالعودة إلى الديار التي هُجِّرَ منها قَسْرًا عام 1948، فعملية هدم المنازل وتجريف الشوارع وإطلاق النار على اللاجئين بشكل عشوائي يهدف إلى نزع الصفة السياسية والاجتماعية عن المخيّم وسكانه لخلق بيئة طاردة للسكّان ودفعهم نحو الهجرة وإضعاف ارتباطهم بالمخيّم كونه شاهدًا حيًا على النكبة.
ويضيف أبو سباع، أنّ الاحتلال هدَم أكثر من 200 وحدة سكنية في مخيّم جنين وعمل على فصل الحارات عن بعضها البعض وأتلف جميع الشوارع الفرعية والرئيسيّة من أجل التمهيد لإعادة هندسته ليكون حيًّا من أحياء مدينة جنين وليس مخيّمًا للاجئين، موضحًا أنّ غالبية سكان مخيم جنين باتوا موزّعين بين القرى ومدينة جنين، لكنّ ذلك لم ينَل من عزيمتهم وقوتهم، بل ضاعف الإصرار لديهم بالرّجوع إلى المخيم، فهم يرفضون الهجرة من المخيّم إلّا إلى الديار التي هُجِّرَ منها الأجداد عام 1948.
وتوقّع أبو سباع ألّا تقتصر عمليات الاحتلال التدميرية للمخيمات على شمال الضفة الغربية فقط إنما ستستمر لتشمل بقية مخيمات الضفة، مشيرًا إلى أنّ قرار حظر وكالة "الأونروا" في الضفة الغربية إنّما يأتي ضمن المخطط الذي يستهدف كافّة المخيمات، ويؤكد أنّ استهداف المخيمات هو استهداف لفكرة حقّ العودة للاجئ الفلسطيني كحقّ لا يسقط بالتقادم.
وتحذر دائرة شؤون اللاجئين في "منظمة التحرير"، من أنّ المخيمات في شمال الضفة الغربية تعيش أوضاعًا صعبة وخطيرة، حيث تتم إعادة استنساخ مشاهد التدمير والتهجير القسْري التي شهدها قطاع غزّة ونقلها إلى مخيمات الضفّة الغربية.
وتبيّن أنّ حجم الدمار في مخيمات الضفّة الغربية بلغ مستويات غير مسبوقة، نتيجة 935 اجتياحًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 400 مواطن، غالبيّتهم من الأطفال وإصابة أكثر من 1250 آخرين، إضافة إلى اعتقال 2.368، وتدمير أكثر من 800 وحدة سكنية.
وتوضح الدائرة أنّ مخيمات شمال الضفّة الغربية، وتحديدًا طولكرم، ونور شمس، وجنين، والفارعة، تتعرّض لحملات تهجير قسْري مُمنهجة، بحيث أجبرت قوات الاحتلال اللاجئين على مغادرة منازلهم بالقوة، ما أسفر عن نزوح أكثر من 40 ألف لاجئ، إلى أحياء المدن والقرى القريبة أو إلى نقاط إيواء مؤقتة.
ويؤكّد رئيس اللجنة الشعبية لمخيم طولكرم شمال الضفّة الغربية، أنّ الاحتلال دمّر 300 منزل على الأقل في المخيّم، مما ترك مئات الأُسَر بلا مأوى، كما قام جيش الاحتلال بتجريف الشوارع والطرقات الضيّقة باستخدام الجرافات والمتفجرات الامر الذي أدى لتدمير المنازل المحيطة أيضًا والممتلكات العامّة.
ويوضح أنّ المخيم شهد نزوحًا كبيرًا بسبب عدوان الاحتلال، إذ لم يتبقَّ في المخيم سوى 3 آلاف لاجئ من أصل 10 آلاف، مُشددًا على أنّ السكان اضطرّوا للنزوح قسرًا من المخيم حفاظًا على حياتهم وحياة أطفالهم.
(خاص "عروبة 22")