الحرب الجديدة عنوانها التهجير

حرب غزة هي الفصل الأكثر تدميراً في عقود من صراع دولة الاحتلال الإسرائيلي الوليدة، والمغتصبة لأرض فلسطين التاريخية، وهي الحرب الأطول منذ نشأة هذه الدولة، والمدعومة أمريكيا. إحدى صور الدعم الأمريكي الأخيرة، توجيه الرئيس ترامب تحذيرا شديد اللهجة لحركة المقاومة الفلسطينية "حماس" عبر منصته (تروث سوشيال)، مستهلا تهديده بعبارة "شالوم حماس"، وموضحا أن الكلمة تعني "مرحبا ووداعا" في آن واحد!.

وقد طالب ترامب الحركة بـ"الإفراج الفوري عن جميع الأسرى، وإعادة جثث القتلى"، مهددًا بأن عدم الامتثال سيؤدي إلى نهايتهم، وبالفعل لم يكد يمضي أسبوعان على ذلك التهديد حتى أمطرت الطائرات الإسرائيلية سماء غزة وأرضها بالقنابل، وذلك في هدأة السحور الرمضاني، حيث لم تكد غزة تلملم جراحها من عدوان ضروس استمر قرابة العام ونصف العام، ومع كل تصعيد عسكري إسرائيلي ضد غزة، يتكرر التساؤل: هل هذه حرب تكتيكية لإضعاف المقاومة، أم خطوة في مخطط إستراتيجي طويل الأمد (التهجير) لتغيير الخريطة السكانية والسياسية في فلسطين؟. 

لقد بات جليا أن المسألة ليست أن الصهيوني يريد استرداد أسراه لكي تتوقف المذبحة، فكل الوقائع تنطق بأن المذبحة هدف في حد ذاتها، والإبادة هي الموضوع الرئيسي الذي لن ينتهي إلا بإخلاء غزة من الفلسطينيين، وهذا ما تلتقي عنده إرادتان ورغبتان: أمريكية، ممثلة في دونالد ترامب، وإسرائيلية (بنيامين نيتانياهو)، وفي سبيل ذلك سيفعل نيتانياهو أي شىء بلا تردد أو تفكير في العواقب (نحو 500 شهيد جديد في نصف ليلة) لم يتوقف خلالها القصف الوحشي، وكأن الحرب لم تتوقف يوما، بل عادت أشرس.

لتبدو الصورة الحقيقية هي إطلاق أمريكا يد إسرائيل في تنفيذ الحد الأقصى من عمليات القتل، والإبادة، والتدمير، مما يجعل قطاع غزة مكانا لا يصلح للحياة، سواء للجرحى أو الأصحاء، وتتواصل المقتلة، حتى يصبح غالبية السكان مصابين وأهالي مصابين وأطفالا مصابين أيضا لا يجدون الحد الأدنى من العلاج اللازم في هذا الجحيم، ويبقى السؤال: إذا لم يكن هذا سيناريو متفقا عليه للتهجير الناعم المُخبأ في غلاف إنساني براق كما أراد ترامب فماذا يكون التهجير إذن؟!.

(الأهرام المصرية)

يتم التصفح الآن