التفوق العسكري الأمريكي واضح مقارنة بالقوات الإيرانية، والحشد البحري والجوي ضخم، ويمكنه توجيه ضربات واسعة ومتتالية لإيران، ولديها طائرات شبحية وقاذفات استراتيجية وصواريخ متنوعة، تنطلق من حاملتي الطائرات والقواعد العسكرية الكثيفة في المنطقة، بالإضافة إلى مشاركة متوقعة من إسرائيل. فما الذي يقلق جنرالات البنتاغون وإسرائيل من اندلاع الحرب؟
تختلف الحرب المتوقعة عن سابقتها، فقد استعدت إيران بأعداد أكبر من الصواريخ فرط الصوتية، ووصلتها أسلحة جديدة معظمها من الصين وبعضها من روسيا، وأجرت تعديلات على منظومات الدفاع الجوي، واعتمدت على المنصات المتحركة، وسرعة الإطلاق ثم الاختفاء في أنفاق داخل الجبال الشاهقة الممتدة على امتداد الأراضي الإيرانية الواسعة.
كشفت الصين عن توريد أسلحة لإيران، ورصدت الأقمار الصناعية هبوط طائرات شحن صينية على المطارات الإيرانية، لكن لا يمكن تحديد وحصر كل ما حصلت عليه إيران من الصين وروسيا، فهناك أمور تظل في طي الكتمان، ولا تظهر إلا أثناء المعارك، لكن ما تم رصده أو ترجيحه يكفي لإثارة القلق الأمريكي، فهناك رادارات صينية قادرة على كشف الطائرات الشبحية، وكميات كبيرة من الوقود الصلب، الذي يمنح الصواريخ الإيرانية ميزة الجاهزية السريعة للإطلاق، مما يصعب من توجيه ضربات جوية لمنصات إطلاقها.
ميزة جديدة منحتها الصين لإيران، وهي الاعتماد على منظومة "إبدو" للملاحة عبر الأقمار الصناعية، والمنافسة لمنظومة "جي بي إس" التي تتحكم فيها الولايات المتحدة، وبالتالي لن تخشى من توقف المنظومة الأمريكية أو التلاعب في إحداثياتها، وتمكن إيران من رصد تحرك القوات البحرية والجوية الأمريكية في نفس اللحظة. هذه الميزة يمكن أن تحرم القوات الأمريكية من ميزة الضربة الاستباقية، ويمكنها أن تطلق صواريخها فور انطلاق طائرات وصواريخ القوات الأمريكية، فتكون الضربات متقاربة في الزمن، خاصة مع امتلاك إيران صواريخ فرط صوتية بسرعات تصل إلي 16 ماخ.
لا يتوقف الدعم الصيني والروسي عند هذا الحد، بل ستقدمان الدعم اللوجيستي، وتوجد حاليا سفينة تجسس صينية قرب مضيق هرمز، تلتقط كل صوت وإشارة، وتحدد مكان كل قطعة بحرية بدقة، وكذلك زودتها بشرائح الكترونية تضمن عدم اختراقها، وأجهزة تشويش الكتروني على الطائرات والمقذوفات.
القدرات الإيرانية الخاصة كبيرة، خاصة الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيرة والزوارق السريعة الحاملة للطوربيدات والصواريخ والرشاشات الثقيلة، وأعدادها بالمئات، ولديها أيضا غواصات مسيرة تكمن في حفر وكهوف على طول الشواطئ وكهوف تحت المياه، وكميات ضخمة ومتنوعة من الألغام البحرية، والأهم أن معظم قدراتها العسكرية تحتمي بالجبال في مدن عسكرية ضخمة ومنتشرة على امتداد الأراضي، ولكل منها قدرات تصنيع وإطلاق ورادارات وبنية تحتية، ولا يمكن إصابتها أو تدميرها إلا بقنابل نووية تكتيكية أو قنابل ثقيلة للغاية ومكلفة قادرة على اختراق الأعماق ولا تملك أمريكا منها الكثير.
وكان المرشد الإيراني على خامنئى قد أعلن أن أمريكا تملك حاملة طائرات خطيرة، لكن الأخطر منها هو السلاح الإيراني القادر على إغراقها، وقد أثار التصريح المتحدي جدلا ومخاوف من إقدام إيران على إعطاب أو إغراق حاملة طائرات أو سفن أمريكية سيكون لها وقع خطير على الرأي العام الأمريكي والهيبة العسكرية الأمريكية.
قوة الردع الأخرى التي تمتلكها إيران هي إغلاق مضيق هرمز، بما يسبب أزمة نفط عالمية، ترفع السعر إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، ولو طالت الحرب ستكون الصناعات مهددة، وستكون أوروبا وكوريا الجنوبية واليابان الأكثر تضررا قبل الصين، لأن الصين جهزت خزانات ضخمة للغاية تكفيها 6 أشهر على الأقل، ولديها الإنتاج الروسي الذي يصل إلي 11 مليون برميل يوميا، بينما تستورد الصين مليوني برميل يوميا، ويمكن أن يصلها النفط الروسي عبر خطوط السكك الحديدية أو ممر القطب الشمالي الذي أصبح صالحا للملاحة بفضل التغير المناخي وامتلاك روسيا أسطولا من كاسحات الجليد، وكذلك الصين التي امتلكت كاسحة جليد نووية بقدرات هائلة.
الورقة الأخطر التي تمتلكها إيران هي القنابل النووية، المرجح أن تكون قد امتلكتها، لكونها تملك جميع مكوناتها من اليورانيوم المخصب وحتى الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، ولا يمكن الارتكان إلى أنها أعلنت أنها لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، فهذا لا يظل منطقيا في حال تعرضها لخطر وجودي.
المؤكد أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات تفوق إيران، حتى بما قد تكون قد حصلت عليه من دعم صيني وروسي، لكن من المؤكد أيضا أن إيران قادرة على إيلام أمريكا وإسرائيل وتكبيدهما خسائر جسيمة، وهو ما يجعل أمريكا قلقة ومترددة في شن الحرب على إيران.
(الأهرام المصرية)

