تقترب الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية من دخول أسبوعها الثالث، من دون حسم عسكري واضح، على الرغم من اتساع الضربات الصاروخية التي تتلقاها إيران، وسط توعد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمزيد من الضربات الموجعة، معتبرًا اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول الجوار استسلامًا صريحًا لطهران.
وفي خضم التهديدات وتوالي الضربات على طهران، ينشط الحديث بين عدد من المحللين والمراقبين عن بقاء الصراع مفتوحًا من دون نصر سياسي كامل للولايات المتحدة وإسرائيل، ما لم تنتقل الحرب الجوية والصاروخية إلى مرحلة الغزو البري، وهو ما يستبعده ترامب حتى الآن. هنا تبرز الورقة الكردية التي يجرى اللعب بها عادة في الصراعات الدولية المتعاقبة في المنطقة. وقد بدأت التقارير تتواتر عن استعدادات عسكرية لأكراد إيرانيين موجودين في كردستان العراق على الحدود مع إيران، للتدخل البري كسيناريو محتمل يمكن أن يزيد الضغط على طهران، ويشجع عناصر داخلية إيرانية على التمرد والسعي لإحداث تغييرات على الأرض.
ومن بين تلك التقارير ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن قيام قوات كردية إيرانية بإعداد وحدات مسلحة لدخول الأراضي الإيرانية، بعد أن زودت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تلك القوات بأسلحة خفيفة في إطار برنامج سري يهدف إلى زعزعة استقرار إيران. وإذا ما تحركت قوات كردية إيرانية بالفعل وفق هذا السيناريو، فسيكون ذلك فخًا منصوبًا للجيش الإيراني. ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، فإن أي دعم أمريكي محتمل للأكراد لشن غزو أو تمرد داخل إيران سيمثل تطورًا مفاجئًا في مجريات الحرب، ما قد يدفع وحدات من الجيش الإيراني إلى الرد، وهو ما سيمكن الطائرات الأمريكية أو الإسرائيلية من استهدافها.
المخاوف الإيرانية من التحركات الكردية ربما كانت دافعًا لاستهداف مقرات مجموعات كردية إيرانية في إقليم كردستان، وصفتهم وكالة فارس للأنباء بـ"الأحزاب الانفصالية"، في مدينة السليمانية، عقب تقارير نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن قيام عناصر كردية إيرانية مسلحة بشن هجوم بري شمال غربي إيران. من مصلحة واشنطن وتل أبيب الزج بأكراد إيران لفتح ثغرة ميدانية في شمال غربي البلاد، بما يوسع رقعة الحرب. وهو ما يخشاه، على ما يبدو، قادة إقليم كردستان العراق. فقد حض الرئيس الأمريكي الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني على "مساعدة أكراد إيران" للمشاركة في القتال، وهو ما قوبل بتحفظ من الرجلين، وفق وسائل إعلام أمريكية.
وخلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، قال بافل طالباني، زعيم حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني": "أعتقد أن كردستان ينبغى أن تكون جسرًا لا ساحة معركة. الكرد في موقع فريد، فهم حلفاء مقربون لكم، وفي الوقت نفسه جيران لإيران. وأعتقد أننا في موقع يسمح لنا بلعب دور في خفض التصعيد عندما يحين الوقت المناسب". هذا التحفظ الكردي ربما يكون وراء تراجع ترامب عن الرغبة في إشراك القوات الكردية المسلحة في الحرب قائلا "نعم، لقد استبعدت ذلك. لا أريد مشاركة الأكراد. لا أريد أن أرى الأكراد يصابون أو يقتلون. تربطنا بهم علاقة جيدة؛ وهم على استعداد للمشاركة، لكنني أخبرتهم أنني لا أريدهم أن يشاركوا. الحرب معقدة بما فيه الكفاية دون إقحام الأكراد فيها".
وحسب مسؤول كردي تحدث لصحيفة "الشرق الأوسط"، فإن "التجارب الكردية مع الولايات المتحدة ليست مشجعة تمامًا، وقبل بضعة أسابيع رأينا تخلي واشنطن عن الكرد في سوريا"، مشيرًا إلى أن "أي مخاطرة كردية في إيران سترتد لاحقا بالسلب على كردستان العراق، بخاصة إذا توصلت واشنطن إلى تسوية من نوع ما مع طهران".
ما لم يقله المسئول الكردي أن أي لعب في الساحة الإيرانية يقوي شوكة الأكراد سيكون له رد فعل في تركيا، التي تراقب ما يدور عن كثب، فضلاً عن كونها ليست في حالة ضعف مثل إيران. الورقة الكردية أشبه بقنبلة شديدة الانفجار والتشظي، قد ينتج عن استخدامها تغير في الخرائط ومحو للحدود في أكثر من بلد. والسؤال: هل سيصل الصراع إلى أبعد من السعي لإسقاط النظام في طهران؟ المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات.
(الشروق المصرية)

