يُحرّك لبنان اتصالاته ويُفعّل دبلوماسيته علّه ينقذ البلاد من حمام الدم السائل مع توسع الغارات الإسرائيليّة وتفاقم المعاناة الإنسانية. فالمجازر المتنقلة من بلدة إلى بلدة والدمار الكبير يدفع نحو المزيد من عمليات النزوح، التي تزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدولة العاجزة أمام حجم المسؤوليات والتحديات. وبين هذا الواقع المرير وتواصل القصف والضربات، تبدو قنوات الحوار والدبلوماسية "معطلة" حتى إشعار أخر، وسط معلومات متضاربة عن أن تل أبيب تسعى للبقاء في لبنان مدة أطول حتى من صراعها الجاري مع إيران، وأنها وضعت هدفًا واحدًا نصب عينيها، يقوم على إنهاء حالة "حزب الله" العسكرية والقضاء على بنيته ومخزونه وقدراته، لاسيما أنها تردد عدم رغبتها في تكرار ما حدث خلال الحرب السابقة التي تعتبر أنها بقيت "منقوصة"، طالما لا يزال الحزب قادرًا على تشكيل تهديد لها عند الحدود وبالقرب من المستوطنات الخاصة بها.
فرغم المبادرة "الجريئة" التي طرحها الرئيس جوزاف عون للتفاوض المباشر، إلا أن الرّد الاسرائيلي كان حاسمًا عبر اعتبار أن "الوقت قد نفذ" وأن قنوات التواصل "مقطوعة" إلى حين خروج الدولة فعليًا من عباءة "حزب الله". وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مصادر أن هدف إسرائيل من الحملة هو إلحاق أضرار كبيرة بالحزب، بحيث لا يكون هناك خوف دائم لدى السكان في شمال إسرائيل من أي هجمات مستقبلية أو اضطرار للإخلاء. والأخطر كان في ما كشفت عنه حول وجود "مناقشات لإرسال قوات إسرائيلية إلى سهل البقاع لكن لم يُتخذ أي قرار بعد"، مشيرة إلى أن "تل أبيب تسيطر حاليًا على ما لا يقل عن 12 موقعًا متقدمًا على الشريط الحدودي اللبناني"، فيما لفتت، في المقابل، إلى أنّ "الجيش اللبناني انسحب من جميع مواقعه تقريبًا على طول ما يُسمى بالخط الأزرق في القرى الجنوبية". وتدور معارك عنيفة بين الحزب والقوات الاسرائيلية بالقرب من الحدود، في وقت أفادت قناة "المنار" بتوغل عدد من دبابات "ميركافا" من بوابة الجدار في مسكفعام باتجاه المنازل في بلدة العديسة بغطاء ناري من الرشاشات والقصف المدفعي والغارات التي تنفذها الطائرات الحربية على بلدة الطيبة. وكانت بلدة الخيام وعيترون والقطاع الغربي في الأيام الماضية مسرحًا للعمليات ولكنها فشلت في تحقيق تقدم على أكثر من محور.
في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي قصفه في الداخل على وقع إنذارات الإخلاء، واستهدف 30 مقرًا لـ"مؤسسة القرض الحسن" التي تم تدميرها بالكامل، فيما واصل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات متعددة، معلنًا أنه يستهدف "بنى تحتية تابعة للحزب في هذه المنطقة، التي تشهد على دمار مخيف ما يطرح معضلات كبيرة في المستقبل عن إمكانيات إعادة الإعمار والخطط الموضوعة والخسائر الجسيمة التي تتكبدها البلاد والعباد جراء الحرب المستمرة دون هوادة. أما في الجنوب، فقد طالت الضربات نحو 50 قرية وبلدة، ووجه جيش العدو تهديدًا "عاجلًا" إلى مبنيين في العباسية وحارة صيدا، قبل أن يستهدفهما. والخطر يلف كل لبنان من شماله إلى جنوبه دون وجود أي منطقة آمنة، ففجرًا طالت الغارات شقة سكنية في منطقة عائشة بكار في بيروت ما أحدث دويًا كبيرًا في المنطقة دون معرفة المزيد من التفاصيل. وتزداد المخاطر المحدقة مع الأعداد الكبيرة للنازحين الذين افترشوا المدارس والساحات العامة، إذ، بحسب المعلومات الرسمية، فإن عددهم ناهز 759,300، بينهم 122,600 في مراكز الإيواء. أما أعداد الضحايا فقد وصلت إلى 570 شخصًا و1444 إصابة، بعدما سجل خلال الساعات الـ24 الماضية مقتل 84 شخصًا. وهذه الخسائر الباهظة بالارواح والممتلكات تدفع المعنيين لتسريع التوصل إلى حل ما وإبرام اتفاق لا تزال بنوده غير واضحة، مع تمسك واشنطن بالصمت وعدم الدفع نحو اتخاذ أي خطوة تجاه حليفتها الاستراتيجية، إسرائيل.
إلى ذلك، يجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم، للمرة الأولى بطلب من فرنسا التي أعربت عن "بالغ قلقها" إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية "حزب الله" إلى "نزع السلاح" وإسرائيل إلى "الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق". وتحاول باريس، بما تملكه من حيثية ونفوذ، إلى التدخل الفوري والعاجل ولكنها تفشل حتى الساعة في تحقيق أي تقدم ملموس، خاصة أن العلاقة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست على أفضل حال، بعد المواقف الفرنسية تجاه الحرب على غزة والتمسك بالإعتراف بالدولة الفلسطينية. ولكن التحرك يأتي إنطلاقًا من دورها التاريخي التي لطالما تميّزت به على الساحة اللبنانية، ولكنها اليوم تقف – إلى حد ما – وحيدة في محاولة رأب الصدع ووقف التداعيات الخطيرة. وكانت فرنسا التي كان من المقرر أن تستضيف في 5 آذار/ مارس الحالي مؤتمرًا دوليًا لدعم القوات المسلحة اللبنانية، جددت التأكيد على "دعمها الكامل للسلطات اللبنانية"، مشيدة بقرارها القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب. في غضون ذلك، برز الاتصال الذي قام به الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره اللبناني جوزاف عون، وذلك بعد ساعات على اتهام دمشق "حزب الله" بإلقاء قذائف نحو مواقع تابعة للجيش السوري على الحدود وعقب التحشيد العسكري الضخم والذي أثار الكثير من التساؤلات. وحملت المكالمة تأكيدًا على ضرورة تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من أي جهة أتى.
وتهدف سوريا، في هذه الظروف الدقيقة، إلى تفعيل التنسيق والتعاون لمنع أي مناوشات أو انتقال الحرب على أراضيها، خاصة أنها تحاول إتباع سياسة الحياد ومنع جرّ البلاد إلى أتون نزاعات جديدة هي في غنى عنها، بينما تسعى لتحصين الداخل والاستمرار في إرساء الاستقرار وضبط الأمن. وأكبر دليل على ذلك هو إعلانها الوقوف إلى جانب الدول الخليجية ورفض الاعتداءات الايرانية فيما لم يصدر الكثير من الإدانة بإتجاه العملية الأميركية الاسرائيلية على ايران، في تغّير سياسي كبير تشهده البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد الذي كان من أبرز حلفاء طهران في المنطقة. وبعيدًا عن الحرب ومفاعيلها، شهدت أمس البلاد أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بموجب تنفيذ الاتفاقية المُوقَّعة في 29 كانون الثاني/يناير الماضي. ففيما أفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى "تعيين سيبان حمو معاونًا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية" في البلاد، تم البدء بإعادة نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات طويلة من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية "الحسكة – حلب" أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.
على الضفة الأخرى، وتحديدًا الايرانية منها، لا يزال التصعيد على أوجه، إذ يشدّد الحرس الثوري الإيراني على استكمال المعركة "حتى النفس الأخير"، معلنًا أنه أطلق موجة صاروخية جديدة، فجر اليوم، في إطار عملية "الوعد الصادق 4″، وأنها استمرت ثلاث ساعات على الأقل. ولفت أيضًا إلى أن هذه الموجة السابعة والثلاثين هي "الأعنف والأثقل" منذ بدء المواجهة، إذ أنها تضمنت كثافة نارية غير مسبوقة مقارنة بالرشقات السابقة. كما هدّد الحرس الثوري بأنه سيبدأ استهداف البنية التحتية التكنولوجية في المنطقة، ونشر قائمة بأسماء الشركات التي سيجري استهدافها ومنها: غوغل وأمازون ومايكروسوفت. وتلتزم طهران سياسة الرّد بالمثل وتتوعد بأنها ستكون من يحدد شكل ونهاية المعركة الجارية، فيما تبدو واشنطن وتل أبيب في تضارب حول موعد إنهاء العمليات التي على ما يبدو يريدها الرئيس ترامب أن تنتهي في "اسرع وقت ممكن" بسبب تزايد الضغوط الداخلية والإرتفاع الحاد في اسعار النفط ناهيك عن الخسائر البشرية الأميركية. وفي هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن 3 مصادر مطلعة قولها إن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. وأورد التقرير أن ذلك جاء معللًا بـ3 أسباب وهي: أن هذه الضربات تضر بالجمهور الإيراني، الذي يعارض جزء كبير منه النظام، مساعي ترامب إلى التعاون مع قطاع النفط الإيراني بعد الحرب، على غرار النهج الذي اتبعه مع فنزويلا. كما إمكانية أن تؤدي هذه الضربات إلى هجمات انتقامية إيرانية ضخمة تستهدف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج.
تزامنًا، أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف عن زيارة مرتقبة له إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، بهدف التنسيق المشترك بشأن الخطط المتعلقة بالحرب المستمرة على إيران بعد تأجيله زيارة كانت متوقعة أمس، الثلاثاء، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك. وفي حال تمت ستكون هذه أول زيارة لمسؤولين أميركيين كبار إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب ضد طهران في 28 شباط/فبراير الماضي. وتتخبط إدارة ترامب، بين مؤيد ومعارض، خاصة أن التوترات تزداد بسبب التبعات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز وسط تضارب "مقلق" في تصريحات واشنطن بشأن مرافقة ناقلات النفط وتأمين دخولها، مما أدى إلى اضطراب حاد في أسعار النفط العالمية خلال الساعات الـ48 الماضية. في غضون ذلك، قال الرئيس ترامب "لم تردنا أي تقارير عن زرع إيران ألغامًا في مضيق هرمز، لكن لو حدث ذلك فإننا نطالب بإزالتها"، محذرًا طهران من "عواقب عسكرية ستكون على مستوى لم يسبق له مثيل". من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المسؤولين الأميركيين بنشر "أخبار مزيفة" تهدف إلى التلاعب بالأسواق العالمية، مشددًا على أن هذه المحاولات لن تحميهم مما أسماه "تسونامي التضخم الذي فرضوه على شعبهم". يُشار إلى رؤساء دول وحكومات مجموعة السبع ستعقد اليوم اجتماعًا لتقييم "التداعيات الاقتصادية" للحرب في إيران، خصوصًا ما يتعلق بالوضع في مجال الطاقة وإجراءات احتوائها، وفق ما أعلن قصر الإليزيه.
والتراشق الكلامي اليومي بين إيران والولايات المتحدة تواكبه اسرائيل، الساعية لإطالة أمد الحرب أطول فترة ممكنة، خاصة أن نتنياهو يجدد في كل تصريح دعوته الشعب الإيراني إلى "إسقاط النظام"، واضعًا العمليات التي تنفذها إسرائيل في إطار "كسر عظام النظام". ولكن هذه الدعوات والمناشدات لم تلق أي تفاعل - حتى الساعة - خاصة أن النظام يتمدّد بقلب الحكم ويتمسك بكافة مفاصل الحياة السياسية وان "القضاء عليه" لن يكون بالسهولة المتوقعة، لاسيما أن إيران تعتمد استراتيجية التحدي والصبر كما توسيع دائرة الخسائر التي تتركز في دول الخليج، حيث الاعتداءات اليومية بالمسيّرات والصواريخ لم تتوقف يومًا. ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار مقدم من دول مجلس التعاون الخليجي يندد بالهجمات الإيرانية المتواصلة رغم إدعاءات طهران بإحترام حسن الجوار والعلاقات مع هذه الدول، ولكن الوقائع تشي بشيء أخر. هذا وناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظرائه البحريني عبد اللطيف الزياني، والروسي سيرغي لافروف، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار مجريات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة في تعزيز الأمن والسلام الدوليين. في وقت تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الصيني وانغ يي، تناول التصعيد العسكري في المنطقة وسُبل حل كافة الخلافات بالوسائل السلمية.
التطورات المتعلقة بإيران تتصدر الاولويات، فيما الملفات الأخرى تشهد بدورها سخونة ومستجدات. ففي فلسطين، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة مخلفة عددًا جديدًا من الشهداء والجرحى، فيما طالبت بريطانيا إسرائيل بالتحقيق في "مقتل" 5 فلسطينيين بهجمات مستوطنين في الضفة الغربية خلال الأسبوع الماضي. وتتزايد معدلات الإجرام والقتل ويعيش أهل الضفة وغزة واقعًا مريرًا يزيده صعوبة الصمت الدولي وعجز المعنيين عن وضع حد للتطرف والاستيطان. أما في السودان، فقد قالت وزارة الخارجية السودانية إن الخرطوم تابعت قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين "تنظيمًا إرهابيًا"، مؤكدة تمسكها بموقفها الرافض لجميع أشكال العنف والتطرف دون استثناء، داعية واشنطن والمجتمع الدولي إلى الاستجابة للمطالبات المتكررة بتصنيف "قوات الدعم السريع" جماعة إرهابية، نظرًا لارتكابها "جرائم حرب وانتهاكات موثقة" على الأرض.
وهنا أهم ما ورد اليوم في الصحف العربية:
تناولت صحيفة "القدس العربي" المسألة الكردية "التي لا تقتصر على إيران بل تمتد إلى العراق وسوريا وتركيا وبقاع أخرى، وعليه فإن تبعات زجّ قوى كردية في حرب أمريكية ـ إسرائيلية ضد إيران سوف يستدعي هذا أو ذاك من ردود الفعل السلبية، فضلًل عن إجراءات زجرية بالغة العنف من جانب "الحرس الثوري" الإيراني ضدّ الأكراد ومناطقهم عمومًا"، متسائلة "هل ثمة ورقة كردية يمكن أن تُلقي بها واشنطن وتل أبيب في أتون الحرب الراهنة؟ قد تتوفر بالفعل، في نوايا دولة الاحتلال الإسرائيلي أولًا وربما انفراديًا، ولكن أثمان استخدامها سوف تكون باهظة على الأكراد أنفسهم، والأرجح أنها سوف تمنح النظام المركزي في طهران ذرائع إضافية لممارسة مزيد من القمع والتنكيل وانتهاك الحقوق".
صحيفة "اللواء" اللبنانية تطرقت إلى الوضع الداخلي الذي يتجه، بحسب قولها، إلى "المزيد من التعقيد على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل، وما يرافقه من تداعيات ثقيلة تضغط على الداخل اللبناني اجتماعيًا وسياسيًا وأمنيًا. فالغارات والقصف المستمران لا يقتصر تأثيرهما على الخسائر المباشرة، بل يفتحان الباب أمام أزمة إنسانية متفاقمة مع تزايد موجات النزوح من المناطق المستهدفة، ولا سيما من الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق الحدودية"، مشددة على أن "تفرُّد "حزب الله" بقرار الانخراط في هذه المواجهة، لا يضع الحزب وحده في دائرة المخاطر، بل يضع لبنان كله في مرمى الاستهداف والتهديدات.. ولقد أثبتت التجارب أن لبنان هو الحلقة الأضعف في صراعات المنطقة، وأن أي انزلاق إلى مواجهة واسعة سيدفع اللبنانيون جميعاً كلفته من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم الاجتماعي".
في سياق متصل، رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة لن تؤدي الى ولادة شرق اوسط جديد كما يظن الاسرائيليون، بل قد تكون امام فوضى مفتوحة"، موضحة أن "المعيارالحاسم هنا ليس شنّ الحرب ضد القوى المناوئة في فلسطين او العراق او لبنان او اي موقع آخر، لأن الحرب ستقود الى حروب مختلفة، وهذا ما نراه اليوم، ولا يوجد خاتمة جيوسياسية لهذه الحروب والصراعات لن تتوج اسرائيل نهاية المطاف زعيمة في شرق اوسط جديد، خصوصا، مع كلف الحروب وتصنيع حالة عداء مضاعفة للاحتلال، ومع هذه التأثيرات الديموغرافية والاقتصادية التي ستؤدي بالضرورة الى تعميق الفوضى، وليس الوصول الى خاتمة اسرائيلية"، على حدّ قولها.
بدورها، أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أن "الأصعب في هذه الحرب أن الانتصار الحقيقي فيها - وليس الدعائي- مكلف جدًا لكل طرف؛ فانتصار الأميركان والإسرائيليين بإسقاط النظام أو إنهاء المشروع النووي والباليستي والوكلاء؛ يتطلب استسلامًا إيرانيًا، وهذا لن يحدث إلا بقوات على الأرض، أو مظاهرات شعبية، وإذا لم يتحقّق ذلك فهو في المقابل انتصار إيراني يُعيدها إلى الواجهة والتمدد وتهديد إقليمها العربي، وأكثر من ذلك خسارة محتملة لترامب وحزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس تشرين الثاني/نوفمبر المقبل"، مضيفة "حتمًا سيكون هناك خاسرون بعد نهايتها، وخصوصًا إيران التي سوف تتراجع عقودًا من الزمن، وستواجه موقفًا خليجيًا غاضبًا من سلوكها، وسيؤثر حتمًا على علاقاتها مستقبلًا، وهو ما وصفه بيان وزارة الخارجية السعودية بأن إيران هي "الخاسر الأكبر" إذا واصلت اعتداءاتها السافرة".
(رصد "عروبة 22")

