اقتصاد ومال

الاقتِصاداتُ العَرَبِيَّةُ في ظِلِّ العُدْوانِ الصُّهْيو-أَميرْكيِّ على إيران!

تَقَعُ الِاقْتِصاداتُ العَرَبِيَّةُ عُمومًا وَبِخاصَّةٍ اقْتِصاداتُ دُوَلِ الخَليجِ والعِراقِ وَلُبْنانَ في عَيْنِ الإِعْصارِ أَوْ قَلْبِ تَأْثيراتِ الحَرْبِ العُدْوانِيَّةِ التي يَشُنُّها الحِلْفُ الصُّهْيو-أَميرْكِيُّ على إيرانَ وَما تَلاها مِنْ إِغْلاقِ إيرانَ لِمَضيقِ هُرْمُز، وَمِنِ اعْتِداءِ الكِيانِ الصُّهْيونِيِّ على لُبْنان، سَواءً مِنْ خِلالِ تَأْثيراتِها المُباشِرَةِ على تَدَفُّقِ صادِراتِ النَّفْطِ والغازِ وَأَسْعارِهِما، وَتأْثيراتِها التّالِيَةِ على مُعَدَّلاتِ التَّضَخُّمِ وَحَرَكَةِ أَسْعارِ الأَسْهُمِ والسِّياحَةِ وَتَجْميدِ حَرَكَةِ رَأْسِ الْمالِ انْتِظارًا لِانْفِراجِ الأَزْمَةِ وَصَمْتِ المَدافِع.

الاقتِصاداتُ العَرَبِيَّةُ في ظِلِّ العُدْوانِ الصُّهْيو-أَميرْكيِّ على إيران!

تَمْلِكُ السُّعودِيَّةُ والإِماراتُ فُرْصَةً لِتَصْديرِ الجُزْءِ الأَعْظَمِ مِنْ صادِراتِهِما على الرَّغْمِ مِنْ إِغْلاقِ إيرانَ لِمَضيقِ هُرْمُز. فَالسُّعودِيَّةُ التي تُصَدِّرُ نَحْوَ 7,9 مَلايينَ بَرْميلٍ يَوْميًّا مِنَ النَّفْطِ الْخامِ والمُنْتَجات، هِيَ الأَقَلُّ تَأَثُّرًا بِسَيْطَرَةِ إيرانَ على مَضيقِ هُرْمُز، حَيْثُ يُمْكِنُها اسْتِخْدامُ خَطِّ أَنابيبِ شَرْقَ غَرْبَ الذي تَزيدُ طَاقَتُهُ على 6 مَلايينَ بَرْميلٍ يَوْميًّا، لِنَقْلِ الإِنْتاجِ مِنْ شَرْقِ السُّعودِيَّة، إلى ميناءِ "يَنْبُعَ" على البَحْرِ الأَحْمَر، وَهِيَ الكَمّياتُ التي تَتَوَجَّهُ إلى الأَسْواقِ في أوروبا والوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ وَشَمالِ أَفْريقْيا، بَيْنَما سَتَتَعَرَّضُ باقي الصّادِراتِ التي سَتَمُرُّ عَبْرَ مَضيقِ هُرْمُزَ لِتَبِعاتِ الحَرْبِ والسَّيْطَرَةِ الإيرانِيَّةِ على المَضيق. وَسَوْفَ يَتَكَفَّلُ الِارْتِفاعُ في أَسْعارِ النَّفْطِ بِتَعْويضِ السُّعودِيَّةِ مالِيًّا عَنْ غالِبِيَّةِ الخَسائِرِ النّاجِمَةِ عَنْ تَوَقُّفِ جُزْءٍ مِنْ صادِراتِها التي تَمُرُّ عَبْرَ مَضيقِ هُرْمُز.

كَذَلِكَ الإِماراتُ يُمْكِنُها اسْتِخْدامُ خَطِّ أَنابيبِ حَبْشانَ - الفُجَيْرَةِ الذي تَزيدُ طاقَتُهُ الِاسْتيعابِيَّةُ عَنْ 1,5 مِلْيونِ بَرْميلٍ يَوْميًّا، لِنَقْلِ الجُزْءِ الأَكْبَرِ مِنْ صادِراتِها إلى خَليجِ عُمانَ والمُحيطِ الهِنْدِيِّ مُباشَرَةً مِنْ دونِ المُرورِ بِمَضيقِ هُرْمُز. وَمِنْ بَيْنِ صادِراتِها الباقِيَةِ يَتَّجِهُ إلى الصّينِ أَكْثَرُ مِنْ 600 أَلْفِ بَرْميلٍ يَوْميًّا، وَهِيَ صادِراتٌ مِنَ الأَرْجَحِ أَنْ تَسْمَحَ إيرانُ بِمُرورِها، لِيَتَبَقّى نَحْوَ مِلْيونِ بَرْميلٍ مِنَ الْخامِ والمُنْتَجاتِ يُمْكِنُ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلمَنْعِ مِنَ المُرُورِ في مَضِيقِ هُرْمُزَ. وَهَذا يَعْنِي مَنْعَ نَحْوِ 30% مِنْ صادِراتِ الإِمارات، وَيُمْكِنُ لِارْتِفاعِ الأَسْعارِ أَنْ يُعَوِّضَ هَذا الِانْخِفاض.

العراق وقطر والكويت أكبر المتضررين

أَمّا الكُوَيْتُ وَقَطَرُ فَلا مَنْفَذَ لِنَفْطِهِما سِوى مَضيقِ هُرْمُز. وَقَدْ أَوْقَفَتْ قَطَرُ صادِراتِها مِنَ الْغازِ المُسالِ مِمّا حَجَبَ نَحْوَ 220 أَلْفِ طُنٍّ يَوْميًّا عَنِ الأَسْواقِ الْعالَميةِ وَتَسَبَّبَ في رَفْعِ الأَسْعارِ بِصورَةٍ فَوْرِيَّة. وَسَوْفَ تَتَحَمَّلُ قَطَرُ خَسائِرَ جَسيمَةً مِنْ هَذا التَّوَقُّف، بِما يُعادِلُ ثَمَنَ نَحْوِ 9 مِلْياراتِ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ مِنَ الغازِ شَهْرِيًّا. وَتُنْتِجُ قَطَرُ نَحْوَ 600 أَلْفِ بَرْميلٍ مِنَ النَّفْطِ يَوْميًّا وَتَتَوَجَّهُ صادِراتُها إلى الأَسْواقِ الآسِيَوِيَّة، وَرُبَّما تَكونُ غالِبِيَّتُها السّاحِقَةُ مَحَلَّ مَنْعٍ مِنَ المُرورِ مِنَ المَضيقِ إلى أَنْ تَنْتَهِيَ الحَرْب.

وَقَدْ خَفَّضَتِ الكُوَيْتُ إِنْتاجَها النَّفْطِيَّ الْبالِغَ 2,4 مِلْيونِ بَرْميلٍ يَوْميًّا، بِنَحْوِ 300 أَلْفِ بَرْميلٍ، بِما يُضَيِّعُ عَلَيْها نَحْوَ 20 مِلْيونَ دولارٍ يَوْميًّا إِذا أَخَذْنا بِالأَسْعارِ قَبْلَ بَدْءِ الحَرْب. كَما خَفَّضَتْ مُعَدَّلاتِ التَّكْريرِ في مَصافيها الكُبْرى، وَبَعْدَ مَلْءِ الخَزّاناتِ المَوْجودَةِ لَدَيْها سَتَقومُ بِإيقافِ غالِبِيَّةِ إِنْتاجِها لِأَنَّها لَيْسَ لَها مَنْفَذٌ سِوى مَضيقِ هُرْمُز.

وَتَطْرَحُ هَذِهِ الأَزْمَةُ ضَرورَةَ تَعاوُنِ الكُوَيْتِ مَعَ السُّعودِيَّةِ وَعُمانَ لِإِنْشاءِ خَطِّ أَنابيبَ يَنْقُلُ النَّفْطَ الكُوَيْتِيَّ المُتَّجِهَ إلى آسْيا، عَبْرَهُما إلى البَحْرِ العَرَبِيِّ مُباشَرَةً، وَعَبْرَ السُّعودِيَّةِ إلى البَحْرِ الأَحْمَر.

أَمّا العِراقُ الذي يُنْتِجُ أَكْثَرَ مِنْ 4 مَلايينَ بَرْميلٍ يَوْميًّا، فَلَدَيْهِ خَطُّ أَنابيبِ كَرْكوكَ - جَيْهانَ وَتَبْلُغُ طاقَتُهُ نَحْوَ 1,6 مِلْيونِ بَرْميلٍ يَوْميًّا، لَكِنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِحَقْلِ كَرْكوكَ في الشَّمال، بَيْنَما تَأْتي الْغالِبِيَّةُ السّاحِقَةُ مِنَ الإِنْتاجِ النَّفْطِيِّ العِراقِيِّ مِنْ حُقولِ الجَنوب، وَلا يُمْكِنُ نَقْلُها عَبْرَ خَطِّ كَرْكوكَ - جَيْهان.

وَقَدْ أَدّى إِغْلاقُ المَضيقِ إلى تَوَقُّفِ نَحْوِ 70% مِنْ إِنْتاجِ حُقولِ الجَنوب، بِما يَعْني تَعْريضَ العِراقِ لِخَسائِرَ مالِيَّةٍ وَرُبَّما اضْطِراباتٍ سِياسِيَّة، خاصَّةً أَنَّهُ يَعْتَمِدُ بِشَكْلٍ شِبْهِ كُلِّيٍّ على إيراداتِهِ النَّفْطِيَّةِ في تَمْويلِ الإِنْفاقِ العامِّ وَتَسْييرِ عَجَلَةِ الِاقْتِصاد. وَهُوَ ما يَطْرَحُ على العِراقِ ضَرورَةَ رَبْطِ حُقولِ الجَنوبِ بِخُطوطِ أَنابيبَ تَنْقُلُ نَفْطَهُ إلى المَوانِئِ المِصْرِيَّةِ عَبْرَ الأُرْدُن، وَرَبْطِها بِالمَوانِئِ السّورِيَّةِ واللُّبْنانِيَّةِ على البَحْرِ المُتَوَسِّط، عَبْرَ سورْيا، إِذا تَمَكَّنَ العِراقُ مِنْ بِناءِ عَلاقاتٍ سَوِيَّةٍ قائِمَةٍ على تَبادُلِ المَصالِحِ مَعَ سورْيا.

كَما تَعَرَّضَتْ حَرَكَةُ الطَّيَرانِ لِتَوَقُّفٍ جُزْئِيٍّ مُؤَثِّرٍ بِشَكْلٍ سَلبِيٍّ على الشَّرِكَاتِ الْعامِلَةِ في هَذا المَجالِ في دُوَلِ الخَليجِ والعِراق. وَتَعَرَّضَتِ السِّياحَةُ في تِلْكَ البُلدانِ لِحالَةٍ مِنَ الشَّلَلِ شِبْهِ التّامِّ، كَما هُوَ الحالُ في الإِماراتِ وَقَطَر، وَبِدَرَجَةٍ أَقَلَّ في البُلْدانِ الأُخْرى.

اسْتِفادَةٌ كُبْرى لِلجَزائِرِ وَخَسائِرُ كَبيرَةٌ لِلدُّوَلِ المُسْتَوْرِدَةِ لِلنَّفْطِ والغاز

أَدّى ارْتِفاعُ أَسْعارِ النَّفْطِ والْغاز، إلى زِيادَةِ إيراداتِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ المُصَدِّرَةِ لَهُما مِنْ خارِجِ مِنْطَقَةِ الخَليج، وَتَحْديدًا الجَزائِر وَليبْيا. أَمّا الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ المُسْتَوْرِدَةُ الصّافِيَةُ لِلنَّفْطِ والْغازِ مِثْلَ المَغْرِبِ وَمِصْرَ وَتونِسَ وَلُبْنانَ والأُرْدُنِّ فَسَوْفَ تَرْتَفِعُ فاتورَةُ وارِداتِها النَّفْطِيَّة. وَسَوْفَ تَكونُ هُناكَ ضُغوطٌ تَضَخُّمِيَّةٌ مِنِ ارْتِفَاعِ أَسْعارِ النَّفْطِ على كُلِّ دُوَلِ المِنْطَقَة.

كَما أَنَّ أَسْواقَ الأَسْهُمِ مِنَ الطَّبيعِيِّ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِاضْطِراباتٍ مُؤَقَّتَة، لَكِنَّها سَوْفَ تَكونُ حَقيقِيَّةً وَأَطْوَلَ أَجَلًا في دُوَلِ الخَليجِ وَلُبْنانَ إِذا تَعَرَّضَتِ الأُصولُ التي يَتِمُّ تَداوُلُ أَسْهُمِها لِأَضْرارٍ مُؤَثِّرَةٍ في الْحَرْب.

خَسائِرُ جَديدَةٌ لِقَناةِ السُّوَيْسِ وَأَرْباحٌ مُمْكِنَةٌ لِقِطاعِ السِّياحَةِ المِصْرِيّ

سَوْفَ تَتَعَرَّضُ إيراداتُ مِصْرَ مِنْ قَناةِ السُّوَيْسِ لِلمَزيدِ مِنَ التَّراجُعِ بِالتَّوازي مَعَ تَراجُعِ الصّادِراتِ النَّفْطِيَّةِ الْقادِمَةِ مِنْ دُوَلِ الخَليجِ والعِراقِ إلى أوروبّا وَشَمالِ أَفْريقْيا عَبْرَ القَناة. وَكَانَ عَدَدُ ناقِلاتِ النَّفْطِ التي مَرَّتْ في القَناةِ قَدْ بَلَغَ 8040 في الْعامِ الْمالِيِّ 2022/2023، وَتَراجَعَ بِحِدَّةٍ لِيَبْلُغَ 4801 ناقِلَةً في الْعامِ 2024/2025 بِسَبَبِ تَداعِياتِ حَرْبِ الإِبادَةِ الصُّهْيونِيَّةِ على غَزَّةَ وَما تَلاها مِنْ صِراعٍ عَسْكَرِيٍّ في البَحْرِ الأَحْمَر. وانْخَفَضَتْ إيراداتُ القَناةِ مِنْ نَحْوِ 8,7 مِلْياراتِ دولارٍ عامَ 2022/2023، إلى 3,6 مِلْياراتِ دولارٍ عامَ 2024/2025.

تراجُع رصيد مصر من العملة الأميركية يضغط على الجنيه

وَمِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ أَيَّ تَراجُعٍ جَديدٍ في إيراداتِ قَناةِ السُّوَيْسِ أَوْ في تَحْويلاتِ المِصْرِيّينَ الْعامِلِينَ في الخَليج، يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلى تَراجُعِ رَصيدِ مِصْرَ مِنَ العُمْلَةِ الأَميرْكِيَّةِ بِما يَضْغَطُ على سِعْرِ صَرْفِ الجُنَيْهِ المِصْرِيّ. وَعلى العَكْسِ مِنْ ذَلِك، سَوْفَ يَسْتَفيدُ قِطاعُ السِّياحَةِ المِصْرِيّ، إذ سَتَكونُ لَدَيْهِ فُرْصَةٌ لِزِيادَةِ السِّياحَةِ سَواءً مِنْ مُواطِني دُوَلِ الخَليجِ الباحِثينَ عَنِ الأَمانِ بَعيدًا عَنْ مِنْطَقَةِ الحَرْب، أَوْ مِنَ السُّياحِ الآخَرينَ الذينَ كانوا يَتَوَجَّهونَ إلى بَعْضِ دُوَلِ الخَليجِ وَلُبْنانَ والذينَ سَيَجِدونَ بَديلًا في مِصْر. وَبِالتّالي فَإِنَّ الإيراداتِ السِّياحِيَّةَ المِصْرِيَّةَ التي بَلَغَتْ 16,7 مِلْيارَ دولارٍ عامَ 2024/2025، يُمْكِنُ أَنْ تَرْتَفِعَ كَثيرًا، خاصَّةً في ظِلِّ تَوَفُّرِ بُنْيَةٍ أَساسِيَّةٍ وَسِياحِيَّةٍ مُمْتازَةٍ وَقادِرَةٍ على اسْتيعابِ أَعْدادٍ أَضْخَمَ كَثيرًا مِنْ تِلْكَ التي تَأْتي لِلسِّياحَةِ في مِصْرَ حالِيًّا.

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن