تتزايد الانتقادات الأميركية لرفض الدول الأوروبية المشاركة في الصراع الدائر. فالرئيس دونالد ترامب بات يُعبّر يوميًا عن سخطه وغضبه من "الحياد الغربي" في التعاطي مع الحرب على إيران، فتارةً يهدّد بالانسحاب أو إعادة النظر في العلاقة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتارةً أخرى يشنّ هجومًا عنيفًا على قادة هذه الدول، مع التركيز على المملكة المتحدة وفرنسا، حتى وصل به الأمر في آخر تصريحاته إلى دعوتهم علنًا إلى "الحصول على النفط بأنفسهم" بالقوة عبر مضيق هُرمز، وهي تصريحات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر. هذا السقف العالي من المواجهة بدأ مع بداية القتال في إيران، لكنه ما لبث أن تمدّد بسبب تمنّع هذه الدول عن استخدام أراضيها، منعًا لتوريطها في حربٍ لم تخترها ولم تُعلَم بها. وهنا يكمن السبب الحقيقي، إلى جانب أسباب أخرى بدأت منذ وصول ترامب مجددًا إلى سدة الرئاسة، التي عبّدها بخطواتٍ أسهمت في "تفكيك" الثقة وتراجع التحالف الاستراتيجي الذي لطالما ربط هذه العلاقات تاريخيًا.
فمن الحرب الأوكرانية إلى الرسوم الجمركية وصولًا إلى الحرب على إيران، ودول أوروبا باتت أكثر حذرًا وخوفًا في التعامل مع الولايات المتحدة بعدما تعرّضت علاقتهم إلى "خضاتٍ" متتالية. وهذا الهجوم الأميركي يأتي في وقتٍ منعت فيه فرنسا طائرات إسرائيليّة من عبور أجوائها لنقل أسلحة، كما رفضت إيطاليا منح إذنٍ طارئ لقاذفات أميركية بالهبوط في صقلية. وقبلهما، أعلنت إسبانيا بالفم الملآن استقلالية موقفها وعدم قبول أي محاضرات بشأن التزامها بالسلام. أما بريطانيا، فرئيس وزرائها كير ستارمر يتعرض لانتقاداتٍ واسعةٍ من الرئيس الأميركي، على الرغم من سماح لندن باستخدام قواعدها العسكرية. وتتعرّض واشنطن إلى ضغوطٍ كبيرة داخليًا وخارجيًا لإنهاء الحرب وخفض تكاليفها المرتفعة، فيما طفت على سطح الديبلوماسية، الخطة الباكستانية - الصينية المشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هُرمز، في محاولةٍ للحدّ من آثار النزاع المتصاعد دوليًا وإقليميًا. ويبدو دخول بكين، الحليفة الاستراتيجية لطهران، على خط الصراع مؤشرًا إلى تعبيد مسارٍ جديد، خصوصًا أن إسلام آباد – منذ اليوم الأول للحرب – تسعى إلى جمع أطراف النزاع حول طاولة المفاوضات. وسبق أن قادت اتصالات عدة وجهود مضنية من أجل وقف التدهور الحاصل على مختلف الأصعدة. وفي هذا الإطار، أُعلِن عن مبادرة باكستانية – صينية من 5 نقاط، بعد ساعاتٍ من وصول نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين.
وتدعو الخطة المُحكى عنها إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وبذل أقصى الجهود لمنع امتداد النزاع، بالإضافة إلى السماح بإدخال المساعدات إلى المناطق المتضرّرة، وبدء محادثات سلام في أقرب وقتٍ ممكن، وضرورة ضمان أمن الأهداف المدنية، ووقف الهجمات على البنى التحتية الحيوية، وحماية الممرات البحرية، وبذل الجهود لتطبيق التعددية الحقيقية، وتعزيز مكانة الأمم المتحدة بشكلٍ مشترك، ودعم إبرام اتفاقٍ لإرساء إطار سلام شامل. ويُضاف هذا التحرك إلى الاجتماع الرُباعي الذي عُقِد منذ يومين، وضمّ باكستان والسعودية ومصر وتركيا، كما إلى اللقاءات الخليجية المتعددة. فأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حط أمس الثلاثاء، في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد اللقاء الثلاثي في السعودية، الذي جمعه بكل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وعقد أمير قطر لقاءً مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وكانت مستجدات المنطقة والمساعي المبذولة لاحتواء التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار ضمن المباحثات. وتتعرض هذه الدول لهجماتٍ إيرانيةٍ يومية بحجة ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها، حاصرةً الضربات بالقواعد والأهداف الأميركية، على الرغم من أن وقائع الحرب تثبت بأن "الحرس الثوري" يستهدف دول الخليح ومنشآتها كما مناطق مأهولة بالسكان بهدف تكبيدها المزيد من الخسائر وجرّها إلى الحرب، التي لا تزال ترفض – هي الأخرى – التورط فيها على الرغم من أن "صبرها" بات يضيق من الاستهدافات، فيما بدأت تفكر جديًا بإعادة العلاقات وخلق تحالفات وتوزانات جديدة.
فالطريقة التي يُدير بها النظام الإيراني دفة المواجهة اليوم، قد تكون أشبه بـ"الشعرة التي قصمت ظهر البعير"، ما سيترتب عليه الكثير من النتائج والتغييرات عندما تنتهي هذه الحرب. وأمس واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، في وقتٍ أعلنت فيه المملكة المتحدة عن تعزيز تعاونها الدفاعي مع هذه البلدان، من خلال إرسال فرق ومنظومات دفاع جوي متطورة وتمديد انتشار قواتها الجوية، عقب جولةٍ أجراها وزير الدفاع البريطاني جون هيلي شملت السعودية وقطر والبحرين. وتوسع نطاق القتال و"التخبط" في تحديد سيناريو "اليوم التالي"، واستمرار إغلاق مضيق هُرمز إلى جانب تعدّد الجبهات التي وظفتها طهران في خدمتها، يُعقّد المباحثات الجارية ويُصعّب مهمة التوصل إلى اتفاق، على الرغم من التصريحات اليومية للرئيس ترامب عن مفاوضات "مثمرة" و"مفيدة"، و"المديح" الذي يكيله لقادة "إيران الجديدة". لكن التجارب الماضية والمعطيات الحالية تشير إلى أن ذلك لا يزال بعيد المدى، فالأرضية المشتركة ولائحة البنود المتعارضة، تُصعّب مهمة الوسطاء الذين يصارعون الوقت من أجل وقف "كوارث" هذه الحرب.
وجدّد الرئيس ترامب تأكيده أن "العملية العسكرية أدت إلى تغيير النظام الذي كان قائمًا"، قائلًا: "بتنا نتعامل مع مجموعةٍ جديدةٍ أكثر عقلانية". وإذ أعلن أن بلاده ستغادر طهران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة، أكد أن الهدف الوحيد من الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي "وأن ذلك تحقق، وأي محاولة مستقبلية لامتلاك مثل هذا السلاح ستواجَه بضربات ساحقة مماثلة لما يحدث الآن". وعلى مدار 33 يومًا تغيرت الأهداف وتضاربت الأقاويل، حتى ضمن الإدارة الأميركية نفسها، ما زاد المخاوف والهواجس من غياب الرؤية الواضحة وإمكانية تورّط واشنطن خلف "أحلام" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في إطارٍ متصل، صرّح البيت الأبيض أن ترامب سيلقي خطابًا اليوم يتضمن "تحديثًا مهمًا" بشأن إيران، فيما كشف وزر الخارجية الأميركية ماركو روبيو عن احتمال حدوث اجتماعٍ مباشرٍ مع إيران في مرحلةٍ ما، وفي الوقت عينه، شدّد على أن "الجيش يقترب من تحقيق كامل أهدافه بكفاءة قتالية غير عادية". وعلى الرغم من أحاديث التفاوض "وبارقة الأمل"، إلا أن التصعيد الميداني والحشد العسكري في المنطقة لا يزال في الصدارة. وأفادت تقارير صحفية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، ببدء تحرك آلاف الجنود من الولايات المتحدة باتجاه الشرق الأوسط، مع تزايد الحديث عن إمكانية شنّ عملية برية بهدف زيادة الضغوط الممارسة على إيران. وعلى الرغم من ضبابية المهام المعلنة لهذه القوات، فإن وزير الحرب بيت هيغسيث ومسؤولين في الولايات المتحدة يتفادون تقديم إجاباتٍ واضحةٍ حول أسباب هذا التحشيد وغاياته.
في المقابل، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ما يجري حاليًا "لا يرقى إلى مستوى المفاوضات"، بل يقتصر على تبادل رسائل بشكلٍ مباشرٍ أو عبر أطرافٍ صديقةٍ في المنطقة، مشيرًا إلى أن بلاده لم ترسل أي ردّ على المقترحات الأميركية ذات البنود الـ15، ولم تقدم أي مقترحات أو شروط من جانبها حتى الآن. وهذا التصريح "ينسف" المسار التفاوضي كاملًا، على الرغم من أن ما يُحكى في العلن يختلف عما يُقال في الغرف الضيقة وخلف الكواليس. ففاتورة الحرب والخوف من التداعيات الاقتصادية يُقلق إيران، التي تفقد يوميًا كبار قادتها وشخصياتها مع استمرار الاغتيالات، إلى جانب الدمار الواسع والنزوح الذي خلّفته الضربات الأميركية – الإسرائيلية. ولكنها، كالعادة، تُكابر مصممةً على "مسك الحبل" من المنتصف، فهي تدك دول الخليج بالصواريخ من جهة، وتنادي بحسن الجوار من جهةٍ أخرى، وتنفي وجود مباحثات لكنها تريدها وفق شروطها ومن دون الظهور في موقع الخاسر. في حين تمسك ورقة مضيق هُرمز بيد والساحات الأخرى الحليفة لها في اليد الثانية، بهدف زيادة الآثار الناجمة ومحاولة "قلب الطاولة" على الجميع. ويتفرّد "الحرس الثوري" بالقرارات خصوصًا أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، يكرّر التصريحات الكلامية، ولكن من دون صوت أو صورة، ما يطرح علامات استفهام حول صحته ودوره في مراكز القرار الحالية.
وبينما يغيب صوت الإيرانيين ومعاناتهم عن المشهد برمته، يواصل نظام "الثورة الإسلامية" تهديداته بمزيدٍ من الاستهدافات. فبعد الجامعات الأميركية – الإسرائيلية في الشرق الأوسط، أعلن أنه "سيضرب" شركات تكنولوجيا أميركية مقابل كل عملية اغتيال في إيران، مطالبًا بإخلاء مثل هذه الشركات فورًا. كما أشار الجيش الإيراني، أمس الثلاثاء، إلى أنه سيواصل الرّد على أي عدوان من دون أي تردّد حتى إزالة شبح الحرب بالكامل ومعاقبة المعتدين، مؤكدًا أنه استهدف بالمسيّرات الانتحارية مراكز استراتيجية ومهمة للاتصالات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما الصناعات التابعة لشركات "زيمنس" و"تلكوم" في بن غوريون وحيفا. في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية أكثر من 230 ضربة داخل إيران، موضحًا أنها استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام، في إطار عملياتٍ ركزت على منظومات النيران والدفاع الجوي في أنحاء مختلفة من البلاد. وكان نتتياهو أشار إلى أن الحرب الحالية مكّنت تل أبيب من العمل على عقد تحالفاتٍ جديدةٍ مع "دول مهمة" في المنطقة لمواجهة "التهديد الإيراني"، لافتًا إلى أن ما وصفها بـ"أذرع إيران" لم تعد موجودة. ولم يحدد الأخير أسماء الدول المنخرطة في هذه التحالفات الجديدة، كما لم يقدم مزيدًا من التفاصيل.
"التباهي الأميركي – الإسرائيلي" بالقضاء على التهديدات الإيرانية وقلب الموازين والمعادلات يبقى مرهونًا بكيفية إنهاء الحرب الدائرة، خصوصًا أن الخسائر البشرية والاقتصادية ترتفع من دون القدرة على لجمها، مع تزايد تكاليف الحياة المعيشية وارتفاع أسعار الطاقة، ما سيكون له انعكاسات أيضًا على قطاع الكهرباء، خصوصًا في الدول النامية والهشة، كلبنان الذي بات سكانه يشتكون من الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار المولدات والوقود، بينما تتكشف أكثر فأكثر سيناريوهات إسرائيل المرسومة على هذه الجبهات المفتوحة على جميع الاحتمالات. وتصرّ إسرائيل على فصل لبنان عن أي اتفاقٍ مع إيران، فيما تواصل الإعلان عن توسيع المنطقة العازلة ومنع عودة سكان القرى الجنوبية إليها. لكن الأحداث الخطيرة ومقتل عدد من الجنود العاملين في قوات "اليونيفيل" أدى إلى تعالي الدعوات في مجلس الأمن، خلال الجلسة الطارئة التي عُقدت أمس الثلاثاء، من أجل وقف التدهور "الخطير للغاية". وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال فورًا في لبنان، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به "اليونيفيل" لتطبيق القرار 1701. وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار "حزب الله" دفع لبنان مجددًا إلى أتون الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة لنزع السلاح وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت عينه، استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت والبنى التحتية. و"الانفعال" الأوروبي ورفض انزلاق لبنان إلى المجهول، يقابله التصعيد الإسرائيلي على كافة الجبهات، خصوصًا في البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات، نظرًا إلى أهميتها الاستراتيجية خصوصًا أنها مرتبطة بالواقع الميداني على الحدود تحديدًا لجهة السيطرة الإسرائيلية على مرتفعات جبل الشيخ.
وأمس الثلاثاء، تواصلت الغارات على مختلف قرى الجنوب كما الضاحية الجنوبية، في حين أعلنت وزارة الصحة عن مقتل خمسة مواطنين وإصابة 21 إثر غارةٍ إسرائيليةٍ على منطقة الجناح جنوب غرب بيروت. وسبق هذه الغارة، استهداف سيارةٍ على الطريق الساحلي الذي يربط العاصمة بالجنوب، وتحديدًا في منطقة خلدة. ولم تتضح الشخصيات المستهدفة في هاتين العمليتين، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عما أسماه "صيدٌ ثمين". ويأتي ذلك مع مواصلة "حزب الله" إصدار البيانات المتتالية، مؤكدًا قصفه بالصواريخ لشركة "يوديفات" للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا، ومعسكر محانييم شرق مدينة صفد، واستهداف مستوطنة شلومي ومدينة نهاريا وثكنة زرعيت بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية. كما سبق ذلك تأكيد الحزب اشتباكه مع قوة من الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف المدفعية في بلدة شمع، وتحقيقه إصابات مؤكدة. ويدفع اللبنانيون ثمن الحرب التي وُرِّطوا فيها، خصوصًا أن آثار الصراع السابق إبان "وحدة الساحات"، لم تنجُ منه البلاد بعد. وتحاول الحكومة اللبنانية وقف المخاطر، وهذا ما تفعله بغداد، التي تعيش على صفيحٍ ساخن. وكشفت واشنطن عن تعرُّض صحافية أميركية للاختطاف في بغداد، في حين أكدت السلطات العراقية ضبط مشتبهٍ به في الحادثة، في مشهدٍ يعكس حجم التورط في الحرب الدائرة مع إيران.
أما سوريا فتحاول "السير عكس التيار"، إذ أكد الرئيس أحمد الشرع أن بلاده ستبقى خارج دائرة الصراع ما لم تُستهدف مباشرة، مشددًا على أهمية الحلول التفاوضية لتجنب المخاطر الإقليمية. وأكد أن سياسة سوريا ترتكز على الاستقرار الاقتصادي والتنمية، مع الحفاظ على علاقات دبلوماسية متوازنة مع دول المنطقة والعالم. وكلام الأخير جاء بعد اللقاءات التي عقدها في العاصمة البريطانية لندن، التي وصلها قادمًا من برلين، وبحث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وأمن الحدود. وتجنح دمشق نحو الحفاظ على الحدّ الأدنى من الاستقرار في منطقةٍ "تغلي" بالصراعات، على الرغم من أن التحليلات تشير إلى أن بقاءها على الحياد يبقى مسألة وقت. وفي إطارٍ منفصل، استمرت إدانات دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، بإقرار الكنيست الإسرائيلي "قانونًا" يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، وشهدت العديد من مناطق الضفة الغربية المحتلة احتجاجاتٍ أدت إلى اندلاع مواجهاتٍ مباشرةٍ بين السكان وقوات الاحتلال.
وفي الفقرة المتعلقة بالصحف العربية الصادرة اليوم، إليكم أبرز ما ورد في بعضها:
اعبترت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "ما يقوم به النظام الإيراني، منذ أكثر من شهر من اعتداءات غاشمة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي، هي جرائم حرب مكتملة الأركان، تستدعي المباشرة في توثيقها، وعرضها على المحكمة الجنائية الدولية، كي تقوم بما يتوجب عليها في إطار اختصاصها، باعتبارها تستهدف المدنيين والبني التحتية، بما يتعارض بالمطلق مع القوانين الدولية، وقوانين الحرب، واتفاقيات جنيف". وقالت إن "النظام الإيراني تجاوز كل الحدود من خلال عدوانه الغاشم على دول الخليج العربي، بقصد إيذائها وإلحاق الضرر بالمدنيين والبنى التحتية تحديدًا، ولهذا فقد بات من الضروري اتخاذ موقف موحد وحازم بلا مواربة، لردعه ووضع حد لتصرفاته الرعناء، من خلال تبني خيار اللجوء إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإلى المحكمة الجنائية الدولية".
صحيفة "الوطن" القطرية، من جانبها، رأت أن "انخراط الحوثيين وتعزيز الحضور العسكري الأميركي سوف ينقل المنطقة إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا في الصراع، مع تزايد احتمالات تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة متعددة الجبهات، كون أن دخولهم على خط المواجهة يشكل تهديدًا إضافيًا للملاحة الدولية، خاصة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز". لكنها لفتت إلى أن "محاولات التهدئة تتواصل عبر وساطات إقليمية تقودها باكستان وتركيا ومصر، دون مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق دبلوماسي، في وقت تؤكد فيه طهران عدم وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن". وحذرت الصحيفة انعكاس هذا التصعيد على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة.
والموضوع عينه تناولته صحيفة "الرياض" السعودية، التي أشارت إلى أنه "لا يمكن اختزال الأزمة مع إيران في ظرف سياسي عابر، أو ربطها بوجود عسكري هنا أو هناك.. نحن أمام مشروع ممتد، له جذور أيديولوجية وتاريخية، يتطلب قراءة واعية، وموقفًا واضحًا... فالتاريخ لا يُنسى، والجغرافيا لا تُعاد كتابتها بالشعارات، والأمن لا يُبنى على حسن النيات". وشددت على أن "إيران لم تبنِ حضورها في المنطقة عبر الثقافة أو الاقتصاد أو حتى الدبلوماسية التقليدية، بل عبر الأذرع المسلحة، والميليشيات العابرة للحدود، ونشر الفوضى كأداة لإعادة تشكيل الواقع. ولعل تباهيها يومًا بالسيطرة على أربع عواصم عربية لم يكن زلة لسان، بل تعبيرًا صريحًا عن طبيعة هذا المشروع"، كما نبهت إلى مخاطر "تحويل الجغرافيا إلى ورقة ضغط، والاقتصاد العالمي إلى رهينة في لعبة سياسية"، بحسب تعبيرها.
أما التكلفة المادية والاقتصادية فتطرقت إليها صحيفة "الأهرام" المصرية، التي أوضحت أن "الحرب دمرت مناطق كثيرة ويمكن أن تبقى أطلالًا، كما أن إعادة الإعمار تحتاج أرقامًا خيالية، ومع توقف إنتاج البترول سوف يكون من الصعب على أميركا وإسرائيل تحمل أعباء إعادة الحياة إلى مناطق دمرتها الحرب. إن الحروب العشوائية لا تترك خلفها إلا الموت والدمار، وقد تحتاج زمنًا طويلًا لكي تلحق بركب الحياة". وأضافت أن "ما حدث في غزة والضفة وجنوب لبنان وسوريا واليمن والعراق يحتاج أموالًا كثيرة، وأميركا اعتادت نهب الشعوب حتى لو تركتها أطلالًا. إن إعادة بناء ما خربته الحرب يحتاج أموالًا كثيرة، والاقتصاد العالمي يعاني ظروفًا صعبة، والعالم على أبواب مجاعة إذا طالت الحرب، وهذه مأساة".
(رصد "عروبة 22")

