حطّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في العاصمة بكين، ليكون ثامن رئيس للولايات المتحدة يزور الصين، وينهي قطيعة دامت نحو تسع سنوات. فكانت آخر زيارةٍ له خلالَ ولايته الأولى، وتحديدًا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017. لكن هذا اللقاء، الذي تأجل بسبب الأوضاع المحيطة بالإقليم والمنطقة عمومًا، يحمل الكثير من الدلالات والأهمية، مع تعثر مفاوضات إنهاء الحرب الأميركيّة - الإسرائيليّة على إيران، واستمرار إغلاق مضيق هُرمز والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانيّة. وتأمل واشنطن بأن تضطلع بكين بدورٍ لإقناع النظام الإيرانيّ بالسير نحو تسوية تضع حدًا للاستنزاف الحاصل. فهي من ضمن الدول المتضرّرة ممّا يجري في هُرمز ومحيطه، كما تجمعها بطرهران علاقات استراتيجيّة، وبالتالي بإمكانها لعب دور محوري في هذا السيّاق. لكن الصين، التي اتخذت موقفًا واضحًا منذ بداية الحرب يقوم على تشجيع الديبلوماسيّة ووقف الانعكاسات الخطرة للقتال، قد لا تكون في وارد ممارسة الضغوط بقدر مساعيها إلى "تليين" الموقف، وتخفيف سقف الشروط الموضوعة، التي تُكبّل المسار التفاوضيّ وتمنعه من تحقيق أي خرق.
وعليه، فإن الأنظار ستبقى شاخصة لمعرفة ما سينتج عن الزيارة، لا سيّما اللقاء الذي سيجمع الرئيس دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ. إذ ستكون الكثير من الملفات والقضايا ضمن دائرة النقاش، من تداعيات الحرب على إيران، إلى الملف المتعلق بتايوان مع تصاعد التوتر، فالعلاقات التجارية الثنائيّة والذكاء الاصطناعي وغيرها. وكان لافتًا أن من بين الوفد الكبير الذي يرافق ترامب في زيارته الحالية، وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب مشاركة رؤساء شركات أميركيّة كبرى أبرزهم إيلون ماسك من "تيسلا" وتيم كوك من "آبل". وبغض النظر عن الخروقات التي يمكن أن تصل إليها هذه الزيارة، إلا أنها تُعتبَرُ، في حدّ ذاتها، "استثنائيّة" في ظلِّ الظروفِ الراهنةِ، وبسبب ما يملكه البلدان من "أوراقِ قوةٍ". ومن هنا، ستكون المصالح المشتركة والأهداف المتبادلة في سلّم الأولويات، مع محاولة كلّ طرف انتزاع "مكاسب" من الطرف الآخر. فواشنطن تبدو اليوم معنية بطيّ صفحة القتال مع إيران ودفعها للتنازل والقبول بصفقةٍ تضع حدًا لطموحها النووي وتخصيب اليورانيوم، فيما بكين تريد حلًا لمسألة هُرمز. إذ إن أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرًا مصدره الشرق الأوسط، ويمرّ بشكلٍ أساسي عبر هذا المضيق. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو أن هناك محاولاتٍ لإقناع الصين بالتدخل للضغط على طهران من أجل التراجع عن تحركاتها في مضيق هُرمز، مشددًا على وجود مساعٍ لإدارة الخلافات مع بكين لتجنب الحروب والحفاظ على الاستقرار العالميّ.
من جهتها، أفادت وكالة "رويتز"، نقلًا عن مصادر، بأنّ المحيطين بالرئيس الأميركي يرون أن الصين هي من الجهات القليلة القادرة على إقناع صناع القرار في إيران بإبرام اتفاق، خصوصًا أن الأولوية الملّحة الآن تتعلق بمنع عودة القتال بجميع الوسائل. كما أشارت المصادر عينها إلى أن وزير الخزانة الأميركيّ سيثيرُ قضية تسهيل مصرفين صينيين عمليات شراء النفط الإيرانيّ. وسبق أن سادت اتهامات، بعضها إسرائيليّ، بأن الصين قدمت دعمًا عسكريًا لإيران وساعدتها في الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. وفي الأثناء، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن شركات صينيّة تجري مباحثات مع طهران لتزويدها بأسلحة ومعدات عسكرية، مع وضع خططٍ لنقلِ هذه الشحنات عبر دولٍ ثالثةٍ بهدف التمويه وإخفاء المصدر الأصلي. وبحسب المعلومات الاستخباراتيّة التي جمعتها واشنطن، تعكس هذه النقاشات مسعًى إلى تجاوز الرقابة الدوليّة، على الرغم من عدم وضوح الحجم الفعلي للشحنات التي أُرسِلَت حتى الآن. ويُتوَقَعُ أن تفرض هذه التقارير ضغوطًا إضافيةً على ترامب لإثارة ملف الدعم العسكري الصينيّ إلى إيران، على الرغم من رغبته المُعلنة في "إعادة ضبط" العلاقات مع بكين. وهذه المعلومات تلقي بظلالها على الزيارة التي يترقبها أيضًا نظام "الثورة الإسلاميّة"، مع تعويله على حلفه الاستراتيجي مع الصين، التي زارها وزير الخارجية عباس عراقجي قبل أسبوع واضعًا المسؤولين هناك في مسار المحادثات ومطالب بلاده وشروطها، وأبرزها رفع الحصار المفروض عليها.
هذا ولا تزال الهدنة السارية بين واشنطن وطهران "على هشاشتها"، في وقتٍ ترتفع فيه حدة التصريحات، التي تضع خيار عودة الحرب على الطاولة، بعد فشل المفاوضات ورفض الرئيس الأميركيّ المقترح الإيرانيّ الأخير. وقال ترامب، قبل توجهه إلى الصين، إن إيران "إما أن تتوصل إلى اتفاقٍ جيدٍ مع أميركا، أو ستواجه الدمار". وأكد أنه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء الحرب أو تخفيف قبضة طهران على مضيق هُرمز، مضيفًا: "سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلميًا أو بغير ذلك". بدروه، تحدث نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس عن أن المحادثات مع إيران لإنهاء الأعمال القتاليّة "لا تزال تحرز تقدمًا"، موضحًا أن واشنطن تُرّكز على ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاحٍ نوويٍ، عادّاً ذلك المعيار المركزيّ لأي اتفاقٍ مستقبليٍّ. أما في طهرانَ، فالأمورُ تبدو معاكسة، إذ تتزايد المخاوف من تصعيدٍ أميركيّ – إسرائيليّ، إذ نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ كامران غضنفري، إشارته إلى أن الولايات المتحدة وتلّ أبيب تخططان لـ"عملية واسعة" ضد بلاده. وأرجع السبب إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات أميركيّة إلى الشرق الأوسط، محذّرًا من "السيطرة على بعض الجزر الإيرانيّة في الجنوب". ويأتي ذلك في حين تتواصل الضغوط بسبب استمرار الوضع المُعقد في مضيق هُرمز، الذي بات أشبه بورقة طهران الرابحة لتعزيز قبضتها. فأشارَ عضوُ لجنة الأمن القوميّ والسياسة الخارجيّة في البرلمان علاء الدين بروجردي، إلى أن طهران "لن تخسر مكسب مضيق هُرمز بأيّ شكلٍ".
تزامنًا، أعلن الجيش الإيرانيّ أن الإشراف الكامل على المضيق الحيوي سيعزز نفوذ طهران الدوليّ، ويدر عليها عوائد ماليّة كبيرة تضاعف دخلها النفطيّ. وسبق ذلك إعلان نائب رئيس البرلمان الإيرانيّ، حميد رضا حاجي بابائي، تحصيل أولى العوائد المالية من الرسوم المفروضة على السفن العابرة. وترفض العديد من الدول هذه الخطوة، وتضعها في إطار التلاعب بالأسواق العالمية، وما يمكن أن ينتج عنها من مخاطر، وتصرّ على العودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل بدء الحرب. وهو تمامًا ما أكده وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ عقده مع نظيره الإسبانيّ خوسيه مانويل ألباريس. إذ شدّد على أهمية عودة الملاحة البحرية في مضيق هُرمز إلى وضعها الطبيعي، مشيرًا إلى أن الرياض تواصل دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد في الشرق الأوسط. والوضع المُقلق في هُرمز، في ظلِّ تصاعد الحوداث، يزيدُ من طرحِ العديد من المبادراتِ وأهمها تلك التي أعلنت عنها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبيّ كايا كالاس. إذ قالت كالاس إن التكتل يبحث توسيع مهمة "أسبيدس" البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هُرمز بعد انتهاء الحرب في إيران. من جانبها، أعلنت إيطاليا، أمس الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوةٍ جديدةٍ ضمنَ تحركٍ أوروبيٍّ متصاعدٍ لتأمينِ الملاحةِ في مضيقِ هُرمزَ، تقودُهُ بريطانيا وفرنسا.
في سياق ذي صلة، كشفت مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية "كوماندوز" لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح "درة التاج" لإنهاء الحرب. وقال المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، آفي أشكنازي، إنه "يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسيّ في إسرائيل والولايات المتحدة". وترجح تقديرات إسرائيليّة بأن يحسم ترامب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعداداتٍ لتصعيدٍ محتملٍ ضدَ إيرانَ نهاية الأسبوع الحالي، "قد يتطور سريعًا" مع غياب الأرضية المشتركة للتفاهم بين واشنطنَ وطهرانَ. في موازاة هذه المستجدات، عاد الحوثيون إلى دائرة المواجهة، بعد غيابٍ نسبيٍّ. فحذّرت الجماعة من "حربٍ يكتوي بها الجميع في المنطقة والعالم" إذا تجدّدت الحرب على إيران. وجاء ذلك في رسالةٍ من نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) عبد الواحد أبوراس، إلى وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي. وسبق لـ"نظام الملالي" أن فتحَ الجبهات الرديفة له في اليمن والعراق ولبنان، لزيادة الضغوط وتأكيد قدرات طهران ونفوذها الإقليميّ. فضلًا عن استهدافها دول الخليج العربي ومنشآتها الحيوية، في ظلّ معلوماتٍ صحفيةٍ تُتَتَناقل عن أن السعودية والإمارات نفذتا، بدورهما، هجومًا على إيران في محاولة الرّد على اعتداءاتها، وسط غياب أيّ تأكيدٍ رسمي. يُذكر أن وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر متعددة وصفتها بالمطلعة، أن "طائرات مقاتلة سعودية قصفت أهدافًا مرتبطة بميليشيات شيعية قوية مدعومة من طهران في العراق خلال الحرب الإيرانيّة"، بينما شُنَّت ضرباتٌ انتقاميّةٌ من الكويت إلى العراق.
وضمن السياق عينه، نفت أبو ظبي زيارة نتنياهو إلى البلاد، أو استقبال وفدٍ عسكريٍ إسرائيليٍّ خلال الحرب على إيران. وقالت الخارجية الإماراتيّة، في بيان، إن أيّ ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة، ما لم تصدر عن الجهات الرسميّة المختصة في الدولة". وبالتالي، تحرص دول الخليج على الحفاظ على أمنها واستقرارها، لكنها في الوقت عينه، تراقب المستجدات بعين الحذر مؤكدةً الثوابت المشتركة. لذلك، شدّد وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال اجتماعهم الطارئ في مقرّ الأمانة العامة لمجلس التعاون في العاصمة الرياض، على أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ. وأكدوا أهمية التنسيق والتعاون الأمنيّ المشترك، لمواجهة التحديات الراهنة والتطورات الأمنيّة في المنطقة. ويترافق ذلك، مع الكشف عن المزيد من الخلايا التابعة لـ"الحرس الثوري" و"حزب الله" في هذه البلاد، فضلًا عن اتهام الكويت، أمس الأربعاء، لـ4 إيرانيين بمحاولة التسلّل إلى أراضيها. في المقابل، يرفض لبنان الرسمي أيّ تورطٍ للحزبِ والمسِّ بالعلاقاتِ مع الدولِ العربية عمومًا، والخليجيّة خصوصًا، ويؤكد احترامه مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. لكن الخلاف والتباعد يتعمقان بين الدولة وأركانها و"حزب الله"، الذي ينفذ أجندة إيرانيّة بعد توريطه البلاد مجددًا في أتون الحرب، والتفرّد بقرار الحرب والسلم.
ففي الميدان، تشهد الأوضاع مزيدًا من التفاقم، وتسير بويترةٍ تُسابقُ جولةَ المفاوضاتِ الجديدةِ بين لبنانَ وإسرائيلَ، المزمع عقدها اليوم وغدًا، برعايةٍ أميركيّةٍ. ويشاركُ في هذه الجلسة للمرة الأولى السفير سيمون كرم، وسط محاولاتٍ لبنانيّةٍ لانتزاعِ وقفٍ شاملٍ وتامٍ للنار، وإلزام تلّ أبيب بتطبيق الاتفاق. إلا أن ذلك لا يبدو متاحًا وفق المعطيات الراهنة، مع توسيع إسرائيل نطاق عدوانها، وإعلانها سيطرة قوّاتها على نهر الليطاني، وسط مؤشّراتٍ على سعي جيش الاحتلال إلى شنِّ عمليةٍ عسكريّةٍ أوسع في المنطقة الحدوديّة. واستمرّت الغارات الجويّة على البلدات الجنوبيّة وفي البقاع، أمس الأربعاء، وسط استهدافٍ متعمّد للمسعفين. إذ أعلن وزير الصحّة سقوط 108 شخصًا من المسعفين منذ آذار/مارس الماضي، وتسجيل 163 اعتداءً على الأطقم الطبّيّة. هذا وكثف الاحتلال قصفه على بلداتِ صور والنبطية، وواصل إصدار إنذارات الإخلاء على مدار اليوم، فيما الأخطر كان عودة الاعتداءات المباشرة عبر استهداف سياراتٍ على الطريق الساحلي الذي يربط العاصمة بالجنوب، في مؤشرٍ على أن الأمور تشهد مزيدًا من التصعيد. وحصيلة الخسائر ترتفع، فيما يواصل "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليّاتٍ مستهدفًا تجمعاتٍ لجيشِ الاحتلال ومراكزه كما الاشتباك المباشر مع قوات العدو. وتشكل مُسيّرات "الحزب" الهمّ الأكبر لقوات الاحتلال، بسبب قدرتها على تحقيق إصابات مباشرة، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إلى عقد جلسة مشاوراتٍ عاجلةٍ مع كبار قادة المؤسسة الأمنيّة، لبحث سبل مواجهة التهديد المتزايد لهذه الطائرات.
ومن لبنان إلى قطاع غزّة، الذي يشهد المزيد من الخروقات لوقف إطلاق النار، في ظلّ غياب أيّ تحركٍ جديٍّ لتطبيق خطة الرئيس ترامب. وطالب المدير التنفيذي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" في غزّة نيكولاي ملادينوف، القيادة السياسيّة الحالية في القطاع بالتنحي جانبًا لإفساح المجال أمام إدارة "تكنوقراط" غير سياسيّة. وأوضح أن الهدف من جميع هذه الجهود ليس مجرد تحسين الظروف اليوميّة، بل منح الفلسطينيين في غزة "أفقا سياسيًا" حقيقيًا يؤدي إلى تقرير المصير وتأسيس الدولة، وإعادة توحيد غزّة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينيّة متجددة. أما في سوريا، فلفتت "منظمة العفو الدوليّة" إلى أن تدمير الجيش الإسرائيليّ لمنازل مدنيين في جنوب البلاد منذ سقوط بشار الأسد يجب أن يخضع للتحقيق باعتباره "جرائمَ حرب". وفي الشؤون الدوليّة، تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف، فجر اليوم، لهجومٍ جويٍ روسيٍ واسع النطاق، وفق ما نقلته "وكالة الصحافة الفرنسيّة".
الجولة الصباحيّة على الصحف العربية الصادرة اليوم تعكس المواضيع التي تهم الساحتين العربيّة والإقليميّة. وهنا موجزٌ بأبرزها:
تطرقت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى زيارة الرئيس ترامب إلى بكين والنتائج المرجوة، لتشير إلى أن "التوقعات لا تدعو كثيرًا للتفاؤل. فالحرب الإيرانية ما تزال مفتوحة، والتوتر حول تايوان يتصاعد، والحرب التجارية لم تُحسم، فيما تتحول الطاقة والرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة إلى أسلحة جيوسياسية في معركة إعادة تشكيل موازين القرن الحادي والعشرين". وتابعت أن "كلا الطرفين، الولايات المتحدة الأمريكية والصين، تأثّرا جرّاء إغلاق مضيق هرمز، فترامب قد يدفع ثمنًا سياسيًا بفشل حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية تشرين الثاني المقبل، وبكين من أكثر المتضررين بإغلاقات هُرمز، فهي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، لذلك فليس من مصلحة البلدين استمرار الحرب على إيران واستمرار إغلاق المضيق".
وتحت عنوان "الخليج ليس جدارًا قصيرًا"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية: "أحيانًا تكون الجغرافيا صداعاً مزمناً عندما يكون الجار بغيضاً مؤذياً، لا شيء يشغله سوى إلحاق الأذى بالجيران. هكذا هو الحال مع إيران التي وضعتها أقدار الجغرافيا بجوارنا لكنها منذ قرابة نصف قرن وهي مهملةٌ لداخلها ومشغولة بخارجها، سنّت لنفسها عقيدة فاسدة تتمثل في التدخل الضار في شؤون الآخرين تحت وهم حقها في السيطرة والتوسع والهيمنة". وأشارت إلى أن "هذا الغرور المزمن الذي يعاني منه النظام الإيراني يجب أن يتوقف، ويجب أن تنتهي معه النظرة إلى دول الخليج باعتبارها الجدار القصير الذي يمكن القفز عليه عندما يضيق الخناق على إيران. دول الخليج ليست قاصرة ولا عاجزة لكنها عاقلة. لديها إمكانات عسكرية متفوقة وشعوب متضامنة مع دولها وشرعية راسخة واحترام كبير لدى المجتمع الدولي، وهي معطيات تمنحها عناصر قوة لا تتوفر لإيران المنبوذة".
ولفتت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "إيران تغيرت بشكل جوهري بعد كل حرب دخلتها أو دارت في الإقليم المحيط بها، والأرجح أن الحرب الدائرة الآن سوف تغيرها أيضا، وإن كان ذلك في اتجاه غير معروف بعد. ولدت إيران الخميني ثورية متشددة، ترفع شعار "نصرة المستضعفين"، ومن تحته مررت سياسات تصدير الثورة". وأضافت أن "الأرجح أن تؤدي الحرب الراهنة في إيران إلى تغيرات في هذا البلد الشديد الأهمية، وإن كان من غير الواضح الاتجاه الذي ستسير فيه هذه التغيرات. هل ستعزز الحرب الراهنة قبضة المتشددين على الحكم، ونصبح أمام إيران أكثر تشددًا واستعدادًا للمغامرة، أم أنها ستتيح فرصة جديدة لعودة الإصلاحيين للسلطة. المتشددون في إيران هم الرابحون في هذه الحرب حتى الآن، فهل سيظل الحال كذلك، أم أن نهاية الحرب التي مازالت بعيدة سوف تأتى بنتيجة مغايرة؟".
في سياقٍ متصلٍ، اعتبرت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن "حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل مع المفاوضات باعتبارها مسارًا موازيًا للحرب، لا بديلًا عنها، مستفيدة من فائض القوة العسكرية، ومن الحسابات الانتخابية الداخلية المرتبطة بمصير المستوطنات الشمالية، واستحقاق انتخابات الكنيست المقبلة". وأكدت أن "الرهان اللبنانيّ يجب أن يتركز على تعزيز الموقف التفاوضي سياسيًا وديبلوماسيًا، بالتوازي مع فضح الانتهاكات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، والعمل على تثبيت معادلة واضحة عنوانها أن الأمن والاستقرار في الجنوب لا يمكن أن يتحققا بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر تسوية عادلة تضمن سيادة لبنان وأمن حدوده ووقف العدوان، والعودة إلى إتفاقية الهدنة المعمول بها منذ عام 1949".
(رصد "عروبة 22")

