الانتخابات التشريعية الفلسطينية.. بين تجديد الشرعيات وعوائق الاحتلال!

فلسطين - فادي داود

المشاركة

تتفق قوى فلسطينية على أنّ الانتخابات التشريعية باتت استحقاقًا وطنيًا وديموقراطيًّا ملحًّا، ليس فقط لتجديد الشرعيات الفلسطينية، وإنما أيضًا لإعادة بناء النظام السياسي وإنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي والجغرافيّ.

الانتخابات التشريعية الفلسطينية.. بين تجديد الشرعيات وعوائق الاحتلال!

على الرغم من توافق القوى الفلسطينية الوطنية على أهمية إجراء الانتخابات، إلا أنها تشدد في الوقت عينه على أنّ إجراءها يتطلّب تفاهمات وطنية تسبقها، تضمن مشاركة مختلف القوى وتحمي العملية الانتخابية من الشروط والإملاءات الخارجية.

وفي هذا السياق، أكد رمزي رباح، عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ"عروبة 22"، أنّ الانتخابات يجب أن تكون مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي وتجديد الشرعيات، وليس مجرّد استحقاق انتخابي منفصل عن الواقع السياسي الفلسطيني.

تحويل الالتزام السياسي إلى شرط للمشاركة الانتخابية يقوّض مبدأ التعدّدية والديموقراطية

وشدّد رباح على ضرورة عقد حوار وطني شامل يسبق الانتخابات، تشارك فيه مختلف الفصائل والقوى السياسية، للتوافق على قواعد العملية الانتخابية وآليّاتها، بما يضمن مشاركة الجميع ويمنع إعادة إنتاج الانقسام.

ورفض رباح فرض شروط سياسية مسبقة على المشاركة في الانتخابات، مُذكّرًا بما جرى في الانتخابات المحلية من اشتراط الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. واعتبر أن تحويل الالتزام السياسي إلى شرط للمشاركة الانتخابية يقوّض مبدأ التعدّدية والديموقراطية، لأن الانتخابات يجب أن تكون ساحةً مفتوحةً أمام البرامج والتيّارات المختلفة، وأن يترك للناخب حقّ اختيار ممثليه.

وأكد أنّ الخلافات المتعلّقة بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير واتفاقيّاتها ينبغي أن تعالج عبر الحوار والمؤسّسات الوطنية، وليس من خلال فرض شروط على المرشحين أو القوائم الانتخابية.

وأشار رباح إلى وجود تفاهمات فلسطينية يمكن البناء عليها، وفي مقدّمتها اتفاق بكين الذي شاركت فيه مختلف القوى والفصائل، بما فيها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، باعتباره أرضية يمكن الانطلاق منها نحو حوار وطني يُفضي إلى التوافق على إجراء الانتخابات.

وفي ما يتعلق بالقدس، شدّد رباح على ضرورة ألّا تتحوّل إجراءات الاحتلال إلى "فيتو" على الانتخابات الفلسطينية، مؤكدًا أنّ رفض الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس لا ينبغي أن يمنحه حقّ تعطيل الاستحقاق الديموقراطي برمّته. ودعا إلى اتفاق وطني على مواجهة هذه الإجراءات من خلال برنامج للمقاومة الشعبية، بما يضمن حق المقدسيّين في المشاركة.

من جانبه، قال عصام بكر، عضو اللجنة المركزية لـ"حزب الشعب الفلسطيني" وممثل الحزب في القوى الوطنية والإسلامية، لـ"عروبة 22"، إنّ الانتخابات أصبحت حاجةً ملحةً لتجديد الشرعيات الفلسطينية، محذرًا من إخضاعها لشروط دولية أو استخدامها لإعادة برمجة النظام السياسي الفلسطيني وفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية.

وأكّد بكر أنّ الانتخابات يجب أن تترافق مع إصلاح سياسي في بنية النظام السياسي ومنظمة التحرير، وأن تُشكّل مدخلًا لإنهاء الانقسام ومنع الفصل السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزّة.

الاحتلال ينبغي أن لا يمتلك حقّ تعطيل الانتخابات

ودعا إلى حوار وطني تتفق خلاله القوى السياسية على شكل النظام السياسي ومتطلّبات العملية الانتخابية، إلى جانب توفير الشروط الفنية والإدارية اللّازمة وإزالة العقبات التي تحول دون إجرائها، وفق القانون الأساسي الفلسطيني، وبعد إعلان لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها.

وشدّد بكر على ضرورة احترام الموعد المحدّد للانتخابات، لكنّه أكد في الوقت عينه أن نزاهتها وسلامتها تتطلّبان توفير الظروف المناسبة، موضحًا أنّه لا يستبعد إلغاء الانتخابات إذا تعذّر إجراؤها في القدس وقطاع غزّة، أو لم تتمّ إزالة العقبات التي يفرضها الاحتلال في الضفّة الغربية، بما فيها الحواجز العسكرية التي قد تعوق حركة الناخبين ووصول صناديق الاقتراع، فضلًا عن ضرورة حمايتها من اعتداءات المستوطنين، خصوصًا في المناطق المصنفة "ج".

وطالب بكر بضغط دولي على إسرائيل لإزالة هذه العقبات، مؤكدًا أن الانتخابات لا يمكن أن تكون حرّةً ونزيهةً إذا بقي الاحتلال قادرًا على التحكّم بحركة الناخبين أو منع وصول الصناديق أو السماح بالاعتداء على العملية الانتخابية.

الانتخابات يجب أن تكون خطوة نحو إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني

ويلتقي رباح وبكر على اعتبار الانتخابات مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي على أساس التعدّدية والشراكة واحترام نتائج صناديق الاقتراع، وإنهاء الانقسام وتجديد الشرعيّات. ويختلفان في التعامل مع عقبات الاحتلال؛ فبينما يرى رباح أن الاحتلال لا ينبغي أن يمتلك حقّ تعطيل الانتخابات، يشدّد بكر على ضرورة توفير ضمانات ميدانيّة حقيقيّة، إلى حدّ عدم استبعاد عدم إجرائها إذا تعذّر ضمان مشاركة القدس وغزّة، وحماية العملية الانتخابية.

يبقى القاسم المشترك بين الفلسطينيين أنّ الانتخابات يجب أن تكون قرارًا فلسطينيًا، لا أداة لفرض رؤية خارجية، وأن تكون خطوة نحو إنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني!.

(خاص عروبة 22)

يتم التصفح الآن