صحافة

"المشهد اليوم".. تَبايُناتٌ أميرِكِيَّةٌ إيرانيّة وروبِيو يَزورُ الخَليجَ مُطَمْئِنًا!انطِلاقُ الجَوْلَةِ الخامِسةِ مِن مُفاوضاتِ واشنطن وسْطَ خروقاتٍ إسرائيليّةٍ "مَحدودة".. ومُخَطَطُ تَهجيرِ سُكانِ غَزَّة يعودُ إلى الواجِهة


وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)

تتعرّض مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران إلى تبايناتٍ واختلافاتٍ بشأن أمور جوهرية، بما يؤكد أن مسارها لا يزال يعتريه الكثير من الضبابيّة والغموض. فالتسوية التي وُقِّعَت "إلكترونيًا" برعايةٍ باكستانيّةٍ قطريةٍ بعد أشهرٍ من المحادثاتِ جاءت "على عجل"، إذ احتاجت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى إعلانٍ مشتركٍ يُخفف عنهما الضغوط المتزايدة، بعدما اتسعت تداعيات الصراع وأحدثت "هزة كبيرة" في الأسواق العالميّة وحركة الملاحة الدوليّة، خصوصًا مع نجاح إيران في توظيف ورقة مضيق هُرمز. ناهيك عن تدخل العديد من الوسطاء العرب والخليجيين بهدف منع تجدّد القتال ودخول المنطقة في أتون "نفقٍ مظلمٍ" سينعكس اقتصاديًا وسياسيّا على الجميع. لكن هذه الأسباب، على أهميتها، لم تعالج "لبّ الأزمات" الحقيقيّة، وتركتها إلى جولاتِ مفاوضاتٍ لاحقةٍ، خصوصًا ما يتعلق بمشروع إيران النوويّ وورقة "الأذرع" الموالية لها والصواريخ البالستيّة، لذلك بدأت تطفو على السطح الفروقات في التصريحات بما يُنذرُ بأزمةٍ جديدة.

وبات واضحًا أن هذا الاتفاق، على الرغم من كثرة الانتقادات الموجهة إليه، لن يسقط، كما لن تعود الإدارة الأميركيّة إلى الخيار العسكريّ مجددًا، ولو هدّد ترامب إيران كلّ يوم. فالمعطيات الراهنة وسير الأحداث يؤكدان أن واشنطن تدفع باتجاه الحلّ الدبلوماسيّ السلميّ، وأن إيران، مع تعنتها وتمسّكها بـ"سقوفها العالية"، ليست في وارد إتاحة المجال أمام ضرباتٍ جديدةٍ تستهدف عمقها الحيويّ والاستراتيجيّ. وأصرّ ترامب، أمس الثلاثاء، على أن إيران وافقت على عمليات تفتيشٍ لمنشآتِهَا النووية "على أعلى مستوىً" ولفترةٍ طويلةٍ، معتبرًا أن طهران "مخطئة" في حديثها عن عدم وجود خططٍ للسماح لمفتشيّ الوكالة الدوليّة للطاقة الذرية بدخول المواقع النووية المتضرّرة في البلاد. وجاء ذلك بعد ساعاتٍ من مواقف مشابهة، أكد فيها ترامب أن طهران وافقت على إجراءات التفتيش، على الرغم مما وصفه بـ"الاحتجاجات والتصريحات الكاذبة" التي تنفي ذلك. إلى جانب ما وصفه بـ"حملةٍ من الأخبار المزيفة" لتقليل أهمية "انتصار الولايات المتحدة". في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي عقد أي اجتماعٍ مع المدير العام للوكالة الدوليّة للطاقة الذرية رافائيل غروسي في سويسرا، معلنًا أن بلاده لا تخطط للسماح للوكالة بتفتيش منشآتها النووية المتضرّرة. ويُشكل هذا الملف اختبارًا أوليًا للمذكرة المبرمة بين الجانبين الأميركيّ والإيرانيّ، لا سيّما أنها تأتي على وقع تحركاتٍ لا تقلّ أهميةً بعد زيارة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباق إلى سلطنة عُمان، التي تمحورت حول "اليوم التالي" في مضيق هُرمز ورغبة إيران بفرض رسوم "خدماتٍ" بالتنسيق مع مسقط، على عكس ما كانت عليه الأمور في السابق.

كما تتزامن هذه "الحركة" الإيرانيّة مع الجولة الخليجيّة التي يُجريها وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو، التي يُتَوَقَُّع أن تشمل الإمارات والكويت والبحرين، بهدف وضع هذه الدول في تفاصيل التسوية التي توصل إليها الطرفان. وصرّح الأخير بأن إيران لن تتمكن من فرض رسومٍ أو بدلات عبورٍ على السفن في إطار أيّ اتفاقٍ نهائيٍّ مع الولايات المتحدة. وقال للصحافيين، خلال زيارةٍ إلى أبو ظبي، إن مضيق هُرمز "ممرٌّ مائيٌّ دوليٌّ"، موضحًا أن القانون الدوليّ لا يُجيز لأي دولةٍ فرض رسومٍ أو بدلات عبورٍ على الممرات المائيّة الدوليّة. وهذا سجالٌ من نوعٍ آخر يمكن أن يُضاف إلى مسألة التفتيش النووي واستخدام الأموال الإيرانيّة المُجمّدة. ففي هذا الإطار، كشفت وكالة "رويترز" أن الروايتين الأميركيّة والإيرانيّة تتباينان، ففي حين أكد نائب الرئيس الأميركيّ جيه دي فانس أن جاريد كوشنر توصل إلى آليةٍ تتيح للولايات المتحدة وقطر التحكم في هذه الأموال عند الإفراج عنها لإنفاقها على شراء الذرة وفول الصويا والقمح من الولايات المتحدة، نفت طهران وجود التزامٍ من هذا النوع، بحسب تصريحات محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي. ويوضح هذا التسلسل أن الاتفاق تشوبه ثغراتٌ عدة، لذلك تبدو قدرته على الصمود "معدومةً" مع بذل القنوات الوسيطة جهودًا مُضنيةً لحلّ العقد المستمرّة. وعلى الرغم من أن احتمالات التوصل إلى اتفاقٍ دائمٍ لا تزال بعيدةً عن اليقين، سمح الاتفاق الأوليّ باستئناف حركة المرور عبر مضيق هُرمز، ما رصدته البيانات الملاحيّة التي تحدثت عن ارتفاع عدد السفن بمعدلٍ لافتٍ مقارنةً بالأسبوع الذي سبق الإعلان عن التسوية.

بدورها، أشارت "المنظمة البحرية الدوليّة" التابعة للأمم المتحدة أن خطة إجلاءٍ ‌لمئات السفن، التي تقلّ 11 ألف بحارٍ تقطعت بهم السُّبل في المضيق، جارية حاليًا لمساعدتها على العبور، من دون تحديد إطارٍ زمنيٍّ لذلك. كما ذكرت أنها حصلت على الضمانات الأمنيّة اللازمة، وتحققت بدقةٍ من توافر شروط الملاحة الآمنة. وشكّل هذا الممر الحيويّ نقطة "خلافٍ"، وأسهَمَ في تكبيدِ العالمِ خسائر باهظة، لكنه، في الوقت عينه، دفع العديد من الدول للبحث عن مساراتٍ أكثر أمنًا واستقرارًا لنفطها ومواردها بعيدًا عن التهديدات الإيرانيّة. كما أفرز توزاناتٍ وتحالفاتٍ جديدةٍ في المنطقة، خصوصًا بين باكستان وتركيا ومصر والمملكة العربيّة السعودية. فهذه الدول أسهمت في دفع الوساطات مع واشنطن، ولعبت دورًا محوريًّا انطلاقًا من مخاوفها وتوجّسها من استمرار القتال وتحوله إلى إقليميّ، بعدما فُتِحَت جبهات "رديفة"، سواء في العراق أو في لبنان، فضلًا عن تهديدات الحوثيين. وتبذل إسلام آباد جهودًا حثيثةً منذ بدء الحرب على إيران، مستفيدةً من علاقاتها وموقعها الإقليميّ الاستراتيجيّ. وضمن هذا المسار، أكد رئيس الوزراء الباكستانيّ شهباز شريف أن مذكرة التفاهم لم تتناول الصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، وأنه لا يمكن السماح لبلدٍ بامتلاك هذا السلاح ومنع بلد آخر، داعيًا إلى عدم الاستماع إلى من يريدون "تخريب" الاتفاق. وقال، في مؤتمرٍ صحفيٍّ جمعه بالرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان الذي وصل إلى إسلام أباد في زيارةٍ رسميّةٍ، "نحن نعيش أصعب اللحظات اليوم، وسنعمل على إعادة بناء العلاقات بين بلدينا في كافة المجالات، من ضمنها التجارة والاستثمارات وإعادة الإعمار"، مؤكدًا أن الإيرانيين "خرجوا من هذه الحرب أقوى مما كانوا".

في غضون ذلك، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي قرارًا يُطالب بوقف الأعمال العسكرية في إيران وسحب القوات المشاركة، في خطوةٍ تعكسُ تصاعد الاعتراض داخل الكونغرس، من ضمنهم بعض الجمهوريين، على مسار الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير الماضي. وهذا القرار "غير مُلزم" بطبيعته، لكنه يؤكد تنامي الاختلافات وسط انتقاداتٍ عديدةٍ تُوَجَّهُ إلى ترامب وكيفية إدارة المعركة كما المسار التفاوضيّ. ويُقلق الاتفاق المُبرم العديد من الأطراف، وأبرزها الجانب اللبنانيّ، الذي يتخوف من أن يكون على حساب لبنان وسيادته الوطنيّة، بما يُسهم في تعزيز "القبضة الإيرانيّة" وبالتالي تمكين "حزب الله". وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تطميناتٍ أميركيّةً في هذا الصدّد، عبر اتصالٍ هاتفيٍ من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا خلاله دعم واشنطن المطلق للدولة اللبنانيّة في مساعيها لبسط سلطتها على كامل أراضيها. كما شددا على متابعة تنفيذ ما اتُفِقَ عليه في اجتماعات سويسرا، بما يشمل خلية مشتركة تضمّ الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف النار ومراقبة تنفيذه. بالتزامن، كرّر عون موقف البلاد الرسميّ خلال ترأسه اجتماعًا للفريق اللبنانيّ الاستشاري لمتابعة مفاوضات واشنطن، شارك فيه أيضًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل. ورأى أن "تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنيّة واستعادة كل الحقوق". وتابع أنه "لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولةٍ جديدةٍ نأمل أن تكون حاسمةً على طريق إنجاز ما نريد من خيرٍ لوطننا وشعبنا". وتتجه الأنظار إلى الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، على الرغم من أنها لم تنجح في تحقيق أي خرقٍ يُذكر في المرحلة السابقة.

على خط موازٍ، حمل وزير الخارجية يوسف رجي ملف المفاوضات إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عمّان، وطالب، خلال اجتماعٍ تشاوريٍ مُغلق، بدعمٍ عربيٍ واضحٍ للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضّي اللبنانيّ بعيدًا عن المسار الأميركيّ - الإيرانيّ. وتعكسُ هذه التحركات مدى التوجس والحذر الداخلي، لا سيما أن "حزب الله" يهاجم السلطة وأركانها ويتمسك بالوقوف خلف طهران ومفاوضاتها من دون أيّ اعتبارٍ للدولة وقرارها بأن لا يبقى لبنان "ساحةً خلفيةً" للنظام الإيرانيّ تستخدمه كلما احتاجت إلى "دعمٍ" أو "مساندة". أما إسرائيل، فهي تسعى إلى الحصول على مكاسب، ولو اضطرت مرغمةً إلى وقف التصعيد العسكري الميدانيّ بناءً على ضغوطٍ أميركيّة. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يمكنه الخروج من "عباءة" ترامب، كما لا يمكن لتلّ أبيب أن تُعادي واشنطن بسبب ما يجمعهما تاريخيًا. وتختلفُ أولويات إسرائيل عن لبنان، لا سيّما ما يتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيليّ وانتشار الجيش اللبنانيّ، وملفّ سلاح "حزب الله". ويتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيليّ في جنوب لبنان، مع تمسك حكومة نتنياهو بما تسميه "المنطقة الأمنيّة" واستمرار العمليات العسكرية، في حين أفادت "القناة الثانية عشرة" بأن تلّ أبيب تعتزم طرح تجربة انسحابٍ "محدودٍ" من إحدى المناطق الجنوبية. وهي خطوة توحي بمحاولة اختبار ترتيباتٍ ميدانيةٍ جديدةٍ ضمن ما حُكي عنه في وقتٍ سابقٍ حول "المناطق التجريبيّة"، التي أعلن "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري سابقًا رفضهما لها.

إلى ذلك، ترافقت هذه المواقف مع تسجيل خروقاتٍ إسرائيليّةٍ جديدةٍ في جنوب لبنان، إذ استهدفت غارةٌ حفارةً كانت تعمل على رفع أنقاض منزلٍ تعرض للقصف في بلدة النبطية الفوقا. كما أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه مواطنين في البلدة، ما أسفر عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، في حين استهدفت مسيّرة بلدة كفرتبنيت، التي كانت على مدار الأيام الماضية ساحة معركةٍ بين الجيش الإسرائيليّ ومقاتلي الحزب. كما واصل، أمس الثلاثاء، الطيران المُسيّر والاستطلاعيّ تحليقه فوق جنوب لبنان، وسجّل تحليقًا منخفضًا فوق بيروت والضاحية الجنوبية. وتُريد إسرائيل أن تقول إنها لا تزال تملك "الكلمة الفصل"، وأنها تتحرك بمعزلٍ عن الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، خصوصًأ أن نتنياهو نفسه يمرّ بوضعٍ سياسيٍّ حرجٍ مع تصاعد المطالبات برحيله وإقصائه، بسبب ما يعتبره معارضوه إدخال البلاد في مستنقعات الحرب "من دون تحقيق أي نتيجةٍ تُذكر". فإلى جانب الحرب على لبنان، يواصل الاحتلال تضييق الخناق على الفلسطينين، مع عودة الحديث داخل الأروقة الإسرائيليّة عن خطط التهجير من قطاع غزّة تحت شعار "الهجرة الطوعيّة". ولم يغبْ هذا الأمر يومًا عن بال الاحتلال ووزراء اليمين المتطرف، لكن اليوم تبرز تحركات من الرئيس الجديد لمجلس الأمن القوميّ شموئيل بن عزرا. إذ يمكن من خلالها فهم الأسباب التي تحول دون تطبيق اتفاق وقف النار وتصعيد الاحتلال لخروقاته اليوميّة، ومنع عودة الحياة بشكلٍ طبيعيٍّ إلى القطاع وأهله، وسط نداءاتٍ تُطلَقُ من أكثر من جهةٍ ومؤسسةٍ للالتفات إلى الوضع الإنسانيّ المأساوي.

تبرز عودة مخطط التهجير إلى الواجهة في ظلّ الاتهامات المتزايدة لإسرائيل بارتكاب إبادةٍ جماعيةٍ موثقةٍ، إذ اتهمت لجنة التحقيق الأمميّة المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينيّة المحتلة الاحتلال بتنفيذ سياسةٍ مُمنهجةٍ تستهدف الأطفال الفلسطينيين. وأكدت أن الانتهاكات المُرتكبة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 لا تقتصر على القتل المباشر، بل تمتدّ إلى ما وصفته بمحاولة تقويض الوجود المستقبليّ للشعب الفلسطينيّ عبر استهداف أجياله الناشئة. ويوثّق التقرير الانتهاكات بالأدلة القطعية، لكن كل تلك الوثائق لم تسهم في محاسبة إسرائيل أو سوق المسؤولين إلى العدالة. ويعيش الفلسطينيون، سواء في القطاع أو الضفة الغربية المحتلة، نكباتٍ متتالية مع التوسع الاستيطانيّ وتزايد بطش القوات الإسرائيليّة كما المستوطنين، فيما يفشل العالم في تقديم الدعم اللازم لهم. بالتزامن، تتواصل التسريبات بشأن احتمال إقامة قاعدة عسكرية إسرائيليّة في إقليم "أرض الصومال"، وسط رفضٍ عربيٍ وإقليميٍّ وتحذيراتٍ من تداعياتٍ جيوسياسيّةٍ وأمنيّةٍ تُفَاقِمُ التوترات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ونقلت قناة "آي نيوز 24" الإسرائيليّة عن تقارير أن "أرض الصومال" ستمنح تلّ أبيب حق الوصول إلى منشأة عسكرية إضافية يمكن أن تُستخدم كمحطةٍ لوجستيّةٍ للطائرات العاملة في المسارات الطويلة. وزار رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، إسرائيل وعقد لقاءاتٍ عدة مع مسؤولين فيها.

ومن المخططات الإسرائيليّة إلى الأحداث العربيّة، فقد أعلنت السلطات القضائية في العراق عن ضبط ملايين الدولارات كانت مخبأةً تحت الأرض وتعود لقضية اختلاس، اتُهِمَ فيها وكيل وزارة النفط وعدة مسؤولين، بينما تخوضُ معركةً "حاسمةً" بشأن حصر السلاح في يد الدولة، والحدّ من نفوذ الفصائل الموالية لإيران بضغوطٍ أميركيّة. في إطارٍ منفصلٍ، باشر مسؤولو الاتحاد الأوروبيّ محادثاتٍ مع وفدٍ من حكومة أفغانستان، على الرغم من عدم الاعترف بها رسميًا، في بروكسل في إطار محاولاتٍ تهدف إلى الحدّ من الهجرة غير النظامية وتسريع عمليات الترحيل. أما دوليًا، فاتهمت موسكو واشنطن بالانحراف عن دور "الوسيط المحايد" في حرب أوكرانيا، كما شنّت "هجومًا" على الدول الأوروبيّة، التي رأت أنه من خلال دعمها العسكري المتواصل لكييف "تتحول مجددًا إلى التهديد الرئيسيّ للسلم والأمن الدوليين".

هذه المستجدات المحليّة والإقليميّة كانت محط اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم الثلاثاء، وفي الآتي أبرزها:

رأت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "كلاهما أميركا وإيران، كل منهما ومن يقف معهما في خندق متصادم، يدعي أنه حقق الانتصار على الآخر، وحقيقة المعطيات أن كليهما وقعت عليه الخسارة، ولم يحقق ما كان يريد ويسعى. لا الولايات المتحدة حققت أهداف الحرب، بإسقاط النظام، ووقف التخصيب النووي، وإغلاق مصانع إنتاج الصواريخ البالستية، وإنهاء الارتباط المتبادل بين إيران والحلفاء الإقليميين من "حزب الله"، وحركة "حماس"، و"أنصار الله" الحوثيين. ولا إيران خرجت منتصرة من هذه الحرب، فقد خسرت الكثير من القدرات العسكرية والبشرية واللوجستية، ولكنها صمدت في وجه الحرب وحققت حالة من التوازن". وأضافت أن "التوصل إلى التفاهمات يشكل الأرضية لما يمكن الحديث والحوار فيه وعليه، ولذلك لا يمكن الحكم على النتائج من حصيلة التفاهمات، إذ ستكون نتائج المفاوضات هي خطوات المستقبل".

صحيفة "البلاد" البحرينية، من جهتها، نبهت إلى أنه "لا تكمن خطورة الاتفاق الأميركي الإيراني في بنوده المعلنة، بل في الأسئلة التي أطلقها داخل البنية العميقة للنظام الإقليمي. فالشرق الأوسط لم يكن خلال العقود الماضية مجرد مساحة صراع بين دول متنافسة، بل كان نظاماً سياسياً كاملاً يقوم على شرعية محددة للقوة، وشرعية محددة للحماية، وشرعية محددة لإدارة التوازنات. وعندما تهتز هذه الشرعيات تبدأ التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل الخرائط قبل أن تعيد تشكيل الحدود". وقالت إن "التحولات الكبرى في التاريخ لا تبدأ عندما تخسر القوى العظمى حروبها، بل عندما تبدأ النخب والدول في إعادة حساباتها تجاه قدرة تلك القوى على الاستمرار في إنتاج النظام نفسه. وهنا تحديداً يظهر السؤال الذي سيحدد شكل الشرق الأوسط خلال العقود القادمة: إذا كانت شرعية القوة الأميركية قد دخلت مرحلة إعادة تقييم، فمن سيملأ الفراغ الناتج عن هذا الاهتزاز؟ ومن سيملك حق تعريف قواعد اللعبة الجديدة؟".

وتحدثت صحيفة "الجريدة" الكويتية عمّا أفرزته الحرب على إيران، معتبرةً أن "إيران لم تعُد قوتها السياسية ولا قدراتها وإمكاناتها العسكرية مثلما كانت عليه قبل حرب فبراير 2026، وصار وضعها قلقاً إقليمياً ودولياً، وفي حالة ضعف وتراجُع حادّ للنظام المركزي بطهران، وهو ما يعني أن تغييرًا داخليًا سيتواكب مع تغييرات العزلة الإقليمية وإملاءات التأثير الدولي بسبب عدائيته للعالم، وشيطنته المباشرة لنفسه التي كشفها سلوكه كنظام في التعامل مع مضيق هرمز ودول الجوار!". وأشارت إلى أن "دول الخليج، على الرغم من الشدة والمعاناة التي عاشتها منذ مرحلة حرب فبراير بين أميركا وإيران، وما تعرّضت له من اعتداءات وعدوان، ووجودها في وسط بؤرة صراع لا ناقة لها فيها ولا جمل، وتأثيرات ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية، وتعديات إيران الغاشمة، تمكّنت من النجاح في التعاطي مع تحديات هذه المرحلة الحساسة، وخرجت منها بقدرة وخبرة ونجاحات عديدة تمكنت من خلالها من أن تكون قادرة على امتصاص تأثيراتها وتداعياتها".

الشق اللبنانيّ تحدثت عنه صحيفة "اللواء" اللبنانية، التي رأت أن الاتصال الأميركيّ برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عالج "جانباً من منسوب القلق الذي ساور المسؤولين اللبنانيين بخصوص الخلية الثلاثية التي تم الإعلان عنها خلال مفاوضات سويسرا ودورها، وأفقد الأوهام الإيرانية التي بنيت عليها وهجها وفاعليتها". وأكدت أن "الأنظار تتركز على مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، ومدى قدرة واشنطن والتزامها في دفعها إلى نهاياتها المرجوة لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، لتأكيد دعمها لمسار فصلها عن الازمة الأميركية الإيرانية بالفعل، وترجمة وعود الدعم الأميركي بتنفيذ نتائج المفاوضات عمليًا على الأرض، بما يحقق إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ ويقطع الطريق على محاولات إيران وحزب لله لإجهاض المفاوضات وإفشالها، بهدف إبقاء مسببات الاحتلال الإسرائيليّ للبنان، وتبرير أعمال التصدي لها، لا سيما من الحزب المدعوم إيرانيًا".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن