صحافة

العراق: ماذا بعد القائمة "الرمادية"؟

عدنان كريمة

المشاركة
العراق: ماذا بعد القائمة

رئيس الحكومة علي الزيدي خلال مناسبة دينية بحضور نوري المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

دخل العراق "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي الدولية ("فاتف")، وهي القائمة الخاصة بالدول التي تتطلب مراقبةً متزايدةً بشأن جهودها في مكافحة غسل الأموال وباقي الجرائم المالية الأخرى، لأنها مازالت بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة المخاطر المرتبطة بالتعامل النقدي، وتعزيز استخدام المعلومات المالية. وبذلك فهي ملزمة بتنفيذ خطة إصلاحية لمعالجة أوجه القصور في أنظمتها النقدية.

ويأتي قرار "فاتف"، المتخذ في باريس، يوم التاسع عشر من شهر يونيو الجاري، في وقت تؤكد فيه الحكومةُ العراقيةُ الجديدةُ برئاسة علي الزيدي "أن الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد يمثلان أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة". وهذا مع العلم بأن الزيدي سبق أن أعلن لدى توليه منصبه في مايو الماضي أن "إعادة بناء الاقتصاد العراقي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومحاربة الفساد.. ستكون من أبرز محاور برنامج حكومته". لكن في الوقت نفسه، فقد حذَّر مختصون في الشأن الاقتصادي من تداعيات عودة العراق إلى "القائمة الرمادية"، بعد خروجه منها في عام 2018، ملفتين إلى خطر احتمال تصنيفه ضمن "القائمة السوداء" التي تؤدي بالدول المصنفة فيها إلى عزلة مالية واقتصادية عالمية، الأمر الذي يضع البنكَ المركزي العراقي، والنظام المصرفي العراقي برمته، في وضع مقلق أمام المؤسسات المالية العالمية، وسيزيد من حذر البنوك الدولية، لاسيما البنوك المراسلة التي تعمل مع العراق في إنجاز حوالات الدولار.

وبالتوازي مع إعلان مجموعة العمل المالي الدولية إدراج العراق على "القائمة الرمادية"، تطرح العديد من السيناريوهات "التشاؤمية"، فضلاً عن الحلول، لضمان عدم دخول "القائمة السوداء"، مع الإشارة إلى أن هذا الإدراج يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الامتثال والتحويلات الخارجية، وتباطؤ تدفق الاستثمار، وزيادة الضغط على أسعار الصرف في السوق الموازية، وتنامي الطلب على التعاملات النقدية (الكاش)، بعيداً عن النظام المصرفي، مع احتمال ارتفاع كلفة الاقتراض الخارجي.

وفي هذا السياق، يواجه الاقتصاد العراقي أزمةً ماليةً حادةً نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف نحو 80 في المئة من صادرات النفط العراقية، حيث خسرت الخزينة العراقية أكثر من 37 مليار دولار، مما اضطر العراقَ إلى طلب الحصول على قروض من صندوق النقد والبنك الدوليين، لتغطية عجز الخزينة.

وقد جاء هذا التطور في وقت تبرز فيه ملامح سلسلة مؤشرات سلبية في المشهد الاقتصادي العراقي وتفاعلاته مع مؤسسات التمويل الدولية، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو بشكل كبير، مرجحاً حدوثَ انكماش اقتصادي بنسبة 6.8 في المئة بسبب التوترات الإقليمية، على أمل أن يقفز الناتج المحلي الإجمالي البالغ حالياً 264.7 مليار دولار بنسبة تصل إلى 11.3 في المئة خلال العام المقبل.

أما وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني فعدّلت تصنيفَها للعراق من درجة "مستقرة" إلى "سلبية"+، ورجحت استمرار مستويات الدَّين العام في الارتفاع خلال الفترة المقبلة. لكن الأمر الذي زاد الوضع خطورةً، هو إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرضَ عقوبات جديدة على مسؤولين وشخصيات وشركات عراقية مرتبطة بقطاع النفط وفصائل مسلحة، وذلك في خطوة اعتبر المراقبون أنها واحدة من أكثر الإجراءات الأميركية تأثيراً في صورة قطاع الطاقة العراقي منذ أعوام، لما تحمله من اتهامات تتعلق بتهريب النفط، وقد وصفت بأنها رسالة سياسية واقتصادية مزدوجة، تستهدف إعادة رسم حدود النفوذ داخل قطاع الطاقة العراقي.

(الاتحاد الإماراتية)

يتم التصفح الآن