صحافة

"المشهد اليوم"...إيران "تُهيكل" قوتها العسكرية وترامب يُطالبها بتعويضات!انسداد في مفاوضات روما.. وتوترات أمنيّة في سوريا.. ومقتل قائد الاستخبارات العسكرية الليبية في بنغازي


صورة سابقة للقيادي في "الحرس الثوري" أحمد وحيدي (إيسنا - أ.ب)

دخلت الوساطات بين واشنطن وطهران مرحلةً جديدةً من التعقيد، بعد توقعاتٍ أميركيّةٍ متكرّرةٍ بإمكان التوصل إلى اتفاقٍ يُتيح إعادة فتح مضيق هُرمز، نتيجة التفاهمات التي تلعب سلطنة عُمان دورًا محوريًا فيها. لكن "الشيطان لا يزال يكمنُ في التفاصيل"، ما يحولُ دون الإعلان الرسميّ عن أي صفقةٍ تضع حدًا للتدهور الحاصل، في ظلّ طرح طرفي النزاع شروطًا جديدةً قد تُسهم في عرقلة المفاوضات وتحجيمها. وفي أحدث المواقف، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإدراج تعويضاتٍ على إيران ضمن أيّ محادثاتٍ مُقبلةٍ، متحدثًا عن هجماتٍ وعملياتٍ اتهم طهران بالمسؤولية عنها، وعن قتلى أميركيين وإيرانيين خلال عقود. وهي خطوةٌ تُضيف ملفًا شائكًا، وتفتحُ الباب أمام دوامةٍ جديدةٍ، فيما تبقى تسوية هُرمز منفصلةً عن الملف النووي، الذي تراجع الحديث عنه في غمرة الأحداث المتسارعة.

ويزيدُ الخلاف بشأن آلية فتح المضيق تعقيدات المشهد الراهن، فتشير المواقف المتبادلة إلى أن التفاهم مع العاصمة مسقط وحدها قد لا يكون سببًا كافيًا لإنهاء الأزمة ومنع تجدّدها في المستقبل، ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى قدرة أيّ تسوياتٍ على الصمود، في ظلّ غياب الإرادة المشتركة وعامل الثقة. ومن هنا، تبدو الأمور مرهونةً بخواتيمها وبمدى قدرة كل طرفٍ على تحمّل التبعات والتداعيات، خصوصًا على المستوى الاقتصادي مع ارتفاع التكاليف. فكما تراهن واشنطن على "الضغوط الاقتصادية" لدفع النظام الإيرانيّ إلى تقديم تنازلاتٍ، تحاول طهران التماسك واستخدام هذه الذريعة ضد خصومها، خصوصًا أن ترامب يواجه معضلة اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ما يمنح هذا العامل وزنًا إضافيًا في حسابات البيت الأبيض. بالتزامن، استمرت الجهود الديبلوماسيّة، إذ اتصل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار بنظيره الإيرانيّ عباس عراقجي، وعرضا آخر المستجدات، كما تطرقا إلى اتفاق الدفاع المشترك الذي وقّعته باكستان والسعودية وتركيا في مكة، الأسبوع الماضي، وسط تأكيد إسلام آباد أن أهدافه تتمثّل في تعزيز التعاون الاستراتيجيّ والإسهام في الأمن والسلام الإقليميين من دون أن يكون موجهًا ضد دولةٍ بعينها. في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجيّة اسماعيل بقائي إن طهران لا تجد سببًا للاعتقاد بأن الاتفاق موجّهٌ ضدها. وإذ رحب بأيّ مبادرةٍ تعزّز اعتماد دول المنطقة على نفسها، اشترط أن تكون شاملةً وأن تحدّد مصادر التهديد بصورةٍ صحيحة.

لكن هذه الرسالة الإيرانيّة "الهادئة" لم تعكس الصوت العام، إذ شنّ عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيرانيّ، إبراهيم رضائي، هجومًا عنيفًا على "اتفاق مكة". وقال إن "اتفاقًا ورقيًا" مع تركيا وباكستان لن يوفر الأمن للسعودية، التي دعاها إلى تغيير سياساتها بدلًا من "استجداء الأمن". ويعكس ذلك تباينًا عميقًا في المواقف داخل طهران، ما ينسحب على ملفاتٍ أخرى في ظلّ وجود تيارين متنازعين في البلاد، بين الإصلاحيين المعتدلين الساعين إلى التوصل إلى تسوياتٍ وترتيباتٍ جديدةٍ توقف الاستنزاف الحاصل، وبين المتشدّدين الرافضين لأي مساوماتٍ، والمتمسكين بالسقف العالي من الشروط. وإزاء هذه التطورات، بدت لافتةً التعيينات العسكرية الجديدة التي أُعلِنَ عنها في هذه المرحلة الدقيقة، والتي تُبرِزُ خطط طهران المستقبليّة، ورؤيتها للمسار العام. وأصدر المرشد مجتبى خامنئي، أمس الاثنين، قراراتٍ بتعيين اللواء الطيار في "الحرس الثوري" علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائبًا له، واللواء أحمد وحيدي قائدًا عاما لـ"الحرس"، واللواء مصطفى إيزدي نائبًا له. كما عيّن الأميرال علي عظمائي قائدًا للقوة البحرية التابعة للحرس، وحسين طائب رئيساً لقوات التعبئة الشعبيّة (الباسيج). وجاءت هذه الحزمة، وبعضها لملء الشواغر، بعد يومٍ من تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي. ولا يمكن الفصل بين هذه الخطوة وبين ما يجري على الصعيدين السياسيّ والعسكري، بما يؤكد أن "الجمهورية الإسلاميّة" تعدّ الخطط وتحضّر نفسها للمقبل من الأيام، بعدما تجاوزت مرحلة ضبط النفس والمقاربات المحافظة، وانتقلت إلى تبني نهجٍ هجومي.

في غضون ذلك، أكد الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان أنه عقد اجتماعًا، وصفه بالـ"إيجابيّ للغاية" مع المرشد مجتبى خامنئي استمر سبع ساعات، ناقشا خلاله باستفاضةٍ أبرز القضايا التي تواجه البلاد، ومن ضمنها العقوبات والصمود والوحدة الداخليّة. وشدّد بزشكيان على أن جميع المسؤولين في الدولة يعملون على مدار الساعة لوضع حلولٍ جذريةٍ للمشكلات القائمة. ويأتي هذا اللقاء بعد أيامٍ من نفي بزشكيان أي خلافٍ بين حكومته والمرشد الأعلى أو القوات المسلّحة، على الرغم من أن الأخير أعلن تمسكه أكثر من مرة بالمسار التفاوضيّ مع الولايات المتحدة، وهاجم المنتقدين لخطوات الحكومة. وترّتب طهران بيتها الداخليّ، وتعزّز قبضة "الحرس الثوري"، بينما تراقب بحذرٍ ما ستحمله المرحلة المقبلة من معطياتٍ، خصوصًا أنها استطاعت تحمّل فاتورة الحرب الباهظة، ورفضت التنازل عن شروطها، سواء ما يتعلق بمضيق هُرمز أو بـ"ورقة الوكلاء" الذين تحركهم كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وتحولت هذه الأذرع لتكون أداةً "غبّ الطلب" لمقارعة دول المنطقة، وجرّها إلى مستنقع الصراع، على الرغم من محاولاتها البقاء على الحياد، بل وأكثر، إذ قادت مبادراتٍ عدة لوقف التصعيد والحدّ من التوترات، عبر اتصالاتٍ مع الإدارة الأميركيّة لثنيها عن التصعيد العسكري وإعلاء شأن الحوار.

لكن النظام الإيراني لم يُعِرْ جميع هذه المحاولات أيّ أهمية، بل دأب على استهداف هذه الدول، لا سيمّا الخليجيّة منها، بشكلٍ مباشرٍ أو عبر أدواته التي دخلت على خطّ الصراع. وفيما تأخر الحوثيون في إعلان النفير العام والتلويح بورقة باب المندب والبحر الأحمر، كان "حزب الله" من أوائل من دخلوا الحرب ثأرًا للمرشد الإيرانيّ عبر فتح جبهة الجنوب. بينما تبدو هذه الجبهة اليوم مشرّعةً على جميع الاحتمالات بسبب الاعتداءات الإسرائيليّة المتصاعدة، وعدم قدرة مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل على الدفع نحو تهدئةٍ شاملة. فالوقائع المستقاة، تشير إلى تعثرٍ في المباحثات وسط مساعٍ لإنقاذها، لا سيّما أن تلّ أبيب ترد على المطالب اللبنانيّة بالانسحاب ووقف النار بتنفيذ المزيد من العمليات والتفجيرات الضخمة والنسف الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة، إلى جانب تجاوز ما يُسمى بـ"الخط الأصفر"، وتوسيع نطاق الاحتلال. وأثارت خريطةٌ نشرتها حساباتٌ رسميّةٌ تابعةٌ لوزارة الخارجية الإسرائيليّة عبر منصة "إكس"، جدلًا واسعًا، بعدما أدرجت أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لدولة الاحتلال، عبر منشورٍ إحصائيٍّ يُقارن معدلات سوء التغذية في الشرق الأوسط، في محاولةٍ إسرائيليّةٍ لتكذيب تقارير المجاعة في قطاع غزّة. ولطالما استخدم العدو هذه "الحيلة"، المتمثلة في الخرائط، للتعبير عن مخططاته التوسعيّة والكشف عن أهدافه الاستراتيجيّة، مع تمسّك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومن خلفه اليمين المتشدّد، بالبقاء في المناطق التي احتلتها وعدم التنازل عنها.

هذا وسارع "حزب الله" إلى تلقّف الأحداث لفتح النيران على الحكومة، التي حمّلها المسؤولية الكاملة عمّا وصفه بمسار التنازلات والمفاوضات "المذلّة". كما طالبها بإجراء مراجعةٍ شاملةٍ والدعوة إلى جلسةٍ طارئةٍ لمجلس الدفاع الأعلى لرفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، لمواجهة هذا التطور الخطير الذي يستهدف لبنان بأكمله. واعتبر الحزب، في بيانٍ شديد اللهجة، أن نشر الخريطة يؤكد، بما لا يقبل الشكّ، حقيقة الأطماع الإسرائيليّة في لبنان وأرضه وثرواته. كما أشار إلى أن دخول الاحتلال في مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع السلطة اللبنانيّة، ليس سوى محاولة لفرض وقائع جديدة. ويسعى لبنان الرسميّ إلى تجاوز هذه الانتقادات، مع تمسّكه بالخيار التفاوضي باعتباره أقل كلفةً من استمرار الحرب من دون أفقٍ، بعدما اختبر ذلك في الحروب الماضية. لكن الجوّ المشحون الذي يلّف مفاوضات روما يحول دون بروز أيّ بارقة أملٍ مع رفض إسرائيل توسيع نطاق تجربة "المناطق التجريبية"، وسعيها إلى فرض المزيد من الشروط على الجيش اللبنانيّ. ولم يحدد الطرفان موعدًا للجولة الثامنة من المباحثات، فيما أفاد مسؤولٌ إسرائيليٌّ أن الجولة الأخيرة شهدت خلافاتٍ كبيرةً بين الجانبين. إذ رفضت إسرائيل أيّ انسحاباتٍ جديدةٍ من جنوب لبنان، وطلبت من الجيش تفتيش نحو 40 في المئة من البيوت الواقعة جنوب نهر الليطاني، للتأكد من خلوّها من الأسلحة. أما ميدانيًا، فنظّم أهالي بلدة المنصوري وقفةً احتجاجيّةً أمام مركز الجيش في العامرية، لمطالبة الدولة بالضغط لإعادتهم إلى أراضيهم، ورفض إدراج بلدتهم ضمن ما يُسمى بـ"الخط الأصفر" المحتل، عقب تعرّضها لقصفٍ وغاراتٍ إسرائيليّةٍ بالتزامن مع محادثات روما.

ويبقى التعويل اللبنانيّ على الدور الأميركيّ ناقصًا، لأن واشنطن لا تزال تتماهى مع المطالب الإسرائيليّة وتنصاع لها، ولا تبادر لممارسة الضغوط القصوى للجم التعديات المتفاقمة. وهذا "التفهم" من قبل الولايات المتحدة ينسحب أيضًا على قطاع غزّة، إذ كشفت مصادرٌ سياسيّةٌ في تلّ أبيب أن واشنطن قررت عدم كسر القوالب مع نتنياهو، مع أنها غير راضيةٍ عن رفضه "خريطة الطريق" الخاصة بالقطاع، التي نشرها مجلس السلام في وقتٍ سابق. وبحسب صحيفة "هآرتس"، فإن مصادر أميركيّة بدت متفهمةً للضائقة التي يعيشها نتنياهو، الذي يتحضّر لخوض انتخاباتٍ مفصليّةٍ بعد شهرين ونصف الشهر. فستحدّد هذه الانتخابات مشواره السياسيّ، مع تعاظم موجة الغضب والسخط الداخلي من أداء حكومته. وقطع نتنياهو جميع السبل أمام الحلول المتاحة، مع إعلانه بشكلٍ رسميٍّ رفض الخطة التي وافقت عليها حركة "حماس"، معلنًا التمسّك بشرط نزع السلاح قبل أي انسحابٍ إسرائيليٍّ من القطاع. من جهته، وصف المكتب الإعلاميّ الحكوميّ في غزّة، تصريحات نتنياهو، بأنها تمثّل "انقلابًا واضحًا على مسار التفاوض"، مشددًا على أن إسرائيل تستغل المفاوضات كغطاء، في سبيل استمرار حرب الإبادة الجماعيّة. كما أكدت مصر أهمية الالتزام بجميع البنود المتفق عليها في خريطة الطريق، وفي مقدمتها ضمان دخول المساعدات الإنسانيّة بصورةٍ كاملةٍ وآمنةٍ ومستدامةٍ، واستكمال الانسحاب الإسرائيليّ من قطاع غزّة والبدء بعملية إعادة الإعمار.

ومن غزّة إلى سوريا التي تعيش على وقع سلسلةٍ من الأحداث المتسارعة، إذ أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، فجر اليوم، رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب (كوباني)، بعد انتهاء العمليات الأمنية وعودة الهدوء. كما أشارت إلى إصابة 19 من أفراد قواتها، واعتقال 7 أشخاص اتهمتهم بالتسبب في الأحداث التي شهدتها المدينة. وكانت شرارة الخلافات بدأت، مساء أمس الاثنين، عقب هجومٍ نفذته مجموعةٌ من الأشخاص على مقرٍّ حكوميٍّ في المدينة، بالتزامن مع إعلان العشائر العربيّة النفير العام في محافظة الحسكة. من جانبه، أدان قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية في مدينة رأس العين، داعيًا إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء أيّ أعمالٍ غير مسؤولةٍ، والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية. وتتزامن هذه "الشرارة" من الأحداث الأمنيّة، مع كشف مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعمل قريبًا على إزالة مواد نوويةٍ مخزنةٍ في مكانٍ سريٍّ في سوريا، يُعرف بـ"الموقع 99″، بعد تفاهماتٍ توصلت إليها إدارة ترامب مع دمشق وتلّ أبيب، وفق ما نشره موقع "أكسيوس". وكشف المسؤولون أن المحادثات التي عُقِدَت خلف الكواليس، بقيت سريةً لعدة أشهر، وشملت تهديداتٍ وتحركاتٍ دبلوماسيّةً بشأن الموقع السري، قبل التوصل إلى حلٍ قبل عدة أسابيع.

في الأخبار العربيّة الأخرى، قُتل رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ"الجيش الوطني الليبي" فوزي المنصوري، إثر انفجار عبوةٍ ناسفةٍ في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي، في حادثةٍ تعكس استمرار العنف والتفلت الأمني في البلاد. أما دوليًا، فأعلنت أجهزة الأمن السويدية أنها نجحت في إحباط عمليةٍ روسيةٍ كانت تهدف إلى "تشويه سمعة السويد وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي". وأفادت وكالة الأمن السويدية بأنها كانت تجمع معلوماتٍ عن العملية منذ فترةٍ طويلةٍ، واكتشفت أن ضباطًا في الاستخبارات الروسيّة تمكنوا من تجنيد "عميلٍ من بعثةٍ دبلوماسيةٍ أجنبيةٍ في السويد". وفي سياقٍ منفصلٍ، ضرب زلزالٌ بقوة 7.4 درجات الساحل الغربي لكولومبيا، صباح اليوم الاثنين، ما أسفر عن مقتل 111 شخصًا على الأقل وإصابة 87 آخرين، بحسب الرئيس الكولومبي، الذي أعلن أيضًا حالة الطوارئ في البلاد، وسط أضرارٍ جسيمةٍ وانهيار مبانٍ ووجود أشخاصٍ تحت الأنقاض.

هذه الأوضاع وغيرها تناولتها الصحف العربيّة في تحليلاتها وعناوينها، وفي الآتي أبرزها:

اعتبرت صحيفة "الرياض"  السعودية أن "الأمن والاستقرار لا ينفصلان عن التنمية، ولا يمكن بناء اقتصاديات مزدهرة في منطقة مضطربة؛ فاستقرار المنطقة هو القاعدة التي تحمي المصالح، وتنمو من خلالها الاقتصادات، وتتسع معها فرص المستقبل. ومن هذا المنطلق، رسخت المملكة دورها في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، عبر الجمع بين الحضور السياسي والدبلوماسي، وبناء الشراكات، وتطوير القدرات الدفاعية". وأضافت أن "اتفاق مكة للدفاع المشترك يعكس إدراكًا بأن الأمن الإقليمي لم يعد منفصلًا عن الاقتصاد والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وأن أي اضطراب في استقرار المنطقة يمكن أن يمتد أثره سريعًا إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. تكمن أهمية الاتفاق في أنه يجمع ثلاث دول تمتلك قدرات متكاملة؛ فالمملكة تمثل ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا مؤثرًا إقليميًا وعالميًا، وتركيا تمتلك قاعدة صناعية وتقنية متقدمة في المجال الدفاعي، فيما تملك باكستان خبرة عسكرية وقدرات استراتيجية مهمة".

صحيفة "الصباح" العراقية، بدورها، أشارت إلى أن اتفاق مكة يعتبر "حدثًا استراتيجيًا يتعلق بمستقبل (الشرق الأوسط)، وفي هذه الظروف الدقيقة والحساسة، لا يمكن أن تكون واشنطن بعيدة عن مدخلاته، لأنه سيؤثر وبشكل مباشر في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة الأكثر أهمية في العالم بالنسبة لأميركا. باكستان التي ما زالت ترعى وساطة لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، قرأت التحولات الكبيرة في المنطقة ووجدت من مصلحتها استثمار الفرصة التاريخية هذه، فالتحالف مع دولة بحجم السعودية يجعل لها حضورًا مميزًا في المنطقة لحسابات اقتصادية وأمنية بعيدة، لا سيما بعد محاصرة المشروع الإيراني، الذي انكفأ بشكل واضح بعد حرب غزة". كما لفتت إلى أن "الحلف سيكون أجدى وأهم بالنسبة للسعودية وباكستان، بوجود دولة بحجم تركيا، التي باتت ترى أن الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج، لا سيما السعودية، سيكون بمثابة تقعيد جديد للاقتصاد التركي على أسس متينة. إذ يطمح الرئيس رجب طيب أردوغان إلى جعله يتمفصل بالاقتصاديات الرئيسة في المنطقة، من خلال ربطه بطريق التنمية مع العراق، الذي سيعزز دور تركيا وأهميتها بالنسبة لأوروبا، إضافة إلى مشروع الربط السككي، الذي وقع مؤخرًا بين تركيا ودول الخليج، والذي ستلعب السعودية دورًا رئيسًا فيه".

في سياقٍ متصلٍ، رأت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "المؤشرات من طهران تكشف عن تباين واضح داخل القيادة. معسكر يقوده الرئيس مسعود بزشكيان يرى أن الاقتصاد الإيراني يقترب من مرحلة شديدة الخطورة، وأن الوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لم يعد خياراً سياسياً يمكن تأجيله، بل ضرورة لتجنب المزيد من الانهيار الاقتصادي. وفي المقابل، يقف معسكر أكثر تشددًا داخل المؤسسة العسكرية والحرس الثوري رافضاً تقديم تنازلات يعتبرها تراجعاً أمام الضغط الأمريكي". وحذرت من أن "لعبة حافة الهاوية لها نهاية. فإذا وصلت القيادة العسكرية إلى قناعة بأن استمرار المواجهة أصبح يهدد بقاء النظام نفسه، فقد يحدث التحول الكبير، بمعنى أن يتراجع الحرس خطوة إلى الخلف، ويسمح للقيادة السياسية بالتفاوض على تسوية تحفظ النظام ولو تطلبت تنازلات مؤلمة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن