دعت الصين إلى مواكبة المتغيّرات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ على الإنجازات التي حقّقتها والتي تمر في مرحلة تتزامن فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات، فحثّت القيادة الصينية على إدراك التغيّرات والتكيّف معها بفاعلية، إذ إنّ التنمية في الصين تمُرّ حاليًّا في مرحلة تتعايش فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحدّيات.
يجب تدريب العاملين لرفع مهاراتهم الإنتاجية وتطوير التعليم ليتناسب مع احتياجات السوق الحديثة
ولم تحدّد الصين طبيعة هذه الفرص أو المخاطر، إلّا أنّ المحلّلين المتخصّصين يرون أنّ تباطؤ النمو الاقتصادي والتراجع الدّيموغرافي يمثّلان أبرز التحدّيات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب القيود على التكنولوجيا، والعلاقات التجارية المتوترة مع أميركا، والتوتّر المتصاعد بشأن تايوان.
برنامج التكيّف الهيكلي، هو خطة علاج يطلبها صندوق النقد الدولي غالبًا. ويتضمّن هذا التكيّف بيع بعض الشركات الحكومية للقطاع الخاص عبر الخصخصة، وإعطاء التجار والمستثمرين حرية أكبر في العمل، وتقليل الدعم الحكومي لبعض الخدمات لتوفير الأموال.
وتجدر الإشارة إلى أنّ التكيّف الاقتصادي مع مجتمع بيئة الأعمال، لا يكفيه إعلان تغيير القوانين لتشجيع الاستثمار، إذ يجب التكيّف مع بيئة الأعمال لتشجيع المستثمرين عبر تدريب العاملين لرفع مهاراتهم الإنتاجية، وتطوير التعليم ليتناسب مع احتياجات السوق الحديثة.
إنّ التكيّف المالي مع السياسات النقدية هو ضرورة، فلكي تصمد الدولة أمام الأزمات يجب عليها الموازنة بين الصلابة في التكيّف المالي مثل جمع الضرائب وضبط الإنفاق، والمرونة في التكيّف النقدي مثل التحكّم في أسعار الفائدة وطباعة النقود للسيطرة على الأسواق.
التكيّف استراتيجية اقتصادية تعني المرونة والتطوير لمواجهة تقلّبات الأسواق العالمية
وفي إطار الحرب التجارية، فرضت دول مثل أميركا رسومًا جمركيةً عاليةً جدًّا على الصين. هنا لجأت الصين إلى التكيّف عبر فتح أسواق جديدة مثل أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لبيع منتجاتها، وبدلًا من الاعتماد فقط على بناء مصانع الصناعة الثقيلة، توجّهت الصين نحو اقتصاد الخدمات والذكاء الاصطناعي.
من ناحية أخرى، تعتمد الصين سياساتٍ مرنةً للتكيّف مع الظروف العالمية المعقّدة، لحماية منجزات الدولة الاقتصادية. ويُعد التكيّف في الصين سلاحًا مزدوجًا، فهو صناعة تصديرية ضخمة، وهو أيضًا استراتيجية اقتصادية تعني المرونة والتطوير لمواجهة تقلّبات الأسواق العالمية.
وفي الختام، تهدف إعادة الهيكلة إلى تغير جذري في بنية الاقتصاد، ويشمل ذلك التنويع الاقتصادي، والتحوّل من الاعتماد على قطاع واحد مثل الزراعة أو النفط إلى قاعدة اقتصادية أوسع تشمل الخدمات والصناعات التكنولوجية، والخصخصة عبر نقل ملكية وإدارة بعض المؤسّسات العامّة إلى القطاع الخاص لزيادة الكفاءة، وإصلاح بيئة الأعمال، وتحديث القوانين والتشريعات لجذب الاستثمارات وتحسين القدرة التنافسية. وإذا كان التكيّف يحقّق استقرارًا نقديًّا على المدى القصير، لكنّه يؤدي إلى آثار اجتماعية سلبية، ما يجعل إعادة الهيكلة والتنمية المستدامة أمرًا حيويًّا.
(خاص عروبة 22)

