صحافة

"المشهد اليوم"... ترامب يَتَوَعَّدُ طهرانَ والحوثِيينَ بِـ"عِقابٍ كبير"!الزَّيْدي في طهران حامِلًا مُبادَرَة "تَهدِئَة".. واقتِحاماتٌ إسرائيلِيَّةٌ غَيرُ مَسبوقَةٍ لِباحاتِ الأقصى وغاراتٌ عَنيفَةٌ على غَزَّة


قاذفة أميركية من طراز "بي-1" (د.ب.أ)

تتزايدُ المؤشرات على احتمال اتساع التصعيد بين واشنطن وطهران، في ظلّ عجز الوسطاء عن تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وعدم خروج المفاوضات التي تخوضها إسلام آباد بأيّ نتائج إيجابيّة. ويزيد ذلك من منسوب التوتر والاحتقان، فيما المنطقة "تغلي" وتشتعل بعد دخول الحوثيين معترك الصراع وتهديداتهم المستمرة للمملكة العربيّة السعودية، وفق مخططٍ معروف الأهداف والغايات. فإيران "الثورة" تخوض معركةً وجوديةً، وهي توظّف في سبيل ذلك ما تملكه من قدراتٍ حقيقيّةٍ على تكبيد دول العالم أكبر خسائر ممكنة، خصوصًا أن التحركات الأميركيّة تقضّ مضجعها وتقلّص من نفوذها الإقليميّ. بينما شكّلت زيارة رئيس الجمهورية اللبنانيّ جوزاف عون وقبله رئيس الحكومة العراقيّ علي الزيدي إلى البيت الأبيض، خير دليلٍ على اتباع الرئيس دونالد ترامب مقاربةً سياسيّةً مختلفةً عن نظرائه. وهدف هذه المقاربة هو كفّ يد طهران عبر تعزيز دور السلطة الرسميّة والدعوة إلى حصر السلاح غير الشرعيّ، سواء الموجود لدى "حزب الله" أو الفصائل العراقيّة الموالية لإيران.

ولا يزالُ هذا المسارُ، على أهميته القصوى، معقدًا وصعب التحقّق بين ليلةٍ وضحاها، لا سيّما أن الخطوات المُتّخذة تعتبرُ في غاية الحساسيّة، وستواجه اختباراتٍ صعبةً في الأيام المقبلة لتحديد ما إذا كانت الدولة، سواء في بغداد أو بيروت، ستنجحُ في تنفيذ مهامها. ولا يمكن فصل هاتين الجبهتين عمّا يجري من استمرار الضربات الأميركيّة للّيلة الثالثة عشرة على التوالي. إذ استهدفت هذه الضربات المرافق الحيوية في طهران سعيًا إلى الحدّ من تهديداتها على حركة الملاحة التجارية، خصوصًا أن التوترات في مضيق هُرمز على حالها، مع استمرار "الحرس الثوري" في رفع سقف المواجهة إلى أعلى مستوى. وأشارت المعلومات، أمس الخميس، إلى سماع دويّ انفجاراتٍ شملت جزيرة قشم، التي شهدت تحليق مقاتلاتٍ في أجوائها، إضافةً إلى مدينة الأهواز، بالتزامن مع إعلان محافظ هرمزغان عن إصابة شخصين خلال هجومٍ على مدينة بندر عباس. وجاء ذلك بعد ليلةٍ أخرى "حامية"، طال فيها القصف العديد من المواقع العسكرية والبنى المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمراقبة الساحليّة. فيما ذكرت القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركيّ ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، وأنهم في حالة تأهبٍ مرتفعة. كما لفت موقع "أكسيوس" إلى استخدام الولايات المتحدة قاذفة من طراز"بي – 1" في ضرب أهداف داخل إيران، للمرة الأولى منذ استئناف القتال. وهذا التطور الجديد في سير العمليات العسكرية دفع "الحرس الثوري" إلى التهديد بقصف أيّ قاعدةٍ تُستخدم لشنّ هجماتٍ على إيران، موجّهًا تحذيرًا مباشرًا إلى بريطانيا داعيًا إياها إلى عدم توسيع دورها في دعم الهجمات الأميركيّة والإسرائيليّة.

وتَرافق بيان "الحرس" مع تصريحات نائب وزير الخارجيّة الإيرانيّ للشؤون القانونيّة والدوليّة كاظم غريب آبادي، التي توعّد خلالها الدول الأوروبيّة، التي تقدّم "تسهيلاتٍ عسكريةٍ" لأيّ طرفٍ يُشارك في مهاجمة بلاده. وقال إن "أيّ دولةٍ تضع أراضيها أو قواعدها في خدمة تلك الضربات ستُعدّ مشارِكةً فيها، وستتحمّل التبِعات القانونيّة والسياسيّة المترتبة على ذلك". وأضاف أنه عرض هذا الموقف الرسميّ، خلال اجتماعٍ مع 25 سفيرًا وقائمًا بالأعمال من دولٍ أوروبيّةٍ، مؤكداً أن طهران ستردّ على أيّ هجومٍ جديدٍ يستهدف أراضيها أو مصالحها. وجاء هذا التصعيد الكلاميّ بعد موافقة البرلمان البلغاري على السماح للجيش الأميركيّ باستخدام قاعدة "بيزمر" الجوية في جنوب شرقي البلاد، لدعم عملياته في الشرق الأوسط. كما تزامن مع تبنيّ رئيس الحكومة البريطانيّ الجديد آندي بيرنهام سياسة سلفه لجهة الاستمرار في السياسة الحاليّة، التي تسمح باستخدام قواعد عسكرية من قبل الطائرات الأميركيّة، التي تنفذ مهامًا تهدف إلى مواجهة التهديد الصاروخيّ الإيرانيّ، بالإضافة إلى المواقع المستخدمة لاستهداف مضيق هُرمز. ويسعى النظام الإيرانيّ إلى تحويل الحرب إلى إقليميّة، وفق ما يصفه بمعادلة "العين بالعين"، بينما خرج ترامب ليرفع سقف المواجهة، مع إعلانه أن الأضرار التي تلحق بالسفن أو البضائع أو ما يتعلّق بها، التي تهاجمها طهران في الخليج، ستُعَوَّضُ من الأصول الإيرانيّة المُجمدة لدى بلاده.

كما قال، في وقتٍ سابق، إنه يدرس "بجديّةٍ" شنّ هجومٍ واسع النطاق على إيران، متوعدًا بأنه سيكون أوسع من الهجمات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحميّ". وإذ أشار إلى أن إسرائيل ستنضمّ إلى الهجمات الواسعة "في غضون دقيقتين"، في حال طُلِبَ منها ذلك، أوضح أن الإيرانيين يريدون التفاوض، "لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاقٍ في الوقت الراهن، ولم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد". في الأثناء، تعّد تل أبيب العدّة لإمكانية المشاركة في العمليات العسكرية، إذ ذكرت "هيئة البث الإسرائيليّة" أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسعى إلى الحصول على "ضوءٍ أخضر" لشنّ هجماتٍ على أهدافٍ متبقيةٍ، ضمن بنك أهداف سلاح الجو التي لم تُستهدف بعد، مثل مواقع الطاقة. من جهته، أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال مشاوراتٍ أمنيّةٍ، أنهم مستعدون لجميع الاحتمالات، مشددًا على أن إيران "ستتلقى ضربةً ساحقةً"، إذا هاجمت إسرائيل. ومنذ بدء المباحثات بين واشنطن وطهران والتوصل إلى "مذكرة التفاهم"، وتل أبيب تراقب بحذرٍ وتتأمل سقوط التفاهمات، خصوصًا أنها تعتبر أن بنك الأهداف لم ينضب بعد، وأن طهران لا تزال تُشكل خطرًا داهمًا. ومن هنا، فإن الأمور تسير نحو المزيد من الضبابيّة، مع استمرار نظام "الثورة الإسلاميّة" في استهداف الدول الخليجيّة، وتحديدًا الكويت والبحرين والأردن. وأعلن "الحرس الثوري"، أمسِ الخميس، أنه هاجم و"دمّر" معداتٍ عسكريةً أميركيّةً في الأردن، فيما أفاد الجيش الكويتيّ بتعرّض منفذ العبدلي الحدوديّ مع العراق لهجومٍ بطائراتٍ مسيّرةٍ معاديةٍ، أسفر عن وقوع أضرارٍ ماديةٍ من دون تسجيل أيّ إصاباتٍ بشرية. أما في المنامة، فأعلنت وزارة الداخلية البحرينيّة عن إطلاق صافرة الإنذار في أرجاء البلاد، داعيةً المواطنين والمقيمين إلى الحفاظ على الهدوء والتوجه إلى أقرب مكانٍ آمن.

وعلى مدار الأيام الماضية، كانت هذه الدول الثلاث مسرحًا لموجةٍ كبيرةٍ من الاعتداءات، بذريعة استهداف القواعد الأميركيّة، وفق تبريراتٍ إيرانيّة، فيما الإدانات تتواصل من كل حدبٍ وصوبٍ من دون أن تستطيع ردع "نظام الملالي" عن وقف التصعيد والعودة إلى لغة الحوار. وفي هذا السياق، توجّهت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، بدعوةٍ إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لإصدار قرارٍ عاجلٍ يُطالب بوقف الاعتداءات الإيرانيّة فورّا. كما طالبته بالاعتراف بحق الدول المتضرّرة في الدفاع عن النفس، وبممارسة سلطته القانونيّة بالنظر في اتخاذ تدابير إضافيّة، إذا لم تتوقف هذه الهجمات الصاروخيّة الممنهجة عليها. وعليه، يُمكن القول إن "صبر" هذه الدول قد نفد، على الرغم من أنها لا تزال تلتزم سياسة النأي بالنفس ولا تُحرّض أو تشجع على مواصلة الحرب، بل تسعى إلى وقف تداعياتها. لكن، كالعادة، لإيران موقفٌ مختلفٌ، فهي تبرّر من جهةٍ وتقصف من جهةٍ أخرى، من دون أيّ اعتباراتٍ لما سيخلّفه ذلك من أضرارٍ وتبعات. من جانبه، اتهم وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو، النظام الإيرانيّ بالتراجع عن الاتفاقات التي يبرمها، قائلاً إنه "يدفع الثمن" مع استمرار الضربات الموجهة إليه. كما نبّه إلى دوره في دفع الحوثيين إلى استئناف الهجمات في البحر الأحمر، بعد التزامهم البقاء "خارج النزاع إلى حدٍّ كبير". ودخلت جماعة "أنصار الله" حديثًا إلى الميدان، مع تزايد الضغوط المفروضة على طهران، ووجّهت اتهاماتها إلى المملكة العربية السعودية ضمن ما أطلقت عليه معادلة "الحصار بالحصار". وحاول الحوثيون، خلال الساعات الماضية، بثّ الرعب عبر تهديد مضيق باب المندب مع الإعلان عن استهداف سفنتين نفطيتين سعوديتين. بينما أكدت الحكومة اليمنيّة أن هذا "التبني العلنيّ لهجماتٍ تستهدف السفن المدنية، وإمدادات الطاقة العالميّة يُجدّد إثبات الطبيعة الإرهابية لهذه الميليشيات، ويكشف إصرارها على تهديد الأمن الإقليميّ والدوليّ، والمقامرة بمقدرات الشعب اليمنيّ ومفاقمة معاناته الإنسانيّة".

في الإطار عينه، وصفت وزارة الخارجية البريطانيّة أفعال الجماعة بأنها متهورةً "تُعَرِّضُ الأرواح للخطر، وتُنذر بحدوث كارثةٍ بيئيّةٍ، وبزعزعة استقرار المنطقة". بينما رأت مسؤولة السياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ، كايا كالاس، أن الهجوم "أمرٌ غير مقبول وغير شرعي، ويؤجج الوضع المتوتر أصلاً في المنطقة"، داعيةً الحوثيين إلى وقف تعريض الملاحة الدوليّة وحياة البحارة للخطر. وعلّق ترامب على هذه الأحداث بالتعبير عن شعوره "بخيبة أملٍ كبيرةٍ من الحوثيين"، بعد أن كانوا يتصرفون "بمسؤوليّةٍ واحترافيةٍ وذكاء" منذ اندلاع الحرب مع إيران في شباط/فبراير الماضي. كما لوّحَ "بفرض عقابٍ عسكريٍ على إيران والحوثيين، باعتبارهم وكلاء لطهران"، إذا شنّوا المزيد من الهجمات. وتكمن الخطورة الراهنة في تَحَوُّلِ مضيق باب المندب إلى ورقةِ ضغطٍ جديدةٍ، ما يُشكّلُ نقطة اختناقٍ جديدةٍ لصادرات الطاقة العالميّة، مع ما يشهده مضيق هُرمزَ من توتراتٍ مماثلةِ، خصوصًا أن الأسواق الآسيوية، كالهند والصين ودول جنوب شرق آسيا، تعتمد بصورةٍ كبيرةٍ على النفط السعودي الذي يمرّ عبر هذا الممر البحري. هذا وأظهرت بيانات تتبع السفن، التي نقلتها وكالة "رويترز"، أن التهديدات بدأت تتحول إلى واقعٍ تشغيليٍّ يؤثر في حركة الشحن، بعد تغيير 8 ناقلات مسارها خلال اليومين الماضيين، فيما تراجعت سفينةٌ مخصصةٌ لنقل السيارات عن التوجه إلى ميناء جدة.

ومع هذه التطورات المتصاعدة، دعت وزارة الخارجية الأميركيّة، مواطنيها المقيمين في الشرق الأوسط، إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء رحلاتٍ وإغلاق المجالات الجوية بشكلٍ دوري، وحدوث اضطراباتٍ في السفر، ما يُنذرُ بإمكانية حدوث الأسوأ. في حين تضغط الحرب على إيران على الولايات المتحدة، إذ انقسم الكونغرس الأميركيّ بشأن صلاحيات ترامب، بعد إقرار مجلس النواب مشروعًا يطالب بإخضاع أي عملٍ عسكريٍ جديدٍ لموافقة السلطة التشريعيّة، قبل أن يعرقل مجلس الشيوخ قرارًا مماثلًا قدّمه الديمقراطيون لوقف العمليات القتاليّة إلى حين صدور تفويضٍ من الكونغرس. وتتعالى الأصوات المنتقدة في الداخل لمسار الحرب والتكاليف الباهظة المترتبة عليها واستمرارها من دون تحقيق الأهداف النهائيّة، ما سيكون عرضةً للمزيد من التناقضات والتباينات كلما اتسع نطاق الصراع مع غياب الخطة الواضحة. وتحاول إدارة ترامب تبرير أفعالها والتأكيد أنها حققت إنجازاتٍ كبيرةً وقلّصت قدرات طهران العسكرية وخففت من تهديداتها، لكن المسار المُتَبَع يكشف بأنها لا تزال تملك أوراقًا مهمةً في حوزتها، تستطيع من خلالها مقارعة دول العالم وتكبيدها الكثير من الخسائر. إلى ذلك، لم تفلح قنوات التواصل المفتوحة في باكستان في التخفيف من حدّة الأوضاع، على الرغم من سلسلة اللقاءات التي عقدها وزير الداخلية الإيرانيّ إسكندر مؤمني في باكستان، بما يؤكد أن رسائل التهدئة ومقترحات وقف النار تُتَبَادَل لكن من دون الكشف عن فحواها. وتوجّهت الأنظار، أمس الخميس، إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران واللقاءات التي سيعقدها ضمن محاولة بغداد الجمع بين النقيضين، أي الولايات المتحدة وإيران. فيما كشف المتحدث باسم الحكومة العراقيّة أن الأخير حمل معه "مبادرةً" تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة، لكن من دون معرفة ما تتضمنه، خصوصًا أنها تأتي بعد زيارة الزيدي، التي وصفت بـ"التاريخيّة" إلى واشنطن، واللقاء الذي جمعه بترامب.

وأيًا تكن تلك المبادرة فإنها تؤكد محاولة بغداد حماية أرضها والنأي بنفسها عن الصراعات ورفض استخدام أراضيها، في حين تخوض معركةً داخليّةً شرسةً لحصر سلاح الفصائل في يد الدولة، في ظلّ تشكيك بعض المحللين بقدرتها على ذلك. وهي خطوةٌ تسعى إليها أيضًا الحكومة اللبنانيّة، التي ترزح تحت وطأة هذا الأمر، من دون القدرة على إيجاد حلٍ سلميٍ وفعليٍ. ويتزامن ذلك مع تصعيد "حزب الله" في وجه الحكومة، ووصفه زيارة عون إلى واشنطن بـ"الفاشلة"، عازيًا السبب إلى أنها "لم تنجح في تحقيق أيّ مطلبٍ وطنيٍ سياديٍ، ولم تُثمر التزامًا أميركيًا بانسحاب الجيش الإسرائيليّ من القرى المحتلة، أو وقف عمليّات القتل والقصف والتجريف، كما لم تؤمّن عودةً آمنةً للنّازحين أو إطلاق ورشة إعادة الإعمار". ووصفت كتلة الحزب النيابية، الخطوات التي اتخذتها السّلطة مؤخرًا بأنّها "استعراضيّة"، معتبرةً أنّها محاولة للاستثمار في الوهم ولا يمكن أن تنطلي على اللّبنانيّين. ويرفض "حزب الله" الإقرار بمسؤوليته عن الدمار والخراب الكبير الذي ألمّ بالبلاد والعباد لتحقيق رغبات طهران، خصوصًا أنه يكرّر ربط الملف اللبنانيّ بالإيرانيّ، متخطيًا كل الجهود المضنية التي تبذلها الدولة، وتحديدًا رئيسا الجمهورية والحكومة. وأرسى دخول الجيش اللبنانيّ إلى بلدة زوطر الغربية نوعًا من التفاؤل، لكن يرافقه الكثير من الحذر، لأن الخروقات الإسرائيليّة لم تتوقف. فنفّذ الاحتلال عمليات تفجيرٍ ضخمة في عدة بلدات جنوبيّة. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيليّ، محيط مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، ونفّذ الطيران الحربي غارةً استهدفت محيط بلدة دير سريان، في منطقة القصير.

ويبدو المخطط الإسرائيليّ في غاية الوضوح، سواء في لبنان وسوريا أو في قطاع غزّة والضفة الغربية، التي تعيش واقعًا مؤلمًا مع تزايد عنف المستوطنين واعتداءات القوات العسكرية. واقتحم آلاف المستوطنين، أمس الخميس، المسجد الأقصى، وسط حراسةٍ مشددةٍ من شرطة الاحتلال، استجابةً لدعواتٍ أطلقتها جماعاتٌ يمينيّةٌ إسرائيليّةٌ متطرفة بمناسبة ذكرى ما يُسمى "خراب الهيكل". في حين أدان وزراء خارجية 8 دولٍ عربيّة وإسلاميّة بـ"أشدّ العبارات" التصعيد الإسرائيليّ الأخير، داعين المجتمع الدوليّ إلى إلزام الاحتلال بوقف هذه الانتهاكات. ويتزامن ذلك مع تصعيدٍ ميدانيٍّ خطيرٍ في قطاع غزّة، بعدما شنّ العدو سلسلةً من الغارات العنيفة أدت إلى تدمير منازل في مخيم البريج وسط القطاع ومخيم جباليا شمالًا، وفي حيي الزيتون والجلاء ومخيم المغازي، ما أسفر عن سقوط عددٍ من الإصابات. يُشار إلى أن وزارة الخزانة الأميركيّة فرضت عقوباتٍ جديدةً على مسؤولٍ بارزٍ في جماعة "الإخوان المسلمين" المصرية، إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات، بدعوى تقديم دعمٍ ماليٍ لحركة "حماس". في الأخبار الأخرى، من المقرّر أن يجتمع دبلوماسيون من أنحاء العالم في مقرّ الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، لحسم إمكانية عزل المدعي العام للمحكمة الجنائيّة الدوليّة كريم خان، الذي تحاصره المشاكل، من منصبه بشكلٍ دائم.

التطورات الإقليميّة كانت محط اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم الجمعة، وركزت على المواضيع الآتية:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد أوشكت على الانتهاء، عادت طبول الحرب لتدق من جديد، هكذا يبدو المشهد اليوم مع عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب فترة اعتقد كثيرون خلالها أنها قد تفتح الباب أمام تهدئة طويلة، وربما تسوية سياسية تنهي سنوات من التوتر المرير، غير أن الأحداث الأخيرة أعادت المنطقة إلى نقطة البداية، وأثبتت أن السلام الهش لا يصمد طويلًا إذا لم يستند إلى اتفاقات تعالج الأزمة من جذورها، لا مظاهرها فقط". وقالت: "لا شك في أن الاتفاقات المؤقتة تستطيع تأجيل الانفجار، لكنها لا تستطيع معالجة الأسباب التي تقف خلفه، فكلما هدأت جبهات القتال عادت الملفات العالقة إلى الواجهة مرة أخرى؛ من البرنامج النووي الإيراني، إلى العقوبات الاقتصادية، مرورًا بالنفوذ الإقليمي وأمن الممرات البحرية، وهذه القضايا لا يمكن حسمها عبر القوة العسكرية وحدها، كما أنها لا تُحل بمجرد إصدار بيانات سياسية تدعو إلى ضبط النفس".

بدورها، أوضحت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن "ردود الفعل على نتائج زيارة الرئيس عون إلى واشنطن كشفت عن تباين سياسي لافت داخل الثنائي الشيعي، تجاوز اختلاف الأسلوب إلى خلاف في مقاربة المرحلة المقبلة. فلم يكن مستغربًا أن يتحفَّظ حزب الله على بعض مخرجات الزيارة، أو أن يبدي اعتراضه على ما صدر عنها من مواقف، لكن اللافت كان الحملة العنيفة التي شنها بعض نوابه على رئيس الجمهورية، في وقت اختار فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري لغة مختلفة تمامًا، فبادر إلى تهنئة الرئيس عون بسلامة العودة، وأرسل إشارات إيجابية توحي باستعداده للتعاون في ترجمة نتائج القمة إلى خطوات عملية". وأضافت أن "هذا التباين لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد اختلاف في التعبير، بل يعكس رؤيتين مختلفتين لإدارة المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان. فالرئيس بري يدرك أن الأولوية الوطنية تكمن في تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وهي أهداف لا يمكن بلوغها إلا من خلال استمرار قنوات التواصل مع واشنطن والمجتمع الدولي".

وأشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "المنطقة لا تحتمل أي تطرُّف، خاصة إذا أتى من أشخاص محسوبين على الجسد السياسي في أي دولة، مثل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ويفترض بهم امتلاك القدرة على فهم الأوضاع الملتهبة، والإحساس بخطورة اللحظة، والإسهام في تجاوزها، على الأقل بالصمت، قولًا وفعلًا". وعتبرت أنه "على الحكومة الإسرائيلية، قبل غيرها، أن تكبح تطرف إيتمار بن غفير، ومن على شاكلته في تشكيلها، فليست الإساءة إلى مقدسات المسلمين ميدانًا للتنافس الانتخابي، وليست القناعات الدينية لدى أي طرف، بغض النظر عن صحة ما يسندها، مبررًا لطعن معتقد الآخر وإنزاله منزلة الفعل السياسي الأهوج".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن